لقد آن أن تثني أبي زمامها

ابن معصوم

50 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لَقَد آن أَن تثني أَبيَّ زمامها◆وَتُسعفَ مشتاقاً بردِّ سلامِها
  2. 2
    سَلامٌ عليها كيف شَطَّت ركابُها◆وأَنّى دَنت في سَيرها وَمقامها
  3. 3
    حملتُ تَمادي صدِّها حين كان لي◆قوى جلَدٍ لم أَخش بثَّ اِلتئامِها
  4. 4
    وَكُنتُ أَرى أَنَّ الصُدودَ مودَّةٌ◆ستُدلي بقُربى الودِّ بعد اِنصرامها
  5. 5
    فأَمّا وقد أَورى الهوى بجوانحي◆جَوى غُلَّةٍ لم يأن بلُّ أوامِها
  6. 6
    فَلَستُ لَعمري بالجَليد على النَوى◆وهَل بعدَها للنفسِ غيرُ حِمامها
  7. 7
    إِذا قُلتُ هَذا آنُ تنعمُ بالرِضا◆يَقول العِدى هَذا أَوانُ اِنتقامِها
  8. 8
    أطارحَها الواشونَ أَنّي سلوتُها◆وها أَنا قد حكَّمتُها في اِحتكامِها
  9. 9
    أَبى القَلبُ إِلّا أَوبةً لعهودِها◆وَحفظاً لها في أَلِّها وذِمامِها
  10. 10
    يُسفِّهني فيها وشاةٌ ولوَّمٌ◆ومن سَفهٍ إِفراطها في ملامِها
  11. 11
    وَهَل طائِلٌ في أَن يَلوم على الهَوى◆طَليقٌ وقَلبي مُوثقٌ بغرامِها
  12. 12
    وَأَتعبُ من رام العذولُ سلوَّه◆محبٌّ يَرى نيلَ المنى في اِلتِزامِها
  13. 13
    وأَنّي بعد الوصل أَرجو لقاءَها◆لِماماً ولكن كَيفَ لي بلمامِها
  14. 14
    أُحِبُّ لريّا نَشرها كلَّ نفحةٍ◆تَمرُّ بنَجدٍ أَو خُزامى خزامِها
  15. 15
    سَقى أَرضَ نَجدٍ كُلُّ وطفاءَ ديمةٍ◆وَما أَرضُها لَولا محطُّ خيامِها
  16. 16
    أَجل وَسَقى تلكَ الربوع لأَجلها◆وأَغدقَ مرعى رَندِها وَبَشامها
  17. 17
    هوىً أَنشأتهُ المالكيَّةُ لَم يزل◆وَثيقاً على حلِّ العُرى واِنفصامها
  18. 18
    فهَل علمت أَنَّ الهوى ذلك الهَوى◆وأَنَّ فؤادي فيه طوع زمامِها
  19. 19
    وَلَم يُبقِ منّي الوَجدُ غيرَ حُشاشةٍ◆تراد على توزيعها واِقتسامها
  20. 20
    كَفاكِ فَحَسبي من زَماني خطوبُه◆فإِنَّ فؤادي عُرضةٌ لسهامها
  21. 21
    أُساورُ منها كلَّ يوم وليلة◆صروفاً قعودُ الجدِّ دون قيامها
  22. 22
    إِلى اللَه أَشكوها حوادثَ لم تزل◆تروِّعُ حتّى مقلتي في منامها
  23. 23
    وَلَولا رَجائي في أَجلِّ مؤمَّل◆رجوتُ لِنَفسي منه بُرءَ سقامها
  24. 24
    إِذاً لَقَضى خَطبُ الزَمان وصرفُه◆عليها وأَمست في إِسارِ لِزامِها
  25. 25
    هو الأَبلجُ الوضّاحُ أَشرقَ نورُه◆فجلّى عن الدنيا قتامَ ظلامِها
  26. 26
    أَجلُّ ذوي العَليا وواحدُ فخرها◆وأَكرمُ أَهليها ومولى كرامِها
  27. 27
    حَمى حوزةَ المجد المؤثَّل والعُلى◆فأَصبحَ من عليائها في سَنامِها
  28. 28
    وَقام بأَعباءِ الشريعة ناهضاً◆فأَيَّدها في حلِّها وَحَرامِها
  29. 29
    به أَينعت روضُ النَدى وتهدَّلت◆فروعُ العُلى واِنهلَّ صوبُ غمامها
  30. 30
    فَتىً لا يَرى الأَموالَ إلّا لبذلها◆إِذا ما رآها غيرُه لاِغتنامِها
  31. 31
    له منَنٌ يَربو على الحصر عدُّها◆غدا كُلُّ راج سارحاً في سَوامها
  32. 32
    نمتهُ سَراةٌ من ذؤابة هاشمٍ◆رقت شامخاتِ المجد قبل فِطامِها
  33. 33
    وَلاحَت نجوماً في سماءِ فخارِها◆فأَشرقَ فيها وهو بدرُ تمامها
  34. 34
    أَمولى المَوالي شيخِها وغلامِها◆وَربّ المَعالي فذِّها وتؤامِها
  35. 35
    رقيت من العَلياءِ أَرفعَ ذروةٍ◆مقامَ ذُكاء والبَدرُ دون مقامها
  36. 36
    فأَصبح لا يَرجو لحاقك لاحقٌ◆بعلياك إلّا شانَها باِهتضامِها
  37. 37
    فدتكَ أناسٌ أَنتَ أَوَّلُ عزِّها◆ودولةُ قومٍ كنت بَدءَ قوامِها
  38. 38
    يُناويكَ فيها جاهِلٌ كُلُّ همِّه◆دِراككَ في سُبل العُلى واِقتحامها
  39. 39
    وَهَيهات كم جاراكَ جَهلاً عصابةٌ◆فخلَّفتَها آنافها في رغامها
  40. 40
    وَكَم غابِطٍ نُعماك لجَّ بجهله◆ضلالاً وقد أَوردته من جِمامها
  41. 41
    فأَغضيتَ عنه صافحاً متفضِّلاً◆وَعادَت عليه هاطلاتُ اِنسجامِها
  42. 42
    وإنّي على ما قد جنيتُ لواثقٌ◆بِسَهل السَجايا منك لا بعُرامها
  43. 43
    فَهَل تُسعفني من رضاكَ بنظرةٍ◆تَنال بها الآمالُ أَقصى مرامِها
  44. 44
    يَكاد يحلُّ اليأسُ نَفسي لما بها◆إذا نظرت فيما جنَت باجترامِها
  45. 45
    وَتطمعُني أَخلاقُك الغرُّ أَنَّها◆رياضٌ زهت أَنوارُها في كِمامِها
  46. 46
    فَكَيفَ وقد منَّيتَني منك مُنيةً◆بوعد أَرى كلَّ المنى في اِستلامِها
  47. 47
    وإنَّك مِمَّن يَسبقُ القَولَ فعلُه◆وكم من رجال فعلُها في كَلامِها
  48. 48
    وَقُربي إليك الدهرَ أَقصى مطالبي◆وَإِن كثرت من روقها ووسامِها
  49. 49
    فَخذها نظامَ الدين وابنَ نِظامه◆محبَّرةً تزهو بحسن نِظامِها
  50. 50
    ضننتُ بها عن كُلِّ سمعٍ وإنَّما◆مديحُك كانَ اليومَ فضُّ خِتامها