سبحان من لم تحوه أقطار

ابن عبد ربه

439 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    سُبحانَ مَن لم تَحوِه أَقطارُولم تكنْ تُدركُهُ الأَبصارُ
  2. 2
    وَمن عَنت لوجهه الوجوهُفما له نِدٌّ ولا شَبيهُ
  3. 3
    سبحانَه مِن خالقٍ قديرِوعالمٍ بِخلْقهِ بَصيرِ
  4. 4
    وأَوَّلٍ ليس له ابتداءُوآخِرٍ ليس له انتهاءُ
  5. 5
    أَوْسَعنا إحسانُه وفضلُهُوعَزَّ أَن يكونَ شيءٌ مثلُهُ
  6. 6
    وجَلَّ أَنْ تُدْركَهٌ العُيونُأَو يَحْوياه الوَهم والظُّنونُ
  7. 7
    لكنَّه يُدرَك بالقَريحَهوالعَقلِ والأَبْنيةِ الصَّحيحَه
  8. 8
    وهذه مِن أثبتِ المعارفْفي الأَوْجهِ الغامضَةِ اللَّطائفْ
  9. 9
    مَعْرفةُ العَقْل من الإنسانِأثبتُ من مَعرفةِ العِيانِ
  10. 10
    فالحمْدُ للَّهِ على نَعْمائِهِحمداً جزيلاً وعلى آلائِهِ
  11. 11
    وبعدَ حَمْدِ اللَّه والتَّمجيدِوبعد شُكرِ المُبدئِ المُعيدِ
  12. 12
    أقولُ في أَيامِ خيرِ الناسِومَن تحلَّى بالنَّدى والباسِ
  13. 13
    ومن أبادَ الكُفرَ والنِّفاقاوشَرَّد الفتْنة والشِّقاقا
  14. 14
    ونحنُ في حَنادسٍ كاللّيلِوفتنةٍ مثلِ غُثاءِ السَّيلِ
  15. 15
    حتى تولَّى عابدُ الرحمنِذاكَ الأَغرُّ من بني مروانِ
  16. 16
    مُؤيَّدٌ حَكّمَ في عُداتِهسيفاً يَسيلُ الموتُ من ظُباتِهِ
  17. 17
    وصَبَّحَ المُلكَ معَ الهلالِفأصبحَا نِدَّيْنِ في الجمالِ
  18. 18
    واحتملَ التَّقوى على جَبينهِوالدينَ والدُّنيا على يمينهِ
  19. 19
    قد أَشرقتْ بنُورهِ البلادُوانقطعَ التَّشغيبُ والفسادُ
  20. 20
    هذا على حينَ طغَى النِّفاقُواستفحلَ النُّكّاثُ والمُرَّاقُ
  21. 21
    وضاقتِ الأَرضُ على سُكانِهاوأذْكتِ الحربُ لظَى نيرانِها
  22. 22
    ونحنُ في عَشواءَ مُدلهمَّهْوظُلمةٍ ما مثلُها مِن ظُلمهْ
  23. 23
    تأخذُنا الصَّيحةُ كُلَّ يومِفما تَلذُّ مُقْلةٌ بنَوْمِ
  24. 24
    وقد نُصلِّي العيدَ بالنواظِرِمخافةً من العدوَّ الثائِرِ
  25. 25
    حتى أتانا الغوثُ من ضِياءِطَبَّقَ بينَ الأَرْضِ والسماءِ
  26. 26
    خَليفةُ اللَّهِ الَّذي اصطفاهُعلى جميع الخَلقِ واجْتباهُ
  27. 27
    من مَعدنِ الوحيِ وبَيْتِ الحكمَهْوخيْرِ منسوبٍ إلى الأئمَّهْ
  28. 28
    تَكِلُّ عن مَعروفهِ الجنائبُوتَسْتحي من جُوده السَّحائبُ
  29. 29
    في وجههِ من نُورهِ برهانُوكفُّه تقْبيلُها قُرْبانُ
  30. 30
    أَحْيا الّذي ماتَ منَ المَكارِمِمن عَهدِ كعْبٍ وزمانِ حاتِمِ
  31. 31
    مَكارمٌ يَقصُرُ عنها الوَصْفُوغُرَّةٌ يَحْسرُ عنها الطَّرفُ
  32. 32
    وشِيمةٌ كالصَّابِ أَو كالماءِوهِمَّةٌ ترقَى إِلى السَّماءِ
  33. 33
    وانظرْ إلى الرفيعِ من بُنيانِهِيُريكَ بِدْعاً من عَظيم شَانِهِ
  34. 34
    لو خايل البحرُ نَدَى يَديهِإذا لجَت عُفاتُهُ إليهِ
  35. 35
    لغاضَ أَو لكادَ أَن يَغِيضاولاسْتَحى من بعدُ أَنْ يَفيضا
  36. 36
    مَن أَسبغَ النُّعمى وكانتْ مَحْقَاوفتَّق الدُّنيا وكانتْ رَتْقا
  37. 37
    هو الذي جمَّع شَمْلَ الأُمَّهْوجابَ عنها دامِساتِ الظُّلمَهْ
  38. 38
    وجَدَّدَ المُلكَ الذي قد أَخْلَقاحتى رَسَت أَوتادُهُ واسْتَوسقا
  39. 39
    وجَمَّعَ العُدَّةَ والعَدِيداوكَثَّفَ الأَجْنادَ والحُشودا
  40. 40
    ثم انتحَى جَيَّانَ في غَزاتهِبِعَسْكرٍ يَسْعرُ مِن حُماتِهِ
  41. 41
    فاستنزلَ الوحشَ مِنَ الهضابِكأَنَّما حُطَّتْ منَ السَّحابِ
  42. 42
    فأَذعنتْ مُرَّاقُها سِراعَاوأَقبلتْ حُصونُها تَداعَى
  43. 43
    لمَّا رماها بسُيوفِ العَزْمِمَشْحوذةٍ على دُروعِ الحَزْمِ
  44. 44
    كادتْ لها أَنفُسُهُمْ تَجودُوكادتِ الأَرضُ بهم تَميدُ
  45. 45
    لولا الإِلهُ زُلزلتْ زِلزالَهاوأَخْرَجتْ من رَهْبةٍ أَثقالَها
  46. 46
    فأَنزلَ الناسَ إلى البَسيطِوقَطَّعَ البَيْنَ منَ الخَليطِ
  47. 47
    وافتَتَحَ الحُصونَ حِصناً حِصناوأَوْسعَ الناسَ جميعاً أَمْنا
  48. 48
    ولم يَزلْ حتى انْتَحى جَيَّانافلم يَدَعْ بأَرْضِها شَيطانا
  49. 49
    فأصبحَ الناسُ جميعاً أُمَّهقد عقَد الإِلَّ لهم والذِّمَّه
  50. 50
    ثم انتَحى من فَورهِ إِلْبيرَهْوهي بِكلَّ آفةٍ مَشهورَهْ
  51. 51
    فداسَها بِخَيلهِ ورَجْلهِحتى تَوطَّا خَدَّها بِنَعْلهِ
  52. 52
    ولم يَدَعْ من جِنِّها مَرِيدابِها ولا من إِنسها عَنيدا
  53. 53
    إِلا كَساهُ الذُّلَّ والصَّغاراوعَمَّهُ وأَهلهُ دَمارا
  54. 54
    فما رأيتُ مثلَ ذاكَ العامِومثلَ صُنعِ اللَّه للإِسلامِ
  55. 55
    فانصرفَ الأميرُ من غَزاتِهِوقد شَفاهُ اللَّهُ من عُداتهِ
  56. 56
