ألم يأن يا صاح أم قد أنى

الأرجاني

99 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر المتقارب
  1. 1
    ألم يَأنِ يا صاح أم قد أَنَى◆بأمر المُتَيَّم أن يُعتَنى
  2. 2
    فعُجْ بالمطيّة لي عَوجةً◆على العَلَمِ الفَرْدِ بالمُنْحنى
  3. 3
    وحَيِّ مِن الحَيِّ مَن عندَه◆فؤادي أسيرٌ ولا يْفْتَدى
  4. 4
    مضَى العُمْرُ أجمعه في البِعادِ◆فَموْعُدَنا للتّداني متى
  5. 5
    ولم يُبْقِِ مُفتَرقُ الظّاعني◆نَ باقيةً فِيّ للملْتقى
  6. 6
    فأهْدِ ولو رَدّةً للسلامِ◆وأَوْلِ ولو زَوْرةً في الكرَى
  7. 7
    عَذيرِيَ من شادنٍ عَهدُهُ◆قضى بالصّبابةِ لي وانقضَى
  8. 8
    يُعَذِّبُ أحبابه ظالماً◆وما ذا على غادرٍ لو وَفى
  9. 9
    وحَلَّ الغضا فهْو في نارِهِ◆إذا شاءيُضرِم لي في الحشا
  10. 10
    ولم يتَعلّمْ سوىالهجرِ قط◆فلو شاء وَ صْلَ فتىً مادَرى
  11. 11
    فَدَى سحْرَ عينيْك ظبيُ الصّريمِ◆وغُرّةَ وجهك شمسُ الضُّحى
  12. 12
    ولو لم تكنْ أنت نَفْسي هوىً◆جعلْتُ إذَنْ لك نَفْسي فِدى
  13. 13
    وكم مَوعدٍ بات طَرْفي عليه◆لَطيْفِك مُرتَقباً لو سَرى
  14. 14
    وليلٍ تَسربَلْتُ منه الجديدَ◆إلى أن تَمزَّقَ عنّى بِلى
  15. 15
    فلم يَعرَ خَدّي من الدّمعِ فيه◆ولا ناظري بالجفونِ اكتسى
  16. 16
    تَذكّرتُ عهدَ الحمى فاستَهل◆فللّهِ ذِكريَ عهْدَ الحِمى
  17. 17
    ولم يعُدِ الصُّبْحُ لكنّني◆غَسلْتُ بدَمْعيَ ثوبَ الدُّجى
  18. 18
    وفتّانةٍ سلَبتْني الفؤادَ◆بعَيْنٍ لها سلَبْتها المَها
  19. 19
    كما يَنتضِي سيفَه غاضبٌ◆وأوّلُ ما غَضِب المُنتضى
  20. 20
    تَمَنّيتُ عَودةَ أيامِها◆وهل راجعٌ زمَنٌ قد مضى
  21. 21
    نظرتُ إلى أخْرَياتِ الشّبابِ◆وقد كاد أن يتَناهَى المَدى
  22. 22
    وعهدُ التّصابي كأنّي به◆يَمُرُّ كما مَرَّ عهدُ الصِّبا
  23. 23
    أقولُ لرَكْبٍ غَدَوا مُعرِقينَ◆على العيسِ نافخةٌ في البُرى
  24. 24
    قِفوا لي أُسايرْكُمُ وَقْفَة◆فَعَنْسيَ مرحولةٌ للنّوى
  25. 25
    وضُمُّوا إليكم صغيراً كما◆بَنو النّعْشِ يَستصحبونَ السُّها
  26. 26
    وإنْ طَوَّفوا حولَ قُطْبِ السّماءِ◆فَسِيروا نطُفْ حولَ قٌطْبِ العُلا
  27. 27
    وما هو إلاّ حريمُ الإمام◆فقد ظَلَّ مَقْصدَ كُلِ الورى
  28. 28
    فلمّا أملْنا إليه الرِّكابَ◆مُواصلةً سَيْرَها بالسرى
  29. 29
    ذَرَعْنَ بنا البِيدَ ذَرْعَ الرِّداءِ◆بأيدٍ سريعةِ رجَعِ الخُطا
  30. 30
    فلمّا بدا من سوادِ العراقِ◆لأعيُنهنَّ بَياضُ الصَّوى
  31. 31
    وغَنّى الحُداةُ وراء المَطِي◆وقالوا وصلْتَ فماذا تَرى
  32. 32
    تَنَفّسَ في الجَوِّريحَ الجَنوبِ◆بُكوراً معَ الصُّبْح لمّا بَدا
  33. 33
