أما ذعرت بنا بقر الخدور

الشريف الرضي

75 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    أَما ذُعِرَت بِنا بَقَرُ الخُدورِ◆وَغِزلانُ المَنازِلِ وَالقُصورِ
  2. 2
    عَشِيَّةَ ما التَفَتنَ عَلى رَقيبٍ◆وَلا اِستَحيَينَ مِن نَظَرِ الغَيورِ
  3. 3
    أَما وَاللَهِ لَو أَطلَقتُ شَوقي◆لَفاضَ عَلى التَرائِبِ وَالنُحورِ
  4. 4
    أَكُنتَ مُعَنِّفي لَمّا التَقَينا◆عَلى وَطَرٍ مِنَ الدِمَنِ الدُثورِ
  5. 5
    نَبُلُّ مِنَ الدُموعِ عَلى زَفيرٍ◆مَراتِعَ ذَلِكَ الظَبيِ الغَريرِ
  6. 6
    وَقَد أَظما الهَوى مِنّا قُلوباً◆كَرَعنَ مِنَ الصَبابَةِ في غَديرِ
  7. 7
    وَلِلسَيرِ اِلتِدامٌ في المَطايا◆وَلِلبَينِ اِحتِدامٌ في الصُدورِ
  8. 8
    أَحينَ جَذَبتُمُ الأَوطانَ عَنّا◆بِأَعناقِ المُخَطَّمَةِ النَفورِ
  9. 9
    وَجَدنَ الشَجوَ في نَغَمِ الأَغاني◆وَنَشوَ الشَوقِ في نُطَفِ الخُمورِ
  10. 10
    بَواقينا تُتَيَّمُ بِالمَواضي◆وَزائِرُنا يَتيهُ عَلى المَزورِ
  11. 11
    سَقى اللَهُ البِطاحَ وَما تَصَدّى◆لَنا بَينَ الخَوَرنَقِ وَالسَديرِ
  12. 12
    وَآراماً بَرامَةَ كُلَّ غَيثٍ◆تَمَلَّسَ مِن سَحائِبِهِ مَطيرِ
  13. 13
    فَفيها هَزَّني أَرَجُ الخُزامى◆وَأَعداني عَلى نارِ الهَجيرِ
  14. 14
    قَبَضتُ يَدَ السَحابِ بِفَيضِ دَمعي◆وَأَسكَتُّ الحَمايِمَ بِالزَفيرِ
  15. 15
    رَكِبتُ إِلَيكَ أَعجازَ اللَيالي◆أَخوضُ مِنَ المَساءِ إِلى البُكورِ
  16. 16
    وَفِتيانٍ تَهُزُّهُمُ المَذاكي◆بِأَطرافِ الحَمايِلِ وَالسُيورِ
  17. 17
    فَجِئتُكَ راكِباً صَهَواتِ دَهرٍ◆كَثيرِ وَقائِعِ الجَدِّ العَثورِ
  18. 18
    لَحى اللَهُ اِمرَأً يَنضو حُساماً◆فَيَجبُنُ وَهوَ مَلآنُ الضَميرِ
  19. 19
    أَما في هَذِهِ الدُنيا نَجيبٌ◆يُساعِدُني عَلى حَربِ الدُهورِ
  20. 20
    فَنَشرَبَ آجِنَ الغُدرانِ فيها◆إِذا ما الذُلُّ حامَ عَلى النَميرِ
  21. 21
    وَنَلقى أَشهَبَ الأَمواهِ تَرمي◆بِرَغبَتِنا إِلى شِبهِ البُحورِ
  22. 22
    أَبيتُ إِذا المَطامِعُ أَيقَظَتني◆أُلا حِظهُنَّ عَن طَرفٍ كَسيرِ
  23. 23
    وَأَملَأُ مُقلَتَيَّ مِنَ العَوالي◆إِذا اِمتَلَأَت مِنَ العَلَقِ الغَزيرِ
  24. 24
    وَيُعجِبُني أَطيطُ الرَحلِ تَرمي◆أَزِمَّتُهُ السُهولَ إِلى الوُعورِ
  25. 25
