أبى الغمض والتمهيد جفناي والجنب

القاضي الفاضل

66 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أبى الغَمضَ وَالتمَهيدَ جَفنايَ وَالجَنبُ◆وَخاضَ لَظىً وَالمَاءَ عَينايَ وَالقَلبُ
  2. 2
    فَقَلبي قَلبٌ لا يَخِفُّ لَهُ حَشاً◆وَعَينِيَ عَينٌ لا يَجِفُّ لَها غَربُ
  3. 3
    يُعَلِّلُني بِالشَمسِ في الشَرقِ صاحِبي◆وَشَمسي أَنا الشَمسُ الَّتي حازَها الغَربُ
  4. 4
    وَبَيني وَبَينَ الأُنسِ بَعدَكَ وَالمُنى◆ودَهرِي وعُذّالي وَطيبِ الكرى حَربُ
  5. 5
    وَلي غَيَّةٌ فيكُم تَضِلُّ وَلا تعي◆وَلي لَوعَةٌ فيكُم تَخُبُّ وَلا تَخبو
  6. 6
    مَشى العَذلُ في سَمعي مُكِبّاً لِوَجهِهِ◆فَأَينَ الهَوى مِمَّن يُكِبُّ وَمَن يَكبو
  7. 7
    كِلانا لَهُ سُكرٌ وَصَحوٌ بِسُكرِهِ◆فَلَيسَ لَهُ لُبٌّ وَلَيسَ لَنا لُبُّ
  8. 8
    بِنَفسي الَّذي في فيهِ أَشرٌ وَخَمرَةٌ◆بِها أَنا سَكرانٌ وَما تَمَّ لي شُربُ
  9. 9
    أَراها كَرُؤيا الظامِئينَ سَحابَةً◆يَرونَ لَدَيها الرِّيَّ لَو قُضِيَ السَكبُ
  10. 10
    وَماذا عَلَيهِ لَو قَضى عَهدَهُ الهَوى◆فإلا وإلا قد قَضى وَعدَهُ الحبُّ
  11. 11
    لِسُنَّةِ ذاكَ الوَجهِ دَمعِيَ شيعَةٌ◆تُعَفِّرُ خَدَّيها كَما يُعلَمُ التُربُ
  12. 12
    سَواءٌ عَليَّ القُربُ وَالبُعدُ فيهِما◆قَريبٌ وَلا بُعدٌ بَعيدٌ وَلا قُربُ
  13. 13
    لَهُ الهَجرُ مِنها إِن تَناءَت وَإِن دَنَت◆وَتَصديقُ واشيها فَلا يَفرَحُ الصَبُّ
  14. 14
    لِهَذا الهَوى بابٌ وَسَهلٌ دُخولُهُ◆كَما كانَ لَكِنَّ الخُروجَ هُوَالصَعبُ
  15. 15
    وَفي العَيشِ مَعنىً لَيسَ يَدريهِ جاهِلٌ◆وَإِن كانَ قَد قامَ المُنادى عَنِ النِدا
  16. 16
    فَأَصبى إِلَيهِ كُلَّ مَن كانَ لا يَصبو◆بِجودٍ سَحابيٍّ لِذي السُحبِ بَعدَهُ
  17. 17
    عَلى وَجهِها في أُفْقِها الجَرُّ وَالسَحبُ◆يَجيءُ إِلى الراجي بِغَيرِ وَسيلَةٍ
  18. 18
    فَلا يَشغَلُ الناسَ التَوَسُّلُ وَالكَسبُ◆هُوَ الشُهبُ نوراً يَومَ يَختَرِقُ المُنى
  19. 19
    سَريعاً فَإِن أَنصَفتَهُ فَهوَ السُحبُ◆فَيَعرِفُ دُنيا عِندَهُ ما لَها أَذىً
  20. 20
    وَيَصحَبُ دَهراً عِندَهُ ما لَهُ ذَنبُ◆فَدامَت لَمَولانا القُلوبُ رَعِيَّةً
  21. 21
    فَلَيسَ يَليها في وِلايَتِهِ الكَربُ◆وَلا تَعدَمُ الدُنيا يَداً ناصِرِيَّةً
  22. 22
