لك الله هل عهد الشبيبة يرجع

الطغرائي

56 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لكَ اللّه هل عهدُ الشبيبة يرجِعُ◆وهل بعدَهُ في خُلَّةِ البيضِ مطمعُ
  2. 2
    فقد راعني أنَّ المشيبَ مُسَلِّمٌ◆كما رابني أنَّ الشبابَ مُودِّعُ
  3. 3
    فجلَّى شباباً كنتُ أخبِطُ ليلَهُ◆سنا قمرٍ من جانب الغَوْرِ يطلُعُ
  4. 4
    وأفنَى جميمَ الشَّعْرِ بعد التفافهِ◆قطيعانِ عاثا فيه جُونٌ ونُصَّعُ
  5. 5
    أقولُ لمرهومِ الإزار بدِيمةٍ◆من الدمع يحدوها الحنينُ المرجَّعُ
  6. 6
    تطلّعُ أسراري إِليهِ بأنَّةٍ◆ولا يفضحُ الأسرارَ إِلّا التطلُّعُ
  7. 7
    إِذا ما تمطَّتْ زفرةٌ بضلوعهِ◆تصدَّعَ قلبٌ أو تحطَّمَ أضْلُعُ
  8. 8
    لعلَّ انصداعَ القلب يُعْقِبُ سَلْوةً◆من الوجد إذ لم يبقَ للوجد موضِعُ
  9. 9
    لِيَهْنِكَ أنْ أعديتَنِي الشوقَ بعدَما◆تماثَلَ من داءِ الصَّبَابَةِ مُوجَعُ
  10. 10
    فدرستَ شوقاً كاد لولاك يمَّحِي◆ونبَّهتَ شوقاً كان لولاك يهجعُ
  11. 11
    وقد كنتُ مأهولَ الجوانحِ بالأسى◆فعدتُ ولي صدرٌ من الصبرِ بَلْقَعُ
  12. 12
    فللوجدِ في أكنافِ صدريَ مرتَعٌ◆وللصبرِ في أكنافِ وجديَ مصرعُ
  13. 13
    هوىً مثلُ سِرِّ الزَّندِ أفشاه قدحُهُ◆وما كان لولا قَدْحةُ الزندِ يلمعُ
  14. 14
    أقولُ وعيني للدموع وقيعةٌ◆وظهري بأعباء الخُطوبِ موقَّعُ
  15. 15
    تُطاردُنِي الأيامُ عمَّا أُريدُهُ◆وتَلْوي بموعودِ الضَّمانِ فأقنعُ
  16. 16
    أما درتِ الأيامُ أنّيَ في حِمَى◆وليِّ أميرِ المؤمنين مُمَنَّعُ
  17. 17
    حمىً لو عصى حكمَ المقابرِ جارُه◆لكان له مما يقدّرُ مفزَعُ
  18. 18
    حمىً فيه للأدنَيْنَ مرعىً ومشرعٌ◆كما فيهِ للأَقْصَيْنَ مَرْوىً ومشبعُ
  19. 19
    وأروعَ وقّادِ الجبينِ كأنّما◆جَرى فوق خدَّيْهِ النُضَارُ المشعشَعُ
  20. 20
    حياةٌ لمن ينتابُه وهو قانعٌ◆وموتٌ لمن يغشاهُ وهو مقنَّعُ
  21. 21
    يهونُ عليه المالُ وهو مكرَّمٌ◆ويعلو لديهِ الحمدُ وهو مُضَيَّعُ
  22. 22
    سجيةُ مطبوعٍ على الحمدِ خِيمُهُ◆إِذا شانَ أخلاقَ الرجالِ التطبّعُ
  23. 23
    له نفحةٌ إن جادَ سَجواءُ سَجْسَجٌ◆وأخرى إِذا ما اغتاظ نكباءُ زعزعُ
  24. 24
    أخو الحربِ مشبوبُ العزيمةِ رأيُهُ◆إِذا كَلّتِ الآراءُ لا يَتَتَعْتَعُ
  25. 25
    تدلَّى على هامِ الغُيوبِ كأنَّما◆له من وراءِ الغَيْبِ مرأىً ومسمَعُ
  26. 26
    خفِيُّ مدَبِّ الكيدِ مدْرَجُ خطوِهِ◆إِلى المجدِ عُريان الطريقةِ مهيعُ
  27. 27
    مَهِيبُ الندى والبأس يرهبُ سَطْوَهُ◆رقابُ الأعادي والتِلادُ الموزَّعُ
  28. 28
    فللشمس إن حاذَتْهُ شرقاً ومغرِباً◆لهيبتِهِ خَدٌّ على الأرضِ أضرعُ
