ما أحسن الصبر فيما يحسن الجزع

ابن دراج القسطلي

46 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    مَا أَحْسَنَ الصَّبْرَ فيما يَحْسُنُ الجَزَعُ◆وأَوْجَدَ اليَأْسَ مَا قَدْ أَعْدَمَ الطَّمَعُ
  2. 2
    وللمنايا سِهامٌ غيرُ طائِشةٍ◆وذو النُّهى بجميلِ الصَّبْرِ مُدَّرِعُ
  3. 3
    فإِن خَلَتْ للأَسى فِي شجوها سُنَنٌ◆فطالَما أُحْمِدَتْ فِي كَظْمِها البِدَعُ
  4. 4
    وللفجائِعِ أَقدارٌ وأَفْجَعُها◆للنَّفْسِ حَيْثُ ترى أَظفارَها تَقَعُ
  5. 5
    كَأَنَّ للموتِ فينا ثأْرَ مُحْتَكِمٍ◆فما بغيرِ الكريمِ الحُرِّ يَقْتَنِعُ
  6. 6
    قَدْ خَبَّرَتْ نفسُ إِسماعِيلَ فِي يدِهِ◆أَنْ لَيْسَ عن حُرُماتِ المَجْدِ يرتَدِعُ
  7. 7
    فاحْتَسِبُوا آلَ إِسماعِيلَ مَا احْتَسَبَتْ◆شُمُّ الرُّبى من غَمامِ الغَيْثِ يَنْقَشِعُ
  8. 8
    واحْتَسِبُوا آلَ إِسماعِيلَ مَا احْتَسَبَتْ◆خيلُ الوغى من لواءِ الجَيْشِ يَنْصَرِعُ
  9. 9
    مَاذَا إِلَى مِصْرَ من بِرٍّ ومن كَرَمٍ◆بعَثْتُمُ مَعَ وَفْدِ اللهِ إِذْ رَجَعُوا
  10. 10
    حَجُّوا بِهِ بِهِلالِ الفِطْرِ وانْقَلَبُوا◆فاسْتَوْدَعُوهُ ثَرى مِصْرٍ وَمَا رَبَعُوا
  11. 11
    فأيُّ قَدْرٍ رفيع حانَ مَحْمِلُهُ◆فِي النَّعْشِ يوماً عَلَى أَكتافِهِمْ رَفَعُوا
  12. 12
    وأَيُّ مُخْتَشِعٍ للهِ مُتَّضِعٍ◆حُرِّ الشمائِلِ فِي حَرِّ الثَّرى وَضَعُوا
  13. 13
    وغادَرُوهُ ولا غَدْرٌ بما فَعَلُوا◆وَوَدَّعُوهُ ولا بَاكٍ لِمَنْ وَدَعُوا
  14. 14
    تغدُو عَلَيْهِ حَمامُ الأَيْكِ باكِيَةً◆وتَسْتَهِلُّ عَلَى أَكْنافِهِ القَلَعُ
  15. 15
    والرِّيحُ تُهْدِي لَهُ من كُلِّ عارِفَةٍ◆عَرْفاً وتحمِلُ عنه فَوْقَ مَا تَدَعُ
  16. 16
    فاسْتَشعِرُوا آلَ إِسماعِيلَ تَغْزِيَةً◆يُهْدى لَهَا واعِظٌ منكُمْ ومُسْتَمِعُ
  17. 17
    فإِنْ غَدَا شَعْبُكُمْ فِي اللهِ مُفْتَرِقاً◆فإِنَّ شَعْبَكُمُ فِي المَجْدِ مُجْتَمِعُ
  18. 18
    وإِنْ يُصَدِّعْ قُلُوباً صَدْعُ شَمْلِكُمُ◆فالصَّبْرُ كالشَّمْسِ حَيْثُ الفَجْرُ يَنْصَدِعُ
  19. 19
    وإِنْ جَزِعْتُمْ فَرُزْءٌ لا يقومُ لَهُ◆فيضُ الدُّموعِ ولا يُشْفَى لَهُ وَجَعُ
  20. 20
    وإِنْ صَبَرْتُمْ فمِنْ قومٍ إذَا بُعِثُوا◆لَمْ يُوهِ عَزْمَهُمُ ذُعْرٌ ولا فَزَعُ
  21. 21
    قَدْ وَطَّنُوا أَنْفُساً للدَّهْرِ لَيْسَ لَهَا◆إِلّا مِنَ الذَّمِّ أَنْ يَدْنُو لَهَا جَزَعُ
  22. 22
