نظري إلى لمع الوميض حنين

الطغرائي

80 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    نظري إِلى لمع الوميضِ حنينُ◆وتنفُّسِي لصَبا الأصيلِ أنينُ
  2. 2
    ما كنتُ أعلمُ قبلَ نازلةِ الحِمَى◆أنَّ الحبائلَ والسهامَ عيونُ
  3. 3
    ركزوا بأبوابِ القبَابِ رماحَهمْ◆ووراءَهُنَّ أهِلَّةٌ وغصونُ
  4. 4
    آسادُ ملحمةٍ وأُدْمُ صريمةٍ◆تحت الأكِلَّةِ فالكناسُ عرينُ
  5. 5
    ومضَوا يَشيمونَ الوميضَ وقد هَفَا◆بخفوقِه خَضلُ الربابِ هتونُ
  6. 6
    إِلّا يكنْ نَعَبَ الغرابُ ببينهمْ◆أُصُلاً فقد نَعَبَتْ سحائبُ جُونُ
  7. 7
    باتوا ونجوى البين بينَ رِحالهمْ◆فوضَى ومُستَرَقُ الحديثِ شجونُ
  8. 8
    وتحمَّلوا سَحَراً وحشوُ حُدوجِهمْ◆صُوَرُ الجَآذرِ والظِباءُ العِينُ
  9. 9
    ووراءَ أصدافِ الحُدوجِ يهزُّهَا◆هُوجُ الركائبِ لؤلؤٌ مكنونُ
  10. 10
    إِنّ الأُلى أقوتْ ربوعُهمُ لهم◆بين الأضالعِ منزلٌ مسكونُ
  11. 11
    نُشِرَتْ ربوعُهمُ بعَودِ قَطينها◆ونشورُ ربعٍ أن يعودَ قطينُ
  12. 12
    وَمَليحةٍ بكرتْ عليَّ مُليحةً◆سَحَراً وقد صبغَ الخدودَ جفونُ
  13. 13
    قالت عهِدتُكَ لا تُراعُ لحادثٍ◆وحصاةُ قلبكَ لا تكادُ تلينُ
  14. 14
    فاليومَ مالك مستكيناً يمتري◆مخزونَ دمعكَ قلبُكَ المحزونُ
  15. 15
    تبغي سُلُوِّي وهو أعوزُ مطلبٍ◆وطِلابُ ما لا يُستطاعُ جنونُ
  16. 16
    فأجبتُها كُفِّي الملامَ وأقصري◆كلٌّ بما كسبتْ يداهُ رهينُ
  17. 17
    لم يُبقِ عندي للتجلُّدِ موضعاً◆بينٌ بتفريقِ الجميعِ قمينُ
  18. 18
    ولقد أثرتُ العيسَ ما لظهورها◆مما أضرَّ بها السِّفارُ بطونُ
  19. 19
    مشَقَ السهوبُ لحومَهُنَّ وعرَّقَتْ◆أشلاءَهُنَّ فكلُّ حرفٍ نونُ
  20. 20
    يرسُفْنَ في قيدِ الكَلالِ كأنما◆حركاتُهنَّ وقد جَهِدنَ سكونُ
  21. 21
    ولقد تَرى والريحُ راسفةٌ إِذا◆قِيستْ إليها والوميض حَرُونُ
  22. 22
    وكأنّها والليلُ وَحْفٌ فاحمٌ◆عوجُ المدارى والظلامُ قرونُ
  23. 23
    يرمي بهنَّ نياطَ كلِّ تنوفةٍ◆همٌّ وهمٌّ في الضلوعِ كمينُ
  24. 24
    هممٌ تعاورُها الهمومُ وعزمةٌ◆عذراءُ شيَّبَها الخطوبُ العونُ
  25. 25
    وإِذا طغَى بحرُ الزِماع فما لهُ◆إِلّا القِلاصَ اليعملاتِ سَفِينُ
  26. 26
    وإِذا نبا الوطنُ العسوفُ بأهلهِ◆فظهورُهنَّ لمن حملنَ حُصونُ
