لك من غليل صبابتي ما أضمر

الأبيوردي

58 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    لكَ مِن غَليلِ صَبابَتي ما أُضمِرُ◆وأُسِرُّ منْ ألَمِ الغَرامِ وأُظْهِرُ
  2. 2
    وتذَكُّري زَمَنَ العُذَيْبِ يَشِفُّني◆والوَجْدُ مَمْنُوٌّ بهِ المُتَذَكِّرُ
  3. 3
    إذْ لِمّتي سَحْماءُ مَدَّ على التُّقى◆أظْلالَها وَرَقُ الشّبابِ الأخضَرُ
  4. 4
    هوَ مَلعَبٌ شَرِقَتْ بِنا أرجاؤُهُ◆إذْ نَحنُ في حُلَلِ الشّبيبَةِ نَخْطِرُ
  5. 5
    فبِحَرِّ أنفاسي وصَوْبِ مَدامِعي◆أضْحَتْ مَعالِمُهُ تُراحُ وتُمطَرُ
  6. 6
    وأُجيلُ في تلكَ المَعاهِدِ ناظِري◆فالقَلبُ يعرِفُها وطَرْفي يُنكِرُ
  7. 7
    وأرُدُّ عَبْرتِيَ الجَموحَ لأنّها◆بِمَقيلِ سِرِّكَ في الجَوانِحِ تُخْبِرُ
  8. 8
    فأبِيتُ مُحْتَضِنَ الجَوى قلِقَ الحَشى◆وأظَلُّ أُعْذَلُ في هَواك وأُعذَرُ
  9. 9
    غَضِبَتْ قُرَيشٌ إذْ مَلَكْتُ مَقادَتي◆غَضباً يَكادُ السُّمُ منهُ يَقْطُرُ
  10. 10
    وتَعاوَدَتْ عَذْلي فَما أرْعَيْتُها◆سَمْعاً يَقِلُّ بهِ المَلامُ ويَكْثُرُ
  11. 11
    ولقَدْ يَهونُ على العَشيرَةِ أنّني◆أشْكو الغَرامَ فيَرقُدونَ وأسْهَرُ
  12. 12
    وبمُهْجَتي هَيْفاءُ يَرْفَعُ جِيدَها◆رَشَأٌ ويَخْفِضُ ناظِرَيْها جُؤْذَرُ
  13. 13
    طَرَقَتْ وأجْفانُ الوُشاةِ على الكَرى◆تُطْوى وأرْدِيَةُ الغَياهِبِ تُنْشَرُ
  14. 14
    والشُّهْبُ تَلمَعُ في الدُّجى كأَسِنّةٍ◆زُرْقٍ يُصافِحُها العَجاجُ الأكْدَرُ
  15. 15
    فنِجادُ سَيْفي مَسَّ ثِنْيَ وِشاحِها◆بمَضاجِعٍ كَرُمَتْ وعَفَّ المِئْزَرُ
  16. 16
    ثمَّ افْتَرَقْنا والرَّقيبُ يَروعُ بي◆أسَداً يوَدِّعُهُ غَزالٌ أحْوَرُ
  17. 17
    والدُّرُّ يُنظَمُ حينَ يضحَكُ عِقْدُهُ◆وإذا بَكَيْتُ فمِنْ جُفوني يُنثَرُ
  18. 18
    فَوَطِئْتُ خَدَّ اللّيلِ فوقَ مُطَهَّمٍ◆هُوجُ الرِّياحِ وراءَهُ تَسْتَحْسِرُ
  19. 19
    طَرِبِ العِنانِ كأنّهُ في حُضْرِهِ◆نارٌ بمُعْتَرَكِ الجيادِ تَسَعَّرُ
  20. 20
    والعِزُّ يُلحِفُني وشائِعَ بُرْدِهِ◆حَلَقُ الدِّلاصِ وصارِمي والأشْقَرُ
  21. 21
    وعَلامَ أدَّرِعُ الهَوانَ ومَوْئِلي◆خَيْرُ الخَلائِفِ أحْمَدُ المُسْتَظْهِرُ
  22. 22
    هوَ غُرَّةُ الزّمنِ الكَثيرِ شِياتُهُ◆زُهِيَ السّريرُ بهِ وتاهَ المِنْبَرُ
  23. 23
    ولهُ كما اطّرَدَتْ أنابيبُ القَنا◆شَرَفٌ وعِرْقٌ بالنُّبُوّةِ يَزْخَرُ
  24. 24
    وعُلاً تَرِفُّ على التُّقى وسَماحَةٌ◆عَلِقَ الرّجاءُ بِها وبأسٌ يُحْذَرُ
  25. 25
    لا تَنفَعُ الصّلواتُ مَنْ هوَ ساحِبٌ◆ذَيْلَ الضّلالِ وعنْ هَواهُ أزْوَرُ
  26. 26
    ولَوِ اسْتُميلَتْ عَنْهُ هامَةُ مارِقٍ◆لَدعا صَوارِمَهُ إلَيْها المِغْفَرُ
  27. 27
    فَعُفاتُهُ حَيثُ الغِنى يَسَعُ المُنى◆وعُداتُهُ حَيثُ القَنا يتكَسّرُ
  28. 28
    وبِسَيْبِهِ وبسِيْفِهِ أعمارُهُمْ◆في كُلِّ مُعضِلَةٍ تَطولُ وتَقْصُرُ
  29. 29
