لقاء الأماني في ضمان القواضب

الطغرائي

59 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لقاءُ الأمانِي في ضمان القَواضِبِ◆ونيلُ المعالي في ادِّراعِ السَّبَاسِبِ
  2. 2
    إِذا ما ارتمى بالمرء مَنْسِمُ ذِلّةٍ◆فليس له إِلّا اقتعادُ الغَواربِ
  3. 3
    وما قَذَفاتُ المجدِ إِلّا لفاتكٍ◆إِذا هَمَّ لم يستَقْرِ سُبْلَ العواقبِ
  4. 4
    إِذا استاف ضيماً عاده خُنْزُوانةٌ◆وشَمَّمَ عِرنينَ الألَدّ المحاربِ
  5. 5
    وصَحبٍ كجُمَّاعِ الثُّرَيَّا تأَلُّفَاً◆مغاويرَ نُجْلِ الطعنِ هُدْلِ الضرائبِ
  6. 6
    إِذا نزلوا البطحاءَ سدَّوا طِلاعَها◆بسُمْرِ القَنَا والمقرباتِ السَّلاهِبِ
  7. 7
    مطاعينُ حيثُ الرمحُ يزحَمُ مثلَهُ◆على حَلَقِ الدِّرع ازدحامَ الغرائبِ
  8. 8
    يَمُدّونَ أطرافَ القَنَا بخوادِرٍ◆كأنّ القَنَا فيها خُطوطُ الرَّواجبِ
  9. 9
    إِذا أوردوا السمر اللِّدانَ تحاجزوا◆بها عن دماءِ الأُسْدِ حُمْرَ الثعالبِ
  10. 10
    بهم أقتضي دينَ الليالي إِذا لوت◆وأبلُغُ آمالي وأقضي مآربي
  11. 11
    وانتهبُ الحَيَّ اللَّقاحَ وأكتفِي◆بريعانِ عزمي عن طِرادِ التجاربِ
  12. 12
    وهاجرةٍ سجراءَ تأكلُ ظِلَّها◆ملوَّحَةِ المِعْزاء رمضَى الجَنادبِ
  13. 13
    ترى الشمسَ فيها وهي تُرسِلُ خيطَها◆لتمتاحَ رِيَّاً من نِطافِ المذانبِ
  14. 14
    سَفَعْنا بها وجهَ النهار فراعَنَا◆بنُقْبَةِ مُسْوَدِّ الخياشيم شاحبِ
  15. 15
    وبات على الأكوار أشلاءُ جُنَّحٍ◆خوافقُ فوق العِيس ميلُ العصائبِ
  16. 16
    فلما اعتسفنا ظِلَّ أخضرَ غاسقٍ◆على قِمَع الآكامِ جُونِ المناكبِ
  17. 17
    وردنا سُحيراً بين يومٍ وليلةٍ◆وقد عَلِقَتْ بالغَرب أيدي الكواكبِ
  18. 18
    على حينَ عرَّى منكِبُ الشرقِ جذبةً◆من الصبح واسترخَى عِنانَ الغياهبِ
  19. 19
    غديراً كمرآة الغريبةِ تلتقي◆بصَوْحَيْه أنفاسُ الرياحِ اللَّواغبِ
  20. 20
    إِذا ما نِبالُ الفَقْرِ تاحتْ له اتَّقَى◆بموضُونةٍ حَصْداءَ من كل جانبِ
  21. 21
    بمنعَرجٍ من رَيْدِ عيطاءَ لم تزلْ◆وقائعُه يرشفنَ ظَلْمَ السحائبِ
  22. 22
    يقبِّلُ أفلاذَ الحَيا ويُكِنُّها◆بطاميةِ الأرجاء خُضر النَّصائبِ
  23. 23
    بعيسٍ كأطرافِ المَدارَى نواحلٍ◆فَرَقْنا بها الظلماءَ وُحْفَ الذوائبِ
  24. 24
    نشطنَ به عذباً نِقاخا كأنّما◆مشافرُها يُغمِدْن بيضَ القواضبِ
  25. 25
    رأينَ جِمامَ الماء زُرقاً ومثلَها◆سنا الصبحِ فارتابتْ عيونُ الركائبِ
  26. 26
    فكم قامحٍ عن لُجَّةِ الماء طامحٍ◆إِلى الفجرِ ظنَّ الفجرَ بعضَ المشاربِ
  27. 27
    إِلى أن بدا قَرْنُ الغزالةِ ماتِعاً◆كوجهِ نظام الملك بينَ المواكبِ
  28. 28
    فما روضةٌ بالحَزْنِ شعشَعَ نَوْرَها◆طليقُ العزالى مستهلُّ الهواضبِ
  29. 29
    جرتْ في عنانِ المُرزَمِينَ وأوطِئَتْ◆مضاميرَها خيلُ الصَّبَا والجَنائبِ
