تصاحى وهو مخمور الجنان

ابن معتوق

73 verses

Era:
العصر العثماني
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    تَصاحى وهو مخمورُ الجَنانِ◆وهل يصحو فتىً يهوى الغَواني
  2. 2
    وأوْرى وجْدَهُ فشكا وورّى◆عنِ الأحداقِ في نُوَبِ الزّمانِ
  3. 3
    وهل في النّائِباتِ السّودِ شيءٌ◆أشدُّ عليه من حدَقِ الحِسانِ
  4. 4
    وهل كذوائِبِ الفتيانِ منها◆عليهِ تطاولَتْ ظُلَمُ اِمْتِحانِ
  5. 5
    تديّن في الهَوى العُذْريِّ حتّى◆رأى عِزَّ المحبّةِ بالهَوانِ
  6. 6
    أشَدُّ من الأسودِ إذا لَقيها◆وفيه عنِ المَهى فرقُ الجَنانِ
  7. 7
    فليسَ يفرُّ إلّا عن قِتالٍ◆به القاماتُ من عُدَدِ الطِعانِ
  8. 8
    إلامَ يرومُ سترَ الحبِّ فيه◆فتكشفُ عنه عَثْرات اللِّسانِ
  9. 9
    يُشبّبُ بالحُوَيزةِ وهو صبٌّ◆تغزُّلُه بغِزلانِ اللِّقانِ
  10. 10
    ويسفَحُ دمعَهُ بالسّفحِ شَوقاً◆ويلمعُ مضحكُ البَرقِ اليَمانِ
  11. 11
    ويطوي السّرَّ منه وكيفَ يَخفى◆وفي عينيهِ عُنوانُ العَلانِ
  12. 12
    لقد شُغِفَتْ حُشاشتُهُ بنجدٍ◆فهامَ بها وحنّ إلى المَجاني
  13. 13
    رأى حِفظَ العُهودِ لساكِنيها◆وضيّع قلبَهُ بين المَغاني
  14. 14
    رهينُ قُوىً على خدّيه تجري◆سوابِقُ دمعِه جرْيَ الرِّهانِ
  15. 15
    يمرّ على حَصى الوادي فيبكي◆فينتثِرُ العقيقُ على الجُمانِ
  16. 16
    وتنفحُهُ الصّبا فيميلُ سُكْراً◆كأنّ بريحِها راح الدّنانِ
  17. 17
    فهل من مُسعِدٍ لفتىً تفانى◆فأدْرَكهُ الوجودُ من التّفاني
  18. 18
    عليه قضى البِعادُ فعاد حيّاً◆لأجلِ عذابِه فيما يُعاني
  19. 19
    إذا قبضَ الإياسُ الرُّوحَ منه◆به نفخَ الرّجا روحَ التّداني
  20. 20
    تُشَبُّ بقَلبه النيرانُ لكنْ◆يُشمُّ منَ الحِمى نفَسُ الجنانِ
  21. 21
    سقى اللّه الحِمى غيثاً كدمعي◆تَسيلُ به البِطاحُ بأُرجُوانِ
  22. 22
    ولا برِحَتْ تُجيبُ به اِرتياحاً◆قَماري الدّوحِ أقمارَ القِيانِ
  23. 23
    حِمىً فيه البُنودُ تُمَدُّ منها◆على البيضاءِ أجنحةُ الأماني
  24. 24
    ومُرتَبعاً به الضِرغامُ يَبني◆كِناسَ الظَبي في غابِ اللِّدانِ
  25. 25
    تلوحُ عليهِ نارٌ من حديدٍ◆وأخرى للضّيوفِ على الرّعانِ
  26. 26
    فكم تزهو به جنّاتُ حُسْنٍ◆وكم تجري عليهِ عُيونُ عانِ
  27. 27
    بأجفُنِ بيضِه حُمرُ المَنايا◆وتحتَ قِبابه بيضُ الأماني
  28. 28
    محلّاً في الملاعِب منه تبدو◆كواعبُ كالكواكبِ في قِرانِ
  29. 29
    حِسانٌ كالشُموعِ تَرى عليها◆ذوائِبَها كأعمدةِ الدُخانِ
  30. 30
    تماثيلٌ تضلُّكَ لو تَراها◆عذرْتَ العاكفين على المداني
  31. 31
    بروحي غادةٌ منهنّ تبدو◆إلى قلبي وتنأى عن مَكاني
  32. 32
    يمثّلها الخيالُ خيال طَرفي◆فأُبصرُها وتُحجَبُ عن عِياني
  33. 33
    تقُدُّ البيضَ في جَفْنٍ نَحيفٍ◆وتَفري السّابغاتِ بغصنِ بانِ
  34. 34
    إذا نبذَتْ إلى سمعي كلاماً◆حسِبْتُ لسانَها نبّاذَ حانِ
  35. 35
    ثناياها كدُرِّ ثَنا عليٍّ◆مرتّلةً مرتّبةَ المَعاني
  36. 36
    ومُقلتُها وعزمتُهُ سَواءٌ◆كِلا السّيفينِ نصلٌ هُندواني
