ألم وليلي بالكواكب أشيب

التهامي

50 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَلَمَّ وَلَيلي بِالكَواكِبِ أَشيب◆خَيالٌ عَلى بُعدِ المَدى يَتأوَّبُ
  2. 2
    أَلَم وَفي جفني وَجفن منصلي◆غَراران ذا نوم وَذاك مشطَّبُ
  3. 3
    أَعاصي الهَوى في حال نَومي وَيقظَتي◆فَسَيّان عِندي وَصلها وَالتَجنُّبِ
  4. 4
    لَحا اللَهَ قَلبي مالَه الدَهرَ عاكِفاً◆عَلَيها ومن شأنِ القلوبِ التَقلُّبِ
  5. 5
    ثوى برهة في ثاية الحيِّ وانبروا◆فَوَلَّوا بِهِ في جانِب الظَعنِ يَجنُبُ
  6. 6
    لَها مقلة في رؤيةِ العَينِ مُقلَةٌ◆وَإِن جَرِّبت فَهي الحُسامُ المُجَرَّبُ
  7. 7
    وَأَسودها في القَلبِ أَسود سالِخٍ◆وَأَبيضها في الجسم أَبيَضُ مقضَبُ
  8. 8
    وَما سُقمُ جفنيها بِضائِرِ طرفها◆إِذا صَحَّ غرب السَيف فالجفن يَعطُبُ
  9. 9
    وَتصمي قلوب العاشِقين إِذا رَمَت◆فَلَيسَ لَها سَهمٌ إِذا مَرَّ يَكذب
  10. 10
    وَيرشقها الرامي بِلحظَةِ طرفِهِ◆وَيحسب أَنَّ السهمَ يَنمي فَيُنكَبُ
  11. 11
    فَيرجَع عَنها ناكِصاً غَيرُ صائِبٍ◆وَهَيهاتَ أَن يُردى الجَبانُ المُهَيَّبُ
  12. 12
    وَلَم أَنسها تصفرُّ من غربة النَوى◆كَما اصفرَّ وجه الشَمس ساعَة تغربُ
  13. 13
    فَقَد شفَّ مِن تَحتِ البَراقِعِ وجهها◆كَما شَفَّ مِن تَحتِ الجَهامَةِ كَوكَبُ
  14. 14
    يبين وَيخفي في السَرابِ كَأَنَّها◆سَنا دُرَّة في البَحرِ تَطفو وَتَرسُبُ
  15. 15
    وَوَلَّت وَقَد حف الحسانَ بِها كَما◆أَخاط بِسَفعاء المَلاطِمِ ربرَبُ
  16. 16
    فَلَمّا أَتوا رَوضاً يَرُفُّ تَبَسَمَّت◆أَقاحيه فيهِ استَبشَروا ثُمَّ طَّنُبوا
  17. 17
    وَضاحكن نَّوار الأَقاحي فَقالَ لي◆خليليَّ أَي الأَقحوانين أَعجَبُ
  18. 18
    فَقُلتُ لَهُ لا فَرق عِندي وَإِنَّما◆ثغور الغَواني في المَذاقَة أَعذَبُ
  19. 19
    أَلَم ترني أَصبَحتُ مِمَّن يَروقُهُ◆سِنانٌ خَضيب لا بِنان مُخَضَّبُ
  20. 20
    يُساعِدني في الرَوع أَبيَض صارِمٍ◆وَفي ثغر المَوماة وَجناء ذَعلبُ
  21. 21
    أَظَلُّ بِأَجواز الفَلاة كَأَنَّني◆عَلَيها عِقاب وَهيَ تَحتيَ مرقب
  22. 22
    وَتشكل أَغفال الطَريقِ بحمرَةٍ◆مِنَ الدَمِ في أَخفافها حينَ تَنقُبُ
  23. 23
    وَإِنّي وَإِن أَصبَحتُ بِالشامِ ثاوِياً◆أَحِنُّ إِلى أَرضُ الحِجازِ وَأَطرَبُ
  24. 24
    إِذا شَبَّ نار الوَجدِ ما بَينَ أَضلُعي◆فَأنّي بِسلوان القَريضِ أَشبِبُ
  25. 25
