كتب المشيب بأبيض في أسود

البوصيري

141 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    كَتَبَ المَشِيبُ بأَبْيَضٍ في أَسْوَد◆بغْضاءَ ما بَيني وبينَ الخُرَّدِ
  2. 2
    خَجِلَتْ عُيُونُ الحُورِ حِينَ وصَفْتُها◆وصْفَ المَشيبِ وقُلْنَ لِي لا تَبْعَدِ
  3. 3
    ولِذاكَ أَظْهَرَتِ انْكِسَارَ جُفُونها◆دَعْدٌ وآذَنَ خَدُّها بِتَوَرُّدِ
  4. 4
    يا جِدَّةَ الشَّيْبِ الَّتِي ما غادَرَت◆لِنُفُوسِنا مِنْ لَذَّةٍ بمجدَّدِ
  5. 5
    ذَهَب الشَّبابُ وسَوْفَ أذْهَبُ مِثْلَما◆ذَهَبَ الشبابُ وما امرؤٌ بِمُخَلَّدِ
  6. 6
    إنَّ الفَنَاءَ لكلِّ حَيٍّ غايَةٌ◆مَحْتُومَةٌ إنْ لَمْ يَكُنْ فكأَنْ قَدِ
  7. 7
    وارَحْمَتا لِمُصَوِّرٍ مَتَطَوِّر◆في كلِّ طَوْرٍ صورَةَ المُتَردِّدِ
  8. 8
    قَذَفَتْ به أَيْدِي النَّوَى مِنْ حالِقٍ◆سامِي المَحَلِّ إلى الحَضيضِ الأوهَدِ
  9. 9
    مُسْتَوْحِشٍ فِي أُنْسِهِ مُتعاهِدٍ◆بحنِينِهِ شَوْقَاً لأَوَّلِ مَعْهَدٍ
  10. 10
    مَنَعَتْهُ أَسبابٌ لَدَيْهِ رجُوعَهُ◆فاشتاقَ للأَوْطان شَوْقَ مُقَيَّدِ
  11. 11
    يا لَيْتَهُ لَوْ دامَ نَسْياً ما لَهُ◆مِنْ ذاكِرٍ أوْ أنهُ لم يُولَدِ
  12. 12
    حَمَلَ الهَوَى جَهْلاً بأَثْقَالِ الهَوَى◆مُسْتَنْجِداً بعزيمةٍ لم تُنْجِدِ
  13. 13
    ما إنْ يَزالُ بما تَكَلَّفَ حَمْلَهُ◆في خُطَّتَي خَسْفٍ يَرُوحُ وَيَغْتَدِي
  14. 14
    غَرضاً لأَمْرٍ لا تَطيشُ سِهامُهُ◆ومُعَرَّضاً لِمُعَنِّفٍ ومُفَنِّدِ
  15. 15
    وَخَلِيفَةٍ في الأرضِ إِلَّا أنَّه◆مُتَوَعِّدٌ فيها وعيدَ الهُدْهُدِ
  16. 16
    وَجَبَ السُّجُودُ لهُ فلما أنْ عصى◆قالت خطيئَتُهُ لهُ اركعْ واسْجُدِ
  17. 17
    وَنَبَتْ به الأوطان فهْوَ بِغُرْبَةٍ◆ما بينَ أعداءٍ يَسيرُ وحُسَّدِ
  18. 18
    أنفاسه تُحصَى عليه وعلم ما◆يفضى إليه غدا له حُكمُ الغدِ
  19. 19
    أبَداً تَرَاهُ واجِداً أَوْ عادِماً◆في حَيْرَةٍ لَقْطَاتُها لم تُنْشَدِ
  20. 20
    يُمسِي ويُصْبِحُ مُتْهِماً أَوْ مُنْجِداً◆لِمعادِهِ معَ مُتْهِمٍ أَوْ مُنْجِدِ
  21. 21
