أمن العيون تروم فقد عنائه

السري الرفاء

50 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    أمِنَ العيونِ ترومُ فَقْدَ عَنائِه◆هَيهاتِ ضَنَّ سَقامُها بشِفائِه
  2. 2
    ما كان هذا البينُ أوَّلَ جَمرةٍ◆أذكَتْ لهيبَ الشَّوقِ في أحشائه
  3. 3
    لولا مساعدةُ الدموعِ ودَفْعُها◆خوفُ الفِراقِ أتى على حَوبائِه
  4. 4
    وأنا الفداءُ لمن مَخِيلَةُ بَرقِه◆حظِّي وحظُّ سواي من أنوائِه
  5. 5
    قمرٌ إذا ما الوشيُ صِينَ أذالَه◆كيما يَصونَ بهاءَه ببهائِه
  6. 6
    خَفِرُ الشَّمائلِ لو مَلَكتُ عِناقَه◆يومَ الوَداعِ وَهَبْتُهُ لحَيائِه
  7. 7
    ضَعُفَتْ معاقِدُ خصرِه وعهودُه◆فكأنّ عَقْدَ الخصرِ عَقْدُ وَفَائِه
  8. 8
    أدنو إلى الرُّقَباءِ لا من حبِّهم◆وأصدُّ عنه وليس من بَغضائِه
  9. 9
    للهِ أيُّ محاجرٍ عنَّتْ لنا◆بمُحَجَّرٍ إذ ريعَ سِربُ ظِبائِه
  10. 10
    ونواظرٍ وجدَ المحبُّ فتورَها◆لمّا استقلَّ الحيُّ في أعضائِه
  11. 11
    وَحيَاً أرقتُ لبرقِه فكأنه◆قَدَحُ الزِّنادِ يطيرُ في أرجائِه
  12. 12
    سارٍ على كَفَلِ الجَنوبِ مقابلٍ◆حَزَنَ البلادِ وسهلَها بعطائِه
  13. 13
    حنَّتْ رواعِدُه فأسبل دمعُهُ◆كالصَّبِّ أتبعَ شدوَه ببكائِه
  14. 14
    وسقَتْ غَمائمُهُ الرِّياضَ كأنما◆جُودُ الأميرِ سقى رياضَ ثَنائِه
  15. 15
    سَفَهاً لِمَنْ سمَّاه سيفَ حفيظَةٍ◆هلاَّ أعارِ السَّيفَ من أسمائِه
  16. 16
    متجرِّدٌ للخطبِ عرَّاضُ القَنا◆والمَشرفيّةُ من مَشيدِ بنائِه
  17. 17
    ومواجهٌ وجهَ العدوِّ بصَعدَةٍ◆ينقضُّ كوكبُه على شَحنائِه
  18. 18
    والرومُ تعلمُ أنَّ تاجَ زعيمِها◆مُلقىً بحدِّ السَّيفِ يومَ لِقائِه
  19. 19
    لما حماه القَرُّ سفكَ دمائِهم◆أضحى يَعدُّ القَرَّ من أعدائِه
  20. 20
    حَمَدَ الغمامَ وذمَّه ولربَّما◆ساء الحبيُّ وسَرَّ عندَ حبائِه
  21. 21
    قَلِقٌ يُفنِّيه الحديدُ فينثني◆جَذْلانَ مثلوجَ الحشا بفَنائِه
  22. 22
    إنَّ الربيعَ مُبيدُ خضراءِ العِدا◆ومُسيلُ أنفسِهم على خَضْرائِه
  23. 23
    ولو أنّهم قدَروا على أعمارِهم◆وصلوا بها الأحوالَ عمرَ شِتاتِه
  24. 24
    إن عاقَه عما يحاولُ صِنوهُ◆وشبيهُه في بِشره وعَطائِه
  25. 25
    فكأنَّني بجبينِه في مأزقٍ◆متمزِّقٍ عنه دُجى ظلمائِه
  26. 26
    مفقودةٌ شِيَةُ الجوادِ لنَقْعِهِ◆وحُجولُ أربعةٍ لخَوْضِ دمِائِه
  27. 27
    أو جحفلٌ لعبَتْ صدورُ رِماحِه◆فكأنما انقضَّتْ نجومُ سَمائِه
  28. 28
    لَجٍبٌ توشَّحَتِ البسيطةٌ سيلَه◆وتعمَّمت أعلامُها بعمائِه
  29. 29
    ضوضاؤُهُ زجلُ الحديد وإنما◆يتوعد الأعداء في ضوضائه
  30. 30
    متبسِّمٌ قبلَ النهارِ كأنما◆زَرًّ النهارُ عليه ثَوبَ ضَحائِه
  31. 31
    ويُريكَ بينَ مٌدجَّجِ ومُدرَّعٍ◆خِلَعَ الرَّبيعِ الطَّلْقِ بينَ نِهائِه
  32. 32
    يَثنيه في السَّيرِ الحثيثِ بلحظِهِ◆كالريحِ تَثني الغيمَ في غُلَوائِه
  33. 33
    فكأنَّ أشتاتَ الجِبالِ تجمَّعَتْ◆فتعرَّضَتْ من دونِهِ ووَرائِه
  34. 34
    فهناك تَلْقى الموتَ فوق قَناتِه◆متبرِّجاً والنصرَ تحتَ لِوائِه
  35. 35
    أعَدوَّه أوفَى عليكَ مشوَّقاً◆بِقراعِه إذ لستَ من أكفائه
  36. 36
    ومُشمِّراً قد شلَّ من إدلاجِه◆ليلُ التمامِ وملَّ من إسرائِه
  37. 37
    ودقيقَ معنَى العُرفِ يجعلُ بشرَه◆بدرَ العدوِّ وتلك من أكفائِه
  38. 38
    وإذا النَّسيمُ وَشى إليك مصبِّحاً◆بمسَرّةٍ فحَذارِ من إمسائِه
  39. 39
    قد قلتُ إذ سَالت عَدِيُّ أمامَه◆سَيْلَ السَّرابِ جرى على بَطحائِه
  40. 40
    ما بالُه مُغرىً بوَصْلِ عدوِّه◆وعدوُّه مغرىً بوَصْلِ جَفائِه
  41. 41
    يا موجِباً حقَّ السَّماحِ بنائلٍ◆تتقاصَرُ الأنواءُ عن أنوائِه
  42. 42
    والمبتني بيتَ العَلاءِ ببأسِه◆فغدا علاءُ النجمِ دونَ علائِه
  43. 43
    ومن السيادة لا تليق بغيره◆لعظيم سودده وفضل غنائه
  44. 44
    وإذا بحارُ المكرُماتِ تدفَّقَت◆فجميعُها تمتارُ من أندائِه
  45. 45
    لا يقتدي بسواه في تدبيره◆والبحر يغنى عن رذاذ ضحائه
  46. 46
    كم منَّةٍ لكَ ألبَسَتْني نِعْمةً◆تَدَعُ الحسودَ يذوبُ من بُرَحائِه
  47. 47
    صُنتُ الثناءَ عن الملوكِ نزاهةً◆وجعلتُه وَقْفاً على آلائِه
  48. 48
    ألفاظُه كالدُّرِّ في أصدافِهِ◆لا بل تزيدُ عليه في لألائِه
  49. 49
    من كلِّ رَيِّقَةِ الكلامِ كأنما◆جادَ الشبابُ لها بِريِّقِ مائِه
  50. 50
    فالشِّعرُ بحرٌ نلتُ أنفَسَ دُرِّه◆وتنافسَ الشعراءُ في حَصْبائِه