ولى ولم يقض من أحبابه وطرا

التهامي

53 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    وَلّى وَلَم يَقضِ مِن أَحبابِهِ وَطراً◆لَمّا دَعاهُ مُنادي الشَوق وَلا وزَرا
  2. 2
    قَد كانَ يَكذِب أَخبار النَوى أَبَداً◆فالآن صَدَّق خَبَر الرِحلَة الخَبَرا
  3. 3
    كَم عاهَدَ الدَمع لا يُغري بجريت◆هِ الواشي فَلَمّا استَقَلَّت ظَعنَهُم غَدرا
  4. 4
    وَلِلمُحِبِّ شَهيد غير مكتتمٍ◆مِن مقلتيه أَسَرَّ الحُبَّ أَو جَهرا
  5. 5
    وَفي الهَوادِجِ ريم لَو عصرت ضَحىً◆ماء النُضارَةِ مِن خَدَّيهِ لا نعصرا
  6. 6
    هَيفاء فاتِرَة الأَلحاظ مُقلَتِها◆وَأقتُل اللَحظ للعشاق ما فَتَرا
  7. 7
    إِن كُنتَ مِمَّن لَهُ في نَفسِهِ أَربٌ◆فامنَع جُفونك يَوم المَوقف النَظَرا
  8. 8
    مَرَّت بِنافيه أَعرابيَّة فتنت◆بِالحُسنِ مَن حَجَّ بيت اللَهِ وَاِعتَمَرا
  9. 9
    تَرمي الحَجيج فَتصميهم وَيرشقها◆راميهمُ فَيولّي سَهمَه هَدرا
  10. 10
    تَرمي الجِمارَ فَتُذكي في قُلوبِهِم◆جَمراً تَكون لَهُ أَنفاسهم شَررا
  11. 11
    رَمَتكَ واِستَتَرَت في خَدرِها وَكَذا◆القَنّاص إِن رامَ رَميَ الأبدِ اِستَتَرا
  12. 12
    فَرُبَّ صبٍّ تَمَنّى أَنَّهُ حَجر◆في البَيتِ حينَ أَكَبَّت تَلثم الحَجرا
  13. 13
    إِنَّ الحِجاز سَقاها اللَهُ غادِيَة◆أَرض مولدة في الأَعيُن الحَورا
  14. 14
    سَل اللَياليَ هَل أَعطى القِياد وَهَل◆جَرَّدن مِنّيَ الأَصارِما ذَكَرا
  15. 15
    عَضباً يَزينك بَينَ القَومِ مَلبَسِهِ◆وَإِن ضربت بِهِ في معرك بَترا
  16. 16
    كُن مِثلِ دَهرِكَ إِن حارَبتَهُ أَبَداً◆إِن يَستَقِم فاستَقِم واعثُر إِذا عَثَرا
  17. 17
    وَإِن صَفا لَكَ لَون الدهر فاصفِ لَهُ◆وَإِن تلوَّن أَلواناً فَكُن نَمِرا
  18. 18
    واجعَل أَبا طاهِر مِن كُلِّ نائِبَةٍ◆جاراً تَجِدهُ مِنَ الأَيام مُنتَصِرا
  19. 19
    لا تَطلُبِ الجودَ إِلّا مِن أَنامِلِهِ◆وَكَيفَ يُطلَبُ بَعدَ الرؤيَة الأَثَرا
  20. 20
    أَغر لو لمست كَفّاه جَلمدة◆صَلداً لأنبع في أَقطارِها نَهَرا
  21. 21
    تعودت كفّه بَذل النَوال فَلَو◆أَرادَ تَحويلها عَن ذاكَ ما قَدِرا
  22. 22
    فَقَد وصلت بآمالي إِلى مَلِكٍ◆تَعنو المُلوك لَهُ فَضلاً عَن الأَمرا
  23. 23
    لأَنَّ راحَتَهُ بَحرٌ فَلَيسَ لَها◆رَدٌّ ومن ذا يَرُدُّ البَحر إِن زَجَرا
  24. 24
    بَحرٌ وَلَكِنَّهُ صافٍ موارِده◆والبحر تَلقى لديه الصَفوَ وَالكَدَرا
  25. 25
    لا تُنكرَنَّ نفيساً مِن مَواهِبهِ◆فالبَحر مِن شأنِهِ أَن يَلفُظَ الدُرَرا
  26. 26
    ينبيك عَن جود كفَّيه تبَسُّمه◆وَالبَرق عادَته أَن يَقدُم المَطَرا
  27. 27