    يَرْمِي به سَهْلاً وَوَعْراً زاجِراً◆بَطْنُ المِسَنِّ به كَظَهْرِ المِبْرَدِ
  22. 22
    مُتَخَوِّفاً منه المصيرَ لِمَنْزِلٍ◆مُسْتَوْبِل المَرْعَى وبيل المَوْرِدِ
  23. 23
    ما إنْ رأى الجاني به أَعْمالَه◆إِلَّا تَمَنَّى أنَّه لَم يولَدِ
  24. 24
    حَسْبي لَهُ حُبُّ النبيِّ وآلِهِ◆عِنْدَ الإِلهِ وسيلَةً لَمْ تُرْدَدِ
  25. 25
    فإذا أجَبْتَ سؤالَهَ فِي آلِهِ◆سَل تُعْطَ واسْتَمْدِد فَلاحاً تُمْدَدِ
  26. 26
    وأْمَنْ إذا قامَ النبيُّ مَقَامَهُ ال◆مَحْمُودَ في الأمرِ المُقيمِ المُقْعِدِ
  27. 27
    وتَزَوَّدِ التَّقْوَى فإن لم تستطعْ◆فمِنَ الصلاة على النبيِّ تَزَوَّدِ
  28. 28
    صلّى عليه اللَّهُ إن صلاةَ مَنْ◆صلّى عليه ذَخيرةٌ لم تَنْفَدِ
  29. 29
    واسمَعْ مَدائحَ آلِ بيتِ المصطفى◆مِنى ودونَكَ جَمْعُها في المُفرَدِ
  30. 30
    صِنوُ النبيِّ أَخُو النبيِّ وزِيرُهُ◆وَوَليُّهُ فِي كلِّ خَطْبٍ مُؤْيِدِ
  31. 31
    جَدُّ الإِمامِ الشَّاذِليِّ المُنْتَمي◆شَرَفاً إليهِ لِسَيِّدِ عَنْ سَيِّدِ
  32. 32
    أسماؤُهم عِشْرُونَ دُونَ ثَلاثَةٍ◆جاءتْ على نَسَقٍ كأحْرُفٍ أَبْجَدِ
  33. 33
    لِعلِيّ الحَسَنُ انْتَمَى لِمُحمَّدٍ◆عيسى وسِرُّ مُحَمَّدٍ في أَحْمَدِ
  34. 34
    وَاخْتارَ بَطَّالٌ لِورْدٍ يُوشَعاً◆وبِيُوسُفٍ وافَى قُصَيٌّ يَقْتَدِي
  35. 35
    وبِحاتمٍ فُتِحَتْ سِيادَةُ هُرْمُزٍ◆وغَدا تَمِيمٌ لِلْمَكَارِمِ يَهْتَدِي
  36. 36
    وبِعَبْدِ جَبَّارِ السمواتِ انْتَضَى◆لِلْفَضْلِ عبد اللَّهِ أيَّ مُهَنَّدِ
  37. 37
    وأتَى عَليٌّ في العُلا يَتْلُوهم◆فاختِمْ به سُوَرَ العُلا والسُّؤْدُدِ
  38. 38
    أعْنِي أَبا الحَسَنِ الإِمامَ المُجْتَبَى◆مِنْ هَاشِمٍ والشَّاذِليَّ المَوْلِدِ
  39. 39
    إنَّ الإِمامَ الشَّاذِليَّ طَرِيقُهُ◆فِي الفَضْلِ واضحَةٌ لِعَيْنِ المُهْتَدِي
  40. 40
    فانْقُلْ ولوْ قَدَماً عَلَى آثارِهِ◆فإذَا فَعَلْتَ فَذاكَ آخَذُ بالْيَدِ
  41. 41
    واسْلُكْ طَرِيقَ مُحَمَّدِيِّ شَرِيعَةٍ◆وَحَقِيقةٍ ومُحَمَّديِّ المَحْتِدِ
  42. 42
