الآن قد صح لي حقا بلا كذب

التهامي

58 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    الآن قَد صَحَّ لي حَقاً بِلا كَذِبمِن كَثرَةِ الحُرفِ أَنّي مِن ذَوي الأَدَبِ
  2. 2
    لأَنَّ لِلدَّهرِ أَحوالاً تَدُلُّ عَلىأَنَّ الَّذي نابِهٌ مِنهُ بِمُنقَلبِ
  3. 3
    كَم قائل قَد رأى حالي وَقَد رَزَحَتمَقالة صَدَرَت عَن قلب مُكتَئِبِ
  4. 4
    حَتّى مَتى أَنتَ لا تنفَكُّ مُغتَرِباًتَعتاض مُرتَغِباً بِالبؤسِ وَالتَعبِ
  5. 5
    فَقلت ذر عَنكَ لَومي لا تَفندنييَكفيكَ ما قَد أَقاسيهِ مِن النوَبِ
  6. 6
    عَجائِب الدَهر لا تَفنى عَجائِبُهاما الدَهر في فِعلِهِ إِلّا أَبو العَجَبِ
  7. 7
    كَم مِن أَديبٍ غَدا وَالدَهرُ يعركهعرك الأَديم بِما يَلقى مِن النَكبِ
  8. 8
    وَكَم حمار غَدا وَالدَهرُ يَرفَعهقَد داسَ أَعلى ذَرى كيوانَ بِالعَقِبِ
  9. 9
    وَنالَ مِن دَهرِهِ ما لَم تَكُن خَطَرَتبِهِ أَمانيهِ مِن جاهٍ وَمِن نَشَبِ
  10. 10
    يا صاحِبَيَّ ذرا عتب الزَمان لِمايأتي فَلَيسَ تَرى عَنهُ بِمُقتَضِبِ
  11. 11
    أَظن لِلدهر ثأراً فَهوَ يطلبهمِنّي فَلَيسَ لَهُ شغل سِوى طلبي
  12. 12
    إِذا ظَنَنتُ بِأَنّي قَد ظفرت بِماأَبغي يقصِّرُني عَنهُ بِلا سَبَبِ
  13. 13
    وَإِن عتبتُ عَلَيهِ قال لي أَنِفاًأَلَستُ في عذلِهِ عَن جاهِل دَرِبِ
  14. 14
    قَد حُزت مِن فاخر الآدابِ ما عَجِزَتعَن نَيلِ أَمثالِهِ نَفس لِمطَّلبِ
  15. 15
    مِنَ الحِسابِ وَمن علم الغَريب مَعاًوَالنَحوِ ما لَم يَكُن فيهِ بِمُكتَسِبِ
  16. 16
    ما لَو سَألتَ يَسيراً من تنقصهبِنَيل نفسك ما تَهوى وَلَم تطبِ
  17. 17
    فَقُلتُ قول امرىء أَضحى لِعُسرَتِهِبَينَ البَريَّةِ مِن عَدم كمُجتَنبِ
  18. 18
    قَد كنت أَختار حَظاً استرِق بِهِمَن كانَ في حالَتي في العلم والأدَبِ
  19. 19
    فَذاكَ أَروح لي من أَن أَرى نعماًعَلى طغام بِها تَعلوا إِلى الحَسَبِ
  20. 20
    ماذا أُؤمِّلُ يُحييني بِهِ أَدبيإِذا غَدَت راحَتي صفراً مِن الأَدَبِ
  21. 21
    ما نِلتُ مِن أَدبي حالاً حَظيتُ بِهاإِلّا ارتِسامي بِتَهذيبي لعقل صبي
  22. 22
    أَظَل أَكسِبه عِلماً وَيكسبنيجَهلاً وُصِمتُ بِه في العجم والعَرَبِ
  23. 23
    فأن قعدنَ ربيَ الأَيامُ عَن دَرَكٍحَظاً أَنالُ بِهِ العالي مِن الرُتَبِ
  24. 24
    فالعُتبُ في ذا لِغَيري لَيسَ يَلزَمنيلأَنَّني قَد بلغت الجهد في الطَلَبِ
  25. 25
    لي هِمّة كَضِياء الصبح مشرقةفي حِندِسٍ وَجِناني لَيسَ بِالنَخبِ
  26. 26
    وَلَيسَ لِلمَرءِ في الأَقدارِ من طمعوَالحرص في فائِتٍ يُدني إِلى التَعَبِ
  27. 27
    حلبَت أَخلاف هَذا الدَهرُ مُنتَصِراًفَلَم أَدَع فيهِما حَظاً لِمُحتَلِبِ
  28. 28
    وَكَم تدرعت مِن بَيداء مُقفِرَةفي لَيلَة خِلتُ أَن الصبح لَم يؤُبِ
  29. 29
