بكرت عليك مغيرة الأعراب

السري الرفاء

77 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    بكَرَت عليك مُغيرةُ الأَعرابِ◆فاحفَظْ ثيابَك يا أبا الخطَّابِ
  2. 2
    وَرَدَ العراقَ رَبيعَةُ بنُ مُكَدَّمٍ◆وعُتيبَةُ بنُ الحارثِ بن شِهابِ
  3. 3
    أفعِنْدَنا شكٌّ بأنهما هما◆في الفَتْكِ لا في صِحَّةِ الأنسابِ
  4. 4
    جلَبا إليكَ الشِّعْرَ من أوطانِه◆جَلْبَ التِّجارِ طرائفَ الأجلابِ
  5. 5
    فبدائعُ الشُّعراءِ فيما جَهَّزا◆مقرونةٌ بغَرائبِ الكُتَّابِ
  6. 6
    تبّاً لقومٍ لا تَزَالُ حُلومُهم◆وعقولُهم في ضِلَّةِ وتَبابِ
  7. 7
    لهما من الحَظِّ الصوارمُ والقَنا◆ومن الطُّروسِ نفيسةُ الأسلابِ
  8. 8
    شنَّا على الآدابِ أقبحَ غارةٍ◆جَرحَتْ قلوبَ محاسنِ الآدابِ
  9. 9
    فحَذارِ من حركاتِ صِلِّي قَفرةٍ◆وحَذارِ من حَركاتِ لَيْثَيْ غابِ
  10. 10
    لا يسلُبانِ أخا الثَّراءِ وإنما◆يَتناهبانِ نتائجَ الألبابِ
  11. 11
    إنْ عَزَّ موجودُ الكلامِ عليهما◆فأنا الذي وقفَ الكلامُ ببابي
  12. 12
    أو يَهبُطا من ذَلَّةٍ فأنا الذي◆ضُربَتْ على الشَّرَفِ المُطِلِّ قبابي
  13. 13
    كم حاولا أمدِي فطالَ عليهما◆أن يُدرِكا إلاّ مثار تُرابي
  14. 14
    عَجْزاً ولم تقِفِ العبيدُ إذا جرَتْ◆يومَ الرِّهانِ مواقفَ الأربابِ
  15. 15
    ولقد حَمَيْتُ الشِّعْرَ وهو لِمَعشَرٍ◆رِمَمٍ سوى الأسماءِ والألقابِ
  16. 16
    وضربْتُ عنه المُدَّعينَ وإنما◆عن صُورَةِ الآدابِ كان ضِرابي
  17. 17
    فغدَت نبيطُ الخالديةِ تَدَّعي◆شِعري وتَرفُلُ في حَبيرِ ثيابي
  18. 18
    أشياخُ عُمْرِ الزَّعفرانِ تراهُمُ◆حولَ الصليبِ حَوانيَ الأصلابِ
  19. 19
    نَزَلُوا ذَرَمَّةَ بين غَضِّ نواظرٍ◆لم تَسْمُ مُذْ خُلِقَتْ وذُلِّ رِقابِ
  20. 20
    وَطَنَ المُحرَّمَةِ الجسومِ نجاسةً◆في خيرِ صُحفٍ نُزِّلَتْ وكِتابِ
  21. 21
    من كلِّ أشقرَ باحثٍ خُرطُومُه◆عن رِزقِه فتراه في إكْتابِ
  22. 22
    خُزرِ العُيونِ خَفيَّةٍ أصواتُها◆تُكْسي الرؤوسَ شوائلَ الأذنابِ
  23. 23
    يحمي جَوانبَ سَرْحِها إيرادُها◆فيبيتُ عنها مُشْرَعَ الأنيابِ
  24. 24
    رُعيَتْ لشيخِ الخالديةِ بُرهةً◆بل كان يَرعاها على الأحقابِ
  25. 25
    أَسعيدُ إنَّك لو بَصُرْتَ بهاشمٍ◆في العُمرِ غيرَ مُبجَّلِ الأصحابِ