    وَلا أَرضى مُصاحَبَةَ الهَوَينا◆إِلى طُرُقِ المَطالِبِ وَالشُقورِ
  26. 26
    وَيَصحَبُني ذُؤالَةُ مُستَريباً◆بِشَخصي في الأَماعِزِ كَالخَفيرِ
  27. 27
    لِأَنّي ما تَحَيَّفَني زَمانٌ◆فَأَحوَجَني الحُسامُ إِلى نَصيرِ
  28. 28
    وَلا اِقتَضَتِ الهَواجِرُ لَثمَ خَدّي◆فَماطَلَها لِثامي عَن سُفوري
  29. 29
    وَكُنتُ إِذا تَوَعَّدَني قَبيلٌ◆وَرَبّى الطِعنَ في البيضِ الذُكورِ
  30. 30
    رَمَيتُهُم بِمُحتَبِلِ الأَعادي◆وَقاطِعِ حَبوَةِ المَلِكِ الخَطيرِ
  31. 31
    كَأَنّي لَم أَشُقُّ عَلى اللَيالي◆بِحَربٍ أَو خِصامٍ أَو مَسيرِ
  32. 32
    وَلاأَضحَكتُ سَيفي في جِهادٍ◆يُمَزِّقُ عَنهِ تَعبيسَ الثُغورِ
  33. 33
    غَديري مِن بِلادٍ لَيسَ تَخلو◆سِوائي مِن مَليكٍ أَو أَميرِ
  34. 34
    تَضَنَّ وَقَد ضَنَنتُ فَما أَراها◆بِعَينِ المُستَعيرِ وَلا المُعيرِ
  35. 35
    إِذا أَدنَيتُ رِجلي مِن ثَراها◆فَزِعتُ بِها إِلى قَتَدِ البَعيرِ
  36. 36
    أَرى تَركَ الصَلاةِ بِها حَلالاً◆فَما أَمتاحُها ماءَ الطَهورِ
  37. 37
    وَكَيفَ تَتِمُّ في بَلَدٍ صَلاةٌ◆وَجُلُّ بِقاعِهِ قِبَلَ الفُجورِ
  38. 38
    أُلاحِظُ في جَوانِبِها رِجالاً◆فَأَعرِفُ مَن أَرى غَيرَ النَظيرِ
  39. 39
    تُغَمِّضُ عَن وُجوهِهِمُ الدَراري◆وَتُسحَبُ فيهِمُ غُرَرُ البُدورِ
  40. 40
    عَلَت أَصواتُهُم صَوتي وَلَكِن◆صَهيلُ الخَيلِ يُطرِقُ لِلهَريرِ
  41. 41
    مَضَوا إِلّا بَقايا سَوفَ تَمضي◆وَشَرُّ القَومِ شَذَّ عَنِ القُبورِ
  42. 42
    وَما زالَت جِمامُ الماءِ تَفنى◆وَتُختَمُ مَدَّةُ الثَمَدِ الجَرورِ
  43. 43
    وَنِكسٍ شاطَرَتهُ مِنَ اللَيالي◆يَدٌ عَن شيمَتي كَرَمٍ وَخَيرِ
  44. 44
    فَأَصبَحَ لا يَرى لِلمالِ عِتقاً◆وَتَملِكُ كَفُّهُ رِقَّ البُدورِ
  45. 45
    تَخَيَّلَ ضَوءَ دِرهَمِهِ الأَماني◆مَضاجِعَ هامَةِ القَمَرِ المُنيرِ
  46. 46
    صَحِبنا الدَهرَ وَالأَيّامُ بيضٌ◆وَنَحنُ نَواضِرٌ سودُ الشُعورِ
  47. 47
    فَلَمّا اِسوَدَّتِ الدُنيا بَرَزنا◆لَها بيضَ الذَوائِبِ بِالقَتيرِ
  48. 48
    تَميلُ عَلى مَناكِبِنا اللَيالي◆بِأَلوانِ الغَدائِرِ وَالضُفورِ
  49. 49
    وَنَرسُبُ في مَصائِبِها وَنَطفو◆لِغَيرِ بَني أَبينا بِالسُرورِ
  50. 50
    إِذا لَحَظَت عَزائِمُنا التَقَينا◆إِلى مُقَلٍ مِنَ الأَيّام حورِ
