لعل الصبا إن صافحت روض نعمان

ابن زمرك

75 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    لعلَّ الصَّبا إنْ صافحت روض نعمانِ◆تؤدي أمان القلب عن ظبية البانِ
  2. 2
    وماذا على الأرواح وهي طليقةٌ◆لو احتَّملت أنفاسها حاجة العاني
  3. 3
    وما حالُ من يستودع الريح سرَّهُ◆ويطلبها وهي النموم بكتمانِ
  4. 4
    وكالضيف أستقريه في سنة الكرى◆وهل تنقعُ الأحلام غلّةَ ظمآنِ
  5. 5
    أسائل عن نجد ومرمى صبابتي◆ملاعب غزلانِ الصريم بنَعمانِ
  6. 6
    وأبدي إذا ريح الشمال تنفّستْ◆شمائل مرتاح المعاطف نشوانِ
  7. 7
    عرفتُ بهذا الحب لم أَدْرِ سَلوَةٌ◆وأنّى لمسلوبِ الفؤاد بسلوانِ
  8. 8
    فيا صاحبَيْ نجوايَ والحب غاية◆فمن سابقٍ جلَّي مداه ومن وانِ
  9. 9
    وراءكما ما اللوم يَثْني مقادتي◆فإنِّيَ عن شأن الملامة في شانِ
  10. 10
    وإني وإن كنتُ الأبيَّ قيادُهُ◆لَيَأْمُرني حبُّ الحسان وينهاني
  11. 11
    وما زلتُ أرعى العهدَ فيمن يضيعه◆وأذكر إلفي ما حييت وينساني
  12. 12
    فلا تنكرا ما سامني مضض الهوى◆فمن قبل ما أودى بقيس وغيلانِ
  13. 13
    ليَ الله إِمّا أَومضَ البرق في الدجى◆أقلب تحت الليل مقلة وسنانِ
  14. 14
    وإنْ سلَّ في غمد الغمام حُسامهُ◆بَرَى كهدي الشوقُ الملمُّ وأضناني
  15. 15
    تراءى بأعلام الثنيّة باسماً◆فأذكرني العهدَ القديم وأبكاني
  16. 16
    أسامر نجم الأفق حتى كأننا◆وقد سدل الليلُ الرواقَ حليفانِ
  17. 17
    مما أناجي الأفق أعْديه بالجوى◆فأرعى له سَرْحَ النجوم ويرعاني
  18. 18
    ويُرسلُ صوبَ القطر من فيض أدمعي◆ويقدحُ زند البرق من نار أشجاني
  19. 19
    وضاعف وجدي رسمُ دارٍ عهدتها◆مطالعَ شُهبٍ أو مراتع غزلانِ
  20. 20
    على حين شربُ الوصل غير مصرّد◆وصفو الليالي لم يكدر بهجرانِ
  21. 21
    لئن أنكرت عيني الطلولَ فإنها◆تمتُّ إلى قلبي بذكر وعرفانِ
  22. 22
    ولم أرَ مثل الدمع في عَرَصاتها◆سقى تربها حين استهل وأَظماني
  23. 23
    ومما شجاني أنْ سرى الركبُ مَوْهناً◆تُقاد به هوج الرياح بأرسانِ
  24. 24
    غواربُ في بحر السراب تخالها◆وقد سبحت فيه مواخرَ غربانِ
  25. 25
    على كل نضوٍ مثله فكأنما◆رمى منهما صدرَ المفَازة سهمانِ
  26. 26
    ومن زاجرٍ كوماءَ مخطفة الحشا◆توسَّدَ منها فوق عوجاء مرنانِ
  27. 27
    نشاوى غَرامٍ يستميل رؤُوسهم◆من النّوم والشوق المبرِّح سُكرانِ
  28. 28
    أجابوا نداء البين طوعَ غرامهم◆وقد تبلغ الأوطار فرقة أوطانِ
  29. 29
    يؤمون من قبر الشفيع مثابةً◆تطلَّعُ منها جنّةٌ ذاتُ أفنانِ
  30. 30
    إذا نزلوا من طيبةٍ بجواره◆فأكرمُ مولى ضم أكرمَ ضيفانِ
  31. 31
    بحيث علا الإيمان وامتد ظلُّه◆وزان حلى التوحيد تعطيل أوثانِ
  32. 32
    مطالع آياتٍ مثابة رحمةٍ◆معاهد أملاك مظاهر إيمانِ
  33. 33
    هنالك تصفو للقبول مواردٌ◆يُسَقَّوْن منها فضل عفو وغفرانِ
  34. 34
    هناك تُؤدَّى للسلام أمانةٌ◆يُحيِّيهُمُ عنها بِرَوْحٍ ورَيْحانِ
  35. 35
    يناجون عن قرب شفيعَهُمُ الّذي◆يؤمِّلُه القاصي من الخَلْقِ والداني
  36. 36
    لئن بلغوا دوني وخُلَّفْتُ إنه◆قضاءٌ جرى من مالك الأرض ديَّانِ
  37. 37
    وكم عزمة ملّيت نفسيَ صدقها◆وقد عرفت مني مواعد ليّانِ
  38. 38
