تصعيد هذا الدهر والتصويب

الطغرائي

37 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    تصعيدُ هذا الدهرِ والتصويبُ◆مثلي على حاليهما مغلُوبُ
  2. 2
    لا تنكري أنّي تغيَّر شيمتي◆فالرمحُ قد يَنْأدُّ منه كعوبُ
  3. 3
    لا تعجبي أني شكوتُ فإِنَّه◆قد يظلعُ المتحسِّرُ المنكوبُ
  4. 4
    أجري على عِرْقِ المكارمِ مثلَما◆يجري على أعراقِه اليعبُوبُ
  5. 5
    ومَليحةِ الشكوى إليَّ مليحةٌ◆من صرفِ أيام لهن دَبِيبُ
  6. 6
    أنحَتْ عليَّ بلومها ولقد دَرَتْ◆أنِّي على عَجْمِ الزمانِ صليبُ
  7. 7
    واستنزلَتْني عن يَفَاعِ أبيَّتِي◆ثم انثنتْ ورجاؤُها مكذُوبُ
  8. 8
    ولقلَّما عادَ الرجاءُ مصدِّقاً◆حيثُ التَوى وتعثَّر المطلُوبُ
  9. 9
    ورأتُ وما عرفتْ نزاهةَ شِيمَتي◆أني على جُرَعِ الحِياضِ ألُوبُ
  10. 10
    غُرَّتْ بترجيمِ الظنون فأخطأتْ◆والظنُّ يُخطِئُ مرةً ويُصيبُ
  11. 11
    أوَمَا درتْ أني أنزِّهْ شيمتي◆كيلا أبيتَ وعِرضِيَ المَسْبوبُ
  12. 12
    أروى بشربِ الضَّبِّ مجتزئَاً به◆والماء سَلسالُ المذاقِ شَروبُ
  13. 13
    وأَصُدُّ دونَ الوِرْدِ والوُرَّادُ أَر◆سالٌ كما ازدحَمَ القطا الأسروبُ
  14. 14
    وأصونُ نعلي أنْ تَمَسَّ مواطِئَاً◆عِرضي بوطء ترابها مثلوبُ
  15. 15
    وأكُرُّ حيثُ السيفُ فوقَ جماجمي◆والموتُ حدُّ سِنانِه مذروبُ
  16. 16
    لا الهولُ يملأُ ناظريَّ ولا الردَى◆عندي مريرٌ طعمُه مرهوبُ
  17. 17
    فليبلونَّ أخا عزائم عندها◆إِلّا البسالةَ والسماح غريبُ
  18. 18
    في حلقِ كلِّ مُكايدٍ منه شجاً◆وبصدرِ كُلِّ منابذٍ أُلهوبُ
  19. 19
    فُجِعَتْ بها نفسِي وأيامُ الفتى◆نَسَماتُ أرواحٍ لهنَّ هُبوبُ
  20. 20
    واهاً لأيامٍ لهوتُ بطيبِها◆غُصْنُ الصِّبَا ما بينهنَّ رَطِيبُ
  21. 21
    فإِذا اعتزينَ فإنهنَّ شواغِلٌ◆وإِذا انقضينَ فإنهنَّ كُروبُ
  22. 22
    ولقد لبستُ رداءَها فنزعتُه◆عن عاتقَيَّ وهل يدومُ قَشيبُ
  23. 23
    ومُحاذرٍ وَخْزَ الهوانِ صَحِبْتُه◆فَسرى بضوء جبينهِ الأركُوبُ
  24. 24
    يخطو رقابَ القومِ وهو كأنَّه◆عَوْدٌ بغاربه الندوبُ ركوبُ
  25. 25
    تَئِقٌ إِذا ما الضيمُ مَسَّ إِهابَه◆لم يرضَ أو يتخضبَ الأنبوبُ
  26. 26
    تُخْفِي بسالتُه مطارحَ همِّه◆ومرامِه إِنَّ الهَيُوبَ مُرِيبُ
  27. 27
    قلبَ الزمانُ ظهورَهُ لبطونِه◆إِنّ المعارفَ مدّها التجريبُ
  28. 28
    خالستُه نُهَزَ السّرَى حتى انْجلَى◆عن مثلِ حَدِّ المرهفِ التأويبُ
  29. 29
    ولقد يكونُ الدهرُ أعجمَ صرفهُ◆حتى استوى المكروهُ والمحبوبُ
  30. 30
    سَلْ بي بناتِ الدهرِ فهي خبيرةٌ◆أني عن المرعَى الذميمِ عَزُوبُ
  31. 31
    تَبّاً لمن يُمْسِي ويُصْبِحُ لاهِياً◆ومرامُهُ المأكولُ والمشروبُ
  32. 32
    أَوما يَرى الأرزاق تطلُب غافلاً◆وتَصُدُّ عن لهفانَ وهو طَلوبُ
  33. 33
    وأرى الجدودَ هي الحواكمَ للورَى◆وبهنَّ يُخفِقُ طالبٌ ويُصيبُ
  34. 34
    فإِذا قطعْنَك فالغريبُ مبَعَّدٌ◆وإِذا وصَلْنَكَ فالبعيدُ قَريبُ
  35. 35
    حبُّ البقاءِ طبيعةٌ مجبولةٌ◆وهل البقاءُ وقدرُه محسوبُ
  36. 36
    ولكَمْ حياةٍ دونَها جُرَعُ الرَّدَى◆ضَربٌ مشوبٌ والحياةُ ضُروبُ
  37. 37
    والدهرُ ذو حاليْنِ أعرَجُ قُلَّبٌ◆والعيش كَدٌّ أو يريح شعوبُ