    محبَّبة نَحوي تِهامَةَ مِثلَما◆إِلى هبة اللَهِ العَلاء مُحبِبُ
  26. 26
    ديار يَطيب العَيش فيها وَإِنَّهُ◆لَدى ابن عَليِّ إِن تَأملَت أَطيَبُ
  27. 27
    حُسام لَهُ مِن حيث ما شيم مضربُ◆غَمام لَهُ من حيث ماشيم صَيِّبُ
  28. 28
    لَقَد أَنجبتُ أَباؤُهُ إِذ أَتَت بِهِ◆وَكَم مِن نَجيبٍ سَيِّد لَيسَ يُنجِبُ
  29. 29
    الأئِمَّةُ في الجودِ لا تعدَلَّنه◆عَلى طَبعِهِ فَالطَبعُ أَولى وَأَغلَبُ
  30. 30
    لَهُ غِرَّة لِلبشر فيها تَرَقرُق◆ترحب بِالعافين قَبلَ يرحِّبُ
  31. 31
    وَلَم يَستَفِد بِالمَدحِ ما لَيسَ عِندَهُ◆وَهَل يَنفَعُ التَجميل من هو أَشهَبُ
  32. 32
    بَل المَدحُ يَنبو عَنهُ حَتّى كَأَنَّهُ◆وَحاشاه يُهجى بِالمَديح وَيُثلَبُ
  33. 33
    بصدر كَمِثلِ البَرِّ بَل هوَ أَرحَبُ◆فَيفري بِسَيفِ البأسِ وَهوَ مُجَرَّدٌ
  34. 34
    وَيفري بِسَيفِ الرأيِ وَهوَ مُغَيَّبُ◆وَيرهِبُ حالي عَبسَهُ وابتسامُهُ
  35. 35
    إِذا ابتَسَم الصِمصام فَهوَ مُقَطِّبُ◆يَرُدُّ أَديم الأَرضِ أَشقَر مِن دَمٍ
  36. 36
    إِذا لَفَّهُ بِالخَيلِ أَشقَر مُغرَبُ◆أَغَرَّ كَأَنَّ الوَجهَ مِنهُ مُفضَّضٌ
  37. 37
    وَما قارب الأرساغِ وَالكُلُّ مذهَبُ◆يَعومُ بِهِ في غمَرةِ الحَربِ سابِحٌ
  38. 38
    يُقَرِّبُ بُعدَ الهم حينَ يقربُ◆وَيصدق في الهامات إِيماض سَيفِهِ
  39. 39
    عَلى أَنَّ إِيماض الصَوارِم خُلَّبُ◆كَأَنَّ سِنان الرُمح سِلكٌ بِكَفِّهِ
  40. 40
    وَجمع أَعاديهِ الجُما المثقَّبُ◆وَيَكشف غَمّاءَ الخطوبِ بِنَفسِهِ
  41. 41
    لَدى النَقعِ وَالهَيجاء بالهامِ تحصُبِ◆فَتَنظُرُهُ كالنَجم في حَومَةِ الوَغى
  42. 42
    وَقَسطلها مِن شِدة الرَكضِ غيهبُ◆وَتَشكره أَقلامه ساعَة الرِضى
  43. 43
    وَتشكره أَرماحِهِ حينَ يغضبُ◆لَهُ قَلمٌ فيهِ المَنِيَّةُ وَالمُنى
  44. 44
    وَمِنهُ العَطايا وَالرَزايا تشعُبُ◆إِذا كانَ في يُمناهُ نابَ عَن الظُبى
  45. 45
    وَهَل يَنثَني في أصبع اللَيثِ مِخلَبُ◆تريك المَعالي أَنَّ وفدك مُحسِنٌ
  46. 46
    إِلَيكَ وَما تَحوي يَمينك مُذنبُ◆فَكَم طَيبٍ تُغني وَعَلياء تَقتَني
  47. 47
    ومكرمة تؤوي وَمال تُغرِّبُ◆أَبا قاسم قلدتني مِنكَ أَنعُماً
  48. 48
    أُقصِّرُ عَن شُكري لَها حينَ أَطنَبُ◆وَلَو كانَ لي في كُلِّ مَنبَتِ شَعرَةٍ
  49. 49
    لِسانٌ فَصيحٌ عَن مَديحك يُعرَبُ◆فَعِش عمرَ هَذا فيكَ فَأَنَّهُ
  50. 50

    سَيَبقى إِلى يَوم المَعادِ وَيكتب