أشوقا وما زالت لهن قباب

الشريف الرضي

69 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَشَوقاً وَما زالَت لَهُنَّ قِبابُ◆وَذِكرَ تَصابٍ وَالمَخيبُ نِقابُ
  2. 2
    وَغَيرُ التَصابي لِلكَبيرِ تَعِلَّةً◆وَغَيرُ الغَواني لِلبَيادِ صِحابُ
  3. 3
    وَما كُلُّ أَيّامِ المَشيبِ مَريرَةٌ◆وَلا كُلُّ أَيّامِ الشَبابِ عِذابُ
  4. 4
    أُؤَمِّلُ ما لا يَبلُغُ العُمرُ بَعضَهُ◆كَأَنَّ الَّذي بَعدَ المَشيبِ شَبابُ
  5. 5
    وَطَعمٌ لِبازي الشَيبِ لا بُدَّ مُهجَتي◆أَسَفُّ عَلى راسي وَطارَ غُرابُ
  6. 6
    لِداتُكَ إِمّا شِبتَ وَاِتَّبَعوا الرَدى◆جَميعاً وَإِمّا إِن رَديتَ وَشابوا
  7. 7
    بُكاءٌ عَلى الدُنيا وَلَيسَ غُضارَةً◆وَماضٍ مِنَ الدُنيا وَلَيسَ مَآبُ
  8. 8
    إِذا شِئتُ قَلَّبتُ الزَمانَ وَصافَحَت◆لِحاظي أُموراً كُلُّهُنَّ عُجابُ
  9. 9
    ضَلالاً لِقَلبي ما يُجَنُّ مِنَ الهَوى◆وَمِن عَجَبِ الأَيّامِ كَيفَ يُصابُ
  10. 10
    يُعَذَّلُ أَحياناً وَيُعذَرُ مِثلَها◆وَيُستَحسَنُ البادي بِهِ وَيُعابُ
  11. 11
    وَإِنَّ أَفَظَّ المالِكينَ خَريدَةٌ◆وَإِنَّ أَضَنَّ الباذِلينَ كَعابُ
  12. 12
    وَلَمّا أَبى الأَظعانُ إِلّا فِراقَنا◆وَلِلبَينِ وَعدٌ لَيسَ فيهِ كِذابُ
  13. 13
    رَجَعتُ وَدَمعي جازِعٌ مِن تَجَلُّدي◆يَرومُ نُزولاً لِلجَوى فَيَهابُ
  14. 14
    وَأَثقَلُ مَحمولٍ عَلى العَينِ دَمعُها◆إِذا بانَ أَحبابٌ وَعَزَّ إِيابُ
  15. 15
    فَمَن كانَ هَذا الوَجدُ يَعمُرُ قَلبَهُ◆فَقَلبِيَ مِن داءِ الغَرامِ خَرابُ
  16. 16
    وَمَن لَعِبَت بيضُ الثُغورِ بِعَقلِهِ◆فَعِندي أَحَرُّ البارِدينِ رُضابُ
  17. 17
    يَعِفُّ عَنِ الفَحشاءِ ذَيلي كَأَنَّما◆عَلَيهِ نِطاقٌ دونَها وَحِجابُ
  18. 18
    إِذا لَم أَنَل مِن بَلدَةٍ ما أُريدُهُ◆فَما سَرَّني أَنَّ البِلادَ رِحابُ
  19. 19
    وَهَل نافِعي أَن يَكثُرَ الماءُ بِالدُنا◆وَلَمّا يُجِرني إِن ظَمِئتُ شَرابُ
  20. 20
    وَلي ساعَةٌ في كُلِّ أَرضٍ كَأَنَّما◆عَلى الجَوِّ مِنها وَالعُيونِ ضَبابُ
  21. 21
    بَعيدَةُ أولى النَقعِ مِن أُخرَياتِهِ◆وَلِلطَعنِ فيها جيئَةٌ وَذَهابُ
  22. 22
    وَما بَينَ خَيلي وَالمَطالِبِ حاجِزٌ◆وَلا دونَ عَزمي لِلظَلامِ حِجابُ
  23. 23
