فؤاد على كر الحوادث مارد

الطغرائي

69 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    فؤادٌ على كَرِّ الحوادثِ مارِدُ◆وعَزمٌ على جَوْرِ النوائبِ قاصدُ
  2. 2
    وقلبٌ يَعافُ الضيمَ مرتعُ همِّهِ◆ولو رتعَتْ فيهِ الرِقاقُ البواردُ
  3. 3
    تَنُوءُ به الآمالُ والجَدُّ قاعِدٌ◆وتُسْهِرُه العلياءُ والحَظُّ راقدُ
  4. 4
    يحوزُ المُنَى من دونهِ كلُّ وادعٍ◆ويُحرَمُ ما دونَ الرِضا وهو جاهدُ
  5. 5
    بهِ من قِراع الخَطْبِ دَاءٌ مماطلٌ◆وليس له إلا الليالي عوائِدُ
  6. 6
    ونفسٌ بأعقابِ الأمور بصيرةٌ◆لها من طِلاع الغيب حادٍ وقائدُ
  7. 7
    عليها طِلابُ العِزِّ من قُذُفَاتِه◆وليس عليها أنْ تُنَالَ المقاصِدُ
  8. 8
    ويُطمِعُها في نيلِها العزَّ أنَّها◆حليفُ طِرادٍ والمعالي طرائِدُ
  9. 9
    إِذا ميَّزتْ بين الأمور وأبصرتْ◆مصايرَها هانتْ عليها الشَّدائِدُ
  10. 10
    فتؤثِرُ بَرْحَ الظِمْءِ والرِيُّ فاضح◆وتألفُ بؤسَ الجَدْبِ والذُّلُ رائِدُ
  11. 11
    وتأنف أن يَشفي الزلالُ غليلَها◆إِذا هيَ لم تشتقْ إليها المواردُ
  12. 12
    أُولِّي بني الأيام نظرةَ راحمٍ◆وإنْ ظنَّتِ الجُهَّالُ أنِّيَ حاسدُ
  13. 13
    لهمْ في تضاعيف الرجاءِ مخاوفٌ◆ولي في تصاريف الزمان مواعدُ
  14. 14
    لك اللّه من هَمٍّ به تَسعَدُ العُلَى◆وتشقى المهارى والدُّجَى والفدافِدُ
  15. 15
    يزعزع كيرانَ المَطِيِّ بساهمٍ◆علاه شحوبُ المجدِ والمجدُ جاهدُ
  16. 16
    أغرُّ إِذا استغنى به العزمُ لم يكنْ◆له عن حياضِ المجدِ والموتِ ذائدُ
  17. 17
    له أربٌ بين الأسِنَّةِ والظُّبَا◆إِذا لم يساعدْهُ الحُبَى والوسائِدُ
  18. 18
    فقد لفحتْهُ الهُوجُ وهي سَمائِمٌ◆كما نفحَتْهُ النُّكْبُ وهي صَوارِدُ
  19. 19
    يَشُقُّ جَنانَ الليلِ عن كلِّ مَهْمَهٍ◆يذودُ سوامَ النجمِ والنجمُ ساهدُ
  20. 20
    فلا ضجعةٌ والصبحُ شَمْطاءُ حاسِرٌ◆ولا هَجْعةٌ والليلُ عذراءُ ناهدُ
  21. 21
    فأولَى لها من هِمَّةٍ ذُلِّلَتْ لها◆صِعابُ العُلَى لولا الزمانُ المعانِدُ
  22. 22
    أُريحتْ عليه ثَلَّةُ المجدِ إذْ غَدا◆لها من معينِ الملْكِ زندٌ وساعِدُ
  23. 23
    ولولا تصاريفُ الحوادثِ أُوطِئَتْ◆رِقابُ المعالي حيثُ تُرخَى القلائِدُ