  29. 29
    يدَلُّ عليه الطارقين سَنا العُلَى◆وطِيبُ خِلالٍ عَرْفُه يتضَوَّعُ
  30. 30
    وترمي به أقصَى المكارمِ هِمَّةٌ◆لها فوقَ مُسْتنِّ المجرَّةِ مربَعُ
  31. 31
    إِذا ما مشَى في سمعِه العذلُ مجَّهُ◆كما طردَ النومَ الجبانُ المفزَّعُ
  32. 32
    تساهمَ فيه الجُودُ والبأسُ والحِجَى◆وزُهْرُ المعالِي والبيانُ المصرَّعُ
  33. 33
    إِذا ناشَ أطرافَ الكلامِ تحاسدتْ◆قلوبٌ وأسماعٌ إليهن نُزَّعُ
  34. 34
    وإنْ مسَّ عِرنينَ اليَراعةِ كَفُّهُ◆تناهتْ وعرنينُ الذوابلِ أجدَعُ
  35. 35
    من القوم طاروا في المعالي فحلَّقُوا◆وراموا هِضابَ العِزِّ حتى تفرَّعُوا
  36. 36
    أولئك مطَّارونَ والعامُ أغْبَرٌ◆من الجدبِ بسَّامونَ واليومُ أسفَعُ
  37. 37
    فأكنافُهم للمستميحينَ مرتَعٌ◆وأسيافُهمْ في المستبيحينَ رُتَّعُ
  38. 38
    لهم شجرُ المُرَّانِ تُغْرسُ في الطُلَى◆فتحملُ أثمارَ المعالي وتونِعُ
  39. 39
    أسِنَّتُها نُوَّارُها وثمارُها◆جماجمُ والأغصانُ بوعٌ وأذرُعُ
  40. 40
    ومصقولةٌ تُغْشِي العيونَ كأنها◆من الشمسِ تُمْهَى أو من الشُهبِ تُطْبَعُ
  41. 41
    ظِماءٌ إِلى ماءِ الوريدِ وإنَّها◆ليطغَى بها حَدٌّ من الماء مُتْرَعُ
  42. 42
    ترى كلَّ دُرِّيِّ الفِرَنْدِ كأنما◆تناثرَ في متنيهِ عِقْدٌ مُقَطَّعُ
  43. 43
    وزُرْقٌ كأحداقِ الوُشاةِ خبيرةٌ◆بحيثُ الهَوى والوجدُ والسِرُّ أجمعُ
  44. 44
    قواصِدُ إلا أنَّهنَّ جوائِرٌ◆تَئِنُّ على عِلّاتِها وهي تُوجعُ
  45. 45
    خَمائصُ طيرٍ تغتدي من وكُورِها◆فتلقُطُ حبّاتِ القلوب وتكْرَعُ
  46. 46
    تُنَفِّرُها قعساءُ تدنو وتنتئِي◆وتؤنِسُها حدباءُ تُعْطِي وتمنَعُ
  47. 47
    ومبذولةٌ يومَ الطِّرادِ يصونُها◆من النَّقْعِ جُلٌّ أو من الدمِ بُرْقُعُ
  48. 48
    نزائعُ مما ينهبُ الجريُ لم تكدْ◆يُحَسُّ لها إلا هَمائمُ تُسمعُ
  49. 49
    دُجونٌ يُسَمَّينَ الخُيولَ وتحتَها◆رِياحٌ يُلقَّبنَ القوائمَ أربعُ
  50. 50
    فإنْ تتصاهَلْ فالرعودُ صوامِتٌ◆وإنْ تتسابقْ فالبَوارِقُ ظُلَّعُ
  51. 51
    يُغَبِّرنَ حتى الماء في المُزْنِ أكدرٌ◆وحتى عوافي الطيرِ في الجَوِّ وُقَّعُ
  52. 52
    عَتادُ نظام المُلكِ للخطب يُتَّقَى◆وللمُلكِ يُسْتبقَى وللحقِّ يُتْبَعُ
  53. 53
    ويُغنيهِ عنها الرأيُ ما ظنَّ صائبٌ◆وما همَّ محتومٌ وما حَزَّ مقطعُ
  54. 54
    إليك شهابَ الدين بُرداً أنارَهُ◆لسانٌ وسَدَّاهُ لمجدِكَ إصْبَعُ
  55. 55
    يَزيدُ على مرِّ الزمانِ طراءَةً◆إِذا ما تداعَى الأَتْحَمِيُّ الموشَّعُ
  56. 56
    بقيتَ لتبقى جِدَّةُ الدهر مدركاً◆من العمرِ والعلياءِ ما تتوقعُ