    جِيادٌ إِلى غَزوِ القَبائِلِ تُمتَطى◆وَأَرضٌ إِلى نَيلِ العَلاءِ تُجابُ
  24. 24
    وَأَبلَجَ وَطّاءٍ عَلى خَدِّ لَيلِهِ◆كَما فارَقَ النَصلَ المَضيَّ قِرابُ
  25. 25
    يَعافُ طَعاماً ما جَناهُ حُسامُهُ◆وَخَيرٌ مِنَ الطُعمِ الذَليلِ تُرابُ
  26. 26
    وَكَيفَ يَخافُ الذُلَّ مَن كانَ دارَهُ◆ظَلامُ اللَيالي وَالرِماحَ جَنابُ
  27. 27
    وَما يَبلُغُ الأَعداءُ مِنّي بِفَتكَةٍ◆وَدوني فِناءٌ لِلأَميرِ وَبابُ
  28. 28
    تَساقَطُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ دونَهُ◆وَتَنبو وَلَو أَنَّ النُجومَ حِرابُ
  29. 29
    لَبِستُ بِهِ ثَوباً مِنَ العِزِّ يُتَّقى◆طِعانٌ مِنَ البَلوى بِهِ وَضِرابُ
  30. 30
    دَعَوتُ فَلَبّاني وَلَو كُنتُ داعِياً◆سِواهُ مَضى قَولٌ وَعَيَّ جَوابُ
  31. 31
    وَإِنَّ العَطايا مِن يَمينِ مُحَمَّدٍ◆لَأَمطَرُ مِن قَطرٍ مَراهُ سَحابُ
  32. 32
    لِحاظٌ كَما شَقَّ العَجاجَ مُهَنَّدٌ◆وَوَجهٌ كَما جَلّى الظَلامَ شِهابُ
  33. 33
    بِلا شافِعٍ يُعطي الَّذي أَنتَ طالِبٌ◆وَبَعضُ مَواعيدِ الرِجالِ سَرابُ
  34. 34
    فَتىً تَقلَقُ الأَعداءُ مِنهُ كَأَنَّهُ◆لَظى ناجِرٍ وَالخالِعونَ ضَبابُ
  35. 35
    إِذا شاءَ نابَ القَولُ عَن فَعَلاتِهِ◆وَقامَ مَقامَ العَضبِ مِنهُ كِتابُ
  36. 36
    يُعَظَّمُ أَحياناً وَلَيسَ تَجَبُّرٌ◆وَيَنظُرُ غَضباناً وَلَيسَ سِبابُ
  37. 37
    بَغيضٌ إِلى قَلبي سِواهُ وَإِن غَدَت◆لَهُ نِعَمٌ تَترى إِلَيَّ رِغابُ
  38. 38
    وَعِبءٌ عَلى عَينَيَّ رُؤيَةُ غَيرِهِ◆وَلَو كانَ لي فيهِ مُنىً وَطِلابُ
  39. 39
    فَلا جودَ إِلّا أَن تَمَلَّ مَطامِعٌ◆وَلا عَفوَ إِلّا أَن يَطولَ عِقابُ
  40. 40
    فِداؤُكَ قَومٌ أَنتَ عالٍ عَلَيهِمُ◆شِدادٌ عَلى بَذلِ النَوالِ صِعابُ
  41. 41
    إِذا بادَروا مَجداً بَرَزَت وَبَلَّدوا◆وَإِن طالَعوا عِزّاً شَهِدتَ وَغابوا
  42. 42
    وَقاؤُكَ مِن ذَمِّ العِدى خُلفُ نائِلٍ◆يَدُرُّ وَلَم تُربَط عَلَيهِ عِصابُ
  43. 43
    وَما كُلُّ مَن يَعلو كَقَدرِكَ قَدرُهُ◆وَلا كُلِّ سامٍ في السَماءِ عُقابُ
  44. 44
    وَما المَلِكُ المَنصورُ إِلّا ضُبارِمٌ◆لَهُ مِنكَ ظُفرٌ في الزَمانِ وَنابُ
  45. 45
    بِعَزمِكَ يَمضي عَزمُهُ في عَدُوِّهِ◆مَضاءَ طَريرٍ أَيَّدَتهُ كِعابُ
  46. 46