  24. 24
    بهِ اعتذر الأيامُ عن هَفَواتِها◆وعُدَّ لها بعدَ المساوي المحامدُ
  25. 25
    ولو أنصفتْ حامتْ عليه فما لها◆إِذا حُمِدَتْ إلا بعَلياهُ حامدُ
  26. 26
    أساءَ إليها فاستثارتْ صروفَها◆صيالَ نزوعِ القلبِ والقلبُ واجدُ
  27. 27
    وعارضها في صَرْفها فتظاهرتْ◆عليه الصروفُ البادياتُ العوائدُ
  28. 28
    برغم العُلَى أن أُشهِد الأمرَ غُيَّبٌ◆وغُيِّبَ عنه حاضرُ اللُّبِّ شاهدُ
  29. 29
    وما غابَ حتى طَبَّقَ الأرضَ جُودُهُ◆ودانَ لنعماهُ مُقِرٌّ وجاحدُ
  30. 30
    تعاوَرهُ غَمْزُ الثِقَافِ فردَّهُ◆صَليبٌ على قَرْعِ الحوادثِ ماردُ
  31. 31
    وأرهف حدَّيهِ الخطوبُ طوارقاً◆كما رقّقتْ متنَ الحُسامِ المبارِدُ
  32. 32
    فلا تَشْمتِ الأعداءُ بالطَوْدِ مائِداً◆وقد رسختْ أركانُه والقواعِدُ
  33. 33
    فما بالحُسامِ المشرفِيّ غَضاضَةٌ◆إِذا ردَّهُ يومَ الكريهةِ غامدُ
  34. 34
    فمنْ مخبِرٌ والقولُ بالغيبِ ظِنَّةٌ◆عن الدَّوحِ والأيامُ عُوْجٌ نواكِدُ
  35. 35
    هل اخضرَّ من بعدِ التسلُّبِ عُودُهُ◆ومدَّ بضبعيهِ الغصونُ الأمالدُ
  36. 36
    فعهدي على أنّ الحوادثَ جَمَّةٌ◆به وهو ريَّانُ العساليجِ مائِدُ
  37. 37
    وقد يتعَرَّى الغُصْنُ حيناً ويكتسي◆نَضارتَهُ ما لم ينلْ منه خاضِدُ
  38. 38
    بكُرهِيَ أنْ فارقتُ جَوَّ ظِلالِه◆كما فقدَ الكَفَّ المنيعةَ ساعدُ
  39. 39
    تهدَّفتُ للأيامِ بعدَ فِراقِه◆إِذا مرَّ منها نازلٌ كَرَّ عائدُ
  40. 40
    أَمرُّ بذاك الرَّبْعِ ولهَى رياحُهُ◆معطلةً أعلامُه والمعاهدُ
  41. 41
    عَهِدناهُ دَهراً بِالوُفودِ مُعضَّلاً◆يُزاحِمُ فيهِ الأَقرَبينَ الأَباعِدُ
  42. 42
    فَلَيسَ يُرى إِلّا شِفاهٌ لَوائِمٌ◆تَراهُ خُضوعاً أَو جِباهٌ سَواجِدُ
  43. 43
    مَواسِمُ جودٍ ما يَغِبُّ وُفودُها◆إِذا خَفَّ مِنها راحِلٌ حَطَّ وافِدُ
  44. 44
    إِذا سامَ فيها المُجتَدونَ مَراتِعٌ◆وَإِن عاثَ فيها المُعتَدونَ مَآسِدُ
  45. 45
    تُهالُ عَلى بُعدِ الأَعِزَّةِ وَالسُرى◆مَهولٌ وَإِن غابَ الأُسودُ الحوارِدُ
  46. 46
    مَعارِكُ بِأسٍ في مَآلِفِ صَبوَةٍ◆تَجَمَّعُ فيهِنَّ المَعاني الشَوارِدُ
