إن الحمول غداة غربة غرب

التهامي

53 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    إِنَّ الحُمولَ غَداة غربة غرَّب◆وَلَّت بِأَحسَن سافِر وَمنقبِ
  2. 2
    فخلست مِنها لحظة فَكَأَنَّني◆أَبصَرت لمعة كَوكب مُتَصَوِّب
  3. 3
    وَلحظنني فَكَأَنَّما انفَرجَت لَنا◆تِلكَ البَراقِع عَن جآذِر رَبرَبِ
  4. 4
    ونثرنَ مِن صدفِ الجُفونِ لبيننا◆درين بَينَ مضرَّس وَمُحَبَّبِ
  5. 5
    دانين غُزلان الصريمة فالتَقى◆في الرَوضِ غَير مربربٍ بمربربِ
  6. 6
    وَإِذا ارتَقين إِلى عَوارِض تلعةٍ◆بسمت بِدُرٍ مِن أَقاحٍ أَشنَبِ
  7. 7
    ولثمن نَوّار الأَقاحي غدوة◆بِأَلَذ في الأَفواهِ مِنه وَأَعذَبِ
  8. 8
    وَالطَلُّ يُجري كُلَّ مقلة نرجسٍ◆مِن فَوق خد شَقائقٍ لَك معجَبِ
  9. 9
    أَبصَرَت ملعبها القديم فَدَلَّني◆نشر العَبير الورد نَحو المَلعَبِ
  10. 10
    فَوَقَفت فيها ذا لِسان أَعجَمٍ◆عَن ذِكر ما أَلقى وَدَمعِ معربِ
  11. 11
    أَبكي وَيَبكي من يَعنف في الهَوى◆حَتّى أَؤَنِّب في البُكاء مُؤَنِّبي
  12. 12
    وَدموعنا صَنفان دمع ساكِب◆يَجري وآخر حائِر لَم يُسكَبِ
  13. 13
    عَذُبَ المِطال لأَنَّهُ مِن عندها◆وَلَو أَنَّهُ من غيرِها لَم يعذبِ
  14. 14
    إِن يُخطِني كلف بِه فإلى جوىً◆أَو يخطها بَينٌ فنَحو تَجَنُّبِ
  15. 15
    إِنَّ الحجاز على تَنائي أَهله◆ناهيكَ مِن بلَدٍ إِليَّ مُحَبَّبِ
  16. 16
    فَسقاهُ مُنهَمِرُ الرَباب كَأَنَّهُ◆يَد جَعفر بن محمد بن المَغربي
  17. 17
    فَردٌ يرد شعاع وجهك ضوؤه◆فَيظَل محتجباً وَإِن لَم يُحجبِ
  18. 18
    هوَ نهبة للمعتفين فإِن بَدا◆لك ماله وَأَطقت نَهباً فانهَبِ
  19. 19
    سمح الخَلائِقِ حَظَّهُ◆مَمّا حَواهُ دونَ حظ الأَجنَبي
  20. 20
    فالجود مِن فَضلٍ لَدَيهِ مُشرِّق◆أَبَداً وَمال في البِلادِ مغربِ
  21. 21
    لَهِجَ اللِسانُ لِزائريه بِمَرحبٍ◆إِنَّ النَدى عنوانه في مرحَبِ
  22. 22
    قَد أَخصَبت هممي بِهِ وَلرُبَّما◆أَنزَلَت طارِقها بِوادٍ مجدبِ
  23. 23
    غربت خَلائقه وَأغرب واصِفٌ◆فيهِ فأَغرَب مغرب في مغرب
  24. 24
    وَكَأَنَّهُ في كُل معرَكَةٍ لَهُ◆ليث لَهُ في فعلِهِ المتغضِّبِ
  25. 25
    طابَت مَحائِدُهُ وَكابَ فَأَنَّما◆تَزهى العُلى بالطَيِّبِ بن الطَيِّبِ
  26. 26
    لَيسَ الدَخيل إِلى العُلى كمعرقٍ◆ورث العُلى بأبٍ كَريمٍ عَن أَبِ
  27. 27
