جوارك من جور الزمان يجير

البوصيري

155 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    جِوَارُكَ منْ جَوْرِ الزَّمَانِ يُجِيرُوَبِشْرُكَ لِلرَّاجِي نَداكَ بَشِيرُ
  2. 2
    فَضَلْتَ بَنِي الدُّنيا فَفَضلُكَ أَوَّلُوَأَوَّلُ فضلِ الأَوَّلِينَ أخِيرُ
  3. 3
    وَأنتَ هُمَامٌ دَبَّرَ المُلْكَ رَأْيُهُخَبِيرٌ بِأحْوَالِ الزَّمَانِ بَصِيرُ
  4. 4
    إذَا المَلِكُ المَنْصُورُ حَاوَلَ نَصْرَهَكَفَى المَلِكَ المَنْصُورَ منك نَصِيرُ
  5. 5
    فلا تُنسِهِ الأَيَّامُ ذِكْرَكَ إنَّهُبه فَرِحٌ بينَ الملوكِ فخُورُ
  6. 6
    إذا مَرَّ في أَرْضٍ بِجَيْشٍ عَرَمْرَمتكادُ لهُ أُمُّ النُّجُومِ تَمُورُ
  7. 7
    وَتَحْسِبُهُ قد سارَ يَرْمِي بُرُوجَهَابِخَيْلٍ عليها كالبروجِ يُغيرُ
  8. 8
    وَما قَلْبُها مِمَّا يَقَرُّ خُفُوقُهُوَلا طَرْفُها حتى يعودَ قَرِيرُ
  9. 9
    سواءٌ عليه خَيْلُهُ وَرِكابُهُوَسَرْجٌ إذا جابَ الفَلاةَ وَكُورُ
  10. 10
    لقد جَهِلَتْ دَاوِيَّةُ الكُفْرِ بَأسَهُوَغَرَّهُم بالمسلمينَ غَرورُ
  11. 11
    فلا بُورِكُوا مِنْ إِخْوَةٍ إنَّ أُمَّهُمْوَإنْ كَثُرَتْ منها البَنُونَ نَزُورُ
  12. 12
    فَإنْ غَلُظَتْ مِنْهُمْ رِقَابٌ لِبُعْدِهِفَما انْحَطَّ عَنْها لِلْمَذَلَّةِ نِيرُ
  13. 13
    أَلَمْ تَعْلَمُوا أنَّا نُواصِلُ إنْ جَفَواوَأنَّا على بعد المزار نَزُورُ
  14. 14
    يَظُنُّونَ خَيْلَ المُسلمينَ يَصُدُّهاعَنِ العَدْوِ في أرضِ العَدُوِّ دُحُورُ
  15. 15
    أما زُلْزِلَتْ بالعادياتِ وَجاءهامِنَ التُّرْكِ جَمٌّ لا يُعَدُّ غَفِيرُ
  16. 16
    أتَوْا بِطِمرَّاتٍ مِنَ الجُرْدِ سُيِّرَتْوَرَجْلٍ لهُمْ مِثْلُ الجَرادِ طُمُورُ
  17. 17
    فَلَمْ يَرْقُبوا مِنْ صَرْحٍ هامانَ مَرْقَباًبهامَتِهِ بَرْدُ السَّحابِ بَكُورُ
  18. 18
    وصُبَّ عليهم عارضٌ مِنْ حِجَارةٍونَبْلٍ وكُلٌّ بالعَذابِ مَطِيرُ
  19. 19
    وسامُوهُ خَسْفاً مِنْ ثُقُوبٍ كأنَّهاأثافٍ لها تلْكَ البُرُوجُ قُدُورٌ
  20. 20
    فَذاَقُوا به مُرَّ الحِصَارِ فأصْبَحُوالهم ذلك الحِصْنُ الحَصِينُ حَصِيرُ
  21. 21
    يَصِيحونَ أعلى السُّورِ خوْفاً كصافِنٍنَفَى عنه نَوْمَ المُقْلَتَيْنِ صَفِيرُ
  22. 22