    وقبلَها ما خَضعتْ وأذعنتْإِستِجةُ وطالما قد صَنعتْ
  57. 57
    وبعدها مدينة الشِّنِّيلِما أَذعنتْ للصَّارمِ الصَّقيلِ
  58. 58
    لما غَزاها قائدُ الأَميرِباليُمنِ في لِوائهِ المنْصورِ
  59. 59
    فأسلمتْ ولم تكنْ بالمُسلمةْوزالَ عنها أَحمدُ بنُ مَسْلمهْ
  60. 60
    وبعدَها في آخرِ الشُّهورِمن ذلك العامِ الزَّكيِّ النُّورِ
  61. 61
    أَرْجفتِ القِلاعُ والحُصونُكأَنَّما ساوَرَها المَنُونُ
  62. 62
    وأقبلتْ رجالُها وُفوداتبْغِي لدَى إِمامها السُّعودا
  63. 63
    وليسَ مِن ذِي عزَّة وشدَّهإلا توافَوا عندَ بابِ السُّدَّه
  64. 64
    قلُوبُهمْ باخعَةٌ بالطَّاعهْقد أَجْمعوا الدُّخولَ في الجَماعَهْ
  65. 65
    ثم غزا في عُقبِ عامٍ قابلِفجالَ في شَذُونةٍ والسَّاحلِ
  66. 66
    ولو يَدَعْ رُيَّةَ والجزيرَهْحتى كوَى أَكلبَها الهريرَهْ
  67. 67
    حتى أناخ في ذُرى قرْمونَهبكَلْكلٍ كَمُدْرهِ الطَّاحُونَه
  68. 68
    على الذي خالفَ فيها وانتزَىيُعْزَى إلى سَوادةٍ إذا اعتزَى
  69. 69
    فسالَ أن يُمهلَهُ شُهوراثم يكونُ عبدهَ المأمُورا
  70. 70
    فأَسعفَ الأميرُ منهُ ما سألْوعادَ بالفَضْلِ عليهِ وقَفلْ
  71. 71
    كانَ بها القُفولُ عندَ الجيَّهمن غَزْو إِحدى وثلثميَّه
  72. 72
    فلم يَكنْ يُدرَكُ في باقيهاغزْوٌ ولا بَعْثٌ يكونُ فيها
  73. 73
    ثُمَّتَ أغزى في الثلاثِ عَمَّهْوقد كساهُ عَزْمَه وحزْمهْ
  74. 74
    فسارَ في جَيْشٍ شديدِ الباسِوقائدُ الجيْش أَبو العبَّاسِ
  75. 75
    حتى تَرقَّى بذُرى بُبَشْتَروجالَ في ساحاتها بالعسكرْ
  76. 76
    فلم يَدَع زَرْعاً ولا ثمارالهم ولا عِلقاً ولا عُقارَا
  77. 77
    وقطَّع الكُرومَ منها والشجرْولم يُبايع عِلجُها ولا ظهَرْ
  78. 78
    ثم انثنى من بعدِ ذاكَ قافلاوقد أَبادَ الزَّرعَ والمآكِلا
  79. 79
    فأيقنَ الخِنزيرُ عِنْدَ ذاكاأَنْ لا بقاءَ يُرتَجى هُناكا
  80. 80
    فكاتَبَ الإمامَ بالإِجابَهوالسَّمْعِ والطَّاعةِ والإنابَه
  81. 81
    فأخْمدَ اللَّهُ شِهابَ الفِتْنهوأَصْبحَ الناسُ معاً في هُدْنه
  82. 82
    وارتعتِ الشاةُ معاً والذِّيبُإِذْ وَضعتْ أوزارَها الحرُوبُ
  83. 83
    وبعدها كانتْ غَزاةُ أَرْبعِفأيَّ صُنْعٍ ربُّنا لم يَصْنَعِ
  84. 84
    فيها ببَسْطِ المَلِك الأَوَّاهكِلتْا يَديه في سَبيلِ اللّهِ
  85. 85
    هذا إلى الثَّغرِ وما يليهِعلى عدوِّ الشِّركِ أو ذويهِ
  86. 86
    وذا إلى شُمِّ الرُّبا من مُرْسِيَهوما مَضى جرى إلى بَلَنسيَه
  87. 87
    فكانَ مَن وَجَّهه للساحلِالقرشيُّ القائدُ القنابلِ
  88. 88
    وابنُ أَبي عَبْدةَ نحوَ الشِّرْكِفي خَيْرِ ما تَعبيةٍ وشكِّ
  89. 89
    فأقبلا بكُلِّ فَتْحٍ شاملِوكُلِّ ثكلٍ للعدوِّ ثاكلِ
  90. 90
    وبعدَ هذي الغَزوةِ الغَرَّاءِكانَ افتتاحُ لَبْلةَ الحَمْراءِ
  91. 91
    أغزَى بجُندٍ نحوَها مَولاهُفي عُقبِ هذا العامِ لا سواهُ
  92. 92
    بَدراً فضمَّ جانبَيْها ضمَّهوغَمَّها حتَّى أجابتْ حُكمَه
  93. 93
    وأسْلمتْ صاحبَها مَقهوراحتى أتى بدرٌ به مَأسُورا
  94. 94
    وبعدَها كانتْ غَزاةُ خَمْسِإلى السَّوَاديِّ عقيدِ النَّحْسِ
  95. 95
    لما طَغى وجاوزَ الحُدوداونَقضَ الميثاقَ والعُهودا
  96. 96
    ونابذَ السُّلطانَ مِن شَقائهِومِن تَعدِّيه وسُوءِ رائِهِ
  97. 97
    أَغزى إِليه القُرشيَّ القائداإذ صارَ عن قَصْدِ السبيلِ حائدا
  98. 98
    ثُمَّتَ شَدَّ أَزرَهُ ببَدْرِفكانَ كالشَّفعِ لهذا الوتْرِ
  99. 99
    أحذَقَها بالخيلِ والرِّجالِمُشمِّراً وجدَّ في القتالِ
  100. 100
    فنازلَ الحِصْنَ العظيمَ الشانِبالرَّجلِ والرُّماةِ والفُرسانِ
  101. 101
    فلم يَزل بدرٌ بها محاصراكذا على قِتاله مُثابرَا
  102. 102
    والكلبُ في تهوُّرٍ قدِ انغمَسْوضُيِّقَ الحَلْقُ عليهِ والنَّفَسْ
  103. 103
    فافترقَ الأصحابُ عن لوائهِوَفَتحوا الأبوابَ دونَ رائهِ
  104. 104
    واقتحم العَسكرُ في المدينَهوهُو بها كهيْئةِ الظعينَهْ
  105. 105
    مُسْتسلماً للذُّلِّ والصَّغارِومُلقِياً يَديهِ للإسارِ
  106. 106
    فنزَعَ الحاجبُ تاجَ مُلْكِهِوقادَه مُكَتَّفاً لِهُلْكِهِ
  107. 107
    وكانَ في آخِرِ هذا العامِنَكْبُ أَبي العبَّاسِ بالإسلامِ
  108. 108
    غَزا وكانَ أَنجدَ الأَنجادِوقائداً من أَفحلِ القُوَّادِ
  109. 109
    فسارَ في غيْرِ رجالِ الحَرْبِالضَّاربينَ عند وَقْتِ الضَّربِ
  110. 110
    مُحارباً في غيرِ ما مُحاربِوالحشَمُ الجُمهورُ عندَ الحاجبِ
  111. 111
    واجتمعتْ إِليه أَخلاطُ الكُوَرْوغابَ ذو التَّحصيلِ عنهُ والنَّظرْ
