توق ديار الحي فهي المقاتل

الشريف المرتضى

57 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    توقَّ ديارَ الحيِّ فهي المقاتلُ◆فما حشوُها إلّا قتيلٌ وقاتلُ
  2. 2
    أطعتَ الهوى حتّى أضرَّ بك الهوى◆وعلّم حزماً ما تقول العواذلُ
  3. 3
    وأين الهوى منّي وقد شحط الصِّبا◆وفارق فَوْدَيَّ الشّبابُ المُزايلُ
  4. 4
    وقد قَلَصَتْ عنّي ذيولُ شبيبتي◆وفي الرّأس شيبٌ كالثَّغامةِ شاملُ
  5. 5
    ولِي من دموعي غدوةً وعشيةً◆لبين الشّبابِ الغضِّ طَلٌّ ووابلُ
  6. 6
    وكيف يُزيل الشّيبَ أو يُرجعُ الصّبا◆وجيبُ قلوبٍ أو دموعٌ هواطلُ
  7. 7
    ولاح لنا من أبْرَقِ الحَزْنِ بارقٌ◆كما لاح فجرٌ آخر اللّيل ناحلُ
  8. 8
    يضيء ويخفي لا يدوم لناظرٍ◆فلا هو مستخفٍ ولا هو ماثِلُ
  9. 9
    فلمّا أضاءتْ غُبشةً حال عندهمْ◆وعَصْفَر واِحمرّتْ عليه الغلائلُ
  10. 10
    ذكرتُ به مَن زارني مِن بلاده◆وَما الذّكر إلّا ما تجرّ البلابلُ
  11. 11
    أمِنْ بعد أنْ جرّبتُ كلّ مجرَّبٍ◆وسَلَّمَ لِي قَصْدَ السَّبيلِ الأفاضلُ
  12. 12
    ولم يك لِي عيبٌ يُعاب بمثله◆أولو الفضل إلّا ما تقوّل قائلُ
  13. 13
    وسارتْ بروّادِ الفضائل كلّها◆من الشّرقِ والتّغريب عنّي الرّواحلُ
  14. 14
    وحُمّلتُ أعباءَ العشيرةِ في ندىً◆ويوم ردىً والعَوْدُ للعِبء حاملُ
  15. 15
    وحزتُ كراماتِ الخلائق وادعاً◆وشاطرني ضيقَ المكانِ الحُلاحِلُ
  16. 16
    وأنجدتُهمْ بالرّأي والرّأيُ عازبٌ◆وجُدتُ لهمْ بالحزمِ والحزمُ ماطلُ
  17. 17
    ولمّا اِجْتَبَوْني لم يَطُرْ بهمُ أذىً◆وبان لهمْ منّي صحيحٌ وباطلُ
  18. 18
    وسحّبتُ أثوابَ الملوك على الثّرى◆وغيريَ من حَلْيِ المكارمِ عاطلُ
  19. 19
    ولِي موقفٌ عند الخليفة ما اِدّعتْ◆عديلاً له هذي النّجومُ المواثلُ
  20. 20
    أقوم وما بيني وبين سريره◆مقامٌ ولا لِي دونه الدّهرَ حائلُ
  21. 21
    ويُحجبُ عنه الزّائرون وإنّني◆إليه على ذاك التحجّبٍ واصلُ
  22. 22
    وَما غاب وجهي عن مدى لَحْظِ طَرْفهِ◆لَدى الخلق إلّا وهو عنّيَ سائلُ
  23. 23
    أضاف إلى ما ليس لِي ويعدّني◆من القوم خوّارُ الأنابيبِ خاملُ
  24. 24
    ويحسب أنّي كالّذين يراهمُ◆من النّاسِ مسلوبُ البصيرةِ غافلٌ
  25. 25
    وَلم أخْفَ إلّا عن عَمٍ ولطالما◆تغطّى عن العَشْوِ الصّباحُ المقابلُ
  26. 26
    فإمّا يقول السِّنْخُ والأصلُ واحدٌ◆فقد ولدتْ كلَّ الرّجالِ الحواملُ
  27. 27
    وجدتُ ولم أطلبْ عدوّاً مكاشفاً◆وَما فاتني إلّا الصّديقُ المجاملُ
  28. 28
    إلى كم أغضُّ اللّحْظَ منّي على قذىً◆وتكدرِ لِي دون الأنامِ المناهلُ
