أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر

ابن دنينير

57 verses

Era:
العصر الأيوبي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أجل قد تمادى الأمر وانصرم العمر◆ولم يأتني من نحوكم أبدع بر
  2. 2
    أأحبابنا شطت بكم غربة النوى◆وما لفؤادي عن لقائكم صبر
  3. 3
    هبوا لجفوني الغمض عليّ أرى لكم◆خيالا فقد أودى بيَ البين والهجر
  4. 4
    وقلبي غدا من لوعة البين والأسى◆كئيبا وحلوا العيش من بعدكم مرّ
  5. 5
    فيا حبّذا وفد من الريح إن سرت◆ركائب في أرجائها منكم نشر
  6. 6
    ويا حبّذا دار بمنعجر اللوى◆لكم قد محا آياتها المور والقطر
  7. 7
    إذا ما ذكرت العيش فيها فلن يرى◆لماء جفون لا يفض بها عذر
  8. 8
    وإنّي لتحدوني إليكم صبابة◆إذا لاح برق أو بدا طلل قفر
  9. 9
    فإن بعدّت بيني وبين مراركم◆يد الدهر إن الدهر ثميته الغدر
  10. 10
    وإن غبتم عن ناظريّ فإنما◆تمثلكم عندي المودة والذكر
  11. 11
    سقى داركم سح السحاب فطالما◆سقتها وقد ضنّ الحيا أدمع غزر
  12. 12
    فما الوجد إلا ما أعانيه فيكم◆فتلزمني منه الصبابة والفكر
  13. 13
    ويا العيش إلا قينة ومدامة◆معتّقة من قبل أن يخلق الدهر
  14. 14
    مشعشعة تبدي لنا ما نسرّهُ◆ونخفي الذي تبدى فينتهك الستر
  15. 15
    فقم واغتنم كاساتها في دجنّة◆من الليل لم يقطن لظلمائها الفجر
  16. 16
    تخال بها الجوزاء طالب حاجة◆يمدّ ذراعا ما له أنمل عشر
  17. 17
    كأن الثريا فيه قوم تجمعوا◆لرأي فلا خلف لديهم ولا نكر
  18. 18
    وذو الرمح في جو السماء كأنّه◆مغامس حرب لا يزايلهُ الكرّ
  19. 19
    تظنّ بها لعبوق مقلة حاسد◆وعين رقيب ليس يشغله أمر
  20. 20
    وفي الأفق الشرقي زهر كأنها◆وجوه ندامى جمّعت شملهم خمر
  21. 21
    كأن بها المريخ في الغرب جذوة◆من النار لم تسعر لأنوار هاجمر
  22. 22
    وتحسب أن النسر ينقضّ طالبا◆لصيد كأنّ النسر في حاله النسر
  23. 23
    وكيوان في أعلى المطالع خاطبا◆على مشهد من شانه الحمد والشكر
  24. 24
    يقول لهم بدر السماء تعذّرت◆مطالعه من قبل أن تضف الشهر
  25. 25
    فقالوا له قولا يصيخ ذوو الحجا◆إليه ولا ما قال زيد ولا عمرو
  26. 26
    إذا ما ابن عبد الله أحمد أشرقت◆اسرته لم تطلع الشمس والبدر
  27. 27
    فتى جاد حتى أخجل المزن كفّه◆وأولى ندىً في لقد عجز البحر
  28. 28
    يرى في فناء المال تعمير مجده◆فيرغب حقا أن يدوم له العمر
  29. 29
    فلا فخر إلا لآمرني شاد مجده◆ولا مجد إلا ما يسيره الشعر
  30. 30
    حمى العرض في دنياه بالعرض الذي◆يجود به حتى انتهى عنده الفخر
  31. 31
    لقد كتبت أفعالك الفرا سطرا◆بطرس العلى قد صغر الخبر الخبر
  32. 32
    طريقتك المثلى ورأيك والهدى◆وصدرك لا الدنيا وجودك لا القطر
  33. 33
    لك الفتكات البيض إذ شهدت بها◆مهنّدة بيض وخطيّة سمرُ
  34. 34
    لدى موقف لو أن قلبا كجلمد◆من الصخر يوم الروع لم يحوه ضدر
  35. 35
    أزلت به هام الكماة عن الطلى◆بسيقك طورا أو يزيلها الذعر
  36. 36
    عجبت لو قد الصارم العضب في الوغى◆بكفلك مشبوبا وفي كفك البحر
  37. 37
    يد جمعت بين الردى والندى فقد◆تقسم منها اللوى النفع والضر
  38. 38
    أنالتك أبكا المناقب عزمة◆سمت للعلى والمجد أو همة بكر
  39. 39
    لسان المعالي بامتداحك ناطق◆ويعجز عن أوصافك النظم والنثر
  40. 40
    تشرّفت الكاسات حين لمستها◆بكفّك لما أن تشرّفت الخمر
  41. 41
    ولو لا خلاف الله قلت معظما◆لكم حلّت الصهباء بل وجب السكر
  42. 42
    أيا أسد الدين اسمع لي قصيدة◆هي الدر حقا خاض في بحره الفكر
  43. 43
    وقابل سؤالي بالجواب فإنني◆غدوت بقلب في جوانحهِ جمر
  44. 44
    نوالك قد عم الورى غير إنّني◆غدوت وكفّي من عطاياكم صفر
  45. 45
    نوالك بحر للورى منك مدّه◆ومالي به إلا الملوحة والجزر
  46. 46
    إلام أرى عرضي لديك ممزّقاً◆بكل جهول ماله في الورى قدر
  47. 47
    وإني لأستحيي المروءة أن أرى◆حقيرا وأرضى عن صغير به كبر
  48. 48
    لكم من ثنائي كل يوم وظيفة◆وورد مديحي كل وقت لكم بثر
  49. 49
    ومالي من ذنب سوى أن حبكم◆توطد في قلبي فقابله الهجر
  50. 50
    ذا نعمة منكم أتتني فإنّني◆حقيق بها أهل وعادتك البر
  51. 51
    وإن أنا لم اشكر صنيعك مادحا◆ظلام وماوا في على أفق فجر
  52. 52
    فما ولدتني يوم ذلك حرّة◆ولا قام عني من بني آدم حر
  53. 53
    وما يذكر الإنسان إلا بجوده◆ومن لم يجد لا ينثني وله ذكر
  54. 54
    وقد آن ترحالي إلى من بما لهم◆لنا أسهم شتّى وأوطانهم وكر
  55. 55
    فإن كنت عوني في المسير فسامع◆مدائح قلّت في جوائزها مصر
  56. 56
    أودع إذ روحي أودع بعدكم◆وأرحل لا ذهره لديّ ولا فكر
  57. 57

    سرور الموالي في بقائك سرئد