  51. 51
    تُرينا في جِباهِ الأُسدِ ذُلّاً◆وَفي حَدَقِ الأَراقِمِ كَالفُتورِ
  52. 52
    أَقولُ لِناقَتي وَاليَومُ يَملا◆إِناءَ البيدِ مِن ماءِ الحُرورِ
  53. 53
    وَقَد سَحَبَت ذَوائِبَها ذُكاءٌ◆عَلى قِمَمِ الجَنادِلِ وَالصُخورِ
  54. 54
    نَمُرُّ عَلى الظِباءِ مُكَنِّساتٍ◆كَما قَطَنَ العَذارى في الخُدورِ
  55. 55
    تُعاتِبُها المَراتِعُ في الفَيافي◆وَيَشكوها الكِباثُ إِلى البَريرِ
  56. 56
    إِذا بابُ الحُسَينِ أَضافَ رَحلي◆أَذُمُّ عَلى المَطِيِّ مِنَ المَسيرِ
  57. 57
    فَثَمَّ الغَيثُ مَعقودُ النَواصي◆وَليثُ الغابِ مَحلولُ الزَئيرِ
  58. 58
    أَطالَ العُشبَ مِن سُرَرِ الرَوابي◆وَحَطَّ الماءَ في قِطَعِ الصَبيرِ
  59. 59
    سَماحٌ في جَوانِبِهِ إِباءٌ◆كَحُسنِ الماءِ في السَيفِ الشَهيرِ
  60. 60
    فَطىً يَصلى بِأَطرافِ المَواضي◆وَنارُ الحَربِ طائِشَةُ السَعيرِ
  61. 61
    وَيَمشُقُ بِالعَوالي في الهَوادي◆وَطُرسُ اليَومِ مُختَلِطُ السُطورِ
  62. 62
    يَرُدُّ الشَمسَ مَطروفاً سَناها◆وَقَد حُجِبَت بِأَجنِحَةِ النُسورِ
  63. 63
    هُمامٌ جَرَّ أَرسانَ المَعالي◆إِلَيهِ وَطاسَ أَطنابَ الأُمورِ
  64. 64
    يُشاوِرُ وَهوَ أَعلَمُ بِالقَضايا◆فَيَسبُقُ رَأيُهُ قَولَ المُشيرِ
  65. 65
    وَيُفرِغُ صائِباتِ الرَأيَ فيها◆كَإِفراغِ النِبالِ مِنَ الجَفيرِ
  66. 66
    رَمى بِالنارِ في ثَغرِ الدِياجي◆وَأَدَّبَ شيمَةَ الكَلبِ العَقورِ
  67. 67
    لَمَزؤودٍ تَقاذَفُهُ المَطايا◆وَيُسنِدُهُ إِلى ظَهرٍ حَسيرِ
  68. 68
    عَلى ظَلماءَ قابِضَةٍ إِلَيهِ◆بِلَحظِ المُجتَلي وَيدِ المُشيرِ
  69. 69
    تَناغَسَ نَجمُها عَن كُلِّ سارٍ◆فَيَقظٌ بَينَ راحِلَةٍ وَكورِ
  70. 70
    مَتى أَلقاكَ قائِدَها عِراباً◆مُثَلَّمَةَ الأَشاعِرِ وَالنُسورِ
  71. 71
    تَهادى كَالعَذارى حالِياتٍ◆مَعاقِدُ حُزمِها بَدَلُ الخُصورِ
  72. 72
    فَأَسبَحُ مِن دِمائِكَ في خَلوقٍ◆وَأَرفُلُ مِن عَجاجِكَ في عَبيرِ
  73. 73
    إِذا رَكَضَت بِساحَتِكَ اللَيالي◆فَلا زالَت تَقاعَسُ في الشُهورِ
  74. 74
    وَإِن طالَت بِها أَيدي الأَماني◆فَلا اِمتَدَّت يَدُ الوَعدِ القَصيرِ
  75. 75
    وَلا زالَت رِماحُكَ مُطلَقاتٍ◆تُرَدِّدُها إِلى الأَجَلِ الأَسيرِ