ما العيش ري ولا الحمام صدى

ابن سناء الملك

65 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر المنسرح
  1. 1
    ما العَيْشُ ريٌّ ولا الحِمَامُ صَدَى◆إِن كنتُ أَبْقَى كَمَا رَأَيْتَ سُدَى
  2. 2
    خاملُ ذكرٍ ضئيلُ منزلة◆حَيٌّ رجاءً وَمَيِّتٌ كَمَدا
  3. 3
    ما فيَّ ما يَعرِفُ الصعودَ نعم◆ذكَرْتُ إلاَّ أَنفاسِيَ الصُّعُدا
  4. 4
    لا يَفْهَمْ الدَّهرُ قصدَ قلبي فَلا◆ينفكُّ يأْتِي بِغَيرِ مَا قَصَدا
  5. 5
    مختلطُ الفَهْمِ فهو يَمْنحنِي الأَ◆صفادَ لمَّا سَأَلْتُه الصَّفَدا
  6. 6
    خَلِّ زَمانِي عَلَى تمرُّدِه◆فمن يَرُدُّ الزَّمانَ إِنْ مَرَدا
  7. 7
    آذَى ولكنْ أَفادَ تَجرِبَةً◆فما ذَكَا مِقْوَلِي ولاَ خَمدا
  8. 8
    أَطَاق مِنِّي أَخْذَ الفُؤَادِ وَمَا◆أَطَاقَ مِنِّي أَنْ يَأْخُذَ الْجَلَدَا
  9. 9
    فَصِرتُ أَلْقَى الهمومَ مُجْتمِعَ الـ◆ـعزْمِ وأَلْقَى العِدَاةَ مُنْفَرِدَا
  10. 10
    الغِشُّ أَلْقاه في النَّصيحِ ولا◆أُبْصِرُ إِلاَّ أَحِبَّةً كَعِدَا
  11. 11
    من كان مِثْلِي في الدَّهرِ كَان لَه◆بُرءٌ كسُقْمٍ وعيشةٌ كَرَدَى
  12. 12
    يا لومُ ماذا لقِيتُ في هذه الدُّ◆نيا مِنَ الأَقْرِباءِ والبُعدَا
  13. 13
    كَدّر قَتْلي من لا يُقاد بِه◆مِنْ حرَّمَ القَتْل أَوْجَبَ الْقَوَدَا
  14. 14
    وقَا من يفقِدُ الرشيدَ أَباً◆برّاً فَيَلْقَى منْ أَمْره رَشَداً
  15. 15
    قَد كَانَ لِي وَالداً وَكَان من الـ◆ـطَّاعَةِ والبِّر بي يُرى وَلَدا
  16. 16
    وكان لي جَنَّةَ النَّعِيمِ فَما◆بَالِي رأَيْتُ النَّعِيمَ قَدْ نَفَدَا
  17. 17
    بي غُلةٌ فِي الحَشَا عَلَيهِ فَلَوْ◆وَردت صدّاً لما نقَعَتْ ًصَدى
  18. 18
    لا تَرْتَوِي بَعْد فَقْدِه غُلَلي◆أَوْ أَرِدَ الْمَوردَ الَّذِي وَرَدا
  19. 19
    مَا لِي وللْعِشق أَسْعَف الإلْفَ أَو◆ضنَّ وذَابَ المحبوبُ أَو جَمَدَا
  20. 20
    خليعُ قلبي في كُلِّ شَارِقَةٍ◆يَطلُب مني أَحبَّةً جُدُداً
  21. 21
    أُفٍّ لقلب فَقَدْتُه فلقد◆هانَ وأَهْوِنْ به إِذَا فُقِدا
  22. 22
    أَشْهَدُ يا حُبُّ أَنَّ ما طعمُك الـ◆ـشهدُ ولا من قَتَلْتَهم شُهَدا
  23. 23
    إِن اخْتفى البدرُ بالدَّلالِ أَو الـ◆ـهجرِ مَلالاً فلا بَدا أَبَدا
  24. 24
    فإِنَّ عِندي مَعنى المليحة قد◆رَكَّ وجمرُ الحليّ قد بَرَدَا
  25. 25
    يا صَاحِبَ الوَجْنَةِ المُشَعْشَعِها◆آنستُ ناراً وما وجَدتُ هُدى
  26. 26
    ما لي غِيارٌ على زُرودٍ ولا◆أَعْشَق خدّاً كَسَوْتَه زَرَدَا
  27. 27
    رمَيْتُه مِنْ يدي إِذ أَشْغَل الـ◆ـفاضِلُ بالجودِ لي يداً ويَداً
  28. 28
    قد بعثَ الرُّوحَ بالمواهِب في◆رُوحِي فَصَارَت رُوحي لَها جَسَدا
  29. 29
    الفاضِل المفَضَّل القَريبُ إِلى◆بارِيه بالبِرّ والبَعيدُ مَدى
  30. 30
    يَمْلاَ يمينَ البحارِ جوداً ولَوْ◆جاءَت إِليه بمِثلها مَدَدا
  31. 31
    جادَ فليس المعروفُ ما عرفَ◆الناسُ وليسَ العهد مَا عَهِدَا
  32. 32