    مِنْ كلِّ ناحِيَةٍ سَنَاهُ يَلوحُ مِن◆مِصْبَاحِ نورِ نُبُوَّةٍ مُتَوَقِّدِ
  43. 43
    فَتْحٌ أتى طُوفانُهُ بِمَعَارِفٍ◆تَنُّورُها جُودِيُّ كلِّ مُوَحِّدِ
  44. 44
    قد نالَ غَايَةَ ما يَرُومُ المُنْتَهِي◆مِنْ رَبِّهِ وَلهُ اجتهادُ المُبْتَدِي
  45. 45
    مُتَمَكِّنٌ في كلِّ مَشْهَدِ دَهْشَةٍ◆أَوْ وَقْفَةٍ ما فَوْقَهَا مِنْ مَشْهَدِ
  46. 46
    مَنْ لا مَقَامَ لَهُ فإنَّ كمالَهُ◆لِلنَّاسِ يُرْجِعُهُ رُجُوعَ مُقَلِّدِ
  47. 47
    قُلْ لِلْمُحَاوِلِ في الدُّنُوِّ مَقَامَهُ◆ما العَبْدُ عندَ اللَّهِ كالمُتَعَبِّدِ
  48. 48
    وَالفضلُ ليسَ يَنالُهُ مُتَوَسِّلٌ◆بِتَوَرُّعٍ حَرِجٍ وَلا بِتَزَهُّدِ
  49. 49
    إنْ قَالَ ذاكَ هُوَ الدَّوَاءُ فَقُلْ لهُ◆كُحْلُ الصَّحِيحِ خِلافَ كُحْلِ الأرْمَدِ
  50. 50
    يَمْشي المُصَرِّفُ حيثُ شَاءَ وغيْرُهُ◆يمشِي بحُكْمِ الحَجْرِ حُكْمَ مُصَفَّدِ
  51. 51
    مَنْ كانَ منكَ بمنْظَرٍ وَبِمَسْمَعٍ◆أيُحَالُ منه عَلَى حدِيثٍ مُسْنَدِ
  52. 52
    لِكِلَيْهِمَا الحُسْنَى وَإنْ لم يَسْتَوُوا◆في رُتْبَةٍ فَقَد اسْتَوَوْا في الموْعِدِ
  53. 53
    كلٌّ لِما شاء الإِلهُ مُيَسَّر◆والنَّاسُ بَيْنَ مُقَرَّب وَمُشَرَّدِ
  54. 54
    وإذَا تَحَقَّقَتِ العنايَةُ فاسْتَرِحْ◆وإذَا تَخَلَّفَتِ العنايةُ فاجْهَدِ
  55. 55
    أَفْدِي عَلِيّاً في الوجودِ وَكلُّنَا◆بِوُجودِهِ مِنْ كلِّ سوءٍ نَفْتَدِي
  56. 56
    قُطْبُ الزَّمانِ وغَوْثُهُ وإمامُهُ◆عَيْنُ الوجُودِ لسانُ سِرِّ المُوجِدِ
  57. 57
    سادَ الرِّجالَ فَقَصَّرَتْ عَنْ شَأْوِهِ◆هِمَمُ المُؤَوِّبِ لِلْعُلا وَالمُسْئِدِ
  58. 58
    فَتَلَقَّ ما يُلْقِي إليكَ فَنُطْقُهُ◆نُطْقٌ بِرُوحِ القُدْسِ أَيُّ مُؤَيِّدِ
  59. 59
    إمَّا مَرَرْتَ على مكانِ ضَرِيحِهِ◆وَشَمِمْتَ رِيحَ النَّدِّ مِنْ تُرْبِ النَّدِ
  60. 60
    وَرأيتَ أرْضاً فِي الفَلا مُخْضَرَّةً◆مُخْضَلَّةً منها بِقاعُ الفَدفَدِ
  61. 61
    والوحشُ آمِنَةٌ لَدَيهِ كَأَنَّها◆حُشِرَتْ إلى حَرمٍ بأَوَّلِ مَسْجِدِ
  62. 62
    وَوَجدْتَ تَعْظِيماً بِقَلْبِكَ لَوْ سَرَى◆في جَلْمَدٍ سَجَدَ الوَرَى لِلجَلمَدِ