    وماذا يَرُدُّ السُّورُ عنهم وخلفَهُمِنَ الخَيْلِ سُورٌ والصَّوارِمِ سُورُ
  23. 23
    فلما أحَسُّوا بَأْسَ أغْلَبَ هِمَّةًغَدُوٌّ إليهم بالرَّدَى وبَكُورُ
  24. 24
    دعَوْهُ وشمْلُ النَّصْرِ منهم مُمَزَّقٌأماناً وجلْبابُ الحياةِ بَقِيرُ
  25. 25
    أعارَهُمُ افْرَنْسِيسُ تِلْكَ وَسِيلَةًرأى مُسْتَعيراً غِبَّها وسَعيرُ
  26. 26
    فَدَى نفسَهُ بالمالِ والآلِ وَانثَنَىتَطِيرُ به مِنْ حيثُ جاءَ طُيُورُ
  27. 27
    فلا تَذْكُرُوا ما كانَ بالأمْسِ منهمُفذاكَ لأَحْقادِ السُّيُوفِ مُثِيرُ
  28. 28
    فلو شاءَ سُلْطَانُ البَسِيطَةِ ساقَهُمْلِمِصْرٍ وتَحْتَ الفارِسَيْنِ بَعِيرُ
  29. 29
    تُبَشّرُ مِصْر دائماً بِقُدُومِهِمْإذا فَصَلَتْ منهم لِغزَّة عِيرُ
  30. 30
    تَسُرُّهُمْ عند القُفولِ بِضاعَةوَتَحْفَظُ منهمْ إِخْوَةً وَتَمِيرُ
  31. 31
    ولو شاءَ مَدَّ النِّيلَ سَيْلُ دمائِهِمْوَزَفَّتْ نُحُورٌ ماءَهُ وسُحُورُ
  32. 32
    بِعِيدٍ كَعِيدِ النَّحْرِ يا حُسْنَ ما يُرَىبه مِنْ عُلوجٍ كالعُجُولِ جَزُورُ
  33. 33
    وَلكنَّه مِنْ حِلمِهِ وَاقتِدَارِهِعَفُوٌّ عَنِ الذَّنْبِ العظيم غفورُ
  34. 34
    وَلَمْ يُبْقِهِمْ إِلَّا خَمِيراً لِمِثْلِهامَلِيكٌ يَجُبُّ الرَّأْيَ وَهْوَ خَبِيرُ
  35. 35
    يَرَى الرَّأْيَ مُزَّ الرَّاحِ يهْوَى عَتيقهُوَيَكْرَهُ منه الحُلْوُ وَهْوَ عَصِيرُ
  36. 36
    فَوَلَّوْا وَسوءُ الظَّنِّ يَلْوِي وُجُوهَهُمْفَتَحْسِبُها صُوراً وما هِيَ صُورُ
  37. 37
    وقد شَغَرَتْ مِنهمْ حُصونٌ أَواهِلٌوما راعها مِنْ قبل ذاك شُغُورُ
  38. 38
    فللَّهِ سلطانُ البسيطَةِ إنَّهُمَليكٌ يَسِيرُ النَّصْرُ حيثُ يسيرُ
  39. 39
    ويُغْمِدُ في هامِ الملوكِ حُسامَهُويَرْهَبُ منْ هامِ المُلوكِ غَفيرُ
  40. 40
    ويَجْمَعُ مِنْ أَشْلائِهِمْ مُتَفَرِّقاًبِصارِمهِ جَمْعَ الهَشِيم حَظيرُ
  41. 41
    فَأَخْلِقْ بأنْ يَبْقَى وَيَبْقَى لِمُلْكِهِثَناءٌ حَكاهُ عَنْبَرٌ وعَبيرُ
  42. 42
    وتأتيه خَيْلُ اللَّهِ من كَلِّ وِجْهَةٍيُؤَيَّدُ منها بالنفيرِ نفيرُ
  43. 43
    وَيَحْمِلَ كَلَّ المُلْكِ عنه وإصْرَهُحَرِيٌّ بِتَدْبيرِ الأُمورِ جَدِيرُ
  44. 44