    تَلافَيتَ أَسرابَ الرَعيَّةِ بَعدَما◆تَوَقَّدَ أَضغانٌ لَها وَضِبابُ
  47. 47
    وَلَمّا طَغى بادٍ وَأَضرَمَ نارَهُ◆عَلى الغَدرِ إِنَّ الغادِرينَ ذِئابُ
  48. 48
    بَعَثتَ لَهُ حَتفاً بِغَيرِ طَليعَةٍ◆تَخُبُّ بِهِ قُبُّ البُطونِ عِرابُ
  49. 49
    نَزائِعُ يَعجُمنَ الشَكيمَ وَقَد جَرى◆عَلى كُلِّ فَيفاءٍ دَمٌ وَلُعابُ
  50. 50
    خَواطِرُ بِالأَيدي لَواعِبُ بِالخُطى◆وَلِلطَعنِ في لَبّاتِهِنَّ لِعابُ
  51. 51
    وَلا أَرضَ إِلّا وَهيَ تَحثو تُرابَها◆عَلَيهِ وَتَرميهِ رُباً وَعِقابُ
  52. 52
    فَوَلّى وَوَلَّيتَ الجِيادَ طِلابَهُ◆وَسالَت مُروجٌ بِالقَنا وَشِعابُ
  53. 53
    تَغامَسَ في بَحرِ الحَديدِ وَخَلفَهُ◆لِماءِ المَنايا زَخرَةٌ وَعُبابُ
  54. 54
    وَقَد كانَ أَبدى تَوبَةً لَو قَبِلتَها◆وَلَو نَفَعَ الجاني عَلَيكَ مَتابُ
  55. 55
    كَأَنّي بِرَكبٍ حابِسٍ هُوَ مِنهُمُ◆أَقاموا بِأَرضٍ وَالجُذوعُ رِكابُ
  56. 56
    عَوارِيَ إِلّا مِن دَمٍ فَتَأَت بِهِ◆مَعاصِمُ مِن أَسرِ الرَدى وَرِقابُ
  57. 57
    يُعَرِّدُ عَنهُم كُلُّ حَيٍّ كَأَنَّهُم◆جِمالٌ مُطَلّاةُ الجُلودِ جِرابُ
  58. 58
    وَلِلَّهِ عارٍ في بَنانِكَ مَتنُهُ◆يَشُبُّ وَمِن لَونِ المِدادِ خِضابُ
  59. 59
    أَمينٌ عَلى سِرٍّ وَلَيسَ حَفيظَةً◆وَماضٍ عَلى قِرنٍ وَلَيسَ ذُبابُ
  60. 60
    وَما مَسَّهُ مَجدٌ بَلى إِنَّ راحَةً◆لَها نَسَبٌ في الماجِدينَ قِرابُ
  61. 61
    وَإِنّي لَأَرجو مِنكَ حالاً عَظيمَةً◆وَأَمراً أُرَجّي عِندَهُ وَأَهابُ
  62. 62
    لَعَلَّ زَماني يَنثَني لي بِعَطفَةٍ◆وَتَرضى مُلِمّاتٌ عَلَيَّ غِضابُ
  63. 63
    وَما أَنا مِمَّن يَجعَلُ الشِعرَ سُلَّماً◆إِلى الأَمرِ إِن أَغنى غِناهُ خِطابُ
  64. 64
    وَلَيسَ مَديحٌ ما قَدَرتُ فَإِن يَكُن◆مَديحٌ عَلى رُغمي فَلَيسَ ثَوابُ
  65. 65
    أَبى لي عَليٌّ وَالنَبيُّ وَفاطِمٌ◆جُدودِيَ أَن يُلوي بِعِرضِيَ عابُ
  66. 66
    فَلا تُغضِ عَن يَومِ العَدوِّ وَلَيلِهِ◆وَثُمَّ طُلوعٌ بِالأَذى وَغِيابُ
  67. 67
    فَقَد يَحمِلُ الباغي عَلى المَوتِ نَفسَهُ◆إِذَ صَفِرَت مِمّا أَرادَ وِطابُ
  68. 68
    وَخُذ ما صَفا مِن كُلِّ دَهرٍ فَإِنَّما◆غَضارَتُهُ غُنمٌ لَنا وَنِهابُ
  69. 69
    وَعِش طالِعاً في العِزِّ كُلَّ ثَنيَّةٍ◆عَلَيكَ خِيامٌ لِلعُلى وَقِبابُ