  63. 63
    فَقُلِ السَّلامُ عليكَ يا بَحْرَ النَّدَى ال◆طامِي ويا بَحْرَ العلومِ المُزْبِدِ
  64. 64
    يا وارثاً بالفَرْضِ عِلْمَ نَبِيِّهِ◆شَرَفاً وبالتَّعْصِيبِ غيرَ مُفَنَّدِ
  65. 65
    الْيَوْمَ أَحْمَدُ مِنْ عَلِيٍّ وارِثٌ◆حَظَّي عَلِيٍّ مِنْ وِراثَةِ أَحْمَدِ
  66. 66
    يُعزَى الإِمامُ إلَى الإِمامِ وَيَقْتَدِي◆للمُقْتَدى بِهُدَاهُ فضلُ المُقْتَدِي
  67. 67
    وَالمَرءُ في مِيراثِهِ أتْبَاعُهُ◆فاقْدِرْ إِذَنْ فضلَ النبيِّ مُحَمَّدِ
  68. 68
    خيرِ الوَرَى صلَّى عليه اللَّه ما◆صَدَعَ الأَسَى قَلْبَاً بِسَجْعِ مُغَرِّدِ
  69. 69
    وسَرَى السُّرُورُ إلَى القلوبِ فَهَزَّها◆مَسْرَى النَّسيمِ إلَى القَضيبِ الأمْلَدِ
  70. 70
    شَوْقاً لِمُرْسِيَةٍ رَسَتْ آساسَها◆بعَلِي أَبي العَبَّاسِ فَوْقَ الفَرْقَدِ
  71. 71
    اليَوْمَ قَامَ فَتَى عَلِيٍّ بَعْدَهُ◆كَيمَا يُبَلِّغَ مُرْشِداً عَنْ مُرْشِدِ
  72. 72
    فكأَنَّ يُوشَعَ بعدَ موسى قائمٌ◆بِطَرِيقِهِ المُثْلَى قِيامَ مُؤَكِّدِ
  73. 73
    فليقصِدِ المُسْتَمْسِكُونَ بِحَبْلِهِ◆دارَ البقاءِ مِنَ الطَّرِيقِ الأَقْصَدِ
  74. 74
    فإذَا عزمْتَ على اتِّباعِ سَبِيلِهِ◆فَاسْمَعْ كلامَ أَخِي النَّصيحَةِ ترْشُدِ
  75. 75
    فنِظَامُ أعْمَالِ التُّقَى آدَابُها◆فاصْحَب بها أهْلَ التُّقَى والسُّؤْدَدِ
  76. 76
    وَتَجَنَّبِ التَّأْوِيلَ في أقْوالِ مَنْ◆صاحَبْتَ مِنْ أهْلِ السعادَةِ تَسْعَدِ
  77. 77
    قدْ فرَّقَ التأوِيلُ بَيْنَ مُقَرَّبٍ◆يَوْمَ السُّجُودِ لآدَمٍ ومُبَعَّدِ
  78. 78
    وَحَذارِ أنْ يَثِقَ المُرِيدُ بِنَفْسِهِ◆وَاحْزِمْ فما الإِصْلاحُ شَأْنُ المُفْسِدِ
  79. 79
    فالوَصْفُ يَبْقَى حُكْمُهُ مَع فَقْدِهِ◆وَالمَرْءُ مَرْدُودٌ إذَا لَمْ يُفْقَدِ
  80. 80
    إنَّ الضَّنِينَ بِنَفسِهِ فِي الأرضِ لا◆يَلْوِي عَلَى أَحَدٍ وليسَ بمُصعِدِ
  81. 81
    ويظُنُّ إنْ رَكَدَتْ سفينَتُهُ عَلَى◆أمْوَاجِها ورِياحِها لَمْ تَرْكُدِ
  82. 82
    فاصْحَبْ أَبا العَبَّاسِ أحمدَ آخِذاً◆يَدَ عارِفٍ بِهَوَى النُّفُوسِ مُنَجِّدِ