  112. 112
    حتى إذا أَوْغلَ في العَدُوِّفكانَ بينَ البُعدِ والدُّنوِّ
  113. 113
    أَسلمهُ أهلُ القُلوبِ القاسِيهْوأَفْردوهُ للكِلابِ العاويهْ
  114. 114
    فاستُشهدَ القائدُ في أَبْرارِقد وَهَبوا نُفوسَهم للبارِي
  115. 115
    في غير تَأخيرٍ ولا فِرارِإلا شديدَ الضَّربِ للكُفّارِ
  116. 116
    ثم أَقادَ اللَّهُ من أعْدائهِوأَحْكَم النصرَ لأوْليائهِ
  117. 117
    في مَبدأ العامِ الذي مِن قابلِأَزْهقَ فيهِ الحقُّ نَفْسَ الباطلِ
  118. 118
    فكان مِن رأيِ الإمامِ الماجدِوخَيْرِ مَولودٍ وخَيْرِ والدِ
  119. 119
    أَنِ احتَمى بالواحِدِ القهَّارِوفاضَ مِن غَيظٍ على الكُفَّارِ
  120. 120
    فجمَّعَ الأجنادَ والحُشودَاونَفَّرَ السَّيِّدَ والمَسودَا
  121. 121
    وحَشَرَ الأطرافَ والثُّغورَاورَفضَ اللَّذاتِ والحُبورَا
  122. 122
    حتَّى إذا ما وَفتِ الجنُودُواجتمَعَ الحُشَّادُ والحُشودُ
  123. 123
    قَوَّدَ بدراً أمرَ تلك الطائفَهْوكانتِ النَّفسُ عليه خائفَهْ
  124. 124
    فسارَ في كَتائبٍ كالسَّيلِوعَسكَرٍ مِثلِ سَوادِ اللَّيلِ
  125. 125
    حتَّى إذا حَلَّ على مُطْنيَهوكانَ فيها أخبثُ البريَّهْ
  126. 126
    ناصبَهم حرباً لها شَرارُكأنَّما أُضرِمَ فيها النارُ
  127. 127
    وجدَّ من بينهِمُ القتالُوأحْدقتْ حولَهمُ الرجالُ
  128. 128
    فحاربُوا يومَهمُ وباتُواوقد نَفتْ نومَهمُ الرُّماةُ
  129. 129
    فهم طَوالَ الليلِ كالطَّلائحِجراحُهم تَنْغل في الجوارحِ
  130. 130
    ثمَّ مَضَوْا في حَرْبهم أيّاماحتَّى بدا الموتُ لهم زُؤاما
  131. 131
    لمّا رأَوا سحائبَ المَنيَّهتُمطِرُهم صَواعِق البليّه
  132. 132
    تَغَلْغَلَ العُجمُ بأرضِ العُجمِوانحشَدوا مِن تحتِ كُلِّ نجمِ
  133. 133
    فأقبلَ العِلْجُ لهم مُغِيثَايومَ الخَمِيسِ مُسْرعاً حَثِيثا
  134. 134
    بين يديهِ الرَّجلُ والفَوارسُوحولَهُ الصُّلبانُ والنَّواقسُ
  135. 135
    وكان يَرجُو أنْ يُزيل العَسْكراعن جانبِ الحِصْن الذِي قد دُمِّرا
  136. 136
    فاعتاقَه بدرٌ بمن لَديهِمُستبصِراً في زَحْفِهِ إِليهِ
  137. 137
    حتى التَقتْ مَيْمنةٌ بمَيْسرَهواعتنَّتِ الأرْواحُ عندَ الحنْجره
  138. 138
    ففازَ حِزْبُ اللَّهِ بالعِلْجانِوانهزمتْ بِطانةُ الشَّيطانِ
  139. 139
    فقُتِّلوا قتلاً ذَرِيعاً فاشياوأَدبر العِلْجُ ذَمِيماً خازيا
  140. 140
    وانصَرفَ الناسُ إلى القُلَيعَهفصبّحوا العَدوَّ يومَ الجُمعه
  141. 141
    ثم التقى العِلْجانِ في الطَّريقالبَنْبلونيُّ مع الجِلِّيقي
  142. 142
    فأعقَدا على انتهابِ العَسكرِوأَن يَموتا قبلَ ذاكَ المحْضرِ
  143. 143
    وأَقْسما بالجبْتِ والطَّاغوتِلايُهْزَما دونَ لِقاءِ الموْتِ
  144. 144
    فأَقبلوا بأَعظم الطُّغيانِقد جَلَّلوا الجِبالَ بالفُرسانِ
  145. 145
    حتى تَداعى الناسُ يومَ السبتِفكانَ وقتاً يا لَهُ من وقْتِ
  146. 146
    فأُشرعتْ بَينهمُ الرِّماحُوقد علا التَّكبيرُ والصِّياحُ
  147. 147
    وفارقتْ أَغمادَها السُّيوفُوفَغرتْ أفواهَا الحتُوفُ
  148. 148
    والتقتِ الرِّجالُ بالرِّجالِوانغمَسوا في غَمْرةِ القتالِ
  149. 149
    في مَوْقفٍ زاغتْ به الأبصارُوقَصُرت في طُولهِ الأَعمارُ
  150. 150
    وهبّ أهلُ الصَّبرِ والبَصائرِفأوعَقوا على العدوِّ الكافرِ
  151. 151
    حتى بدتْ هزيمةُ البَشكنسِكأَنَّهُ مُخْتضبٌ بالوَرْسِ
  152. 152
    فانقضَّتِ العقبانُ والسَّلالقهْزَعْقاً على مُقدَّم الجلالِقهْ
  153. 153
    عِقبانُ موتٍ تخطفُ الأرواحاوتُشبعُ السيوفَ والرِّماحا
  154. 154
    فانهزمَ الخِنزيرُ عندَ ذاكاوانكشفتْ عَورتُه هناكا
  155. 155
    فقُتِّلوا في بَطنِ كلِّ وادِيوجاءتِ الرُّؤوسُ في الأعْوادِ
  156. 156
    وقَدَّم القائدُ ألفَ راسِمِن الجَلاليق ذَوي العمَاسِ
  157. 157
    فتمَّ صُنعُ اللَّهِ للإسلامِوعَمَّنا سرورُ ذاكَ العامِ
  158. 158
    وخيرُ ما فيهِ من السُّرورِموتُ ابن حَفْصونَ به الخنزيرِ
  159. 159
    فاتَّصلَ الفتحُ بفتحٍ ثانِوالنَّصرُ بالنَّصرِ من الرحمنِ
  160. 160
    وهذه الغزاةُ تُدعى القاضِيَهوقد أتَتهمْ بعد ذاك الدَّاهِيه
  161. 161
    وبعدها كانت غزاةُ بَلدهوهِي التي أوْدَتْ بأهلِ الرِّدَّه
  162. 162
    وبَدْؤها أَنَّ الإمامَ المصطفىأصدقَ أهلِ الأرضِ عدلاً ووَفَا
  163. 163
    لما أَتتْهُ ميتةُ الخِنْزيرِوأَنه صارَ إلى السَّعيرِ
  164. 164
    كاتَبَه أَولادُه بالطاعَهْوبالدُّخولِ مَدْخلَ الجماعه
  165. 165
    وأنْ يُقِرَّهم على الولايَهْعلى دُرورِ الخَرْجِ والجِبايَهْ
