حمدا لرب جل عن نديد

الصاحب بن عباد

70 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    حَمداً لِرَبٍّ جلَّ عَن نَديدِ◆وَجَلَّ عن قَبائِحِ العَبيدِ
  2. 2
    أُدينُهُ بِالعَدلِ وَالتَوحيدِ◆وَالصِدقِ في الوَعدِ وَفي الوَعيدِ
  3. 3
    ثُمَّ الصَلاةَ عَدَدَ الوَسمِيِّ◆وَعَدَدَ الحَبِيِّ وَالوَلِيِّ
  4. 4
    عَلى النَبِيِّ أَحمَد الزكيِّ◆وَصنوِهِ الزاكي الوَصِي عَلِيِّ
  5. 5
    وَآلهِ جَميع أَهلِ الزُلفَةِ◆وَالدين وَالتَقوى وَأَهل الصِفَةِ
  6. 6
    أَكرَمِ أَقوامٍ وَخيرِ عترةِ◆أَفضلِ مَن أُخرِجَ من ذريَّة
  7. 7
    قَصيدَةٌ قَد صاغَها مُوَحِّدُ◆يَكمَدُ اِذ يُصغي إِلَيها المُلحِد
  8. 8
    يُهدى الَّذي بِنورِها يَستَرشِدُ◆هِدايَةً يَلوحُ فيها الجَددِّ
  9. 9
    أَصغ إِلى وَصفي حُدوثَ العالَمِ◆بِحُجَّةٍ كَحَدِّ سَيفٍ صارِم
  10. 10
    كَم أَعجَزت من فَيلَسوفٍ عالِمِ◆فَعادَ لِلحَقِّ بِأَنفٍ راغِمِ
  11. 11
    جَميعُ ما نشهدُهُ مُؤَلَّفُ◆مركَّبٌ مُنَوَّعٌ مُصَنَّفُ
  12. 12
    وَفيهِ لِلصُّنعِ دَليلٌ يُعرَفُ◆لِأَنَّهُ مدبَّر مُصَرَّف
  13. 13
    ما بَينَ ماء الظَهرِ مِنهُ دافِقُ◆حَتّى يَكونَ مِنهُ حَيٌّ ناطِقُ
  14. 14
    فَها هُنا قَد ذَلَّت الخَلائِق◆وَعَزَّ ذو العَرشِ القَديمُ الخالِق
  15. 15
    ثُمَّ اِختِلافُ اللَيلِ وَالنَهارِ◆وَمخرجُ الغروس وَالأَشجارِ
  16. 16
    وَمَهبَط الثُلوجِ وَالأَمطارِ◆جَميعُ ذا من صُنعةِ الجَبّارِ
  17. 17
    وَالصُنعُ لا بُدَّ لهُ من صانِع◆لا سِيَّما مَع كَثرَةِ البَدائِعِ
  18. 18
    وَاِنَّما تَمَّ بِلا مُنازِع◆وَالمُلكُ لا يَبقى عَلى التَمانُع
  19. 19
    وَما لَهُ مِثلٌ من الأَمثالِ◆وَلا لَهُ شَكل من الأَشكالِ
  20. 20
    علا وَجلَّ غايَةَ التَعالي◆دَلَّ عَلَيهِ مُتقَنُ الأَفعالِ
  21. 21
    عَزَّ فَما تُدرِكُهُ الأَبصارُ◆كَلّا وَلا تبلغُهُ الأَفكارُ
  22. 22
    وَلا لَهُ كَيف وَلا اِستِقرارُ◆وَلا لَهُ أَينٌ وَلا أَقطارُ
  23. 23
    كانَ وَلا عَرشٌ وَلا مَكانُ◆كانَ وَلا حَيثٌ وَلا زَمانُ
  24. 24
    كانَ وَلا نُطقٌ وَلا لِسانُ◆وَلا زبورٌ لا وَلا فُرقانُ
  25. 25
    لَو كانَ مَحسوساً بِعَينِ ناظِرِ◆لكانَ مَلموساً بِكف زائِرِ
  26. 26
    وَكانَ ذا كُلٍّ وَبَعضٍ ظاهِرِ◆وَكانَ ذا حدٍّ من المَقادِرِ
  27. 27
    أَو صَحَّ أَن ينزلَ أَو أَن يَصعَدا◆لَصَحَّ أَن يَنامُ أَو أَن يَسهَدا
  28. 28
    وَصَحَّ أَن يَجلِسَ أَو أَن يَقعدا◆وَصَحَّ أَن يولَدَ أَو أَن يَلِدا
  29. 29
    في كُلِّ هذا فَالقِياسُ واحِدُ◆إِذا أَصاخً عارِفٌ أَو ناقِدُ
  30. 30
    بَلى هو الرَبُّ المَليكُ الماجِدُ◆الصَمَدُ الفَردُ العَزيزُ الواحِدُ
  31. 31
    العالِمُ الذاتِ القَديرُ الذاتِ◆بَرى بِلا عَينٍ وَلا آلاتِ
  32. 32
    وَهكَذا السامِعُ لِلأَصواتِ◆لَيسَ كَقَولِ فرقة الصفات
  33. 33
    فَاِنَّها في الحُكمِ كَالنَصارى◆قَد أَصبَحت في دينِها حَيارى
  34. 34
    وَحَصَّلَت في عَقدِها التَبارا◆وَثَلَّثَت فَهيَ تَحوزُ النارا
  35. 35
    قَد جَهلت في قِدَمِ القُرآنِ◆كَمثلِ جَهلِ عابِدِ الصُلبانِ