  83. 83
    فإذَا سَقَطْتَ عَلَى الخَبير بِدَائها◆فَاصْبِرْ لِمُرِّ دَوَائِهِ وَتَجَلَّدِ
  84. 84
    وإذَا بَلَغْتَ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ مِنْ◆عِلْمَيْهِ فانْقَعْ غُلَّةَ القَلْبِ الصَّدِي
  85. 85
    فَمَتى رَأى مُوسى الإِرادَةَ عِندَهُ◆خِضرُ الحقيقةِ نَالَ أَقصى المَقصدِ
  86. 86
    وإذَا الفَتَى خُرِقَتْ سَفِينَةُ جِدِّهِ◆لَنَجَاتِهَا وجَدَ الأَسَى غيرَ الدَّدِ
  87. 87
    وتَبَدَّلَتْ أَبَوا الغُلامِ بِقَتْلِهِ◆بأبرَّ مِنهُ لِوَالِدَيْهِ وأَرْشَدِ
  88. 88
    وَأُقِيمَ مُنْتَقَضُ الجِدارِ وَتَحْتَهُ◆كَنْزُ الوُصُولِ إِلى البقاءِ السَّرْمَدِي
  89. 89
    فلْيَهنِ جَمْعاً في الفِراقِ ووُصْلةً◆مِنْ قاطِعٍ وترَقِّياً مِنْ مُخْلِدِ
  90. 90
    مُغْرىً بِقَتْلِ النَّفْسِ عَمْداً وهْوَ لا◆يُعْطَى إلى القَوَدِ القِيادَ ولا الْيَدِ
  91. 91
    للَّهِ مَقْتُولٌ بِغَيرِ جِنايَةٍ◆كَلِفٌ بِحُبِّ القاتِلِ المُتَعَمِّدِ
  92. 92
    ما زالَ يَعْطِفُها عَلَى مَكْرُوهِها◆حتَّى زَكَتْ وَصَفَتْ صفَاءَ العَسْجَدِ
  93. 93
    وأُجِيبَ داعِيها لِرَدِّ مُشَرَّدٍ◆مِنْ أمْرِها طَوْعَاً وَجمْعِ مُبَدَّدِ
  94. 94
    لَمْ تَتْرُكِ التَّقْوَى لها مِنْ عادَةٍ◆أُلِفَتْ ولا لِمَريضها مِنْ عُوَّدِ
  95. 95
    فَلْيَهْنِ أَحْمَدَ كيمياءُ سَعَادَةٍ◆صَحَّتْ فلا نارٌ عليه تَغْتَدِي
  96. 96
    جَعَلَتْهُ لَمْ يَرَ لِلْحَقيقةِ طالباً◆إِلَّا يَمُدُّ إليهِ راحَةَ مُجْتَدِي
  97. 97
    كلٌّ يَرُوحُ بِشُرْبِ راحِ عُلُومِهِ◆طَرَباً كَغُصْنِ البانَةِ المُتأَوِّدِ
  98. 98
    ضَمنَ الوقارَ لها اعْتدالُ مِزاجِها◆فَشَرَابُها لا يَنْبَغِي لِمُعَرْبِدِ
  99. 99
    فَضَحَتْ مَعارِفُها مَعارِفَ غَيرِها◆والزَّيْفُ مَفْضُوحٌ بِنَقْدِ الجَيِّدِ
  100. 100
    كَشَفَتْ لهُ الأَسْماعُ عَنْ أَسرارِها◆فإذَا الوُجُودُ لِمقْلَتَيهِ بِمَرْصَدِ
  101. 101
    وأَرَتْهُ أسبابَ القضاء مُبِينَةً◆للمستَقيمِ بِعِلْمِها وَالمُلْحِدِ
  102. 102
