أطاعك مني القلب العصي

الأرجاني

83 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    أطاعَكَ منّيَ القلبُ العصِيُّ◆وكم يَقْوَى على النَّبْلِ الرّمِيُّ
  2. 2
    وكم للغِيدِ من نظرٍ كَليلٍ◆يُصابُ بسَهمه بَطلٌ كَمِيّ
  3. 3
    وكنتُ من الهوَى حُرّاً إلى أن◆سَباني منكَ طَرْفٌ جاهليّ
  4. 4
    سَقيمٌ قد رمَيْتَ به فؤادي◆وقد يُبْلَى بذي السَّقْمِ البَريّ
  5. 5
    فإن يكُ حُبُّ ذاتِ الخالِ غَيّاً◆كما زعَموا فلا رَشَدَ الغَويّ
  6. 6
    ذكرْتُ العامريّةَ والمَطايا◆يُطَرِّبُها الغُلامُ العامِريّ
  7. 7
    فحَنَّ الأرحبِيُّ وهَمَّ شَوقاً◆بكَفّي أَن يَحِنَّ الأصبَحيّ
  8. 8
    وبِتُّ وللصّبابةِ في فُؤادي◆مَكانٌ ليس يَعْرِفُه الخَليّ
  9. 9
    أَقولُ ولَيْلتي تَزدادُ طُولاً◆ومالي غَيرَ كوكبِها نَجِيّ
  10. 10
    ألا صُبْحٌ يُتاحُ لنا مُضيء◆أَلا لَيلٌ يُتاحُ له مُضيّ
  11. 11
    فحُلَّ عِقالَها يا صاحِ إنّا◆بأرضٍ عِداً يمَلُّ بها الثَّويّ
  12. 12
    ولمّا رابَني إظْلالُ أَمرٍ◆ولاحظَ مُنْتَهاهُ الألمعيّ
  13. 13
    زجَرْتُ بأرضِ خُوزِسْتانَ عَنْسي◆مُروقَ السّهمِ أَسْلَمَه الحَنيّ
  14. 14
    ووافَيْتُ الجِبالَ كما تَسامَى◆إلى قُلَلِ الشّوامخِ مَضْرَحيّ
  15. 15
    وأعرَضَ بعدَهُنَّ فلا عُراضٌ◆لأنفاسِ الرّياح بها دَويّ
  16. 16
    وغُبْرٌ من بني الغَبْراءِ مَلأى◆فلا يَجْري بها إلاّ جَريّ
  17. 17
    يُسَلُّ لهمْ من الجَفنَينِ خوفاً◆معَ اللّيلِ الكرَى والمَشرَفيّ
  18. 18
    فلَم نَنزِلْ بشابُر خُواةَ إلاّ◆وكلُّ رِكابنا نِضْوٌرَذيّ
  19. 19
    فألمَمْنا بها واللّيلُ يَحكي◆زِناداً ضَوْؤُه فيه خَبيّ
  20. 20
    وصَبّحْنا بَروجِرْداً فمِلْنا◆إليها والنهارُ بها فَتِيّ
  21. 21
    فما بلَغتْ بنا همَذانَ إلاّ◆وقد أَلوى بها الأمدُ القَصيّ
  22. 22
    بأثباجٍ كما انتطحَتْ وُعولٌ◆بِشابةَ أَو كما انأطَرَتْ قِسيّ
  23. 23
    فأعجَلْنا بها للرَّكْبِ زاداً◆ورُحْنا للرَّكابِ بنا هَويّ
  24. 24
    وشارَفْنا المُعسكرَ بعْدَ لأْيٍ◆وقد نقرَ الطُّبولَ بها العَشيّ
  25. 25
    ولاح لنا الخيامُ البيضُ منه◆على بُعْدٍ كما برَق الحَبيّ
  26. 26
    وطاولَتِ السّماءَ سُرادِقاتٌ◆على أَبوابها رُكزَ القُني
  27. 27
    فجاذبَنا أَعنَّتَها المَذاكي◆وسالبَنا أَزِمّتَها المَطيّ