    إلى الله نشكوها نفوساً أبيةً◆تحيدُ عن الباقي وتغترُّ بالفاني
  39. 39
    ألا ليت شعري هل تساعدني المنى◆فأتركَ أهلي في رضاه وجيرانِي
  40. 40
    وأقضي لبانات الفؤاد بأن أُرى◆أُعفِّرُ خدّي في ثراه وأجفاني
  41. 41
    إليكَ رسولَ الله دعوةَ نازح◆خفوق الحشا رهن المطالع هيمانِ
  42. 42
    غريب بأقصى الغرب قيّد خطوه◆شباب تقضى في مَراح وخسرانِ
  43. 43
    يجدُّ اشتياقاً للعقيق وبانِهِ◆ويصبو غليها ما استجدَّ الجديدان
  44. 44
    وإن ومض البرق الحجازيُّ مَوْهنا◆يُردِّدُ في الظلماء أنَّة لهفانِ
  45. 45
    فيا موليَ الرُّحمى ويا مُذهب العمى◆ويا مُنْجيَ الغرقى ويا منقذ العاني
  46. 46
    بسطتُ يدَ المحتاج يا خير راحمٍ◆وذنبيَ ألجاني إلى موقف الجاني
  47. 47
    وسيلتيَ العظمى شفاعتك التي◆يلوذ بها عيسى وموسى بن عمرانِ
  48. 48
    فأنتَ حبيبُ الله خاتمُ رُسْلِهِ◆وأكرمُ مخصوص بزلفى ورضوانِ
  49. 49
    وحسبُك أن سمَّاك أسماءه العلى◆وذاك كمال لا يشابُ بنقصانِ
  50. 50
    وأنت لهذا الكون علَّةُ كونه◆ولولاك ما امتاز الوجود بأكوانِ
  51. 51
    ولولاك للأفلاك لم تَجلُ نَيّراً◆ولا قُلِّدتْ لَبَّاتُهُنَّ بشُهبانِ
  52. 52
    خلاصة صفو المجد من آل هاشمٍ◆ونكتة سر الفخر من آل عدنانِ
  53. 53
    وسيد هذا الخلق من نسل آدم◆وأكرم مبعوث إلى الإنس والجانِ
  54. 54
    وكم آيةٍ أطلعت في أفق الهوى◆يَبينُ صباحُ الرشد منها ليقظانِ
  55. 55
    وما الشمس يجلوها النهار لمبصرٍ◆بأجلى ظهوراً أو بأوضح برهانِ
  56. 56
    وأكرمْ بآيات تحدَّيتَنا بها◆ولا مثلُ آياتٍ لمُحْكَمٍ فُرقانِ
  57. 57
    وماذا عسى يُثني البليغ وقد أتى◆ثناؤك في وحي كريم وقرآنِ
  58. 58
    فصلّى عليك الله ما انسكب الحيا◆وما سجعت ورقاءُ في غُصُن البانِ
  59. 59
    وأيدّ مولانا ابنَ نصر فإنه◆لأَشرفُ من يُنمَى لمُلكٍ وسلطانِ
  60. 60
    أقام كما يرضيك مولدك الذي◆به سَفَرَ الإسلام عن وجه جَذْلانِ
  61. 61
    سميُّ رسول الله ناصرُ دينه◆معظِّمُهُ في حال سرٍّ وإعلانِ
  62. 62
    ووارث سر المجد من آل خزرجٍ◆وأكرم من تَنْمي قبائل قحطانِ
  63. 63
    ومرسلها ملء الفضاء كتائباً◆تدين لها غُلبُ الملوك بإذعَانِ
  64. 64
    حدائق خضرٌ والدروع غدائرٌ◆وما أَنْبَتتْ إِلاّ ذوابل مُرّانِ
  65. 65
    تجَاوبُ فيها الصاهلاتُ وترتمي◆جوانبها بالأسد من فوق عقبانِ
  66. 66
    فمن كل خوَّار العنان قد ارتمى◆به كلّ مِطْعام العشيّات مِطْعانِ
  67. 67
    وموردُها ظمأى الكعوب ذوابلاً◆ومصدرُها من كل أمْلدَ رَيّانِ
  68. 68
    ولله منها والربوع مواحلٌ◆غمامُ ندى كَفَّتْ بها المحلَ كيفّانِ
  69. 69
    إذا أخلف الناسَ الغمامُ وأمحلوا◆فإن نداه والغمامَ لَسِيَّانِ
  70. 70
    إمامٌ أعاد الملك بعد ذهابه◆إعادة لا نابي الحسام ولا وانِ
  71. 71
    فغادر أطلال الضلال دوارساً◆وجدّد بالإسلام أرفع بنيانِ
  72. 72
    وشيّدها والمجد يشهدُ دولةً◆محافلُها تُزهى بيُمنٍ وإيمانِ
  73. 73
    وراق من الثغر الغريب ابتسامُه◆وهزّ له الإسلام أعطاف مزدانِ
  74. 74
    لك الخير ما أسنى شمائلَكَ حاتم◆وإقدام عمرٍو في بلاغة سحبانِ
  75. 75
    فلا زلْتَ يا غوث البلاد وأهلها◆مُبلَّغَ أوطارِ مُمهِّدَ أوطانِ