    أَخُو عَزَماتٍ فالبَعِيدُ منَ العُلالَدَيْهِ قرِيبٌ والعسيرُ يَسيرُ
  45. 45
    تَكادُ إذا ما أُبْرِمَت عَزَماتُهُلها الأرضُ تُطْوَى وَالجِبالُ تَسيرُ
  46. 46
    دَعَانِي إلَى مَغْنَاهُ داعٍ وَليسَ لِيجَنانٌ عَلَى ذاكَ الجَنابِ جَسورُ
  47. 47
    فقلتُ له دَعْنِي وَسَيْرِي لِماجِدٍلَهُ اللَّهُ في كُلِّ الأُمورِ يُجِيرُ
  48. 48
    إذا جِئْتُهُ وَحْدِي يقُومُ بِنُصْرَتيقبائلُ مِنْ إقبالِهِ وعَشيرُ
  49. 49
    فَتىً أَبْدَتِ الدُّنيا عواقِبَها لَهُوَأَفْضَتْ بما فيها لَدَيْهِ صُدُورُ
  50. 50
    فَغَفْلَتُهُ مِنْ شدَّةِ الحَزْمِ يَقْظَةٌوَغَيْبَتُهُ عَمَّا يُريدُ حُضورُ
  51. 51
    وما كلُّ فضلٍ فيه إِلَّا سَجِيَّةٌيُشاركُ فيها ظاهرٌ وضميرُ
  52. 52
    فليس له عندَ النَّزالِ مُحَرِّضٌوليس له عند النَّوالِ سفيرُ
  53. 53
    هُوَ السَّيْفُ فاحذرْ صَفْحَةً لِغِرَارِهِفَبَيْنَهُما لِلَّامِسِينَ غُرورُ
  54. 54
    مَهيبٌ وَهوبٌ لِلْمُحاوِلِ جُودَهُجَوادٌ ولِلَّيثِ الهَصُورِ هَصُورُ
  55. 55
    إشاراتُهُ فيما يَرومُ صَوارمٌوساعاتُهُ عما يَسَعْنَ دُهُورُ
  56. 56
    إذا هَجرَ الناسُ الهجيرَ لكَرْبِهِمْيَلَذُّ لهُ أَنَّ الزَّمانَ هَجيرُ
  57. 57
    وَهلْ يَتَّقِي حَرَّ الزَّمانِ ابنُ غادَةٍجَليلٌ عَلَى حَرِّ الزَّمانِ صَبُورُ
  58. 58
    يُحاذِرُهُ المَوْتُ الزُّؤَامُ إذا سطاولكنه مِنْ أنْ يُلامَ حَذُورُ
  59. 59
    وتَسْتَهْوِنُ الأهوالَ في المَجْدِ نَفْسُهُوَتَسْتَحْقِرُ المَوْهُوبَ وهْوَ خَطيرُ
  60. 60
    مَكَارِمُهُ لَمْ تُبْقِ فَقْراً ورَأْيُهُإلى بعضِه أغنَى الملوكِ فقيرُ
  61. 61
    كَفَتْهُ سُطاهُ أَنْ يُجَهِّزَ عَسْكَراًوآراؤُهُ أَنْ يُسْتَشارَ وَزِيرُ
  62. 62
    فواطَنَ أَطْرافَ البَسِيطَةِ ذِكْرُهُوصِينَتْ حُصُونٌ باسمِهِ وثُغُورُ
  63. 63
    مُحَيَّاهُ طَلْقٌ باسِمٌ رَوْضُ كَفِّهِأرِيضٌ وَماءُ البِشْرِ منه نمِيرُ
  64. 64
    حَكَى البحرَ وصْفاً مِنْ طهارَةِ كَفِّهِفقيل لهُ مِنْ أَجْلِ ذاك طَهُورُ
  65. 65
    وَما هُوَ إِلَّا كِيمياءُ سعادةٍوَوَصْفِي لتلكَ الكِيمياء شُذُورُ
  66. 66
    بها قامَ شِعْرِي لِلْخَلاصِ فما أَرَىلِشِعْرِي امْتِحانَ الناقِدِينَ نَصيرُ
  67. 67