    تَبدو أَبوته بغرة وجهِهِ◆وَعَلى شَمائِلِهِ وَإِن لَم يُنسَبِ
  28. 28
    يَفتَضُّ أَبكار المَعاني قائِلاً◆أَو كاتِباً وَيديم هجر الثيبِ
  29. 29
    متَيقظ أَخشى عَلَيهِ إِذا ارتأى◆مِن رأيهِ المتوقد المُتَلَهِّبِ
  30. 30
    لما كملت نطقت فيك بِمَنطِقٍ◆حق فَلَم آثم ولَم أَتحَوَّبِ
  31. 31
    حَتّى لَو أَنَّ الدَهر ظل مُصادِمي◆لهددت منكبه الشديد بِمنكبي
  32. 32
    في كَفه قلم يَنوبُ بِحَدِّهِ◆عَن حد كل مثقَّفٍ وَمشطَّبِ
  33. 33
    قلم أَقام وَلفظه مُتداوِلٌ◆ما بَينَ مشرقِ شَمسَها وَالمغربِ
  34. 34
    وَيَفضُّ ختم كِتابِهِ عن كُتبهِ◆كالدُرِّ إِلّا أَنَّهُ لَم يثقَبِ
  35. 35
    لِلَهُ آل المغربي فَأنَّهُم◆كَنز الفَقير وَنجعة المتأدِّبِ
  36. 36
    وَإِلَيهمُ لَو أَنصف الناس انتهت◆شُعَبُ الفَصاحة وابتَدت في يَعربِ
  37. 37
    أَهل الفَصاحة وَالصباحة وَالرجا◆حة وَالسماحة وَالكَلام المعرَّبِ
  38. 38
    شَهَروا بِفضلهم وَهَل يَخفى على◆ذي ناظِرٍ شِيَةَ الصَباحِ الأَشهَبِ
  39. 39
    لَو يَستَرون نفوسهم قال النَدى◆لِشَواهِدِ العَلياء قَومي فاخطُبي
  40. 40
    قَوم لَهُم صدر الدسوتِ إِذا هَمّوا◆جَلَسوا وَإِن رَكبوا فصدر الموكَبِ
  41. 41
    لَم تَخلُ أَرض مِنهُمُ مِن صَيبٍ◆وَسماء مُجدٍ منهُمُ مِن كَوكَبِ
  42. 42
    وَمهذَّبون مُهَذَّبون وَلَن تَرى◆في النائِبات مُهَذِّباً كمهذَّبِ
  43. 43
    كهف اللَهيفِ وَروض مرتاد النَدى◆وَغِنى الفقير وَأوبة المتغَرِّبِ
  44. 44
    وَأَبوا عبيد اللَهِ درةُ تاجِهِم◆وَسوادُ ناظِرِهِم وَقلبُ المُقَنِبِ
  45. 45
    وَلَو أَنَّ إِنساناً مِنَ الناس ادَّعى◆لَهُم الفَضائل كُلَّها لَم يكذبِ
  46. 46
    هُم حُلَّة المَجدِ القَديم وَجعفر◆ما بينهم مثل الطرازِ المذهَّبِ
  47. 47
    يا طالِب الرِزقِ الجَزيلَ ومن غَدا◆في الناس راجي الفضلِ مِن مُتَطَلِّبِ
  48. 48
    لا تطلبنَّ الرِزقَ إِلّا مِنهُموا◆فَإِن استربت بِما أَقولُ فجرِّبِ
  49. 49
    كَيفَ التأخُّر عَنهم وَلقاؤهم◆مِن بَعدِ تَقوى اللَهِ أَنجَحُ مطلَبِ
  50. 50
    فلأكسونَّهُم المَدائِحَ مِثلَ ما◆قَد البَسوني مِن نَوالٍ مُقِثبِ
  51. 51
    مَدحاً تُناشِدُهُ الشيوخُ إِذا خَلوا◆طَرباً وَيُنشده الفَتى في المكتَبِ
  52. 52
    داموا ودام العز يخدمُ جَدّهم◆وَيسُدُّ عنهم كل خطب مُنكِبِ
  53. 53
    ما لاحَ ضوء البَدرِ في أُفُقِ العُلى◆وَبَدا الصَباحُ فَشَقَّ دِرعُ الغَيهَبِ