تصدى وللحي الجميع رحيل

الطغرائي

40 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    تصدَّى وللحي الجميعِ رحيلُ◆غزالٌ أحمُّ المقلتينِ كحيلُ
  2. 2
    تصدَّى وأمرُ البينِ قد جَدَّ جِدُّهُ◆وزُمّتْ جِمالٌ واستقَلَّ حُمولُ
  3. 3
    وفي الصدرِ من نار الصَّبَابةِ جاحِمٌ◆وفي الخدِّ من ماءِ الجُفونِ مسيلُ
  4. 4
    غزالٌ له مرعىً من القلب مخصبٌ◆وظِلٌّ صفيقُ الجانبين ظليلُ
  5. 5
    تناصفَ فيه الحُسْنُ أما قَوامُهُ◆فشطبٌ وأما خَصْرُه ففتيلُ
  6. 6
    قريبٌ من الرائينَ يُطْمِعُ قُربُه◆وليس إليه للمحبِّ سبيلُ
  7. 7
    إِذا سافرَ الألحاظُ في وجَناتِه◆تضاءلَ عنه الطرفُ وهو كليلُ
  8. 8
    وكالشمسِ تغشى الناظرينَ بنورِها◆وليس إليها للأكُفِّ سَبيلُ
  9. 9
    ولما استقلَّ الحيُّ وانصدعت بهم◆نوىً عن وَداع الظاعنينَ عَجُولُ
  10. 10
    تراءتْ لنا لمعَ الغمامةِ أوجهٌ◆وِضَاءٌ علَتْها نَضْرةٌ وقَبُولُ
  11. 11
    فصبراً معينَ المُلك إن عنَّ حادثٌ◆فعاقبةُ الصبرِ الجميلِ جميلُ
  12. 12
    ولا تيأسَنْ من صنْعِ ربِّكَ إنَّني◆ضمينٌ بأنَّ اللّهَ سوف يُدِيلُ
  13. 13
    فإن الليالي إذ يزولُ نعيمُها◆تبشِّرُ أنَّ النائباتِ تزولُ
  14. 14
    ألم ترَ أنَّ الليلَ بعدَ ظلامِه◆عليه لإِسفارِ الصَّبَاحِ دليلُ
  15. 15
    ألم ترَ أن الشمسَ بعد كُسوفِها◆لها صفحةٌ تغشِي العُيونَ صقيلُ
  16. 16
    وأنَّ الهلالَ النِضْوَ يقمرُ بعدَما◆بَدا وهو شَخْتُ الجانبينِ ضَئِيلُ
  17. 17
    ولا تحسبنَّ الدوح يُقلَعُ كلما◆يَمُرُّ به نفحُ الصَّبَا فيميلُ
  18. 18
    ولا تحسبنَّ السيفَ يُقْضَبُ كلَّما◆تعاوَرهُ بعد المَضَاءِ كُلولُ
  19. 19
    فقد يعطفُ الدهرُ الأبيُّ عِنانَهُ◆فيُشفَى عليلٌ أو يُبَلُّ غليلُ
  20. 20
    ويرتاشُ مقصوصُ الجَناحين بعدَما◆تساقطَ رِيشٌ واستطارَ نَسِيلُ
  21. 21
    ويستأنفُ الغصنُ الصليبُ نَضَارةً◆فيورقُ ما لم يعتوِرْهُ ذُبُولُ
  22. 22
    وللنجمِ من بعدِ الرجوعِ استقامةٌ◆وللحظِّ من بعد الذِّهابِ قفُولُ
  23. 23
    وبعضُ الرزايا يوجِبُ الشكرَ وقعُها◆عليكَ وأحداثُ الزمانِ شُكولُ
  24. 24
    ولا غروَ أن أخنتْ عليك فإنَّما◆يُصادَمُ بالخطبِ الجليل جليلُ
  25. 25
    وأيُّ قَناةٍ لم تُرنَّحْ كُعُوبُها◆وأيُّ حُسامٍ لم يُصِبْهُ فُلولُ
  26. 26
    وأيُّ هِلال لم يَشِنْهُ مَحَاقُهُ◆وأيُ شهابٍ لم يَخُنْه أُفولُ
  27. 27
    أساءتْ ليَ الأيامُ حتى وترتَها◆فعندَك أضغانٌ لها وتُبولُ
  28. 28
    وعارضتها فيما أرادتْ صروفُها◆ولولاكَ كانت تنتَحِي وتصولُ
  29. 29
    وحرّمتَ أشلاءَ الكِرامِ وإنَّها◆شروبٌ لأشلاءِ الكرامِ أكولُ
  30. 30
    وما أنتَ إلا السيفُ أُسكِنَ غِمْدَهُ◆لتشقَى به يومَ النزالِ قَبيلُ
  31. 31
    أما لكَ بالصِدِّيق يوسفَ أُسْوَةٌ◆فتحملَ وطءَ الدهرِ وهو ثقيلُ
  32. 32
    وما غضَّ منك الحبسُ والذِكرُ سائرٌ◆طليقٌ له في الخافقينَ ذَمِيلُ
  33. 33
    فلا تُذْعِنَنْ للخطبِ آدكَ ثِقلُهُ◆فمِثلُكَ للأمرِ العظيم حَمُولُ
  34. 34
    ولا تجزعَنْ للكَبْلِ مسَّكَ وقْعُهُ◆فإنَّ خلاخيلَ الرِجالِ كُبُولُ
  35. 35
    وصنعُ الليالي ما عدتكَ سِهامُها◆وإنْ أجحفتْ بالعالمين جزيلُ
  36. 36
    وإنَّ امرأً تعدو الحوادثُ عِرضَهُ◆ويأسى لما يأخُذْنَهُ لبخيلُ
  37. 37
    لك اللّهُ راعٍ حيثُ كنتَ ولا تزلْ◆أياديهِ منها زائرٌ ونزيلُ
  38. 38
    ولا شِينتِ الدّنيا بيومكَ إنَّما◆بقاؤك فيها غُرَّةٌ وحُجُولُ
  39. 39
    ولا متُّ أو ألقاكَ حظُّكُ دولةٌ◆وحظُّ الأعادي رنَّةٌ وعويلُ
  40. 40
    نعيمُ هجيرِ العمرِ فيه أصائِلٌ◆وعزُّ حُزونِ العيشِ فيه سُهولُ