    وَرُبَّ أَدِيبٍ ذِي لِسانٍ كَمِبْرَدٍبَدَا مِنْ فَمٍ كالكِيرِ أَوْ هُوَ كِيرُ
  68. 68
    أَرادَ امْتحاناً لِي فَزَيَّفَ لَفْظَهُنَتانٌ بَدَا مِنْ نَظْمِهِ وخَرِيرُ
  69. 69
    إذَا ما رَآني عَافَنِي وَاسْتَقَلَّنِيكأنِّيَ في قَعْرِ الزُّجَاجَةِ سُورُ
  70. 70
    وَيُعْجِبُهُ أَنّي نَحِيفٌ وأَنّهسَمِينٌ يَسُرُّ الناظِرينَ طَرِيرُ
  71. 71
    وَلَمْ يَدرِ أَنَّ الدُّرَّ يَصْغُرُ جِرْمُهُوَمقدارُهُ عند الملوكِ خطيرُ
  72. 72
    فقامَ بِنَصْرِي دونَهُ ذَو نَباهَةٍحَلِيمٌ إذا خَفَّ الحَلِيمُ وَقُورُ
  73. 73
    وَلا جَوْرَ في أحْكَامِهِ غَيْرَ أَنهعَلَى الخائِنِينَ الجَائرِينَ يَجُورُ
  74. 74
    فلا تنْظُرِ العُمَّالُ لِلْمالِ إنَّهُعَلَى بَيْتِ مالِ المُسْلِمينَ غَيُورُ
  75. 75
    وأنَّ عَذابَ المُجْرِمِينَ بِعَدْلِهِطويلٌ وعُمْر الخائِنِينَ قَصِيرُ
  76. 76
    له قَلَمٌ بالبأْس يَجْرِي وَبالنَّدَىفَفِي جانِبَيْهِ جَنَّةٌ وَسَعِيرُ
  77. 77
    تُحَلِّي الطَّرُوسَ العاطِلات سطورُهاكما تَتحلَّى بالعُقُودِ نُحُورُ
  78. 78
    أُجَلّي لِحَاظِي في خمائِلِ حُسْنِهِفَمِنْ حَيْرَةٍ لَمْ تَدْرِ كيفَ تَحُورُ
  79. 79
    عَلا بعضُهُ في القَدْرِ بعضاً كما علامَعَ الحُسْنِ زَهْرٌ في الرِّياضِ نَضِيرُ
  80. 80
    حَكَى حَسَناتٍ في صحائِفِ مُؤْمِنٍيُسَرُّ كَبِيريٌّ بها وَصَغِيرُ
  81. 81
    فكانتْ شُكُولاً منه زانَتْ حروفُهُحِساباً قَلَتْ منه الصِّحاحَ كُسورُ
  82. 82
    فقلتُ وَقد راعَتْ بِفَصْلِ خِطَابِهِوراقَتْ عُيُونَ الناظِرِينَ سُطُورُ
  83. 83
    لَئِن جاءَهُم كَالغيثِ مِنهُ مُبَشِّراًفَقَد جاءَهُم كَالموتِ مِنهُ نَذيرُ
  84. 84
    فوَيْلٌ لِقَوْمٍ مِنْ يَراعٍ كأنّهخِلالٌ يَرُوعُ الأُسْدَ منه صَرِيرُ
  85. 85
    وَلِمْ لا وَآسادُ العرِينِ لِداتُهُيَكُونُ له مثلُ الأسودِ زَئيرُ
  86. 86
    يَغُضُّ لَدَيْهِ مُقْلَتَيْهِ ابنُ مُقْلَةٍكما غضَّ مَنْ فِي مُقْلَتَيْهِ بُثُورُ
  87. 87
    وَأَنَّى لُهُ لو نالَهُ مِنْ تُرابِهِليَكْحَلَ منه مُقْلَتَيْهِ ذَرُورُ
  88. 88
    وَقد كَفَّ عنْ كوفِيَّةٍ كَفَّ عاجِزٍوفيه نَظِيمٌ دُرُّهُ ونَثِيرُ
  89. 89
    وَوَدَّ العَذارَى لوْ يُعَجِّلُ نِحْلةًإليهنَّ مِنْ تلكَ الحُروفِ مُهُورُ