    تَأبَى علُومُكَ يا فَتَى غَيْرَ التي◆هيَ فَتْحُ غَيْبٍ فَتْحُهُ لَمْ يُسدَدِ
  103. 103
    قُل لِلَّذينَ تَكلَّفوا زِيَّ التُّقى◆وَتَخيَّروا لِلدَّرسِ أَلفَ مُجَلَّدِ
  104. 104
    لا تَحْسَبُوا كُحْلَ العُيُونِ بِحِيلةٍ◆إنَّ المَهَا لَمْ تَكْتَحِلْ بالإِثْمِدِ
  105. 105
    ما النَّحْلُ ذَلَّلَتِ الهِدَايَةِ سُبْلَها◆مِثْلَ الحَمِيرِ تَقُودُها لِلْمَوْرِدِ
  106. 106
    مَنْ أَمْلَتِ التَّقْوَى عليهِ وأَنْفَقَتْ◆يَدُهُ مِنَ الأَكوانِ لا مِنْ مِزْوَدِ
  107. 107
    وأَبِيكَ ما جَمَعَ المَعالِيَ وادِعاً◆جَمْعَ الأُلوفِ مِنَ الحِسابِ عَلَى اليَدِ
  108. 108
    إلَّا أبو العبَّاسِ أَوْحَدُ عَصْرِهِ◆أكْرِمْ به فِي عَصرِهِ مِنْ أَوْحَدِ
  109. 109
    أفْنَتْهُ فِي التَّوْحِيدِ هِمَّةُ ماجِدٍ◆شَذَّتْ مَقَاصِدُها عَنِ المُتَشَدِّدِ
  110. 110
    ساحَتْ رجالٌ في القِفَارِ وإنّه◆لَيَسِحُ في مَلَكُوتِ طَرْفٍ مُسْهَدِ
  111. 111
    ولهُ سرائرُ في العُلا خَطَّارَةٌ◆خَطَّارُها ورِكابُها لم تُشْدَدِ
  112. 112
    فالمستقيم أخو الكَرَامَةِ عندَهُ◆لا كلُّ مَنْ رَكِبَ الأُسودَ بأسْوَدِ
  113. 113
    وَأجَلُّ حالِ مُعاملٍ تَبَعِيَّة◆أُخِذَتْ إلى أَدَبِ المُرِيدِ بِمِقْوَدِ
  114. 114
    فأَتى مِنَ الطُّرقِ القَرِيبِ مَنَالُها◆وأتى سِواهُ مِنَ الطَّرِيقِ الأَبْعَدِ
  115. 115
    سَيْفٌ مِنَ الأَنْصَارِ ماضٍ حَدُّهُ◆فاضرِبْ بهِ في النَّائِبَاتِ وهَدِّدِ
  116. 116
    أُثْنِي عليه بِبَاطِنٍ وبِظاهِرٍ◆لا سِرَّ منه بِمُغْمَدٍ ومُجَرَّدِ
  117. 117
    مِنْ مَعْشَرٍ نَصَرُوا النبيَّ وسابَقوا◆مَعَهُ الرِّيَاحَ بِكلِّ نَهْدٍ أَجْرَدِ
  118. 118
    وَثَنَوْا أَعِنَّتَهُمْ وقد تَرَكُوا العِدا◆بالطَّعْنِ بَيْنَ مُجَدَّلٍ ومُقَدَّدِ
  119. 119
    مِنْ كلِّ ذِمْرٍ كالصَّبَاحِ جَبِينُه◆ذَرِبٌ بِخَوْضِ المُعْضِلاتِ مُعَوَّدِ
  120. 120
    وبِكَلِّ أَسْمَرَ أَزْرَقٍ فُولاذُهُ◆وبِكُلِّ أَبيضَ كالنَّجِيعِ مُوَرَّدِ
  121. 121
    شَهِدَ النَّهَارُ لِفَاضِلٍ بمُسَدَّدِ◆مِنْ رأيِه ولِطاعِنٍ بمُسَدِّدِ