  27. 27
    يَخبِطنَ أحشاءَ الدياجي أو يُرَى◆للصبحِ خدٌّ واضحٌ وجبينُ
  28. 28
    ولقد سلبتُ مِراحَهنَّ إِلى حمَى◆ملكٍ له ربُّ السماءِ مُعينُ
  29. 29
    مسعودٍ الميمونِ طائرهُ الذي◆جَدُّ المُنيخ ببابِه ميمونُ
  30. 30
    ملكِ الملوك ابنِ السلاطين الألى◆ملكوا رقابَ العالمينَ ودَينُوا
  31. 31
    ركزوا ببرقةَ والصعيدِ رماحَهمْ◆والهندُ مربطُ خيلِهم والصينُ
  32. 32
    ملكوا الأعنَّةَ والأسنَّةَ والظُبَى◆والخيلُ تنزو في الوغى وتلينُ
  33. 33
    فكأنَّها تحتَ الفوارس والظُبَى◆تحتَ العجاجِ بوارقٌ ودجونُ
  34. 34
    مجدٌ تُوُورِثَ كابراً عن كابرٍ◆والدهرُ مقتَبلٌ وآدمُ طِينُ
  35. 35
    فالعزُّ أقعسُ والجنابُ ممنَّعٌ◆والمجدُ أتلعُ والفِناءُ حصينُ
  36. 36
    شُغِفتْ بدعوَتِهِ المنابرُ يافعاً◆وصبا إِليهِ المُلكُ وهو جنينُ
  37. 37
    شَرِقُ البنانِ بجوده غَدِقُ الندَى◆كلتا يديهِ للعُفَاةِ يمينُ
  38. 38
    للملكِ مأوى في ظِلالِ لوائهِ◆يأوي إِليه النصرُ والتمكينُ
  39. 39
    طرِبُ الشمائل حين تنآدُ القنا◆ثمِلاً ويَشْرَقُ بالدماء وتينُ
  40. 40
    ينجابُ عنه النقعُ وهو كأنَّهُ◆قَمرٌ له سعدُ السُّعودِ قرينُ
  41. 41
    والمشرفيّةُ في العجاج لوامعٌ◆والأعوجيةُ في الصفوفِ صُفونُ
  42. 42
    وعليه نشرُ مظلةٍ مكنونةٍ◆بالدرِّ والياقوتِ وهو ثمينُ
  43. 43
    سوداءُ حمراءُ الحِفاف كأنَّها◆زهرُ الشقائقِ في الرياض تبينُ
  44. 44
    رُفعتُ تردُّ الشمسَ عن شمسٍ لها◆نورٌ إِذا اعتكرَ الظلامُ مبينُ
  45. 45
    شمسان يكتنفانها من فوقِها◆شمسٌ وآخرُ تحتها مدجونُ
  46. 46
    فبنورِ تلك أضاءتِ الدنيا إِذا◆ضاءتْ به الدنيا وعزَّ الدينُ
  47. 47
    فلكٌ يدورُ على ذؤابةِ تاجهِ◆ويكون أنَّى دار حيثُ يكونُ
  48. 48
    تمشي الملوكُ الصِيدُ تحت ركابِه◆ويُظِلُّه بجناحِه جِبرينُ
  49. 49
    والجردُ مثقلةُ الرِقابِ يؤُودُها◆حَمْلُ النُّضارِ بكدِّها ويرينُ
  50. 50
    سبقتْ حوافرُها النواظرَ فاستوى◆سبقٌ إِلى غاياتِها وشفونُ
  51. 51
    لولا ترامي الغايتينِ لأقسمَ ال◆راؤونَ أنَّ حَراكَها تسكينُ
  52. 52
    قد كادَ يُشبهها البُروقُ لَوَ اَنَّها◆لم يعتلقْها أعينٌ وظنونُ
  53. 53
    من كل جيَّاشِ العِنان إِذا جَرى◆يومَ الرِّهانِ فسبقُه مضمونُ