    قَد وافَقَ الفلك الدَوّار بغيته◆وَحالَف النَصر وَالتأييد وَالظَفرا
  28. 28
    لَو لَم يَفِد سفري ذا غير رؤيَته◆لَكُنتُ أَربحَ مِن فَوقَ الثَرى سَفَرا
  29. 29
    تَعنو لأبلَجَ طلق فَوقَ غُرَّتِهِ◆تاج مِنَ النور يَعلوهُ إِذا سَفَرا
  30. 30
    إِذا تَبَدّى نَهاراً خلت غُرَّتُهُ◆شَمساً وَإِن لاحَ لَيلاً خلته قَمَرا
  31. 31
    مَلكٌ إِذا عِشتُ مختَصّاً بَحَضرتِهِ◆يَوماً عدلتُ بِهِ مِن عيشَتي عُمُرا
  32. 32
    جيوشه زمراً غاراته ظفراً◆أَنضارِهِ غرراً أَتباعه أَمرا
  33. 33
    تعدي السُيوف بِيُمناهُ صَرامته◆فَلو أَشارَ بِنابي الشَفرَتين برا
  34. 34
    تلقى الكَهام إِذا ما كانَ حامِلَهُ◆صِمصامَةً ذكراً صِمصامَةٌ ذكرا
  35. 35
    قَد زادَ شِعريَ حسناً أَنَّني رَجُل◆نظمت من وصفه في الشعر ما نُثِرا
  36. 36
    فَكانَ شِعريَ سلكاً في فَضائِلِهِ◆نطمتُهُنَّ وَكانَت فَوقه دُرَرا
  37. 37
    يَجُلُّ جواداً سِواهُ عِندَنا فَإِذا◆قِسنا بِهِ شُعبَةً مِن جودِهِ قَصرا
  38. 38
    إِذا غَدا المدح في وَصفِ امرىءٍ غُرَراً◆غَدَت مَناقِبُهُ في مَدحِهِ غُرَرا
  39. 39
    قَد جَلَّ جودك قَدراً بَل عَلا شَرَفاً◆مِن أَن تُقاسَ إِلى الأَشباه وَالنُظرا
  40. 40
    أَقَلُّ قدرك أَن تدعى الأَميرُ كَما◆أَقَلُّ قَدريَ أَن أَدعى مِن الشُعَرا
  41. 41
    فليهن دجلة إِنَّ البحر جاورها◆وَليَسحَبِ القصر ذيلَ التيه إِن قدرا
  42. 42
    فالقَصر قَد حاطَه بَحران دجلته◆بَحرٌ وَكَفَّكَ بَحر يَقذِف الدُرَرا
  43. 43
    إِن كُنتَ أَشرَعتَ باباً أَو فَتَحتَ فَكَم◆فَتَحتَ في المَجدِ باباً يُدهِشُ البَشرا
  44. 44
    وَغير مُستَنكِر ذا في علاك وَلَو◆كانَ المَساميرُ مِنهُ أَنجماً زهرا
  45. 45
    فَأسعَد بِهِ فَلَو أَنَّ الدَهر أَنصَفَهُ◆لَأُلبِسَت حافَتاهُ الشَمس وَالقَمَرا
  46. 46
    لَو أَنَّ ذا العَرشِ لَم يَختِم نُبوَّتِهِ◆حَتماً لأَنزَلَ في تَفضيلك السُوَرا
  47. 47
    قَضى الإِلَهُ لَكَ الحُسنى وَقَدَّرَها◆ومن يَردُّ قَضاء اللَهِ وَالقَدَرا
  48. 48
    كَم جُبتُ نَحو عُبيد اللَه مِن بَلَدٍ◆لَولاهُ لَم أَعتَسِفهُ طالَ أَم قَصُرا
  49. 49
    وَلَم تَكُن آمِدٌ وَاللَهُ يَحرُسُها◆داري وَلَم تَكُ خَيلي تألَف الحَضَرا
  50. 50
    وَكَم تَعَسَّفت في قَصديه مِن خَطَرٍ◆لا يبلغ المَجدَ مَن لا يَركَبُ الخَطَرا
  51. 51
    لَو أَنَّهُ جاد بِالدُنيا بأَجمَعِها◆لسائل لاستَحى مِن ذاكَ واِعتَذَرا
  52. 52
    وَمَن يَكُن مثله في بَعدِ هِمَّتِهِ◆يَرى العَظيم مِنَ الأَشياءِ مُحتَقَرا
  53. 53
    نَفديهِ ما أَشرَقَت شَمسُ النَهارِ ضُحىً◆وَجَنَّ لَيلٌ وَلاحَ الصُبحُ فاِنفَجَرا