  36. 36
    قالَت قَديمٌ لَيسَ بِالرَحمنِ◆وَصارَ هذا كَمسيحٍ ثاني
  37. 37
    وَقد نَزَعنا كلَّ مَن يُثلِّثُ◆وَكلَّ مَن عَهدَ اليَقينِ يَنكُثُ
  38. 38
    وَكُلَّ مَن يُلحِدُ لَيسَ يَلبَثُ◆وَقَولُنا إِنَّ القُرآنَ مُحدَثُ
  39. 39
    فَهكَذا قَد جاءَ في التَنزيلِ◆في مُحكَمِ القَولِ بِلا تَأويلِ
  40. 40
    وَلا بِتَخريجٍ وَلا تَعليلِ◆عَن خالِق الخَلقِ بِلا تَبديلِ
  41. 41
    قَد خَلَقَ الخَلقَ إِلى العِبادَه◆وَقَرَنَ الأَمرَ إِلى الإِرادَه
  42. 42
    وَلم يُرِد من عَبدِهِ عِنادَه◆وَلم يُحِبَّ نيةً فَسادَه
  43. 43
    بَل أَوضَحَ الصِراطَ لِلنَجدَينِ◆وَقالَ يا ذا العَقلِ وَالعَينَينِ
  44. 44
    اِختَر طَريقَ الرُشدِ من هذَينِ◆فَلَم أُحَيِّركَ بِقَول مَينِ
  45. 45
    أَزاحَ كُلَّ عِلَّةٍ لِلطّاعَه◆وَلم يُكَلِّفكَ بِلا اِستِطاعَه
  46. 46
    قَدَّمَنا بِاللُطفِ لِلجَماعَه◆وَاِنَّما الفائِزُ مَن أَطاعَه
  47. 47
    هَدى ثَمودَ وَهيَ تَختارُ العَمى◆أَما قَرَأتَ مُنزَلًا هذا أَما
  48. 48
    اِسمَع وَلا تَجلب إِلَيكَ الصَمَما◆فَقَد أَتى بَردُ اليَقينِ أَمَما
  49. 49
    يُضِل عَن ثَوابَه أَعداءه◆وَلم يُصَيِّرهُ لَه جَزاءَه
  50. 50
    وَلم يُرِد في حالَةٍ اِغواءَه◆بَل جَلَبَ الاِنسانُ ما قَد ساءَه
  51. 51
    وَلَو أَرادَ رَبُّنا أَن يُشتَما◆وَفَعَلَ الشاتِمُ ما قَد حَتَما
  52. 52
    لَكانَ فيهِ طائِعاً قَد عُلِما◆وَكان مَن عَذَّبه قَد ظَلَما
  53. 53
    أَو كَلَّفَ الأَمرَ بِلا اِستِطاعَه◆ما ذَمَّ مِن عَدُوِّهِ اِمتِناعَه
  54. 54
    وَلا أَقامَ لِلعِقابِ الساعَه◆أُفٍّ لِهذا القَولُ من شَناعَه
  55. 55
    لَو كانَ كُلُّ شَسَعٍ من عِندِه◆لَم يَكُ ذاكَ مُنكَراً مِن عَبدِهِ
  56. 56
    فَإِنَّهُ مُتابِع لِقَصدِهِ◆وَاِنَّهُ مُوافِق لِجهدِه
  57. 57
    فَإِن يُجَدِّد مُجبَرٌ سؤالَه◆بِالخُرقِ وَالحُمقِ وَبِالجهالَ
  58. 58
    وَقلَّة الاِصغاءِ لِلدلالَه◆وَكَثرَةِ الاِعجابِ بِالضَلالَه
  59. 59
    فَقالَ هل يُفعَل ما لا يُؤثِرُ◆إِذاً عَن المُلكِ العَظيمِ يقصرُ
  60. 60
    فَقُل كَما يُفعَل ما لا يأمُر◆وَهو المَليكُ وَالالهُ الأَقدَرُ
  61. 61
    وَلَو أَرادَ مَنعَنا بِالقَسرِ◆لكانَ سَهلاً ما بِهِ مِن عُسرِ
  62. 62
    لكِنَّه اِسقاطُ بابِ الأَمرِ◆وَفَتحُ بابِ الجَبرِ ثُمَّ الكُفرِ
  63. 63
    وَلَيسَ ذا مُستَحسَناً في العَقلِ◆اِن لَم يَكُن يَسلُك نَهجَ الجَهلِ
  64. 64
    هذا بَيانٌ لِرِجال الفَضلِ◆وَكلِّ مَن أَصغى لِقَولٍ فَصل
  65. 65
    قَد خالَفوا في القَدَرِ المَذمومِ◆وَأَثبَتوا لِلواحِدِ الكَريمِ
  66. 66
    وَقد نَفَيناهُ عن الحَكيمِ◆بِغايَةِ التَنزيهِ وَالتَعظيمِ
  67. 67
    وَالحَكَمانِ مَوضِعُ الآثامِ◆إِذ يُجعَلانِ صَفوَةَ الأَنامِ
  68. 68
    عَلَيهُما لعائِنُ العَلّامِ◆تَترى عَلى التَمامِ وَالدَوامِ
  69. 69
    وَتَمَّت الأَبياتُ بِالرَشادِ◆عَلى اِرتِجالٍ مِن فَتى عَبّادِ
  70. 70
    قَد صَدَرت مِن خالِص اِعتِقادِ◆بِالخيرَة وَالتَوفيقِ وَالاِسعادِ