  54. 54
    إِن يفرعِ الطودَ الأشمَّ فأجدلٌ◆أو يركبِ البحرَ الخِضَمَّ فنونُ
  55. 55
    بأخيهِ شدَّ اللّهُ أزرَ جلالهِ◆ووزيرُه من أهلِه هارونُ
  56. 56
    قِدحانِ قد نَبَتِ الحوادثُ عنهما◆فالعودُ صُلْبٌ والغِرارُ سنينُ
  57. 57
    جُمعا على رغم العدَى وتسانَدا◆فكلاهما صَدقُ القناةِ متينُ
  58. 58
    سبق المجلِّي والمصلِّي دونه◆ووراءهُ كلُّ البريةِ دونُ
  59. 59
    يا أيها الملِكُ الذي بجلالِه◆قُضِيَ القضاءُ وكُوِّنَ التكوينُ
  60. 60
    مرضاتُهُ تُحْيِي ويُرْدِي سُخْطُه◆فهما حياةٌ للورى ومَنُونُ
  61. 61
    عاثت ذؤالةُ في القطيع ومَا له◆راعٍ وأضحى اللصُّ وهو أمينُ
  62. 62
    وتنازعَ الملكَ الشَّعاعَ عِصابةٌ◆لم يُدْرَ أيهُّمُ به المفتونُ
  63. 63
    وتناهبوا ما لم يكنْ من قبلُ ذو ال◆قرنين يملِكُه ولا قارونُ
  64. 64
    فبكلِ أرضٍ رايةٌ وعصابةٌ◆جُمعتْ وحربٌ لا تُطاقُ زبونُ
  65. 65
    جرِّدْ عزيمتَك المتينةَ إنّها◆فتنٌ ركَدنَ سهولهُنَّ حُزونُ
  66. 66
    فبغاثُها مستنسِرٌ وشرارُهَا◆نارٌ تُشَبُّ ودودُهَا تِنِّينُ
  67. 67
    وكأنما الدينا وقد شُحِنتْ بها◆بحرٌ تَكَفَّأَ فُلكُهُ المشحونُ
  68. 68
    وارم الصفوفَ بمثلهنَّ وشُنَّها◆شعواءَ يُنسَى عندَها صِفِّينُ
  69. 69
    واشدُدْ يديكَ بحبلِ عمِّكَ إِنَّهُ◆مولاكَ فهو بما تحبُّ ضمينُ
  70. 70
    واطلَعْ عليه برايةٍ منصورةٍ◆إِقبالُه بطلوعِها مقرونُ
  71. 71
    أبَني الملوكِ الصيدِ إنَّ وراءكمْ◆خطباً إِذا دبَّرْتُموهُ يهونُ
  72. 72
    من قبل ذا خانَ الأمين شقيقه◆فأُديل منه لبغيه المأمونُ
  73. 73
    غلب العبيدُ على مقرِّ سريرِكم◆والعبدُ خَوَّارُ القناةِ مهينُ
  74. 74
    هي جولةُ الضْحَّاكِ عمَّ بلاؤُها◆كلَّ الأنامِ فأين أفْرِيدُونُ
  75. 75
    فانهضْ لها بالعزم تكنفُه الظُبَى◆والسابغيّةُ نسجُها موضونُ
  76. 76
    واعصِفْ عليهم بالقواضبِ عصفةً◆تذرُ الرِقابَ الغُلْبَ وهي درينُ
  77. 77
    كايلْهُمُ بالصاعِ صاعاً واجزِهمْ◆بِتراتِهم إنّ التِراتِ ديونُ
  78. 78
    إِنَّ الهَوى والرأيَ مالا نحوكمْ◆بركائبي وهوى الرجالِ فنونُ
  79. 79
    أبغي نهاياتِ العُلى وسجيتي◆تأبى التوسُّطَ فالتوسطُ هونُ
  80. 80
    فاسلمْ لأدركَ فيك ما أمَّلْتُهُ◆ظنَّاً وظنُّ الألمعيِّ يقينُ