هم الحي ما بين العذيب إلى الرمل

الطغرائي

45 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    همُ الحيُّ ما بين العُذَيبِ إِلى الرمْلِ◆حُلولاً على البطحاءِ من مُلتقَى السُّبْلِ
  2. 2
    دعاهُمْ إِلى الجَرْعاءِ من أيمنِ الحِمَى◆تخلُّجُ برقٍ مُخفِرٍ ذمّةَ المَحْلِ
  3. 3
    غَدوا يبتغونَ القطرَ حتَّى تباشَرُوا◆بمرتفعٍ بالخِصْبِ مغتبق النفلِ
  4. 4
    ألثَّ عليه كلُّ جَوْنٍ ربَابَهُ◆يُسِفُّ إِلى أن يَمْسَحَ الأرضَ بالخَمْلِ
  5. 5
    فما انجابَ حتى استأصلَ العِرْقَ في الثَّرَى◆وصار رضيعُ النبتِ يحبُو إِلى الكهلِ
  6. 6
    وحتى تناصَى العُشْبُ فيه وأُرسختْ◆عُروقُ الندى واستمجدتْ عَذَب الأثلِ
  7. 7
    كأنكَ قد شاطرتَها الخِلَعَ التي◆حَباكَ بها السُلطانُ عن قِسمةٍ عدلِ
  8. 8
    غداةَ كساكَ الروضُ وهو منمنمٌ◆وليس لهُ إلا سَماحُك من وَبْلِ
  9. 9
    حباكَ بما تحبُو به كلَّ زائرٍ◆غدا يمترِي أخلافَ نائِلِكَ الجَزْلِ
  10. 10
    وما ذاكَ كي تزدادَ عِزَّاً وإنَّما◆أبانَ به عن رأيكِ المُحكَمِ الجدلِ
  11. 11
    بمرقومةٍ تُصْبِي العقولَ كأنَّما◆تخايلتَ منها بين قولِكَ والفِعْلِ
  12. 12
    رفَلْتَ بها في مثلِ أخلاقكَ التي◆بها عادَ شِعْبُ المجدِ ملتئمَ الشَّمْلِ
  13. 13
    ومستطعمٍ فضلَ العِنَانِ كأنما◆يلاعبُ عِطْفيه سَحوقٌ من النخلِ
  14. 14
    إِذا هزَّهُ حنُّ المراح توقرتْ◆بِأطرافِه أعباءُ حلمِكَ والفضلِ
  15. 15
    محلَّى بأوفاضِ النجوم معلَّقٌ◆عليه هلالُ الأُفقِ في موطئِ النعلِ
  16. 16
    أطافَ به صِيدُ الملوكِ نواكِسَاً◆عيونُهُمُ يمشونَ هَوناً على رِسْلِ
  17. 17
    يرومونَ تقبيلَ الركابِ ودُونَهُ◆إباءُ مروحٍ يطرُدُ اليدَ بالرِّجلِ
  18. 18
    تجودُ سماءُ النقعِ فوقَ رُؤوسِهمْ◆بديمةِ تِبْرٍ غيرِ مقلعةِ الهَطْلِ
  19. 19
    وأبيضَ طاغي الحدِّ يُرعِدُ متنُه◆مخافةَ عزمٍ منك أمضَى من النصلِ
  20. 20
    عليمٌ بأسرارِ المَنونِ كأنَّما◆على مضربيه أُنزلتْ آيةُ القَتْلِ
  21. 21
    تفيضُ نفوسُ الصِيدِ دونَ غِرارهِ◆وتطفَحُ عن متنيهِ في مَدْرجِ النملِ
  22. 22
    تراهُ إِذا ما امتاحَ كفُّكَ غِمدَهُ◆تخايلَ ما بين القبيعةِ والغلِ
  23. 23
    خلعتَ عليه نورَ وجهِكَ فارتدَى◆بنورٍ كفاهُ أن يُحادثَ بالصقلِ
  24. 24
    وضرةِ شمسٍ يجتليها إِذا بدَتْ◆شُعاعاً رُكاماً وهي راجِحَةُ الثقلِ
  25. 25
    هي التِبرُ إلّا أنَّها قد تفرَّدَتْ◆ببدعةِ ضَنٍّ من يديكَ بلا مِثْلِ
  26. 26
    تُصبِّحُها كَفٌّ إِذا مسَّها افتدتْ◆بأضعافِها خوفاً عليها من البَذْلِ
  27. 27
    تذمُّ عليها من يديكَ رعايةٌ◆لأحكامِ مجدٍ لا تُعَدُّ من النجلِ
  28. 28
    لها جَمَّةٌ يستغزرُ النزحُ فيضَها◆وليس لها إلّا اليراعةَ من حَبْلِ
  29. 29
    إِذا انتابها الوُرَّادُ هِيْماً تَزاوروا◆على نَفَحاتٍ تُشْرِقُ الماءَ بالسَّجْلِ
  30. 30
    ضمانٌ من الإقبال عندك لم تَزَلْ◆عواقبُهُ عما تُسَرُّ به تُجْلي
  31. 31
    بعزمٍ إِذا ما انسابَ في مدلَهِمَّةٍ◆من الخطب لم يرتدَّ إلّا على فصلِ
  32. 32
    خفيُّ مَدَبِّ الكَيْدِ يكتُمُ سُخْطَهُ◆رضَاهُ ويُسقي السمَّ في مَجَّةِ النَّحْلِ
  33. 33
    ضمومٌ على الهَمِّ البعيد جَنَانَهُ◆وقورٌ إِذا القومُ استطيروا من الجهلِ
  34. 34
    يقاربُ خطوَ النائباتِ بعقلهِ◆وأنعمُه في الناس مستورةُ العقلِ
  35. 35
    به اعتدلَ المُلكُ الذي مالَ ركنُه◆ومادتْ غصونُ العيشِ موقَرةَ الحملِ
  36. 36
    فقلْ للأعادي بعد ما قد تبيَّنُوا◆رويدَكُمُ لا تُشمتوا الجهلَ بالعقلِ
  37. 37
    خذوا بنصيبِ العفوِ منه وحاذِرُوا◆عجارفَ مدلولٍ على طلبِ الذَّحْلِ
  38. 38
    هَجوم على الأعداءِ من صوب أمنِهْم◆متى ما يَشَأْ يُعْمِ النواظرَ بالكُحْلِ
  39. 39
    لك الخيرُ فضلي سار شرقاً ومغرباً◆وجَدّي ضعيفُ الخطو يَرْسُفُ في كبلِ
  40. 40
    ولي قِبَلَ الأيامِ منذ صِحِبْتُها◆مواعيدُ قد أعلقنَها شرَكَ المطلِ
  41. 41
    لوينَ طويلاً ثم لما اقتضيتُها◆أحلْنَ على من يخدعُ الجِدَّ بالهزلِ
  42. 42
    وقد لفظتني الأرضُ حتى تراجعتْ◆برحلي إِلى أكنافِ جانبكَ السَهْلِ
  43. 43
    فلا تتركنِّي للنوائب مُضْغَةً◆وقد كشَّرتْ عن حَدِّ أنيابِها العُصْلِ
  44. 44
    بَقِيتَ ليبقى الدينُ والمُلْكُ إنَّما◆يتمُّ بقاءُ النَّصْلِ والفُوق بالنَّبْلِ
  45. 45
    وطاوعكَ المقدارُ فيما تُريدُه◆يجدِّدُ ما تُبْلِي ويكتبُ ما تُمْلِي