  90. 90
    رَأَى ما يَرُوقُ الطَّرْفَ بلْ ما يَرُوعُهُفَخَارَ وَذُو القَلْبِ الضعيفِ يَخُورُ
  91. 91
    بَنى ما بَنَى كِسْرَى وعادٌ وَتُبَّعٌوليسَ سواءً مُؤْمِنٌ وَكَفُورُ
  92. 92
    ودَلَّ على تَقْوَى الإلهِ أَساسُهُكما دَلَّ بالوادي المُقَدَّسِ طُورُ
  93. 93
    حِجازِيَّةُ السُّحْبِ الثِّقالِ يَسُوقُهاعَلَى عَجَلٍ سَوْقاً صَباً وَدَبُورُ
  94. 94
    ومنها نُجومٌ في بُروجِ مَجَرَّةٍعَلَى الأرضِ تَبْدُو تارَةً وتَغُورُ
  95. 95
    تَضِيقُ بها السُّبلُ الفِجَاجُ فلا يُرَىبها للرِّياحِ العاصفاتِ مَسيرُ
  96. 96
    فكَمْ صَخْرَةٍ عاديَّةٍ قَذَفَتْ بهاإليه سُهُولٌ جَمَّةٌ وَوُعُورُ
  97. 97
    وَمنْ عُمُدٍ في هِمَّةِ الدَّهرِ قُوَّةٌوَفي باعِهِ مِنْ طُولِهنَّ قُصُورُ
  98. 98
    أَشارَ لها فانْقادَ سَهْلاً عَسِيرُهاإليه وَما أَمْرٌ عليه عسيرُ
  99. 99
    أَتَتْهُ بِها أَنْدَى الرِّياحِ وَدونَ مَاأَتَتْهُ بها أَنْدَى الرِّياحِ ثَبِيرُ
  100. 100
    وما كانَ لَولا ما لَهُ مِنْ كَرَامَةٍلِيَأْتِينَا بالمُعْجِزاتِ أَميرُ
  101. 101
    لِما فيه مِنْ تَقْوَى وَعِلْمٍ وَحِكْمَةٍبِحُرِّ مَبَانِيهِ الثَّلاثُ تُشِيرُ
  102. 102
    فَمِئْذَنَةٌ في الجوِّ تُشْرِقَ في الدُّجَىعليها هُدىً لِلْعَالمينَ وَنُورُ
  103. 103
    وَمِنْ حَيْثُمَا وَجَّهْتَ وَجْهَكَ نَحْوَهاتَلَقَّتْكَ مِنها نَضْرَةٌ وسُرُورُ
  104. 104
    يَمُدُّ إليها الحاسدُ الطَّرْفَ حَسْرَةًفَيَرْجِعُ عنها الطَّرْفُ وهْوَ حَسيرُ
  105. 105
    فكَمْ حَسَدَتْها في العُلُوِّ كواكبٌوغارَتْ عليها في الكمالِ بُدُورُ
  106. 106
    إذا قامَ يَدْعُو اللَّه فيها مُؤَذِّنٌفما هُوَ إِلَّا للنُّجومِ سَمِيرُ
  107. 107
    فللنَّاسِ مِنْ تذكارِهِ وأذانِهِفَطُورٌ عَلَى رَجْعِ الصَّدَى وَسَحُورُ
  108. 108
    وقُبَّةُ مارستانَ ليسَ لِعِلَّةٍعليه وإن طالَ الزَّمانَ مُرُورُ
  109. 109
    صَحِيحُ هَواءٍ للنُّفوسِ بِنَشْرِهِمَعادٌ وَلِلعَظْمِ الرَّمِيمِ نُشُورُ
  110. 110
    يَهُبُّ فَيَهْدِي كلَّ رُوحٍ بِجِسْمِهِكأنَّ صَباهُ حِينَ يَنْفُخُ صُورُ
  111. 111
    فَلَو تَعْلَمُ الأجسامُ أن تُرابَهُمِهادُ حَياةٍ لِلْجُسومِ وَثيرُ