  166. 166
    فاختارَ ذلك الإمامُ المُفْضِلُولم يَزَل مِن رأيهِ التفضُّلُ
  167. 167
    ثمَّ لَوى الشَّيطانُ رأسَ جَعفرِوصارَ منهُ نافخاً في المُنخُرِ
  168. 168
    فَنقَضَ العُهودَ والميثاقاواستعملَ التَّشْغِيبَ والنِّفاقا
  169. 169
    وضَمَّ أهلَ النُّكْث والخلافِمن غيرِ ما كافٍ وغيرِ وافِ
  170. 170
    فاعتاقه الخليفةُ المُؤيَّدُوهو الذي يُشقَى به ويُسْعَدُ
  171. 171
    ومَنَ عليهِ مِن عُيونِ اللَّهِحوافظٌ من كُلِّ أمرٍ داهي
  172. 172
    فَجَنَّدَ الجُنودَ والكتَائباوقَوَّدَ القُوَّادَ والمقَانبا
  173. 173
    ثم غَزا في أَكثرِ العديدِمُسْتَصحبَاً بالنَّصرِ والتَّأييدِ
  174. 174
    حتَّى إذا مَرَّ بِحصْنِ بَلدَهخَلَّفَ فيهِ قائداً في عِدَّهْ
  175. 175
    يَمنعُهم مِن انتشارِ خَيلهمْوحارساً في يَومِهم ولَيلهِمْ
  176. 176
    ثمَّ مَضى يستنزِلُ الحُصوناويَبعثُ الطِّلاعَ والعُيونا
  177. 177
    حتى أَتاهُ باشِرٌ من بَلَدَهْيعدو برأَسِ رأسِها في صَعدَهْ
  178. 178
    فقدَّمَ الخيْلَ إليها مُسرعاًواحتلَّها مِن يومهِ تَسرُّعا
  179. 179
    فحفَّها بالخيْلِ والرُّماةِوجُملةِ الحُماةِ والكُماةِ
  180. 180
    فاطَّلعَ الرَّجْلُ على أَنْقابهاواقتحمَ الجُنْدُ على أَبوابِها
  181. 181
    فأَذَعنتْ ولم تَكُن بمُذعِنَهْواسْتسلمتْ كافرةٌ لمؤمنَهْ
  182. 182
    فقُدِّمتْ كُفّارُها للسَّيفِوقُتِّلوا بالحَقِّ لا بالحَيفِ
  183. 183
    وذاكَ منْ يُمنِ الإمام المُرتَضَىوخيرِ مَنْ بَقي وَخَيرِ مَنْ مَضَى
  184. 184
    ثمّ انتَمى مِن فَورِهِ بِبُشتَرافلم يدعْ بها قضيباً أخضرا
  185. 185
    وحَطَّمَ النَّباتَ والزُّروعاوهَتكَ الرِّباع والرُّبوعا
  186. 186
    فإِذْ رأى الكلبُ الذي رآهُمن عَزْمهِ في قَطْع مُنْتواهُ
  187. 187
    أَلقَى إليهِ باليدين ضارعاوسالَ أَن يُبْقى عليهِ وادِعا
  188. 188
    وأَنْ يكونَ عاملاً في طاعتِهْعلى دُرورِ الخَرْجِ مِن جِبايتِهِ
  189. 189
    فَوَثَّقَ الإمامُ من رِهانِهْكيلا يكونَ في عمىً من شانِهْ
  190. 190
    وقَبِلَ الإمام ذاكَ مِنْهُفضلاً وإحساناً وسارَ عنهُ
  191. 191
    ثمَّ غزا الإمامُ دارَ الحَرْبِفكانَ خَطباً يا لهُ من خَطبِ
  192. 192
    فحُشِّدت إليهِ أَعلامُ الكُوَرْومَن لَهُ في النَّاسِ ذِكرٌ وخطَرْ
  193. 193
    إلى ذَوي الدِّيوانِ والرَّاياتِوكُلِّ مَنْسوبٍ إلى الشَّاماتِ
  194. 194
    وكُلِّ مَن أَخلصَ للرّحمنِبطاعةٍ في السرِّ والإعلانِ
  195. 195
    وكُلّ من طاوعَ في الجهادِأَو ضمَّهُ سَرْجٌ على الجيادِ
  196. 196
    فكانَ حشداً يا لهُ من حَشدِمن كل حُرٍّ عندنا وعبدِ
  197. 197
    فتحسبُ النَّاسَ جراداً منتشرْكما يقولُ ربُّنا فيمن حُشِرْ
  198. 198
    ثم مَضى المُظَفَّرُ المنصورُعلى جَبِينه الهدى والنُّورُ
  199. 199
    أَمامَهُ جُندٌ من الملائكهْآخذةٌ لربِّها وتاركهْ
  200. 200
    حتَّى إذا فَوَّزَ في العَدوِّجنَّبهُ الرحمنُ كُلَّ سَوِّ
  201. 201
    وأَنزلَ الجزيةَ والدَّواهِيعلى الذينَ أَشركوا باللّهِ
  202. 202
    فزُلزلتْ أَقدامُهم بالرُّعبِواستُنْفِروا مِن خَوفِ نارِ الحَرْبِ
  203. 203
    واقَتَحموا الشِّعابَ والمَكامِناوأَسْلموا الحُصونَ والمَدائِنا
  204. 204
    فما بقي من جَنَباتِ دُورِمِن بَيعةٍ لراهبٍ أو دَيْرِ
  205. 205
    إِلا وقد صَيَّرها هَباءَكالنَّارِ إذ وافَقتِ الآباءَ
  206. 206
    وزَعزعتْ كتائبُ السلطانِلكُلِّ ما فِيها منَ البُنْيانِ
  207. 207
    فكانَ مِن أَوَّلِ حصْنٍ زعْزعُواومَن بهِ من العدوِّ أَوْقعُوا
  208. 208
    مَدينةٌ مَعْرُوفةٌ بوخْشَمَهْفغادَروها فَحمةً مُسخَّمهْ
  209. 209
    ثمَّ ارتقَوا منها إلى حَواضرِفغادروها مثلَ أَمسِ الدَّابرِ
  210. 210
    ثمَّ مَضَوْا والعِلجُ يَحْتذيهِمُبجيْشهِ يَخشى ويَقْتفيهمُ
  211. 211
    حتى أتوا تَوّاً لوادِي دَيِّففيهِ عفَّى الرُّشدُ سُبْلَ الغَيِّ
  212. 212
    لما التقَوْا بمَجمعِ الجَوْزينِواجتمعتْ كتائبُ العِلْجينِ
  213. 213
    مِن أَهل ألْيون وبَنبلونَهْوأَهلِ أَرنيط وبَرْشلُونَهْ
  214. 214
    تضافرَ الكُفرُ معَ الإلحادِواجتمعوا مِن سائرِ البلادِ
  215. 215
    فاضطربوا في سَفحِ طَوْدٍ عالِوصَفَّفوا تَعبيةَ القتالِ
  216. 216
    فبادرتْ إليهمُ المُقدِّمَهْساميةً في خَيلها المُسوَّمهْ
  217. 217
    ورِدُّها مُتَّصلٌ برِدِّيُمدُّه بحرٌ عظيمُ المَدِّ
  218. 218
    فانهزمَ العِلجانِ في عِلاجِولَبسوا ثوباً من العَجاجِ
  219. 219
    كلاهما يَنظُرُ حيناً خَلفَهُفهو يَرى في كُلِّ وَجْهٍ حتْفَهُ