  26. 26
    مَحضَ المَذَلَّةِ راكباً عُكَّازَهُ◆رَثَّ المعيشةِ شاحبَ الجِلبابِ
  27. 27
    لحلفْتَ أنكَ لا تُطيلُ عِمامةً◆مصقولةَ العَذبَاتِ والأهدابِ
  28. 28
    نفقُوا بآلاتِ الخَنا وتوهَّمُوا◆أنَّ الزَّمانَ جَرى بهم وكَبَا بي
  29. 29
    نُفِضَتْ عمائمُهُم على الأبوابِ◆من كلِّ كَهْلٍ يستطيرُ سِبالُه
  30. 30
    لَوْنَيْنِ بينَ أناملِ البَوَّابِ◆مُغْضٍ على ذُلِّ الحجابِ يَرُدُّه
  31. 31
    دامي الجبينِ تَجهُّمُ الحُجَّابِ◆ومُفَهَّهَيْنِ تعرَّضا لِحرابَتي
  32. 32
    فتعرَّضَتْ لهما صدورُ حِرابي◆نَظَرا إلى شِعري يروقُ فتَرَّبا
  33. 33
    منه خُدودَ كواعبٍ أترابِ◆شرباه فاعترفا له بعُذوبَةٍ
  34. 34
    ولرُبَّ عَذْبٍ عادَ سَوطَ عَذابِ◆في غارةٍ لم تَنْثَلِمْ فيها الظُّبا
  35. 35
    ضَرْباً ولم تَنْدَ القَنا بخِضابِ◆تركَتْ غرائبَ مَنْطِقي في غُربَةٍ
  36. 36
    مَسبيَّةً لا تَهْتَدي لإيابِ◆جَرحى وما ضُرِبَتْ بحَدِّ مُهَنَّدٍ
  37. 37
    أسرَى وما حُمِلَتْ على الأقتابِ◆لَفْظٌ صقَلْتُ متونَه فكأنَّه
  38. 38
    في مُشرقاتِ النَّظْمِ دُرُّ سِخابِ◆وكأنما أجريْتُ في صفَحاتِه
  39. 39
    حُرَّ اللُّجَينِ وخالصَ الزِّريابِ◆أغربتُ في تحبيرِه فُرواتُه
  40. 40
    في نُزهَةٍ منه وفي استغرابِ◆وقطعتُ فيه شبيبةً لم تَشتغلْ
  41. 41
    عن حُسْنِه بِصَباً ولا بتصابي◆فإذا ترقرَقَ في الصَّحيفةِ ماؤُه
  42. 42
    عَبِقَ النَّسيمُ فذاكَ ماءُ شبابي◆يُصغي اللبيبُ له فيَقسِمُ لُبَّه
  43. 43
    بين التعجُّبِ منه والإعجابِ◆جِدٌّ يطيرُ شَرارُه وفُكاهَةٌ
  44. 44
    تَستعطِفُ الأحبابَ للأحبابِ◆أعزِزْ عليَّ بأن أرى أشلاءَه
  45. 45
    تَدْمَى بِظفْرٍ للعدوِّ وناب◆أفن رماه بغارة مأفونة
  46. 46
    باعت ظباء الروم في الأعراب◆أَأُخَيَّ قد عزَّيْتَني بحسيبةٍ
  47. 47
    منه فعَزِّ بها ذوي الأحسابِ◆عَزِّ الأكارِمَ أنها حَسَبُ النَّدى
  48. 48
    فاضَتْ أنامِلُهم بغيرِ حسابِ◆هم نافسوا في حَليهِ وبُرودِه
  49. 49
    وَهُمُ أُثيبُوا عنه خيرَ ثَوابِ◆وسَقَوه محتَفِلَ الحَيا رَيَّانَه
  50. 50
    ورأَوا ذُنوباً سقيَه بذنابِ◆إني أحذِّرُ مَنْ يقولُ قصيدةً
  51. 51
    غرّاءَ خِدْنَيْ غارةٍ ونِهابِ◆ذِئبَينِ إذ نَظَرا إلى سيَّارَةٍ
  52. 52