    وكأنّهُ المَنْصورُ في عَزَماتِهِ◆ومُحَمّدٌ في المَكرُماتِ وجَعْفَرُ
  30. 30
    وإذا مَعَدٌّ حُصِّلَتْ أنسابُها◆فَهُمُ الذُّرا والجَوْهَرُ المُتَخيَّرُ
  31. 31
    ولَهمْ وقائِعُ في العِدا مَذْكورةٌ◆تَروي الذِّئابُ حَديثَها والأنسُرُ
  32. 32
    والسُّمْرُ في اللّبّات راعِفةٌ دَماً◆والبِيضُ يَخضِبُها النّجيعُ الأحْمَرُ
  33. 33
    والقِرْنُ يرْكَبُ رَدْعَهُ ثَمِلَ الخُطا◆والأعْوَجيَّةُ بالجَماجِمِ تَعْثُرُ
  34. 34
    ودَجا النّهارُ منَ العَجاجِ وأشْرَقَتْ◆فيهِ الصّوارِمُ وهْوَ ليلٌ مُقْمِرُ
  35. 35
    يا بْنَ الشّفيعِ إِلى الحَيا ما لأمرئٍ◆طامَنْتَ نَخوَتَهُ المَحلُّ الأكبَرُ
  36. 36
    أنا غَرْسُ أنْعُمِكَ التي لا تُجتَدى◆مَعها السّحائِبُ فهْيَ مِنْها أغْزَرُ
  37. 37
    والنُّجْعُ يَضْمَنُهُ لمَنْ يرْتادُها◆مِنْكَ الطّلاقَةُ والجَبينُ الأزهَرُ
  38. 38
    وإنِ اقتَرَبْتُ أوِ اغْتَرَبْتُ فإنّني◆لهِجٌ بشُكإِ عَوارِفٍ لا تُكفَرُ
  39. 39
    وعُلاكَ لي في ظِلِّها ما أبتَغي◆مِنها ومنْ كَلِمي لَها ما يُذْخَرُ
  40. 40
    يُسْدي مَديحَكَ هاجِسي ويُنيرُهُ◆فِكري وحظّي في امْتِداحِكَ أوفَرُ
  41. 41
    بغْداذَ أيّتُها المَطيُّ فواصِلي◆عَنَقاً تئِنُّ لهُ القِلاصُ الضُّمَّرُ
  42. 42
    إنّي وحَقِّ المُستَجِنِّ بطَيْبَةٍ◆كَلِفٌ بِها وإِلى ذَراها أصْوَرُ
  43. 43
    وكأنَّني مما تُسوِّلُهُ المُنى◆والدّارُ نازِحةٌ إليها أنظُرُ
  44. 44
    أرضٌ تَجُرُّ بِها الخِلافَةُ ذَيْلَها◆وبها الجِباهُ منَ المُلوكِ تُعَفَّرُ
  45. 45
    فكأنّها جُلِيَتْ عَلَينا جَنّةٌ◆وكأنّ دِجلَةَ فاضَ فيها الكَوثَرُ
  46. 46
    وهَواؤُها أرِجُ النّسيمِ وتُرْبُها◆مِسْكٌ تَهاداهُ الغَدائِرُ أذْفَرُ
  47. 47
    يَقْوى الضّعيفُ بِها ويأمَنُ خائِفٌ◆قَلِقَتْ وِسادَتُهُ ويُثْري المُقْتِرُ
  48. 48
    فصَدَدْتُ عنها إذ نَباني مَعْشَري◆وبَغى عليَّ منَ الأراذِلِ مَعْشَرُ
  49. 49
    منْ كُلِّ مُلْتَحِفٍ بما يَصِمُ الفَتى◆يُؤذي ويَظلِمُ أو يَخونُ ويَغْدِرُ
  50. 50
    فنَفَضْتُ منهُ يدي مَخافَةَ كَيْدِهِ◆إنَّ الكَريمَ على الأذى لا يَصْبِرُ
  51. 51
    وأبَى لشِعْري أن أدَنِّسَهُ بهِمْ◆حَسَبي وسَبُّ ذوي الخَنا أن يُحقَروا
  52. 52
    قابَلْتُ سيّئَ ما أتَوْا بجَميلِ ما◆آتي فإنّي بالمكارِمِ أجْدَرُ
  53. 53
    وأبادَ بعضَهُمُ المَنونُ وبَعْضُهُمْ◆في القِدِّ وهْوَ بما جَناهُ أبصَرُ
  54. 54
    والأبيضُ المأثورُ يَخْطِمُ بالرّدى◆مَنْ لا يُنَهْنِهُهُ القَطيعُ الأسمَرُ
  55. 55
    فارْفَضَّ شملُهُمُ وكمْ مِنْ مَوْرِدٍ◆للظّالِمينَ وليْسَ عنهُ مَصْدَرُ
  56. 56
    وإِلى أميرِ المؤمنينَ تطَلَعَتْ◆مِدَحٌ كما ابتَسَمَ الرِّياضُ تُحَبَّرُ
  57. 57
    ويقيمُ مائِدَهُن لَيلٌ مُظلِمٌ◆ويضُمُّ شارِدَهُنَّ صُبحٌ مُسْفِرُ
  58. 58
    فبِمِثْلِ طاعَتِهِ الهِدايَةُ تُبْتَغى◆وبفَضْلِ نائِلِهِ الخَصاصَةُ تُجْبَرُ