  220. 220
    والبِيضُ في إِثرِهم والسُّمرُوالقَتْلُ ماضٍ فيهمُ والأَسْرُ
  221. 221
    فلم يكُن للنَّاسِ مِنْ بَراحِوجاءَتِ الرُّؤوسُ في الرِّماحِ
  222. 222
    فأمرَ الأَميرُ بالتَّفْويضِوأَسْرعَ العَسكَرُ في النُّهوضِ
  223. 223
    فصادفُوا الجُمهورَ لما هُزمُواوعايَنوا قُوَّادَهم تُخُرّمُوا
  224. 224
    فدخَلوا حَديقَةً للموتِإذ طَمِعوا في حصْنها بالفَوتِ
  225. 225
    فيا لَها حديقةً ويا لَهاوافتْ بها نفوسُهم آجالَها
  226. 226
    تحصَّنوا إِذ عايَنوا الأَهْوالالمَعقلٍ كان لهم عِقالا
  227. 227
    وصَخرةٍ كانت عليهم صَيْلماوانقلبوا منها إلى جَهنَّما
  228. 228
    تَساقطوا يَستطعمونَ الماءَفأُخرجتْ أرواحُهم ظِماءَ
  229. 229
    فَكَم لِسَيفِ اللَّهِ من جَزُورِفي مَأدبِ الغرْبانِ والنُّسورِ
  230. 230
    وكم به قَتلى منَ القساوسِتندبُ للصُّلبانِ والنُّواقسِ
  231. 231
    ثمَّ ثَنى عنانَهُ الأَميرُوحولهُ التهليلُ والتَّكبيرُ
  232. 232
    مُصمِّماً بحرْبِ دارِ الحربِقُدَّامَهُ كتائبٌ من عُرْبِ
  233. 233
    فداسَها وسامَها بالخسْفِوالهتْكِ والسَّفكِ لها والنَّسْفِ
  234. 234
    فحرَّقوا ومَزَّقوا الحُصوناوأسْخنوا من أَهلها العُيونَا
  235. 235
    فانظرُ عنِ اليمينِ واليسارِفما تَرى إلَّا لهيبَ النَّارِ
  236. 236
    وأصبحتْ ديارُهم بلاقعافما نَرى إلَّا دُخاناً ساطِعا
  237. 237
    ونُصر الإمامُ فيها المُصطفىوقد شَفى من العدوِّ واشتَفى
  238. 238
    وبعدها كانت غَزاةُ طُرَّشْسَما إليها جيشهُ لم يُنْهَش
  239. 239
    وأَحدقتْ بحِصْنها الأَفاعيوكُلُّ صِلٍّ أَسْودٍ شُجاعِ
  240. 240
    ثمَّ بَنى حِصْناً عليها راتبايَعْتَوِرُ القُوَّادَ فيهِ دائبا
  241. 241
    حتّى أَنابتْ عَنوةً جِنانُهاوغابَ عن يافوخِها شيطانُها
  242. 242
    فأَذْعنتْ لسيَّدِ السَّاداتِوأكرمِ الأحياءِ والأمواتِ
  243. 243
    خليفةِ اللَّه على عِبادِهِوخيرِ مَنْ يَحكم في بلادِهِ
  244. 244
    وكانَ موتُ بدرٍ بنِ أَحمدِبعدَ قُفولِ المَلكِ المُؤيَّدِ
  245. 245
    واستحجبَ الإمامُ خيْرَ حاجبِوخيْرَ مَصحوبٍ وخَيرَ صاحبِ
  246. 246
    مُوسى الأَغرَّ من بني حُدَيرِعَقيدَ كُلِّ رأفةٍ وخَيرِ
  247. 247
    وبعدها غَزاةُ عَشْرِ غَزْوَهبها افتتاحُ منتلون عَنوَهْ
  248. 248
    غزا الإمامُ في ذوي السُّلطانِيَؤُمُّ أَهلَ النُّكْثِ والطُّغيانِ
  249. 249
    فاحتلَّ حِصْنَ منتلونَ قاطعاأَسبابَ منَ أَصبح فيه خالعا
  250. 250
    سارَ إليهِ وبَنَى عليهِحتّى أتاهُ مُلقياً يديهِ
  251. 251
    ثمَّ انثنى عنه إلى شَذُونَهْفعاضَها سَهلاً من الحُزونَهْ
  252. 252
    وساقَها بالأهلِ والولدانِإلى لُزومِ قُبَّةِ الإيمانِ
  253. 253
    ولم يدَعْ صَعْباً ولا مَنيعاإِلَّا وقد أَذلَّهمْ جميعا
  254. 254
    ثم انثنَى بأطيبِ القفُولِكما مَضى بأَحسنِ الفُضُولِ
  255. 255
    وبعدها غزاةُ إحدَى عشَرَهْكم نَبَّهتْ من نائمٍ في سَكْرَهْ
  256. 256
    غزا الإمامُ يَنْتحي بِبُشْتَرافي عسْكرٍ أَعظمْ بذاكَ عَسْكرا
  257. 257
    فاحتلَّ مِن بُبَشْتَرا ذَراهاوجالَ في شاطٍ وفي سواها
  258. 258
    فخرَّب العُمرانَ من بُبشْتَرِوأذعنتْ شاطٌ لربِّ العَسكرِ
  259. 259
    فأدخلَ العُدَّةَ والعديدافيها ولم يَتركْ بها عَنِيدا
  260. 260
    ثمَّ انتَحى بعدُ حُصونَ العُجْمِفداسها بالقَضْمِ بعدَ الخضْمِ
  261. 261
    ما كانَ من سواحِلِ البُحورِمنها وفي الغاباتِ والوعُورِ
  262. 262
    وأَدخلَ الطاعةَ في مكانلم يدْرِ قطُّ طاعةَ السُّلطانِ
  263. 263
    ثمَّ رَمى الثَّغرَ بخيرِ قائدِوزادهم عنه بخيرِ ذائدِ
  264. 264
    به قَما اللَّهُ ذوي الإشراكِوأنقذَ الثَّغرَ من الهلاكِ
  265. 265
    وانتاشَ من مَهْواتِها تُطيلهوقد جَرت دماؤُها مَطلُولَهْ
  266. 266
    وطَهَّرَ الثَّغرَ وما يَليهِمن شِيعةِ الكُفر ومن ذَويهِ
  267. 267
    ثمَّ انثَنى بالفَتحِ والنَّجاحِقد غيَّرَ الفسادَ بالصَّلاحِ
  268. 268
    وبعدها غَزاةُ اِثْنتَيْ عَشَرَهْوكم بها من حَسْرَةٍ وعِبرَهْ
  269. 269
    غزا الإمامُ حولَه كتائبُهكالبدْرِ محفوفاً به كواكبُه
  270. 270
    غزا وسيفُ النَّصر في يَمينهِوطالعُ السَّعدِ على جَبينهِ
  271. 271
    وصاحبُ العسكرِ والتَّدبيرِموسى الأغرُّ حاجبُ الأميرِ
  272. 272
    فدمَّر الحُصونَ من تدْميرِواستنزلَ الوحشَ من الصَّخورِ
  273. 273
    فاجتمعتْ عليهِ كُلُّ الأمّةوبايعتْهُ أُمَراءُ الفِتْنهْ
  274. 274
    حتّى إذا أَوعبَ من حُصونهاوجَمَّلَ الحقَّ على مُتونِها
  275. 275