  30. 30
    كأن البروقَ استودعتها مشاعلاً◆تباهي مصابيحَ النجومِ الثواقبِ
  31. 31
    كأن القَطارَ استخزنتها لآلِئاً◆فمن جامدٍ في صفحتيها وذائبِ
  32. 32
    يُريكَ مُجاجَ القَطْرِ في جَنَباتِها◆دموعَ التشاكِي في خُدودِ الكواعبِ
  33. 33
    بأعبقَ من أخلاقهِ الغُرِّ إنها◆لطائِمُ فضَّتْها أكفُّ النواهبِ
  34. 34
    إِذا عُدَّ من صُيَّابةِ الفُرْسِ رهطُه◆أقرَّتْ لعلياهُ لُؤَيُّ بنُ غالبِ
  35. 35
    وأبيضَ لولا الماءُ في جَنَباتِه◆تَلَسَّنُ في خدَّيه نار الحَباحِبِ
  36. 36
    أضرَّ به حُبُّ الجَماجمِ والطُّلَى◆فغادَرهُ نِضواً نحيلَ المضاربِ
  37. 37
    يَوَدُّ سِباعُ الوحش والطيرِ أنّه◆يُفَدَّى بأنيابٍ لها ومخالبِ
  38. 38
    ينافسُ في يُمنَى يديه يراعةً◆مُرَوَّضةَ الآثار ريَّا المساحبِ
  39. 39
    إِذا التفعتْ بالليل غرَّةُ صُبْحِه◆جرى سنُّهُ مجراهُما بالعجائبِ
  40. 40
    عزائمهُ في الخَطْبِ عُقْلُ شواردٍ◆وآراؤه في الحرب خُطمُ مصاعبِ
  41. 41
    إِذا صالَ روَّى السُّمْرَ غيرَ مراقبٍ◆وإنْ قال أمضَى الحُكْمَ غيرَ مُواربِ
  42. 42
    ملقّي صدور الخيلِ كلَّ مرشَّةٍ◆مهوَّرةِ الجُرْفينِ شَهْقَى الحوالبِ
  43. 43
    وقائدها جُرداً عناجيجَ طوَّحتْ◆أعنَّتَها مستهلكاتِ الحَقائبِ
  44. 44
    إِذا ضاقَ ما بين الحسامينِ لم يزلْ◆يجولُ مجالَ العِقْدِ فوقَ الترائبِ
  45. 45
    يشُنُّ عليها الركضُ وبلَ حميمها◆إذا غيَّمتْ بالعِثْيَرِ المتراكبِ
  46. 46
    يقرِّطُها مثنَى الأعنَّة حازمٌ◆ألَدُّ جميعُ الرأي شتَّى المذاهبِ
  47. 47
    يقدِّمُها والجدُّ يَضمنُ أنه◆متى ما التقَى الزحفانِ أوّلُ غالبِ
  48. 48
    رمى بنواصِيها الفراتَ فأقبلتْ◆مُغَيَّبَةَ الأعطافِ تُلعَ المناكِبِ
  49. 49
    وخاضَ بها جيحانَ يلطم مَوْجَهُ◆ملاطمةَ الخصم الألدِّ المشاغبِ
  50. 50
    خميسٌ أقاصي الشرقِ تُرزم تحته◆وترتَجُّ منه أُخرياتُ المغاربِ
  51. 51
    إِذا خاضَ بحراً لم يُبقِّ صدورُهُ◆لإعجازهِ في البحر نُغْبَةَ شاربِ
  52. 52
    وإن رامَ بَرَّاً لم يدعْ سَرَعانُه◆لساقتهِ في البَّرِ موقفَ راكبِ
  53. 53
    أرادتْ وفودُ الريحِ والقَطْرِ حصرَهُ◆فمن ذارعٍ لا يستطيعُ وحاسبِ
  54. 54
    فما حسبته القَطرُ غيرَ غوالبٍ◆ولا ذرعتهُ الهُوجُ غيرَ لواغبِ
  55. 55
    يروعُ به الأعداءَ أروعُ سيفُهُ◆يُراوحُ ما بينَ الطُّلَى والعَراقبِ
  56. 56
    يفُلُّهُمُ بالرَّوْعِ قبلَ طِرادِهمْ◆ويَهزِمهُمْ بالكُتْبِ قبلَ الكتائبِ
  57. 57
    رآنِيَ والأيامُ تَحرِقُ نابَها◆فأنقذَ شِلْوِي من نُيُوبِ النوائبِ
  58. 58
    وأعلقَنِي الحبلَ المتينَ وطالما◆تقطَّعَ حَبْلي في أكُفِّ الجواذِبِ
  59. 59
    وأبصر ما فَوَّتْنَ نفسي وأُسرتِي◆فغرَّمَها حتى دهور الشبائبِ