  122. 122
    وتَمَخَّضَتْ ظُلَمَ اللَّيَالِي منهمُ◆عَنْ رُكَّعٍ لا يَسْأَمُونَ وسُجَّدِ
  123. 123
    خافَ العَدُوُّ مَغِيبَهُم لِشُهُودِهِم◆والموتُ يَكْمُنُ فِي الحُسامِ المُغْمَدِ
  124. 124
    السَّاتِروا العَوْرَاتِ مِنْ قَتْلَى العِدا◆يَوْمَ الحَفيظَةِ بالقَنا المُتَقَصِّدِ
  125. 125
    والطَّاعِنُوا النَّجلاءَ يُدْخِلُ كَفَّهُ◆في إثْرِها الآسي مكانَ المِرْوَدِ
  126. 126
    سَلْ مِنْ سَلِيلِهمُ سُلوكَ سَبيلِهِمْ◆يُرْشِدْكَ أحمدُ للطَّرِيقِ الأحمدِ
  127. 127
    مُسْتَمْطِراً بَرَكاتِهِ مِنْ رَاحَةٍ◆أنْدَى مِنَ الغَيثِ السَّكُوبِ وأَجْوَدِ
  128. 128
    فَمَوَاهِبُ الرَّحْمنِ بين مُصَوَّبٍ◆منها لِراجِي رحمَةٍ ومُصَعَّدِ
  129. 129
    يا مَنْ أَمُتُّ لهُ بِحِفظِ ذِمامِهِ◆وبِحُسْنِ ظنِّي فيهِ لِي مُسْتَعْبِدِي
  130. 130
    مَوْلايَ دُونَكَ ما شَرَحْتُ بِوَزْنِهِ◆وَرَوِيِّهِ قَلْبَ الكئيبِ الأكْمَدِ
  131. 131
    فاقبَل شِهابَ الدِّينِ عُذْرَ خَرِيدَةٍ◆عَذْرَاءَ تُزْرِي بالعَذَارَى النُّهَّدِ
  132. 132
    مَعْسُولَةٍ ألفاظُها مِنْ كامِلٍ◆أَبرِد حَشىً مِنْ رِيقِها بِمُبَرَّدِ
  133. 133
    طَلَعَتْ مَجَرَّةُ فضلها بِكَواكِبٍ◆دُرِّيَّةٍ مَحْفُوفَةٍ بالأَسْعدِ
  134. 134
    رَامَ اسْتِرَاقَ السَّمْعِ منها مارِدٌ◆لَمَّا أتَتْكَ فَلَمْ يَجِدْ مِنْ مَقْعَدِ
  135. 135
    مِنْ مَنْهَلٍ عَذْبٍ صَفا سلْسَالُهُ◆لا مِنْ صَرىً يَشْوِي الوُجُوهَ مُصَرَّدِ
  136. 136
    بَعَثَتْ إليكَ بها بواعِثُ خاطِرٍ◆مُتَحَبِّبٍ لِجَنابِكُمْ مُتَوَدِّدِ
  137. 137
    صادَفْتُ دُرّاً مِنْ صِفاتِكَ مُثْمَناً◆فأَعَرْتُهُ منِّي صفَاتِ مُنَضِّدِ
  138. 138
    جاءتْ تُسَائِلُكَ الأمانَ لِخائفٍ◆مِنْ رِبْقَةٍ بِذُنُوبِهِ مُتَوَعِّدِ
  139. 139
    فاضْمَنْ لها دَرْكَ المعادِ ضمانَها◆بالفَوْزِ عنكَ لِسَامِعٍ وَلِمُنْشِدِ
  140. 140
    فإذا ضَمِنْتَ لهُ فليسَ بِخائِفٍ◆مِنْ مُبْرِقٍ يَوْماً ولا مِنْ مُرْعِدِ
  141. 141
    جاهُ النبيِّ لِكُلِّ عاصٍ واسِعٌ◆والفضلُ أَجدرُ باقتراحِ المُجتَدِي