    يَموتُ وَيَحيا تَحتَها الخِصبُ وَالجَدبُ◆فَفي قَلبِهِ لِلناسِ ودٌّ وَرَحمَةٌ
  23. 23
    وَفي قَلبِهِم مِنهُ المَهابَةُ وَالحُبُّ◆يَجودُ بِلا حَدٍّ وَيَجري بِلا مَدىً
  24. 24
    فَيَعيا بِهِ مِنّا المُعَقِّبُ وَالعَقبُ◆فَيَسمَحُ هَذا الفَضلُ ما سَمَحَ الحَيا
  25. 25
    وَيَنبُتُ مِنهُ الرَسمُ ما نَبَتَ الهُضبُ◆وَما أَحصَتِ الكُتْبُ الكِبارُ صِغارَها
  26. 26
    وَلَو حَوَتِ الكُتْبُ الَّذي حَوَتِ الكُتْبُ◆فِعالٌ إِذا ما رُمتَ إِحصاءَ مَجدِها
  27. 27
    فَحَسبُكَ قَولي لا يُحيطُ بِهِ الحَسبُ◆رَعى لي رَعاهُ اللَهُ أَكرَمَ صُحبَةٍ
  28. 28
    وَأَخطَأتُ بَدرُ التَمِّ لَيسَ لَهُ صَحبُ◆وَبَدَّلَني مِن حالَةٍ ذُبتُ رَحمَةً
  29. 29
    بِها حالَةً قَد هَزَّ مِعطَفَها العُجبُ◆وَأَحضَرَني مِن مَجلِسِ الأُنسِ حَضرَةً
  30. 30
    لِعَيشي بِها خَفضٌ وَقَدري بِها نَصبُ◆فَتَنظُرُ عَيني مُلكَ كِسرى وَدَستَه
  31. 31
    وَتَسمَعُ أُذني ثَمَّ ما قالَتِ العُربُ◆فَراقَنِيَ الخَلقُ الجَميلُ وَزادَني اِخ
  32. 32
    تِصاصاً إِلى أَن راقَني الخُلُقُ العَذبُ◆وَكانَ لِيَ الدَهرُ الغَشومُ مُحارِباً
  33. 33
    وَقَد وَضَعَت أَوزارَها عِندَكَ الحَربُ◆ضَرائِبُ فَضلٍ قَد سَعِدتُ بِقُربِها
  34. 34
    فَما فاتَ عَيني مِن ضُروبِ العُلا ضَربُ◆فَيا هَمُّ حَربٌ ثمَّ لا صُلحَ بَعدَها
  35. 35
    وَيادَهرُ صُلحٌ ما لَنا بَعدَهُ عَتبُ◆إِلَيكَ رَكِبتُ الفُلكَ تَجري عَقارِباً
  36. 36
    عَلى صِلِّ أَمواجٍ لِأَطرافِها الوَثبُ◆وَما هِجرَةٌ إِلّا إِلى البَحرِ طَهرُها
  37. 37
    فَلا تَذكُرَنَّ الشُهبَ بَعدُ فَما الشُهبُ◆تُصَرِّفُ أَنتَ الصُهبَ في البَرِّ راكِباً
  38. 38
    وَلَكِنَّ في هَذا تُصَرِّفُكَ الصُهبُ◆وَإِن قيلَ إِنَّ البَحرَ لِلرَكبِ راحَةٌ
  39. 39
    فَقُل لي بِكَم في غَيرِهِ يَتعَبُ الرَكبُ◆عَلى القَلبِ يَجري الحُكمُ في كُلِّ حالَةٍ
  40. 40
    وَلَم يَستَرِح جِسمٌ إِذا تَعِبَ القَلبُ◆وَلِلُّجِّ بيضٌ وَهيَ في شاطِئٍ قَناً
  41. 41
    تثيرُ بِها في الأَنفُسِ الطَعنُ وَالضَربُ◆كَأَنّا حُروفٌ وَالمَراكِبُ أَشطُرٌ
  42. 42
    وَريحُ الصَبا تَطوي وَأَمواجُها الكُتبُ◆سَرَيتُ إِلى مَن لا يُنَكِّبُ دارَهُ
  43. 43
    سُرىً تَتَهادى رَكبَهُ الهوجُ وَالنُكبُ◆فَيا رَوضُ لا تَخدَع بِنَضرَتِكَ المُنى
  44. 44