    مَضى وسارَ في ظلالِ العَسكَرِتحتَ لواءِ الأسدِ الغَضَنْفَرِ
  276. 276
    رجالُ تُدميرٍ ومَن يَليهمُمن كلِّ صِنفٍ يُعتزى إليهمُ
  277. 277
    حتّى إذا حَلَّ على تُطيلَهْبكتْ على دمائِها المَطْلولَهْ
  278. 278
    وعظْمِ ما لاقَتْ من العدوِّوالحربِ في الرَّواحِ والغُدوِّ
  279. 279
    فهمَّ أَن يُديخَ دار الحربِوأَن تكونَ رِدْأَهُ في الدَّرْبِ
  280. 280
    ثمَّ استشارَ ذا النُّهى والحِجْرِمن صَحْبه ومِن رجالِ الثَّغْرِ
  281. 281
    فكُلُّهم أَشارَ أَنْ لا يُدْرِباولا يجوزَ الجبلَ المُؤشَّبا
  282. 282
    لأَنّه في عسكرٍ قدِ انخرَمْبِنَدْبِ كلِّ العُرفاءِ والحشَمْ
  283. 283
    وشَنَّعوا أَنَّ وَراءَ الفَجِّخمسينَ ألفاً من رجالِ العِلْجِ
  284. 284
    فقالَ لا بُدَّ من الدُّخولِوما إلى حاشاهُ من سبيلِ
  285. 285
    وأن أُديخَ أرضَ بَنْبلونَهْوساحةَ المدينةِ الملْعُونَهْ
  286. 286
    وكانَ رأياً لم يكُنْ من صاحبِساعدَهُ عليهِ غير الحاجبِ
  287. 287
    فاسْتَنصرَ اللَّهَ وعَبَّى ودَخَلْفكان فتحاً لم يكنْ لهُ مَثَلْ
  288. 288
    وعاذَ بالرَّغْبةِ والدُّعاءِواستنزلَ النَّصرَ مِنَ السّماءِ
  289. 289
    فقدَّم القُوَّادَ بالحُشودِوأَتْبعَ الحدودَ بالحُدودِ
  290. 290
    فانهزمَ العِلجُ وكانتْ مَلْحَمهْجاوزَ فيها الساقةُ المُقدَّمهْ
  291. 291
    فَقُتِّلوا مَقْتلَةَ الفَناءِفارتوتِ البِيضُ منَ الدِّماءِ
  292. 292
    ثمَّ أمالَ نحوَ بَنْبلونَهحتى إذا جَاسُوا خلالَ دورِها
  293. 293
    وأَسرع الخرابُ في مَعْمورهابلتَ على ما فاتَها النّواظِرُ
  294. 294
    إذْ جَعلتْ تَدُقُّها الحوافِرُلِفَقْدِ من قتَّلَ مِن رِجالِها
  295. 295
    وذُّلِّ من أَيْتَمَ من أطفالهافكم بها وحولها من أغلفِ
  296. 296
    تَهمي عليه الدمعَ عينُ الأَسْقفِوكم بها حَقَّرَ من كنائسِ
  297. 297
    بدَّلتِ الآذانَ بالنّواقِسِيَبكي لها النَّاقُوسُ والصَّليبُ
  298. 298
    كلاهما فرضٌ لهُ النَّحيبُوانصرفَ الإمامُ بالنَّجاحِ
  299. 299
    والنصرِ والتّأييدِ والفَلاحِثمَّ ثَنى الراياتِ في طريقهِ
  300. 300
    إلى بني ذي النونِ من توفيقهِفأصبحُوا من بَسطهم في قَبْضِ
  301. 301
    قد ألصقت خدودُهم بالأرضِحتى بَدَوْا إليه بالبرهانِ
  302. 302
    من أكبرِ الآباءِ والوِلْدانِفالحمدُ للَّهِ على تأييده
  303. 303
    حمداً كثيراً وعلى تسديدهِثمَّ غَزا بيُمنهِ أشُونَا
  304. 304
    وقد أشادُوا حولها حُصوناوحَفَّها بالخيلِ والرّجالِ
  305. 305
    وقاتَلوهُم أبلغَ القِتالِحتى إذا ما عاينُوا الهلاكا
  306. 306
    تَبادروا بالطَّوعِ حينذاكاوأَسلمُوا حِصْنَهُمُ المَنيعا
  307. 307
    وسَمحوا بِخَرجِهم خُضوعاوقبلَهم في هذه الغَزاةِ
  308. 308
    قد هُدِّمتْ مَعاقلُ العُصاةِوأحكم الإمامُ في تدبيرهِ
  309. 309
    على بني هابلَ في مَسيرهِإذ حُبسوا مراقباً عليهم
  310. 310
    حتى أَتَوا بكلِّ ما لديهمُمن البَنين والعِيالِ والحشمْ
  311. 311
    وكُلِّ من لاذَ بهمْ من الخَدَمْفَهبَطُوا من أَجمَعِ البُلدانِ
  312. 312
    وأُسكنُوا مدينةَ السّلطانِفكانَ في آخرِ هذا العامِ
  313. 313
    بعد خُضوعِ الكُفرِ للإِسلامِمَشاهدٌ من أَعظمِ المَشاهِدِ
  314. 314
    عَلى يَدَي عبد الحميدِ القائدِلمّا غَزا إلى بني ذي النُّونِ
  315. 315
    فكانَ فتحا ًلم يَكُن بالدُّونِإذ جَاوزوا في الظُّلْمِ والطُّغيانِ
  316. 316
    بقَتْلهم لعامِلِ السُّلطانِوحاولُوا الدُّخولَ في الأَذيَّه
  317. 317
    حَتى غَزاهُمْ أَنجدُ البريَّهفعاقَهُم عَنْ كلَّ ما رَجَوْهُ
  318. 318
    بنَقْضه كُلَّ الذي بَنَوْهُوضَبْطِهِ الحِصْنَ العَظيمَ الشّانِ
  319. 319
    أَشتبينَ بالرَّجْل وبالفُرسانِثمّ مَضى اللّيثُ إليهم زحفاً
  320. 320
    يَختطِفُ الأَرواحَ منْهم خَطْفافَانهزموا هزيمةً لم تُرْفَدَا
  321. 321
    وَأَسْلموا صِنْوَهُمُ مُحمّداوغَيرَهُ مِن أَوْجُهِ الفُرسانِ
  322. 322
    مُغرَّب في مأتمِ الغِرْبانِمُقطَّعَ الأَوصالِ بالسَّنابِكِ
  323. 323
    من بعدِ ما مُزّقٍ بالنَّيازِكِثمّ لجُوا إلى طِلاب الأَمنِ
  324. 324
    وبَذْلهم ودَائعاً من رَهْنِفَقُبضتْ رِهانُهُمْ وأُمِّنوا
  325. 325
    وأَنْفَضوا رُؤوسَهُم وأَذْعُنواثمّ مَضى القائدُ بالتأييدِ
  326. 326
    والنَّصر في ذِي العَرْش والتَّسديدِحتى أتى حِصْنَ بني عِمارَهْ
  327. 327
    والحرْبُ بالتَّدْبير والإدَارَهْفافتتحَ الحِصْنَ وخَلَّى صاحِبهْ
  328. 328
    وأَمَّنَ النَّاسَ جميعاً جانِبَهْلم يَغْزُ فيها وغَزَتْ قُوَّادُهُ