    بناشئةٍ من رقيقِِ الغَمامِ◆بها الأفْقُ عند الصّباح احتَبى
  34. 34
    فلم تُطْرفِ العين حتّى استطار◆سَناها وحتّى استدارَالرَّحا
  35. 35
    وراقَ العيونَ لها عارِضٌ◆إذا ضَحِك البرق فيه بكَى
  36. 36
    فظَلَّ كأنَّ ارتقاصَ القِطارِ◆بوَجْهِ الصّعيدِ افْتِحاصُ القَطا
  37. 37
    وحارَ له الرَّكبُ فوقَ الرَكابِ◆وقد أصبحَ السّيل ُ مِلءَ المَلا
  38. 38
    فقلتُ وقد حالَ دونَ المَسيرِ◆ألا ما أقَلَّ حياءَ الحيا
  39. 39
    ألم تَدْرِياغيثُأم قد درَيْتَ◆بأنّا وفودُ إمامِ الهُدى
  40. 40
    نسيرُ إلى ابْنِ الّذي أطلقَتْكَ◆يَداهُ لدى المَحْلِ لمّا دَعا
  41. 41
    رأى زمَناً حبسَ اللهُ في◆ه قَطْر الغمامِ بما قد جَنى
  42. 42
    على حينَ ضَجّتْ بلادُ الحِجازِ◆إلى رَبِّها ضَجّةً من ظَما
  43. 43
    فقام إلى القطْرِ فافتكَّهُ◆من الأَسْرِ صِنْوُ أبى المُصطَفى
  44. 44
    بأنْ يَلِيَ الأرضَ أبناؤه◆إلى الحَشْرِ يَرْوونَها بالنّدى
  45. 45
    فما الغيثُ مثْلَكَ في شِيمةٍ◆ولكنّه عَبْدُك المُفْتَدى
  46. 46
    وما يَنْزِلُ الغيثُ إلا لأنْ◆يُقَبِلَ بين يَديْك الثّرى
  47. 47
    فللّهِ دولةُ مُستَخلَفٍ◆به راحَ مسظهِراً واغتَدى
  48. 48
    غدا الدّينُ والملكُ في ظِلِّه◆وكُلٌّ مَنيعٍ رفيعٌ الذُرا
  49. 49
    يُشافُ ويُشْفَى بآرائه◆إذا مَسّه صَدأُ أو صَدى
  50. 50
    أعارَ الاعاديَ هاماً متى◆أبَوا شُكْرَهُ ارتجعَتْها الظُّبى
  51. 51
    وأعطَتتْ زكاةَ النّدَى كفُّه◆فنالَتْ يَدُ البحر منها الغِنى
  52. 52
    وأُقسِمُ ما مثْلُه في السّخا◆ءِ إلا زمانٌ به قد سَخا
  53. 53
    وَلاؤك أوفَى أبٍ لامْرىءٍ◆فَخاراً إذا ما إليه اعتَزى
  54. 54
    وما جعل الدّهْرَ صَعْبَ الإباءِ◆سوى أنَّه بذُراكَ احتمى
  55. 55
    وما جاد بالطّبعِ كفُّ السحا◆بِ بلْ بمِثالِ يدَيْكَ احتذى
  56. 56
    فلله مَلْكٌ بكِلْتا يدَيْهِ◆يُحيِي الهُدَى حينَ يُردي العِدا
  57. 57
    كإلْفِ مَواهبِه للأكُفْ◆ف إلْفُ قَواضبِه للطُلى
  58. 58
    فلو ضافَه كُلُّ وَحْشِ الفلاة◆تَكَفّلَ صَمصامُه بالقِرى
  59. 59
    ولو قَلَستْ سُمْرُه ما احتسَتْ◆بَلغْنَ سُيولُ الدماء الزُّبى
  60. 60
    ولو وَرِثَ النّسرُ عُمْرَ القتيلِ◆لما حَلّ بالفُتْخ صرْفُ الرَّدى
  61. 61
    فأجدِرْ بنوركَ أن يُستضاءَ◆وأكبَرْ بنارِك أن تُصطلَى
  62. 62
    بأدنَى الرِضا منك مَن يَرتجيك◆ينالُ من الدَّهرِ فوقَ الرِضا
  63. 63
    وما برِحَتْ بالوفود المَطِيْ◆يُ تَفْلِي إليك نواصي الفَلا
  64. 64
    حَملْنَ إليْك جميل الثّناء◆وَيحمِلْنَ عنك جزيلَ اللُّها
  65. 65
    وقد كادَ يَعْيا على النّاطقينَ◆إلى مَدْحِ مثْلِكَ أن يُهتدَى
  66. 66