    فَما ظُلُّكَ الماذي وَلا عَيشُكَ العُشبُ◆وَيا بَحرُ كَم هَذي القَعاقِعُ كُلُّها
  45. 45
    فَما دَرُّكَ البادي وَلا ماؤُكَ العَذبُ◆وَأَنتَ وَلا وَاللَهِ أَنَّكَ حامِلٌ
  46. 46
    بِخاطِرِكَ الجَوّالِ مِن جودِهِ الرُعبُ◆وَلَم تَحمِلِ العِبءَ الَّذي هُوَ حامِلٌ
  47. 47
    فَكَم وَإِلى كَم ذا التَغَطمُطُ وَالعَبُّ◆وَما ثَمَّ مِمّا أَرجَفونا وَأَرجَفوا
  48. 48
    بِهِ غَيرُ أَمواجٍ تَطيشُ وَتَستَبُّ◆فَيا ريحُ ما في ريحِهِ أَريَحِيَّةٌ
  49. 49
    بِها تُنقَذُ الغَرقى وَلا يَغرَقُ الرَكبُ◆لَنا أَربَعٌ لَم تَأتِ فيهِ بِأَربَعٍ
  50. 50
    يُخَلِّصُها لَفظٌ وَيُخلِصُها قَلبُ◆رَجاءٌ وَلا بَأسٌ وَنَصرٌ وَلا هَوىً
  51. 51
    وَنُصحٌ وَلا غِشٌّ وَوَصفٌ وَلا كِذبُ◆وَفيكَ ثِمارٌ قَد أَتَينا بِمِثلِها
  52. 52
    إِذا ذُكِرَت يَصغو إِلى قَطرِها التُربُ◆فَحِلمٌ هُوَ التَقوى وَجودٌ هُوَ الغِنى
  53. 53
    وَكَفٌّ هِيَ العُليا وَخُلقٌ هُوَ الرَحبُ◆وَمَرأى هُوَ النُعمى وَرَأيٌ هُوَ الهُدى
  54. 54
    وَطُرقٌ هِيَ المُثلى وَرَأسٌ هُوَ العَضبُ◆وَأَفخَرُ ما في البَحرِ لُؤلُؤُ قَطرهِ
  55. 55
    فَدونَكَ نَظمي وَهوَ لُؤلُؤُكَ الرَطبُ◆مِنَ الأُوَلِ اللاتي إِذا اِستَأذَنَت لَها
  56. 56
    مَطالِعُها الأولى تَطايَرَتِ الحُجبُ◆وَسَهلُ كَلامٍ عِندَهُ يَسهُلُ المُنى
  57. 57
    وَفَصلُ خِطابٍ عِندَهُ يَسهُلُ الخَطبُ◆يَرِقُّ فَتَستَخفي إِلى نَسمِها الصَبا
  58. 58
    إِذا حَمَلَت سِرّاً يَرِقُّ لَهُ الصَبُّ◆أُجَرِّدُها سَيفاً عَلى الدَهرِ كُلَّما
  59. 59
    تَكَرَّرَ إِنشادٌ لها كُرِّرَ الضَربُ◆وَإِن قالَ فيكَ الناسُ قَبلِيَ أَنجُماً
  60. 60
    فَهَذي لَما قَد دارَ في أُفقِكَ القُطبُ◆وَقَد كَتَبَ الأَقوامُ شِعري وَبَيَّضوا
  61. 61
    عَلى إِثرِهِ شَيئاً كَثيراً لِما تَحبو◆خَرَجتُ فَلَم يَزجُر خُروجِيَ زاجِرٌ
  62. 62
    وَما رَدَّ عَزمَ النَدبِ أَن رُدِّدَ النَدبُ◆فَلا الرَملُ مَخشِيٌّ وَلا الزَجرُ يُتَّقى
  63. 63
    فَمَن ثُعَلٌ لَمّا عَزَمتُ وَمَن لِهبُ◆فَإِمّا قُبولٌ فَالتَصَدُّرُ فَي السَما
  64. 64
    وَإِمّا صُدودٌ فَالمَنِيَّةُ وَالتُربُ◆وَإِن ثَموداً تَدَّعى الماءَ كُلَّهُ
  65. 65
    فَقُل لِقُدارٍ وَيلَهُ قَد رَغا السَقبُ◆وَعِظهُم بأَنَّ الماءَ بِالعَدلِ قِسمَةٌ
  66. 66

    فَلي شِربُ يَومٍ بَعدَهُم وَلَهُم شِربُ