  329. 329
    واعتَوَرت بِبُشترا أجنادُهُفكلُّهم أَبلَى وأَغنَى واكتَفى
  330. 330
    وكُلُّهم شَفَى الصُّدورَ واشْتَفىثمّ تلاهُمْ بعدُ ليثُ الغيلِ
  331. 331
    عبدُ الحميد من بني بسيلِهو الَّذِي قامَ مقامَ الضَّيغَمِ
  332. 332
    وجاءَ في غَزاتِهِ بالصَّيلَمِبرأسِ جالوتِ النِّفاقِ وَالحَسدْ
  333. 333
    مَن جُمِّع الخِنزيرُ فيه والأَسدْفهاكَهُ مع صَحبهِ في عِدَّه
  334. 334
    مُصلَّبين عند بابِ السُّدَّهقَدِ امتطى مَطيّةً لا تَبرحُ
  335. 335
    صائمةً قائمةً لا تَرْمَحُمطيَّةً إنْ يَعْرُها انْكسارُ
  336. 336
    يُطِبُّها النَّجَّارُ لا البيطارُكأَنَّه من فَوقها أسْوَارُ
  337. 337
    عيناهُ في كِلتيهما مِسمارُمباشِراً للشَّمسِ والرِّياحِ
  338. 338
    على جودٍ غير ذي جِماحِيقولُ للخاطرِ بالطَّريقِ
  339. 339
    قولَ مُحبٍّ ناصِحٍ شَفِيقِهذا مقامُ خادمِ الشّيطانِ
  340. 340
    ومَن عَصى خليفَةَ الرحمنِفما رأينا واعظاً لا يَنْطِقُ
  341. 341
    أصدقَ منه في الّذِي لا يَصدقُفقُلْ لمن غُرَّ بسُوءِ رائِهِ
  342. 342
    يَمُتْ إذا شاءَ بمثلِ دائِهِكم مارقٍ مضَى وكمْ مُنافِقِ
  343. 343
    قدِ ارتقى في مِثلِ ذاكَ الحالِقِوعادَ وهوَ في العَصا مُصلَّبُ
  344. 344
    ورأَسُهُ في جِذْعهِ مُركَّبُفكيفَ لا يَعتبرُ المخالفُ
  345. 345
    بحالِ من تَطلبهُ الخلائفُأما تَراهُ في هَوانٍ يرتَعُ
  346. 346
    معتبراً لمن يرى ويسمعُفيها غَزا مُعتزماً بِبُشترا
  347. 347
    فجالَ في ساحَتها ودمَّراثمَّ غزا طَلْجيرةً إليها
  348. 348
    وهي الشجَى من بين أَخدعَيْهاوامتدَّها بابنِ السَّليم راتبا
  349. 349
    مشمِّراً عن ساقهِ مُحارباحتّى رأى حَفْصٌ سبيلَ رُشدِهِ
  350. 350
    بعد بُلوغِ غايةٍ من جُهدِهِفدانَ لِلإمام قصداً خاضعاً
  351. 351
    وأَسلَم الحِصنَ إليه طائعالم يَغْزُ فيها وانتحَى بِبُشترا
  352. 352
    فَرمَّها بما رأى ودبّراواحتلَّها بالعزِّ والتَّمكِينِ
  353. 353
    ومحْوِ آثارِ بني حَفْصونِوعاضَها الإصلاحَ من فسادهمْ
  354. 354
    وطَهَّرَ القبورَ من أجسادِهمْحتّى خَلا مَلْحودُ كلِّ قبرِ
  355. 355
    مِن كلِّ مُرتَدٍّ عظيمِ الكُفْرِعصابةٌ مِن شيعةِ الشَّيطانِ
  356. 356
    عدوَّةٌ ِللَّهِ والسّلطانِفَخُرِّمَتْ أجسادُها تخرُّما
  357. 357
    وأصليتْ أرواحُهم جَهنَّماووجَّه الإمامُ في ذا العام
  358. 358
    عبد الحميدِ وهو كالضِّرغامِإلى ابن داودَ الّذِي تَقلَّعا
  359. 359
    في جَبلَيْ شَذُونَةٍ تمنَّعافحطَّه منها إلى البسيطِ
  360. 360
    كطائرٍ آذنَ بالسُّقوطِثمَّ أتى بِهِ إلى الإمامِ
  361. 361
    إلى وفيِّ العَهدِ والذِّمامِوبعد سَبع عَشرةٍ وفيها
  362. 362
    غزا بَطَلْيُوسَ وما يليهافلم يزَلْ يَسومُها بالخسْفِ
  363. 363
    ويَنْتحيها بسُيوفِ الحَتْفِحتى إذا ما ضَمَّ جانِبَيْها
  364. 364
    مُحاصِراً ثم بنَى علَيْهاخلَّى ابنَ إِسحاقٍ عليها راتبا
  365. 365
    مُثابراً في حَرْبهِ مُواظِباومَرَّ يَسْتَقصي حُصونَ الغَرْبِ
  366. 366
    ويَبتليها بوَبيلِ الحَرْبِحتّى قَضَى مِنهُنَّ كُلَّ حاجَهْ
  367. 367
    وافتُتحَتْ أَكْشُونَبه وباجّهوبعد فتْح الغَرْبِ واستِقصائهِ
  368. 368
    وحَسْمِه الأدواءَ من أَعدائِهِلجَّت بَطلْيوسُ على نِفاقِها
  369. 369
    وغَرَّها اللَّجاجُ من مُرَّاقِهاحتّى إذا شَافَهَتِ الحُتوفا
  370. 370
    وشامَتِ الرِّماحَ و السُّيوفادعا ابنُ مَروان إلى السُّلطانِ
  371. 371
    وجاءَه بالعَهْدِ والأمانِفصارَ في تَوسِعةِ الإمامِ
  372. 372
    وساكناً في قُبَّةِ الإسلامِفيها غَزا بِعْزمِهِ طُلَيْطلَهْ
  373. 373
    وامتنعوا بمَعْقلٍ لا مِثلَ لَهْحتى بَنى جرنكشه بجَنبها
  374. 374
    حِصْناً منيعاً كافلاً بحَرْبهاوشدَّها بابن سَليمٍ قائدا
  375. 375
    مُجالداً لأَهلها مُجاهدافجاسَها في طُولِ ذاكَ العامِ
  376. 376
    بالخسْفِ والنَّسفِ وضَرْبِ الهامِثمّ أتى رِدْفاً له دُرِّيُّ
  377. 377
    في عسكرٍ قضاؤهُ مَقْضيُّفحاصروها عامَ تسعَ عشْرَهْ
  378. 378
    بكلِّ مَحْبُوكِ القُوى ذي مرَّهثمّ أَتاهم بعدُ بالرِّجالِ
  379. 379
    فقاتلوهم أَبلغَ القِتالِحتّى إذا ما سَلفت شُهورُ
  380. 380
    من عامِ عشْرينَ لها ثُبورُألقَتْ يدَيها للإمامِ طائعَهْ
  381. 381
    واستَسلَمَت قَسراً إليه باخِعَهفَأَذعَنَتْ وقَبلَها لم تُذْعنِ
  382. 382
    ولم تَقُد منْ نَفْسها وتُمكنِولم تَدِنْ لربِّها بِدِينِ
  383. 383
    سبعاً وسَبعين منَ السِّنينِومُبتدى عشرينَ مات الحاجبْ
  384. 384