    قد شَهدَ الخَلْقُ أَنَّه أَفضَلُ الـ◆ـخلقِ جميعاً واللهُ قَد شَهدَا
  33. 33
    منفَرِدُ الفضلِ ما تَرى أَحداً◆يقولُ أَبْصَرتُ مِثْلَه أَبَداً
  34. 34
    ما أَبصرتُ لا أَجَلَّ مِنه ولا◆أَجلَّ جدّاً ولا أَجلَّ جَدا
  35. 35
    مستعبِد الخلقِ بالنَّوالِ ولو◆لا الخوفُ مِنه لكان قَد عُبِدا
  36. 36
    حَازَ المعالي فلَم يَدع سَبداً◆مِنْها لأَرْبَابها ولا لَبداً
  37. 37
    مُسَكِّن الأَرضِ بعد ما اضْطَربَت◆ومُصلِحُ الدَّهْر بعد مَا فَسَدَا
  38. 38
    تَأْتِي إِليه الملوكُ وافدةً◆ومن لها لَوْلَهُ يَكُونُ ندَىَ
  39. 39
    تَقْصِدُه خشَّعَ القلوبِ كَما◆تدخلُ مِنْ بِابِه لَهُ سُجَّدَا
  40. 40
    تسمع رأْياً ولا تَرى خلَلاً◆فيه وسِحْراً ولا تَرى عُقَدا
  41. 41
    وما اشْتكَتْ بَعد وِرْدِه ظَمأً◆إِذ تَرِدُ العِدَّ مِنه لاَ الثَّمدا
  42. 42
    وما سَماءٌ لهم بلا عَمَد◆انظر لأَقلامِه ترى العَمَدَا
  43. 43
    في كفِّه أَرْقَمٌ به نَظَمَ الـ◆ـمُلْكَ أُموراً من قبله بَدَداً
  44. 44
    ينفُثُ ما يفرسُ العقولَ من الـ◆ـسحر فقل أَسْوداً وقل أَسَدا
  45. 45
    إِذا رَأَيْت الكلام مطَّرِداً◆بِه رأَيْتَ العَدُوَّ مُنْطَرِدَا
  46. 46
    مِحرابُه الطِّرسُ فالعقولُ له◆ساجدةٌ إِن رأَتْه قد سجدا
  47. 47
    يَفديك من شَحَّ بالنوال فلم◆يَرشَحْ ولا ندَّ مِن يَديه نَدى
  48. 48
    اتَّخذوه لِهزْله هُزُواً◆وأَنْتَ لِلجدِّ رَاكِبٌ جَدَداً
  49. 49
    أَنفق لُؤماً وأَنْتَ مَكْرمةً◆كِلاكُمَا مُنْفِقٌ لِما وَجَدا
  50. 50
    تَغُضُّ عنك الشموسُ أَعينَها◆نورُك غشَّى عيونَها رَمَداً
  51. 51
    صَعَدْت لمّا دنوتَ بِرّاً◆لِعَافيك وما كُلُّ من دَنَا صَعَدا
  52. 52
    والسَّعدُ مَا زَالَ ساعِياً في مساعيـ◆ـكَ ومَا كُلُّ مَنْ سَعى سَعِدَا
  53. 53
    وأَنْتَ تَنْفِي الرُّقَادَ مُرْتَقِياً◆ومَا رَقَى لِلعَلاَءِ مِنْ رَقَدَا
  54. 54
    وأَنْتَ مَن اشْتكى الزَّمَانُ له◆فإِنَّ جَمرِي بجوده خَمَدا
  55. 55
    أَصبحتُ لا مَنْصِباً ولا أَمَلاً◆فيه ولا نِعْمةً ولا حَسَدا
  56. 56
    لا مُسعداً لِي على الزَّمانِ ولا◆سَعْداً ولا عَاضِداً ولا عَضُداً
  57. 57
    كَسَدْتُ فيه وليس ذَا عَجَباً◆مِنْه فَمِثْلي في مِثْلِه كَسَدا
  58. 58
    عِنْدي غُروسٌ ومَا لَهَنَّ جَنىً◆ومُحْصَنَاتٌ وما لهنَّ هُدى
  59. 59
    وطَفَّ غَيرِي وما لَحِقْتُ به◆لا يَسْتوي الأَشقياء والسُّعدا
  60. 60
    وكان لِي والدٌ وكانَ بِه◆عيشِي مِنْ بعد أَنْ غَدا رَغَدا
  61. 61
    وكانَ لي في جوانح القلبِ إِذ◆كنتُ له في فؤادِه الكَبِدا
  62. 62
    وكُنْتُ أَسْلُو بِه عن الحَظِّ إِنْ◆غابَ وعَمَّا أُريدُ إِنْ بَعُدَا
  63. 63
    وكنت مِنه آوِي إِلى سَنَد◆وأَنْتَ أَصْبَحْت ذلك السَّنَدا
  64. 64
    ولم يَكُنْ قَطُّ قبلُ أَو بعدُ في◆أَمْرِي إِلاَّ عليكَ مُعْتَمِدا
  65. 65
    وإِنَّني ما يئستُ مِنْ أَمَلي◆إِنْ لَم يَجِي اليومَ مِنْكَ جَاءَ غدَا