  112. 112
    لَسَارَتْ بِمَرْضاها إليهِ أسِرَّةوصارتْ بموْتاها إليهِ قُبُورُ
  113. 113
    وما عادَ يُبلِي بعدَ ذلك مَيِّتاًضَرِيحٌ وَلا يَشْكُو المَرِيضَ سَرِيرُ
  114. 114
    بِجَنَّتِهِ وُرْقٌ تُراسِلُ ماءَهُيَشُوقُ هَدِيلٌ منهما وَهَدِيرُ
  115. 115
    وَقد وَصَفَتْ لِي الناس منها عَجائِباًكأَوْجُهِ غِيدٍ ما لَهُنَّ سُفُورُ
  116. 116
    محاسِنها اسْتَدْعَتْ نَسِيبِي ومَا دَعَانَسِيبِي غزالٌ قبلَ ذاك غرِيرُ
  117. 117
    وباتَ بها قَلْبي يُمَثِّلُ حُسْنَهالِعَيْنِي وَنَوْمِي بالسُّهادِ غَزِيرُ
  118. 118
    وَلا وَصْفَ إِلَّا أنْ يَكُونَ لِواصِفٍوُرُودٌ عَلَى مَوْصُوفِهِ وصُدُورُ
  119. 119
    بَدَتْ فَهْيَ عندَ الصَّالِحِيَّةِ جِلَّقٌوفي تلْكَ جَنَّاتٌ وتلكَ قُبُورُ
  120. 120
    وَلَو فَتَحَت أَبْوابَها لَتَبَادَرَتْمِنَ الدُّرِّ وِلدانٌ إلَيْهِ وحُورُ
  121. 121
    ومَدْرَسَةٌ وَدَّ الخَورْنَقُ أَنّهلَدَيْهَا حَظِيرٌ والسَّدِيرُ غَدِيرُ
  122. 122
    مَدِينَةُ عِلمٍ وَالمَدَارِسُ حَوْلَهاقُرىً أَوْ نُجُومٌ بَدْرُهُنَّ مُنِيرُ
  123. 123
    تَبَدَّتْ فأَخْفَى الظَّاهِرِيَّةَ نُورُهاوليسَ بِظُهْرٍ للنُّجُومِ ظُهورُ
  124. 124
    بِناءٌ كَأنَّ النَّحلَ هَندَسَ شَكلَهُوَلانَت لَهُ كَالشَّمعِ مِنهُ صُخورُ
  125. 125
    بَناها حَكِيمٌ لَيْسَ في عَزَماتِهِفتُورٌ وَلا فيما بناه فُتُورُ
  126. 126
    بَناها شَدِيدُ البَأْسِ أَوْحَدُ عَصْرِهِخَلَتْ حِقَبٌ مِنْ مِثْلِهِ وعُصُورُ
  127. 127
    فما صَنَعَتْ عادٌ مَصانِعَ مِثلَهُوَلا طاوَلَتْهُ في البِناءِ قُصُورُ
  128. 128
    ثَمَانِيَةٌ في الجَوِّ يَحْمِلُ عَرْشَهاوبعضٌ لبعضٍ في البناءِ ظَهيرُ
  129. 129
    يَرَى مَنْ يَراها أَنَّ رافِعَ سَمْكهَاعَلَى فِعْلِ ما أعْيا المُلوكَ قَدِيرُ
  130. 130
    وَأَنَّ مَناراً قائماً بإزائهابَنانٌ إلى فضلِ الأَمِيرِ تشيرُ
  131. 131
    كَأَنَّ مَنارَ اسْكَنْدَرِيَّةَ عندهنَواةٌ بَدَتْ والبابُ فيهِ نَقِيرُ
  132. 132
    بناها سعيدٌ في بِقاعٍ سعيدَةٍبها سَعِدَتْ قَبْلَ المَدَارِسِ دُورُ
  133. 133
    فصارتْ بُيوتُ اللَّهِ آخِرَ عُمْرِهَاقُصُورٌ خَبَتْ مِنْ سادةٍ وخُدُورُ