  37. 37
    هَواهُ إلى المديحِ كما دعَتْني◆كذا التشبيبُ فيها قد دَعاني
  38. 38
    حليفُ المَكرُمات أبو حُسينٍ◆عزيزُ الجارِ ذو المالِ المُهانِ
  39. 39
    أخو هِمَمٍ إذا اِنبعثَتْ فأدنى◆مواضيها على هامِ الزّمانِ
  40. 40
    وأخبارٍ سرَتْ فبكلِّ أرضٍ◆لها عبقٌ يضرُّ بكلِّ شانِ
  41. 41
    وأمثالٍ تلذُّ بكلِّ سمعٍ◆كأنّ بضرْبِها ضرْبَ المثاني
  42. 42
    وأخلاقٍ كروضِ المُزنِ تحكي◆مباسِمُها ثُغورَ الأُقحُوانِ
  43. 43
    خِصالٌ كاللآلي نافسَتْها◆عليه قلائِدُ البيضِ الحَصانِ
  44. 44
    شِهابُ وغىً يهزُّ سريَّ نصلٍ◆وليثُ سُرىً يَصولُ بأُفعوانِ
  45. 45
    يرى وضحَ النّصولِ فُصولَ شَيبٍ◆فيخضِبُها بأحمرَ كالدِّهانِ
  46. 46
    تبنّاهُ السّحابُ فكان أحرى◆بذي الدّعوى عليه النَّيّرانِ
  47. 47
    وواخاهُ الحُسامُ فكان منهُ◆بمرتبةِ القناةِ منَ السِّنانِ
  48. 48
    وحلّتْ منه منزلةَ المَعالي◆فأضحَتْ كالخواتِمِ في البَنانِ
  49. 49
    وحلّى المجدَ في دُرَرِ السّجايا◆فأمْسى وهو كالأفُقِ المُزانِ
  50. 50
    كَسا تُرْكَ النّجومِ مُسوحَ نقْعٍ◆وروميَّ النّهارِ بطَيْلَسانِ
  51. 51
    وأنبتَ في فؤادِ الصُّبحِ رَوعاً◆فها كافورُه كالزّعْفَرانِ
  52. 52
    كأنّ بُنودَهُ حجّابُ كِسْرى◆على كلٍّ قميصٌ خُسْرَواني
  53. 53
    وحُمرُ ظُباهُ للمرّيخ رهْطٌ◆فكلٌّ عندَميُّ اللّونِ قانِ
  54. 54
    توهّمَ أن تَميدَ الأرضُ فيه◆فوقّرَها براسيةِ الجَنانِ
  55. 55
    وأيقنَ أنّ بذْلَ المالِ يُبقي◆له بُقْيا فخلّدَه بِفانِ
  56. 56
    لقد غلِطَ الزّمانُ فجادَ فيه◆وأعْقَمَ بعدَه فرْجُ الأوانِ
  57. 57
    فلو حملَتْ من القمرِ الثُريّا◆لما كادَتْ تَجيءُ له بثانِ
  58. 58
    تورّث كلَّ فخرٍ من أبيه◆وكلَّ تُقىً وفضلٍ واِمتنانِ
  59. 59
    كأنّهُما صلاةُ الفجرِ هذا◆لذا شَفْعٌ أو السّبعُ المَثاني
  60. 60
    عَلا مِقدارُه فحكى عليّاً◆فشاركَهُ بتسميةٍ وشانِ
  61. 61
    هُما نجمانِ بينهُما اِشتراكٌ◆لوِ اِقترَنا لقُلنا الفرقَدانِ
  62. 62
    فكم من نهرِ سابورٍ تأتّى◆له نصرٌ كيومِ النّهروانِ
  63. 63
    وكم في التّابعين لآلِ حَربٍ◆له من فتكةٍ بِكرٍ عَوانِ
  64. 64
    وأشرفُ ما لهُ في الدّهر يومٌ◆قضى يومَ الصّفوفِ بشهرَكانِ
  65. 65
    ألا يا اِبْنَ الأيمّةِ من قُريشٍ◆هُداةِ الخَلقِ من إنسٍ وجانِ
  66. 66
    لقد أشبهتُهُم خَلقاً وخُلقاً◆وحُكماً بالقضايا والبيانِ
  67. 67
    ووافَيْتَ الزّمانَ وكان شيخاً◆فعادَ سوادُ مفرِقِه الهِجانِ
  68. 68
    عرَجْتَ إلى المعالي فوقَ طرفٍ◆فجارَيْتَ البُراقَ على حِصانِ
  69. 69
    كأنّك في اليد البيضاءِ موسى◆ورُمحُكَ كالعَصا في زِيّ جانِ
  70. 70
    سِنانُكَ عن لِسانِ الموتِ أضحى◆لدى الهيجاءِ أفصحَ تَرْجُمانِ
  71. 71
    وسيفُكَ لم يزلْ إمّا سِواراً◆لملحَمةٍ وإمّا طوقَ جانِ
  72. 72
    فدُمْ حتّى يعودَ إليك أمسٌ◆وعِشْ حتّى يؤوبَ القارِظانِ
  73. 73
    ومتّعكَ الإلهُ بعيدِ فِطْرٍ◆وخصّكَ بالتّحيةِ والتّهاني