    بَعَثا لها يوماً كيومِ ذُؤَابِ◆عِلْجينِ إذ حَنَّ النَّواقِسُ صرَّحا
  53. 53
    بالشَّوقِ أو حَنَّا حَنينَ النّابِ◆شَغَفاً بذي القُربانِ يصدُقُ أنه
  54. 54
    ينشقُّ من نَسَبٍ إليه قُرابِ◆ورضىً عن الإنجيلِ يُظْهِرُ فيهما
  55. 55
    غَضبَاً على الفُرقانِ والأحزابِ◆إني نَبَذْتُ على السَّواءِ إليكما
  56. 56
    فتأهبَّا للفادحِ المُنتابِ◆نُصِبَتْ مجانيقُ الهجاءِ وإن رأَتْ
  57. 57
    لكما ضُؤولَةَ مَنصِبٍ ونِصابِ◆وإذا نَبذْتُ إلى امرئٍ ميثاقَه
  58. 58
    فليَستعِدَّ لسطوتي وعِقابي◆حاولتُما جبلاً كأنَّ رِعانَه
  59. 59
    فَوقَ السَّحابِ الغُرِّ غُرُّ سحابِ◆فإذا أصابَكما غضابُ سِهامِها
  60. 60
    غَبَرتْ مدى الأيام غيرَ غِضابِ◆فوق السحاب الغر غر سحاب
  61. 61
    وجريتُما في غِرَّةٍ فَنكصتُما◆من سَوءةِ العُقبَى على الأعقابِ
  62. 62
    ورميتُما المِسكَ الذَكيذَ بغَيْبةٍ◆وذَكاؤه يُربي على المُغتابِ
  63. 63
    فَلْتَلْفَحَنَّكُما سمائمُ مَنطِقي◆ولتُغْرِقَنَّكُما سُيولُ شِعابي
  64. 64
    ولْتَسريَنَّ مع الجَنوبِ إليكما◆مغموسةً في الشَّرْي أو في الصَّابِ
  65. 65
    ولْتَطْلْعَنَّ من الفِجاجِ كأنها◆غُرَرُ الجيادِ لواحِقُ الأقرابِ
  66. 66
    ولأَضْرِبَنَّكُما على ما خُنْتُما◆بصوارمٍ للشِّعرِ غيرِ نَوَابِي
  67. 67
    متواتراتٍ لا تغُبُّكما وهل◆للصُّبحِ راعي الليلِ من إغبابِ
  68. 68
    تشتقُّ أجبالُ الشَّقيقِ فإن سَرَت◆ذاتَ اليمين خطَتْ غِمارَ الزَّابِ
  69. 69
    نبلٌ أُغلغلُ منكما مسومةً◆بمكامنِ الأحقادِ والأطرابِ
  70. 70
    فأريكما الدنيا به مُغبرَّةً◆حتى يُظَنَّ اليومُ يومَ ضَبابِ
  71. 71
    فلْتَعْلَما إن لم تَهُبَّ عليكما◆أبداً نسيمَ جِنايتي وجَنابي
  72. 72
    وَلْيَحْذَرِ الكّذابُ تِربُكُما يداً◆باتتْ تَحِنُّ إلى طَلَى الكذَّابِ
  73. 73
    فَلَكَمْ عدوٍّ قد أطلْتُ عَذابَه◆بِكُلومِ رَيِّقَةِ الكلامِ عِذابِ
  74. 74
    وشَّيْتُها قبلَ الحُتوفِ كما ارتدى◆بالوَشْيِ ظهرُ الحيَّةِ المُنسابِ
  75. 75
    لولا أبو الخطَّابِ طالَ تنكُّري◆للخَطْبِ يظلِمُني وساءَ خِطابي
  76. 76
    وهبَتْ شمائلُه الجزيلَ وأَبرأَتْ◆يُمناه من نَدَبِ الزَّمانِ إهابي
  77. 77
    وكفاكَ أنَّ الدَّهرَ أَعْتَبَنِي به◆فَكَفَيْتُ عَتْبي عنده وعِتابي