  28. 28
    وقُلنا اليوم حان لنا مُناخٌ◆به تُلقى مع اليُمْنِ العِصيّ
  29. 29
    فلمّا أَن دنَتْ منها رِكابي◆تَلقّاني بإدراري نَعيّ
  30. 30
    فقلتُ وإصبَعي في فيَّ تَدْمَى◆لقد عاشَ السّخاءُ الحاتِميّ
  31. 31
    كذا فَلْيُكرَمِ الزَّورُ المُوافي◆كذا فَلْيُكرِمِ المَولَى الوَفيّ
  32. 32
    حياءً معشرَ الكُتّابِ منّا◆فما حازَ النُّهَى إلاّ حَبِيّ
  33. 33
    وما بَينَ الكتابةِ من ذِمام◆وبينَ الشِّعرِ مُتَّضِحٌ جَليّ
  34. 34
    وليس يُلابِسُ الآدابَ أَدنَى◆من الإطنابِ إن أَنِفَ الأبيّ
  35. 35
    أَيُزْعَمُ أَنَّ إدراري لغَيْري◆لعَمْرُكَ إنّه كَذِبٌ فَريّ
  36. 36
    فيا قلمَ الكتابةِ أَنتَ عندي◆كَذوبٌ بعدَ فَعْلِتها دَعيّ
  37. 37
    وليس لسانُك المَشْقوقُ إلاّ◆لِكذْبكَ إن تَأمّلَهُ ذَكيّ
  38. 38
    فقال وهَزَّ من عِطْفي مُجيباً◆وما بِيراعةِ الكُتّابِ عِيّ
  39. 39
    لعلّ خِتامَ ما كتبوا جَميلٌ◆يُسَرُّ بهِ وإنْ كُرِهَ البَديّ
  40. 40
    فخَطُّ الفَصِّ مَعكوسٌ عَجيبٌ◆ويَصدُرُ عنه مَقْرؤٌ سَويّ
  41. 41
    تَعجّبَ صاحبي من طُولِ هَمّي◆فقلتُ لِيَهْنِكَ البالُ الرَّخِيّ
  42. 42
    وخَوَّفني تَصاريفَ اللّيالي◆فقلتُ اللهُ حَسْبي والصَّفيّ
  43. 43
    وكيف يَخافُ رَيبَ الدَّهرِ حُرٌّ◆وَليُّ الدَّولتَينِ له وَليّ
  44. 44
    وهل يُخشَى كَسادُ الفَضلِ يوماً◆وناصِرُه أَبوه الأريَحيّ
  45. 45
    لقد أَهدَى الغداةَ شِفاءَ صَدري◆فتىً وجْهُ الزّمانِ به وَضىّ
  46. 46
    أَخو هِمَمٍ لَوِ استَعْلَتْ لظَلّتْ◆سَواميَ في السّماء لها رُقىّ
  47. 47
    غدا لعُفاتِه فرعاً كريماً◆نَماهُ منَ العُلا أَصْلٌ زكيّ
  48. 48
    فهَزَّهُ عِطفه فَنَنٌ رَطيبٌ◆وجودُ بنانِه ثَمَرٌ جَنيّ
  49. 49
    كأنّ الوافدِينَ نُجومُ لَيلٍ◆ورَحْبَ جَنابِه الفَلَكُ العليّ
  50. 50
    إذا ما حانَ من فِرَقٍ ذَهابٌ◆أُتيحَ إليه من فِرَقٍ مَجِيّ
  51. 51
    ومُستوفي مَمالكَ قاصياتٍ◆كِفايتُه لِعاطلِها حُليّ
  52. 52
    أَظلَّ به على الآفاقِ عِلْمٌ◆فما مِنْ أَمرها عنه خَفيّ
  53. 53
    كعَينِ الشّمسِ يَلْحَظُ كُلَّ قُطْرٍ◆من الأقطار ناطرُها المُضيّ
  54. 54
    له قلمٌ بما يَحمي شَحيحٌ◆وصاحبُه بما يَحوي سَخيّ
  55. 55
    كلَمْعِ البَرقِ أَنملُه حِساباً◆وفيه الغَيثُ مَشرَبُه رَويّ