    فَعلّتَ بنا بمعاني عُلا◆كَ كيفَ الثّناءُ على مَنْ عَلا
  67. 67
    هلِ العِلْمُ شَيءٌ سوى ما وَرِثْتَ◆ومَن قال غيرَ مَقالي اعتدَى
  68. 68
    أما نشأ الوحيُ في بيِتكم◆فهل سرّه لسِواكُم فَشا
  69. 69
    ألم يَرَ جِبريلَ عند النّبِيّ◆بِهْيئتهِ الحَبْرُ لَمّا هَوى
  70. 70
    أما قالَ فَقِّهْهُ في الدّينِ رَبّ◆وعلّمْهُ تأويلَه المُبتَغى
  71. 71
    أيُرتابُ أنّ دُعاءَ الرّسولِ◆به حقَّق اللهُ ما قد رَجا
  72. 72
    أخصَّ سِواهُ بعِلْمِ الكتاب◆كما خَصَّ كُلاً بما قد رأى
  73. 73
    أما كّلُّ شيءٍ بهذا الكِتا◆ب ما فرط الله فيما حوى
  74. 74
    وجدكم ترجمان الكتاب◆فهل فوق ذلك من مُرتقى
  75. 75
    وهل باطِنٌ بعد هذا العُمو◆مِ باق فُيكشَفَ عنه تُرى
  76. 76
    سوى أنَّه مَرقَتْ فرقةٌ◆من الدّينِ حين هَوتْ في الهوى
  77. 77
    لتَشْرعَ دِيناً بلَهْوِ الحديثِ◆فأولى لها لو نَهاها النُّهى
  78. 78
    بدا الحقُّ يفترُّ للناظرين◆فمالُوا إلى باطلٍ يُفْترى
  79. 79
    وما بحثوا عن هُدىً للنفوسِ◆ولكنّهم بحثُوا عن مُدى
  80. 80
    وكم مُحَنقٍ من ولائي لكم◆يَراني فيُطرَفُ بي من قلى
  81. 81
    وعِبْءٌ على جَفْنِ عينِ الجَهولِ◆لِقاءُ أخى العلم مهما رأى
  82. 82
    سَلوا إن جَهِلتُم فإنّ السّؤا◆ل يجلو عن النّاظرينَ العَمى
  83. 83
    أكانَ النّبِيُّ وراء السُّجو◆ف يرمُز بالدّين لمّا أتى
  84. 84
    ويأخُذُ أَخْذَ المُريبِ العُهودَ◆بكَتْمِ العقيدةِ إذ تُبتلَى
  85. 85
    أمِ الحَقُّ أبلَجُ مِثْلُ الصّباحِ◆من مُبتداً وإلى مُنتَهى
  86. 86
    دعا الخَلْقَ دَعْوتَه ظاهراً◆وليس سوى الله من مُتّقى
  87. 87
    وطاف بها عارضاً نفسَه◆على كُلِّ حيٍّ نأى أو دَنا
  88. 88
    يُنادي بها مِلْءَ أذْنِ القَريبِ◆ويُوصِي بتَبليغ مَن قد نأى
  89. 89
    كذا عُهِدَ الشّرْعُ في بَدْئه◆وما عُهِدَ الدهرَ إلاّ كَذا
  90. 90
    إليك ابنَ ساقِي الحجيجِ الذي◆به الله للخَلْق طُرّاً سقَى
  91. 91
    دعاني الوَلاءُ وما زلتُ من◆ه مُستَمْسِكاً بوَثيق العُرا
  92. 92
    وما قلتُ من كلِمٍ تُستَجاَ◆د صِدْقاً ومن مِدّحٍ تُرتَضى
  93. 93
    من الدُّررِ الرّائقاتِ الّتي◆خلِقْنَ لجِيد المعالي حُلى
  94. 94
    سَوائغَ كالماء لكنّها◆بمَسْلَكِ أنفاسِ قومٍ شَجا
  95. 95
    سَوائرَ تَزهَرُ مثْلَ النُّجومِ◆يَنالُ بها طالبٌ ما ابتغَى
  96. 96
    فإن لم يكُنَّ نجومَ الدُّجَى◆فما هُنّ إلا نجومُ الحِجا
  97. 97
    فدُمْ للنّدى ما جرَى للرَّيا◆ض في حَدَقِ النَّورِ دَمْعُ النَّدى
  98. 98
    تَضوَّعُ مِسكاً مُتونُ البلاد◆إذا ذِكْرُ مُلْككَ يوماً جَرى
  99. 99
    فعَدْلُك أحسنُ حَلْيَ الزّمانِ◆وحبُّكَ أنفَسُ ذُخْر الفتى