    مُوسى الذي كانَ الشهابَ الثاقبْوبَرزَ الإمامُ بالتأييدِ
  385. 385
    في عُدَّةٍ منهُ وفي عَديدِصَمْداً إلى المدينةِ اللعينَه
  386. 386
    أتعسَها الرّحمنُ من مَدينَهمدينةُ الشِّقاق والنِّفاقِ
  387. 387
    وموئِلِ الفُسَّاق والمُرَّاقِحتّى إذا ما كانَ مِنها بالأمم
  388. 388
    وقد ذَكا حَرُّ الهَجير واحتدَمُأتاهُ واليها وأَشياخُ البَلدْ
  389. 389
    مُسْتَسلمين للإمام المُعتمدْفَوافَقُوا الرَّحبَ من الإمامِ
  390. 390
    وأُنزلوا في البِرِّ والإكرامِووجَّه الإمامُ في الظَّهيرَه
  391. 391
    خَيلاً لكي تدخلَ في الجَزِيرَهجَريدةٌ قائِدُها دريُّ
  392. 392
    يَلمعُ في مُتونِها الماذِيُّجريدةٌ في وَعْرِها وسَهلها
  393. 393
    وذاكَ حينَ غفلةٍ من أَهلهاولم يكُن للقومِ من دفاعِ
  394. 394
    بخَيلِ درّيٍّ ولا امتناعِوقوَّضَ الإمام عند ذلكا
  395. 395
    وقلبُه صَبٌّ بما هُنالكاحتى إذا ما حَلَّ في المدينَه
  396. 396
    وأهلُها ذليلةٌ مَهينَهْأقْمَعها بالخيل والرّجالِ
  397. 397
    من غيرِ ما حربٍ ولا قِتالِوكان من أوَّل شيءٍ نظرا
  398. 398
    فيه وما رَوى له ودبّراتَهدُّمٌ لِبابِها والسُّورِ
  399. 399
    وكانَ ذاك أحسنَ التّدبيرِحتّى إذا صيَّرها بَراحا
  400. 400
    وعاينوا حريمَها مُباحاأقرَّ بالتَّشييدِ والتَّأسيسِ
  401. 401
    في الجبَلِ النَّامي إلى عَمروسِحتّى استوى فيا بناءٌ مُحكمُ
  402. 402
    فحَلَّه عاملُه والحشمُفعِندَ ذاكَ أَسلَمَت واستسلمت
  403. 403
    مدينةُ الدِّماء بعدما عَنَتْفيها مَضى عبدُ الحميد مُلتئمْ
  404. 404
    في أهبةٍ وعُدَّةٍ من الحَشَمْحتّى أتى الحصنَ الّذي تقلَّعا
  405. 405
    يحيى بن ذي النُّون به وامتنعافحطَّه من هَضَباتِ ولبِ
  406. 406
    من غيرِ تعْنيتٍ وغيرِ حَرْبِإلَّا بتَرْغيبٍ له في الطاعَهْ
  407. 407
    وفي الدخولِ مَدْخلَ الجماعَهْحتّى أتى بهِ الإمامَ راغبا
  408. 408
    في الصَّفح عن ذُنوبهِ وتائبافصفحَ الإمامُ عن جنايتِهْ
  409. 409
    وقَبِلَ المبذولَ من إنابتِهْوردَّه إلى الحُصونِ ثانياً
  410. 410
    مُسجّلاً له علَيها والِياثمَّ غزا الإمامُ ذو المَجدَينِ
  411. 411
    في مُبتدا عشرينَ واثنتينِفي فَيلقٍ مُجمهَرٍ لُهامِ
  412. 412
    مُدَكدِكِ الرّؤوسِ والأكامِحافُ الرُّبى لزَحْفِه تَجيشُ
  413. 413
    تَجيشُ في حافاتهِ الجيوشُكأَنَّهم جِنٌّ على سَعالي
  414. 414
    وكُلُّهم أمضَى منَ الرِّئبالِفاقتحموا مُلوندةً ورومَهْ
  415. 415
    ومن حَواليها حصونُ حيمهحتَّى أتاهُ المَارقُ التّجيبي
  416. 416
    مُستجدياً كالتائِب المُنيبِفخصَّه الإمامُ بالتّرحيبِ
  417. 417
    والصَّفحِ والغُفرانِ للذُّنوبِثمّ حَباهُ وكَساهُ ووَصَلْ
  418. 418
    بشاحجٍ وصاهلٍ لا يُمْتَثلْكلاهُما من مَرْكبِ الخَلائفِ
  419. 419
    في حِلْيةٍ تُعْجِزُ وصفَ الواصفِوقال كُن منَّا وأوطنْ قُرْطبه
  420. 420
    نُدنيكَ فيها من أجلِّ مَرْتبهتكنْ وزيراً أَعظمَ الناسِ خَطَرْ
  421. 421
    وقائداً تَجبي لنا هذا الثَّغَرْفقال أنّي ناقِهٌ من عِلَّتي
  422. 422
    وقد تَرى تغيُّري وصُفْرتيفإن رأيتَ سيّدي إمْهالي
  423. 423
    حتّى أرمَّ من صَلاحِ حاليثمَّ أُوافيكَ على استِعجالِ
  424. 424
    بالأهلِ والأَولادِ والعِيالِوأَوثَقَ الإمامَ بالعهودِ
  425. 425
    وجَعَلَ اللَّهَ منَ الشُّهودِفَقبِلَ الإمامُ من أَيمانِهِ
  426. 426
    وردَّه عفواً إلى مكانِهِثم أَتتهُ ربَّةُ البَشاقصِ
  427. 427
    تُدْلي إِليه بالودادِ الخالصِوأَنّها مُرْسلةٌ من عنده
  428. 428
    وجَدّها متّصلٌ بجَدِّهِواكتفلتْ بكُلِّ بَنْبلوني
  429. 429
    وأَطلقت أَسرى بني ذي النُّونِفأَوعدَ الإِمامُ في تَأمينها
  430. 430
    ونَكَّبَ العسكرَ عن حُصونهاثمّ مَضَى بالعزِّ والتَّمكينِ
  431. 431
    وناصراً لأهلِ هذا الدِّينِفي جُملة الرّاياتِ والعساكرِ
  432. 432
    وفي رِجال الصَّبرِ والبَصائرِإِلى عِدَى اللّهِ منَ الجلالِقِ
  433. 433
    وعابدِي المَخلوقِ دونَ الخالقِفدمَّروا السُّهولَ والقِلاعا
  434. 434
    وهَتكوا الرُّبوعَ والرِّباعاوخَرَّبوا الحُصونَ والمَدائِنا
  435. 435
    وأَقفروا من أهلها المَساكِنافليسَ في الدِّيارِ من ديّارِ
  436. 436
    ولا بها من نافخٍ للنَّارِفغادروا عُمْرانَها خرابا
  437. 437
    وبَدَّلوا رُبوعها يَباباوبالقِلاعِ أَحْرقوا الحُصونا
  438. 438
    ثمّ ثنى الإمامُ من عِنانِهِوقد شَفى الشَّجيَّ من أشجانِهِ
  439. 439
    وأمَّنَ القفارَ من أنجاسهاوطَهَّرَ البلادَ من أرْجاسِها