  56. 56
    أَيا مَن طبعُه عَدْلٌ وفَضْلٌ◆فمِنه الحُرُّ بالنُّعْمَى حَريّ
  57. 57
    ومَن أَدْنى مَناقِبه سَناءٌ◆ومَن أَدنَى مَواهبِه سَنيّ
  58. 58
    أَيُقصَدُ نَقْلُ إدراري بظُلْمٍ◆وظُلمُ النّاسِ مَرتَعُه وَبيّ
  59. 59
    ولم يُحْسَنْ إليّ بحِفْظِ غَيبٍ◆ومثْلُك حينَ لم يُحسِنْ مَسيّ
  60. 60
    حلَفْتُ بربِّ مكّةَ والمسَاعي◆ومَن واراه طَيْبةُ والغَرّي
  61. 61
    لقد كادَتْ تُعاتِبُهمْ قوافٍ◆لها الأقلامُ تُطرِقُ والدُّويّ
  62. 62
    وقد مُلِئتْ قوارصَ مؤلماتٍ◆ولكنْ مُلجَمٌ قيلَ التّقيّ
  63. 63
    وقَيدُ أوابدي كَرَمٌ وَدينٌ◆عنِ الأقوام لا حَصَرٌ وعِيّ
  64. 64
    وحاشا أَن أذُمَّ سَراةَ قومٍ◆وزَنْدي في العُلا بِهمُ وَريّ
  65. 65
    لقد أَزِفَ المَسيرُ بلا عِتادٍ◆وشَحَّ بدَرّهِ الخِلْفُ البَكيّ
  66. 66
    وتَحتي أعوَجِيٌّ لا يُجارَى◆ولكنْ تحت رَحْلي أَخْدَريّ
  67. 67
    فهل لك أن تَجودَ وأنتَ بحْرٌ◆به لا عنه كُلٌ فتىً غَنِيّ
  68. 68
    بعالي القَدِّ سافِلُه وَثيقٌ◆لراكبِه وعاليهِ وَطيّ
  69. 69
    غدا في الخيلِ من طَرْفٍ نسيباً◆عريقاً وهْو من طَرَفٍ نَفيّ
  70. 70
    قَصيرَ العُرْفِ أربَعُه طِوالٌ◆يُباهي الخيلَ مَنظرُهُ البَهيّ
  71. 71
    تَطيرُ حصَى الأماعزِ من يدَيْهِ◆كما نقَد الدَّراهِمَ صَيّرفيّ
  72. 72
    ويَسْتَدني البعيدَ منَ الفيافي◆كما يُطوَى النّسيجُ الأتحَميّ
  73. 73
    ولو أجريتَه حَولاً صَبورٌ◆ولو أوقَرتَه طَوداً قَويّ
  74. 74
    وظَنّي أن يَمُنَّ به سَماحاً◆فتىً للوَفْد نائلُه هَنيّ
  75. 75
    مَليءٌ أن يَجودَ به وفكْري◆بمَدْحي أن يَجودَ له مَليّ
  76. 76
    أيا بحراً ومَشرَعُه نَداهُ◆ويا بدراً ومَطلَعُه نَديّ
  77. 77
    ويَتْبَعُه كرامُ النّاسِ طُرّاً◆كما تَبعَ السِّنانَ السَّمْهَريّ
  78. 78
    كريمٌ يُفصِحُ المُدّاحُ فيه◆وصَوغُ المَدْحِ في اللُّؤَماء عِيّ
  79. 79
    أهبْتُ إلى مَديحِك بالقوافي◆فكاد يُسابِقُ الصَّدَرَ الرَّويّ
  80. 80
    فدونَكَها مُوشَّحةَ المَعاني◆كما جُلِيَتْ على البَعْلِ الهَديّ
  81. 81
    وإن أضحَتْ ومَنظرُها جَميلٌ◆فقد أمسَتْ وخاطِبُها كَفيّ
  82. 82
    فدُمتَ لنا مُطاعَ الأمرِ عِزّاً◆ودام لك البَقاءُ السَّرمَديّ
  83. 83
    ولا سَلَب الزّمانُ عُلاك يوماً◆فأنت لعاطلِ الدُّنيا حُليّ