  47. 47
    تُغَمغِمُ أَبطالٌ وَتَصهَلٌ قُرَّحٌ◆وَتَصخَبُ أَوتارٌ وَتُروى قَصائِدُ
  48. 48
    أَضاءَ لَها بَرقٌ مِنَ العِزِّ خاطِفٌ◆وصالَ بِها رَدعٌ مِنَ المَجدِ راكِدُ
  49. 49
    سَقاها رُجوعُ الظاعِنين فَحَسبُها◆وَإِن أَخطَأَتها البارِقاتُ الرَواعِدُ
  50. 50
    أَقولُ وَأَنضاءُ الأَماني طَلائِعٌ◆لَدَيَّ وَأَنيابُ الدَواهي حَدائِدُ
  51. 51
    وَقَد أَصحَرَت مِن جانِبَيَّ مَقاتِلٌ◆تُخَضخَضُ فيهِنَّ السِهامُ الصَوارِدُ
  52. 52
    وَبَينَ جُفوني لِلدُموعِ مَنابِعٌ◆وَتَحتَ ضُلوعي لِلهُمومِ مَراقِدُ
  53. 53
    وَأَوطَأَني الأَيّامُ أَعقابَ مَعشَرٍ◆لَهُم أَوجُهٌ قَد بَرقَعَتها الجَلامِدُ
  54. 54
    فَأَخلاقُهُم بِالمُخزِياتِ رَهائِنٌ◆وَأَعراضُهُم لِلمُندِياتِ حَصائِدُ
  55. 55
    يُقَهقِرُ عَن نَيلِ المَعالي خُطاهُمُ◆فَسِيّانَ ساعٍ لِلمَعالي وَقاعِدُ
  56. 56
    أَما يَستَفيقُ الدَهرُ عَن نَزَقاتِهِ◆فَيُصبِحُ مُستَثنىً لَدَيهِ الأَماجِدُ
  57. 57
    أما آن أن تَقْنَى الخطوبُ حياءَها◆فَتُدْرَكُ أوتارٌ وتُشْفَى مواجدُ
  58. 58
    أما للرِقاقِ المشرفيَّةِ ضاربٌ◆أما للعِتَاقِ الهِبْرَذِيَّةِ ناقدُ
  59. 59
    أما جرّدُوه مقضباً وهو ناشِئٌ◆أما جَرَّبوه مقنباً وهو واحدُ
  60. 60
    ومُفتَقَر الدنيا إِلى رأيهِ الذي◆يُرَدُّ إليه في الأمورِ المقالدُ
  61. 61
    سيذكُرهُ ذِكْرَ الطّرِيدِ محلَّهُ◆عُرَى المُلْكِ مُنْحَلَّاً بهن المعاقدُ
  62. 62
    وتصبُو إليه المكْرُماتُ عواطِلاً◆تُزحْزَحُ عن أجيادِهنَّ القلائدُ
  63. 63
    ويُبْلِغُه الإقبالُ ما هو ضَامِنٌ◆ويُنْجِزُ فيه الجَدُّ ما هو واعدُ
  64. 64
    وتعتذرُ الأيامُ بعدَ اساءةٍ◆فَيُصْحَبُ أبَّاءٌ ويُصْلَحُ فاسدُ
  65. 65
    فإن الليالي إن أخذنَ خواطِئاً◆غوارمُ ما يأخُذْنَهُ فعوامدُ
  66. 66
    على ذا مضَى حكمُ الزمإن لأهلهِ◆فوادحُ مقرونٌ بهنَّ فوائدُ
  67. 67
    وأرفَهُ خَلْقِ اللّهِ راضٍ بعيشةٍ◆وأتعبُهم قلباً على الدهر واجدُ
  68. 68
    كأنّي به مِلءَ المواكب والحُبَى◆تُباهِي به أفراسُه والمساندُ
  69. 69
    فما هو إلا البدرُ بعدَ سِرارِهِ◆بَدَا وهو مِلْءُ العينِ والقلبُ صاعدُ