    مِن طولِها وَرواق اللَيل مُنسَدِلوَسحبها بركام الوَبلِ كالقُرَبِ
  30. 30
    لا يَهتَدي الريح فيها من مسالكهابَينَ الضَحا ضح من وهد ومن كثبِ
  31. 31
    لا تَهتَدي الجنُّ فيها من تفاوتهاولا يتم الصَبا بالوبل وَالحرب
  32. 32
    الجنّ قَد هجَرت أَكنافها فَرَقاًوَالوحش قَد نفرت مِنها إِلى العُشُبِ
  33. 33
    خلقت خَيفانَة صَوصاء قَد ذبلتلقطع مهمها وَالنَجم لَم يغب
  34. 34
    يَظلُّ يَهوي بِها وَالريحُ قَد عجزَتعَنها اللحاق بِها وَالسيل في الصيب
  35. 35
    وَكَم عسفت جِبالاً طالَما عجزتعَنها الوعول من الأدغال وَالشُعَبِ
  36. 36
    أَهوي إِلَيها بِنَفسٍ غَيرَ خائِفَةٍصرف المنون وَلَو صارَت إِلى الهيبِ
  37. 37
    أَحتَلُّها وَالمَنايا في مَساكِنَهامِثلَ ابن قفرة إِذ يَهوي إِلى سَربِ
  38. 38
    وَكَم قطعت بِحاراً لَيسَ يَقطعها النَيرانِ وَلا العالي مِنَ السُحُبِ
  39. 39
    وَمؤنسي عَزمَةٌ كالصُبحِ مُشرِقَةٌوَصارِمٌ مُرهفُ الحدَينِ ذو شطبِ
  40. 40
    مالي إِلى الدَهر ذنب أَستَحِقُّ بِهِما نالَني مِنهُ مِن خَوف وَمِن شَغبِ
  41. 41
    إِلّا لأَنّي لال المُصطَفى تَبَعٌوَبَعدَ ذا أَنَّني من سادة نُجُبِ
  42. 42
    إِذا التَضت نار حَربٍ ثار قسطلهاواحلولكت أَوجه الأَبطالِ للقضبِ
  43. 43
    وَإِن رَأيتَ رحاً لِلحرب دائِرَةًكانوا لها دون هَذا الخلق كالقُطُبِ
  44. 44
    وَإِن خبت نارها فاعلم بِأَنَّهموابِحَدِّ أَسيافهم يَطفون للهبِ
  45. 45
    كانوا على الدهر حكاماً بصولِهِموَالدَهر من خوفهم في ذل مُغتَصبِ
  46. 46
    حَتّى إِذا ما فَنَوا أَخنى بِكَلكَلِهِعَليَّ مُستَوفياً لِلثأر كالغضَبِ
  47. 47
    في الجَوِّ زهر علت لي همة سَبَقَتلَكِن حَظّي بِها في عقدة الذَنَبِ
  48. 48
    أَتَيت مصر أَرجّي نَيل ثروتهافرحتُ مِنها بأَفلاس مَع الجَرَبِ
  49. 49
    فَلي بِها تِسع أَحوالٍ قَد اكتَمَلَتأَرتادُ فيها مَعاشاً لي فَلَم أَصبِ
  50. 50
    يا نَفسُ صَبراً عَلى ما قَد حُييت بِهِفاستَسلِمي لِلقَضاء الحتم واحتَسِبي
  51. 51
    فَلَيسَ يَفديكَ وَالأَقدار جاريِةوَالوَقتُ مُقتَرِب أَو غير مُقتَرِب
  52. 52
    لما تَخافي وَما تُرجى لما سَبَقَتبِهِ المقادير عَمّا خُطَّ في الكُتُبِ
  53. 53
    لا بُدَ مِن فرجٍ يأتي عَلى قنطٍتَحظي بِهِ فاصبري يا نَفسُ وارتَقبي
  54. 54
    إِمّا بلوغَ أَمانٍ تَنعَمينَ بِهاأَو نَيلَ منزلة تَشفي من الرِيب
  55. 55
    أَولا فَمَوتٌ مُريح لا مَردَّ لَهُفَأنَّ إِحداهُما يُعفي مِنَ التَعَبِ
  56. 56
    وَاللَهُ أَولى بِما يَأَتي وَلَيسَ لَهُمعارض في الَّذي يَختار من أَرب
  57. 57
    لَكِنَّني أَسأل الرحمَن لي فرجاًمِمّا أقاسيه مِن كَدِّ وَمِن نَصَبِ
  58. 58
    فَهوَ المُجيب لما نَدعوهُ عَن كَرَمٍإِن لَم يُجِبنا لما نَهوي فمن يُجِبِ