عدتنا عواد من تناء ومن هجر

ابن دنينير

58 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    عدتنا عواد من تناء ومن هجر◆فمالي في صون الصبابة من عذر
  2. 2
    تمادت عقابيل الغرام وأقصرت◆على مضض الشكوى مساعدة الصبر
  3. 3
    وبي من تباريح الجوى وعذابه◆لهيب أتى من حيث أدري ولا أدري
  4. 4
    إذا قلتُ إن الدمع يطفىء صوبه◆ولوعي استمرّت عنده غلّة الصدر
  5. 5
    وكيف التصابي بعد شيب إضاء لي◆بفوديّ منه مطلع الأنجم الزهر
  6. 6
    وفاء من الأيام أصبح غدرةً◆ووصل من الأحباب آخر إلى هجر
  7. 7
    عماء لنفس الدهر من بعد اما انتحت◆نوائبهُ نفس المكارم بالغدر
  8. 8
    رزينا فتى قد كان يخشى ويرتجى◆إذا اشتدت اللاواء للخير والشر
  9. 9
    غمام ندى ينشقّ عن مومض اللهى◆ونور علا يفترّ عن روضه النضر
  10. 10
    فتى كان يستحي من الجود أن يُرى◆له فضل وفر لم يذل بالندى الوفر
  11. 11
    ثوى إذ ثوى في لحده الباس والندى◆فلم يبقى من يحمي ذمارا ولا يقري
  12. 12
    لئن وترته الحادثات فلم تزل◆تبيت الليالي للكرام على وتر
  13. 13
    وإن أسلمته للمنون فطالما◆غدا جاره الأقصى يجير على الدهر
  14. 14
    وإن اقفرت منه المغاني فذكره◆تغنى به الركبان في المهمة القفر
  15. 15
    طوت شخصه كفّ المنايا فنشّرت◆أحاديث من ذكراه طيبة النشر
  16. 16
    تمثلهُ الأحزان عندي فأنثني◆أناجيه من فرط الصبابة بالفكر
  17. 17
    وما أحد حال التباعد دونهُ◆يأبعد ممن قد تغيّب في القبر
  18. 18
    مضى الملك نور الدين فانثلّ مجدنا◆وولى فولّت بهجة الزمن النضر
  19. 19
    مضى من به كان المغور في الضحى◆يقضي كراه والمقرس في الفجر
  20. 20
    الان استراح الركب من دأب السرى◆إليه وأسماع المطيّ من الزجر
  21. 21
    وقرّت بمثواها الصوارم والقنا◆وعطّلت الجرد المذاكي من الضجر
  22. 22
    ونكّر وجه العرف في الناس وانطوت◆على الرغم منهم ألسن النظم والنثر
  23. 23
    وقد أصبح الفادي ينادي أخا السرى◆أيسنا فلا أغدو لبر ولا تسري
  24. 24
    سقاني الردى خمرا وهذا خماره◆وأيّ خمار لا يكون مع الخمر
  25. 25
    تقطّمت الآمال لما تواصلت◆بمصرعة في الشامتين قوى البشر
  26. 26
    وأسى ممرّ المجد منفصم العُرى◆وعاد التئام الدين منثغرا الثغر
  27. 27
    مصاب تروّى الجوّ منه حدادهُ◆فلم يبد منه ضوء شمس ولا بدر
  28. 28
    فويل لم الدافتيه عشيّة◆لقد غيبوا تحت الثرى سنة الفجر
  29. 29
    ولو انصفوه لم بوسّد سوى العلا◆ضريحا ولا هالوا عليه سوى الأجر
  30. 30
    سقته على طول التباعد بيننا◆سحائب عز من مدامعيَ الغزر
  31. 31
    وقد كان يسقى جودهُ مسبل الحبا◆فها أنا استسقى له مسبل القطر
  32. 32
    وما كنت أرجو أن تكون مشيدةً◆مراثيه بين الورى ألسن الشعر
  33. 33
    يُبكيّه مرتاع الصباح وطارق الـ◆ـظلام ومنجور يرصيه للنصر
  34. 34
    ومغترب شطت به غربةُ النوى◆ومختبط أودت به صفقة العسر
  35. 35
    فأيّ ضريح قد حواه لقد حوى◆على الضنك منه مجمع البر والبحر
  36. 36
    وكان زماني قد علا بي وصانني◆فكنتُ أصونُ النفس عن عمل الشعرِ
  37. 37
    ولكن أتانا فادح جلّ رزؤهُ◆فاورث أهل الألاض قاصمة الظهر
  38. 38
    فأيّ لسان لا يقول ومدمعٍ◆على مثلها ما عاش بعدك لا يجري
  39. 39
    فلو أن حيا يدفع الموق دونه◆لذاد المنايا عنه كل سميدعٍ
  40. 40
    يعُدّ العلا في الكرّ والعار في الغرّ◆ابيّون لا يستخذؤون لحادثٍ
  41. 41
    ملمّ ولا يستنزلون على القسر◆ولو أنّه يفدى لفدّته أنفس
  42. 42
    مكرّمة والنفس من أعظم الذخر◆نوافذُ تصمي ذا الثراء وذا الفقر
  43. 43
    لقالكم من عاثرين ولا لما◆لغيركم من عاثر بظبا الدهر
  44. 44
    أمسعود لا زالت سعودك تعتلي◆مؤبّدةً مرّ الليالي على الدهر
  45. 45
    مليك الورى والصبر منكبك الذي◆تلوز به في موطن النفع والضر
  46. 46
    تعز فإن السيف يمضي وإن نبا◆به مضرب ما دام يؤثر بالأمر
  47. 47
    فقد حقّقت فيك الظنون فاصبحت◆من الخبر المأثور عنك على خبر
  48. 48
    ولا غرو أن تقفوا أباك متابعا◆لتلك الأيادي البيض والشيم الغر
  49. 49
    فذو المجد من تسمو نوازع همّه◆على هامة العيوق أو قمة النسر
  50. 50
    تهنّابك الدنيا جميعا وأهلُها◆فيا مورد الضاوي ويا قمر السفر
  51. 51
    لك الدولة الغراء والملك بعدما◆خصصت من الرحمانِ بالجدّ والنصر
  52. 52
    وركناك بدر الدين من سيف عزمه◆يفلّ شبا الأيام إن خيف من ضرّ
  53. 53
    ونصر نفيس الدين موفيك ودّه◆وموليك محض النصح في السر والجهر
  54. 54
    فذا كعلي للنبي وصيّهُ◆وهذا له في الرأي مثل أبي بكر
  55. 55
    وها ابن دنيجير يفضّل مدحكم◆وينظمهُ بين البريّة كالدر
  56. 56
    ولي لكم في كل شرف ومغربٍ◆وراجيكم في القلّ منه وفي الكثر
  57. 57
    فلا انفك جيد المجد منكم مطوقاً◆بجدّ مخوف البائس متّبَعِ الأمر
  58. 58
    بقاء الندى في أن يدوم لك المدى◆وعُمر المعالي أن تمتّع بالعمر