  29. 29
    وأُصبِحُ مغبوناً بكلّ مُفَهَّهٍ◆له منزلٌ بين الخليقةِ سافلُ
  30. 30
    إذا قال صدّتْ أعينٌ ومسامعٌ◆ولم يك فيما قاله الدّهرَ طائلُ
  31. 31
    وإنْ شهد النّجوى فلم يرض قومه◆بنجوى ولا أثنَتْ عليه المحافلُ
  32. 32
    يخاتلني والخَتْلُ من غير شيمتي◆وما فضح التّجريبَ إلا المخاتلُ
  33. 33
    ويزعم أنّي كاذباً مستوٍ به◆وأنّى اِستَوتْ بالرّاحتين الأناملُ
  34. 34
    فمن مبلغٌ عنّي ابنَ عوفٍ رسالةً◆كما شاءت الأشواقُ منّي الدّواخلُ
  35. 35
    بعدنا جسوماً والقلوبُ قريبةٌ◆فلا العهدُ منسيٌّ ولا الودّ حائلُ
  36. 36
    وكم ذا لنا والهجرُ ملتبسٌ بنا◆نلاقي ضميراً والهوى متواصلُ
  37. 37
    فإنْ سكتتْ منّا شفاهٌ على قذىً◆فمن دونها منّا قلوبٌ قواتلُ
  38. 38
    وكم لأُناسٍ بيننا من جوارحٍ◆يُرَيْن تَروكاتٍ وهنّ فواعلُ
  39. 39
    وإنّ ثمار الزّرع يُجنى إذا مضى◆على الزّرع أزمانٌ وزالتْ حوائلُ
  40. 40
    تسلّ فأيّامُ الفراقِ كثيرةٌ◆لمُحْصٍ وأيّامُ التّلاقي قلائلُ
  41. 41
    وقد أسلفتنا الحادثاتُ ليالياً◆ذهبن فأين الآتياتُ القوابلُ
  42. 42
    فلستُ بناسٍ ما حييتُ اِجتماعنا◆وقد نتجتْ فينا السّنون الحوائلُ
  43. 43
    تمرّ بنا الأيّامُ وهْيَ قصائرٌ◆وتمضي لنا الأوقاتُ وهْيَ أصائِلُ
  44. 44
    وإنّي لأرجو أن تعود وإنْ مضى◆على فقدها ذاك المدى المتطاولُ
  45. 45
    أَلا لا أرى حقَّاً فأسلك قصدَه◆فَقد طالما اِلتفّتْ عليَّ الأباطِلُ
  46. 46
    فإنّ الرّياحَ الضّاحكات عوابسٌ◆وإنَّ الغصونَ الممرعات ذوابلُ
  47. 47
    وسقَّى الدّيارَ الماحلات سحابةٌ◆لها أزجُلٌ لا تنقضِي وصلاصِلُ
  48. 48
    فإنّك من قومٍ إذا حملوا القنا◆جرتْ علقاً من الكماةِ العواملُ
  49. 49
    يخوضون أظلامَ الوغى وأكفُّهمْ◆تضمّ على ما أخلصته الصّياقلُ
  50. 50
    وتُعْرَفُ مِن آبائهم وجدودهمْ◆سِماتٌ على أخلاقهمْ وشمائلُ
  51. 51
    إِلى الحزمِ لم يُثْنَوْا على الرّأي والهوى◆ولا شغلتهمْ عن عظيمٍ شواغلُ
  52. 52
    ولا رفلتْ فيهمْ وقد سلب النّدى◆نفائسَهمْ تلك الهمومُ الرّوافلُ
  53. 53
    ولا خفقتْ في يومِ روعٍ قلوبُهمْ◆وَلا اِرتَعدتْ خوفَ الحِمامِ الخصائلُ
  54. 54
    كأنّي بهمْ مثلَ الذّئابِ مغيرةً◆وقد ضَحِيَتْ عنهنّ تلك القساطلُ
  55. 55
    ومن فوقهنّ القومُ ما شهدوا الظُّبا◆لَدَى الرَّوْعِ إلّا والنّساءُ ثواكلُ
  56. 56
    وَلستَ ترى إلّا رجالاً كأنّهمْ◆مناصِلُ في الأيمانِ منها مناصلُ
  57. 57
    تُبلَّغُ أوطارٌ لنا ومآربٌ◆وتُدرَك ثاراتٌ لنا وطوائلُ