إني أرقت وذكر الموت أرقني

ابو العتاهية

20 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    إِنّي أَرِقتُ وَذِكرُ المَوتِ أَرَّقَني◆وَقُلتُ لِلدَمعِ أَسعِدني فَأَسعِدني
  2. 2
    يا مَن يَموتُ فَلَم تُحزِنهُ ميتَتُهُ◆وَمَن يَموتُ فَما أَولاهُ بِالحَزَنِ
  3. 3
    تَبغي النَجاةَ مِنَ الأَجداثِ مُحتَرِساً◆وَإِنَّما أَنتَ وَالعِلّاتُ في قَرَنِ
  4. 4
    يا صاحِبَ الروحِ ذي الأَنفاسِ في بَدَنِ◆بَينَ النَهارِ وَبَينَ اللَيلِ مُرتَهَنِ
  5. 5
    لَقَلَّما يَتَخَطّاكَ اِختِلافُهُما◆حَتّى يُفَرِّقَ بَينَ الروحِ وَالبَدَنِ
  6. 6
    طيبُ الحَياةِ لِمَن خَفَّت مَؤونَتُهُ◆وَلَم تَطِب لِذَوي الأَثقالِ وَالمُؤَنِ
  7. 7
    لَم يَبقَ مِمّا مَضى إِلّا تَوَهُّمُهُ◆كَأَنَّ مَن قَد مَضى بِالأَمسِ لَم يَكُنِ
  8. 8
    وَإِنَّما المَرءُ في الدُنيا بِساعَتِهِ◆سائِل بِذالِكَ أَهلَ العِلمِ بِالزَمَنِ
  9. 9
    ما أَوضَحَ الأَمرَ لِلمُلقي بِعِبرَتِهِ◆بَينَ التَفَكُّرِ وَالتَجريبِ وَالفِطَنِ
  10. 10
    أَلَستَ يا ذا تَرى الدُنيا مُوَلِّيَةً◆فَما يَغُرُّكَ فيها مِن هَنٍ وَهَنِ
  11. 11
    لَأَعجَبَنَّ وَأَنّي يَنقَضي عَجَبي◆الناسُ في غَفلَةٍ وَالمَوتُ في سَنَنِ
  12. 12
    وَظاعِنٍ مِن بَياضِ الرَيطِ كُسوَتُهُ◆مُطَيَّبٍ لِلمَنايا غَيرِ مُدَّهِنِ
  13. 13
    غادَرتُهُ بَعدَ تَشيِيعَيهِ مُنجَدِلاً◆في قُربِ دارٍ وَفي بُعدٍ مِنَ الوَطَنِ
  14. 14
    لا يَستَطيعُ اِنتِقاصاً في مَحَلَّتِهِ◆مِنَ القَبيحِ وَلا يَزدادُ في الحَسَنِ
  15. 15
    الحَمدُ لِلَّهِ شُكراً ما أَرى سَكَناً◆يَلوي بِبَحبوحَةِ المَوتى عَلى سَكَنِ
  16. 16
    ما بالُ قَومٍ وَقَد صَحَّت عُقولُهُمُ◆فيما اِدَّعوا يَشتَرونَ الغَيَّ بِالثَمَنِ
  17. 17
    لِتَجذِبَنّي يَدُ الدُنيا بِقُوَّتِها◆إِلى المَنايا وَإِن نازَعتُها رَسِيَ
  18. 18
    وَأَيُّ يَومٍ لِمَن وافى مَنِيَّتَهُ◆يَومٌ تَبَيَّنُ فيهِ صورَةُ الغَبَنِ
  19. 19
    لِلَّهِ دُنيا أُناسٍ دائِنينَ لَها◆قَدِ اِرتَعَوا في رِياضِ الغَيِّ وَالفِتَنِ
  20. 20
    كَسائِماتٍ رَواعٍ تَبتَغي سِمناً◆وَحَتفُها لَو دَرَت في ذَلِكَ السِمَنِ