  134. 134
    ذَكَرْنا لَدَيْهَا قُبَّةَ النَّسْرِ مَرَّةًفما كادَ نَسْرٌ لِلْحَياءِ يَطِيرُ
  135. 135
    فإنْ نُسِبَتْ لِلنَّسرِ فالطائرُ الَّذيلَهُ في البُروجِ الثَّابِتاتِ وُكُورُ
  136. 136
    وإِلَّا فَكَمْ في الأرضِ قد مالَ دونَهاإلى الأرضِ عِقْبَانٌ هَوَتْ ونُسُورُ
  137. 137
    تَبيَّنتُ في مِحرابِها وَهْيَ كالدُّمَىقُدُودَ غَوانٍ كُلُّهُنَّ خُصُورُ
  138. 138
    وقد حُلِّيَتْ منها صُدُورٌ بِعَسْجَدٍوَلُفَّتْ لَها تَحْتَ الحُلِيِّ شُعُورُ
  139. 139
    بها عُمُدٌ كاثَرْنَ أيَّامَ عامِهاوَمِنْ عامِها لَمْ يَمْضِ بعدُ شُهُورُ
  140. 140
    مَبانٍ أبانَتْ عَنْ كمالِ بِنائِهاوأَعْرَبَ عَنْ وَضْعِ الأَساسِ هَتُورُ
  141. 141
    سَمَاوِيَّةٌ أَرْجَاؤُها فكأَنَّهاعليها من الوَشْيِ البَديعِ سُتُورُ
  142. 142
    تَوَهَّمَ طَرْفِي أَنَّ تَجْزِيعَ بُسْطِهارُقُومٌ وَتَلْوِينَ الرُّخامِ حَريرُ
  143. 143
    وكم جَاوَزَ الإِبْدَاعُ في الحُسْنِ حَدَّهُفَأَوْهَمَنا أَنَّ الحَقيقَةَ زُورُ
  144. 144
    فَللَّهِ يَوْمٌ ضَمَّ فيه أَئمَّةًتَدَفَّقَ منهم لِلعلومِ بُحورُ
  145. 145
    وشمسُ المَعالي مِنْ كِتابٍ وسُنَّةٍعَلَى النَّاسِ مِنْ لَفْظِ الكلامِ تُديرُ
  146. 146
    وقد أَعْرَبَتْ للنّاسِ عَنْ خَيْرِ مَوْلِدٍعَرُوبٌ به والفضلُ فيه كثيرُ
  147. 147
    فأَكْرِمْ بِيَوْمٍ فيه أَكْرَمُ مَوْلِدٍلأَكْرَمِ مَوْلُودٍ نَمَتْهُ حُجُورُ
  148. 148
    يُطالِعُهُ للمسلمينَ مَسَرَّةٌولكِنْ به للكافِرينَ ثُبورُ
  149. 149
    قَرَأْنا بها القرآنَ غيرَ مُبَدَّلٍفغارَتْ أناجيلٌ وغارَ زَبُورُ
  150. 150
    وَثَنَّتْ بأخبارِ النبيِّ رُواتهاوكلّ بأخْبَارِ النبيِّ خَبِيرُ
  151. 151
    وثَلَّثَ يدعو اللَّهَ فيها مُوَحِّدٌذَكُورٌ لِنَعْمَاءِ الإِلهِ شَكُورُ
  152. 152
    وما تلكَ للسلطانِ إِلَّا سعادَةٌيَدُومُ لهُ ذِكْرٌ بها وأُجُورُ
  153. 153
    دَعاها إليه وافِرُ الرَّأْي والحِجَايَزِينُ الحِجَى والرَّأْيُ منهُ وَقُورُ
  154. 154
    فَهَلْ في مُلوكِ الأرضِ أَوْ خُلفائهالهُ في الّذِي شادتْ يَداهُ نَظِيرُ
  155. 155
    عَلَى أَنَّهم في جَنْبِ ما شادَ مِنْ عُلاًولو كانَ كالسَّبْعِ الطِّباقِ حَصيرُ