    كَأَنَّهُمْ فِي نَعيمِ العَيْشِ مَا نَعِمُوا◆وَفِي الفجائِعِ بالأَحْبابِ مَا فُجِعُوا
  23. 23
    للهِ من حُرَمِ الأَموالِ مَا بَذَلُوا◆جُوداً ومن حُرَمِ الجِيرانِ مَا مَنَعُوا
  24. 24
    وَمَا كَسَوْكُمْ مِنَ المَجْدِ الَّذِي لَبسُوا◆واسْتَحْفَظُوكُمْ من الصَّبْرِ الَّذِي شَرَعُوا
  25. 25
    فارْبِطْ لَهَا يَا أَبا مَرْوانَ جأْشَ فتىً◆سَما فَأَتْبَعَ حَتَّى عادَ يُتَّبَعُ
  26. 26
    وَقَدْ عَضَضْتَ عَلَى نابِ البَزُولِ فَلا◆يغبنك حُسْنَ العزاءِ الأَزْلَمُ الجذَعُ
  27. 27
    دَهْرٌ شَجَاكَ وَقَدْ وَفَّاكَ تَعْزِيَةً◆جَلَّتْ فَلَيْسَتْ بِغَيْرِ القلبِ تُسْتَمَعُ
  28. 28
    بُشْرى لِمَنْ زُوِّدَ التَّقْوى لِمُنْقَلَبٍ◆حَيَّاهُ مُدَّخَرٌ فِيهِ ومُطَّلَعُ
  29. 29
    بِمِيتَةٍ فِي سبيلِ اللهِ أَسْلَمَهُ◆فِيهَا إِلَى رَبِّهِ الأَبناءُ والشِّيَعُ
  30. 30
    فِي حجَّةٍ بِرُّها فِي اللهِ مُتَّصِلٌ◆بالمُحْرِمِينَ عنِ الأَوْطَانِ مُنْقَطِعُ
  31. 31
    لَبَّى من الغايَةِ القُصْوى فجاوَبَهُ◆حُورُ الخِيامِ إِلَى لُقْيَاهُ تَطَّلِعُ
  32. 32
    واسْتَفْتَحَ الكَعْبَةَ العَلْياءَ فافْتُتِحَتْ◆لَهُ إِلَى الجَنَّةِ الأَبوابُ والشِّرَعُ
  33. 33
    فكَيْفَ تُوحِشُكَ الدُّنيا إِلَى شِيَمٍ◆لِذِكْرِها فِي الوَرى مَرْأَىً ومُسْتَمَعُ
  34. 34
    تُتْلى فَيَعْبُقُ منها كُلُّ ذِي تَفَلٍ◆طيباً ويَعْذُبُ منها الصَّابُ والسَّلَعُ
  35. 35
    قَدْ حَمَّلَتْ أَلسُنَ المُثْنِينَ مَا حَمَلَتْ◆وَأَوْسَعَتْ أَيْدِيَ العافِينَ مَا تَسَعُ
  36. 36
    كالغَيْثِ يَنْأَى وَمَا يَخْفى لَهُ أَثَرٌ◆والمِسكُ يُوعى وَمَا يُوعى لَهُ فَنَعُ
  37. 37
    لِطَيِّبِ الذِّكْرِ من حِلْمٍ ومن ورَعٍ◆لَوْ كَانَ للموتِ حِلْمٌ عنهُ أَوْ وَرَعُ
  38. 38
    ومانِعِ الجارِ من ضَيْمٍ ومن عَدَمٍ◆لَوْ أَنَّهُ من حِمامِ الحَيْنِ يَمْتَنِعُ
  39. 39
    ووَازِعِ الخطبِ عن قُرْبٍ وعَنْ بُعُدٍ◆لَوْ أَنَّ صَرْفَ الرَّدى من بَعْضِ مَا يَزَعُ
  40. 40
    وإِنْ أَقمْتَ أبا مَرْوَانَ سُنَّتَها◆شَجْواً فَذُو اللُّبِّ فِي السُّلْوانِ يَبْتَدِعُ
  41. 41
    فارْدُدْ زَفِيرَكَ عَمَّا لا مَرَدَّ لَهُ◆وارْجِعْ دُمُوعَكَ عَمَّنْ لَيْسَ يُرْتَجَعُ
  42. 42
    واسْتَخْلِفِ العَارِضَ المُنْهَلَّ يَخْلُفُهُ◆رَوْضٌ تَصِيفُ بِهِ مِصْرٌ وتَرْتَبِعُ
  43. 43
    من كُلِّ بَحْرِيَّةٍ شامٍ يُشامُ بِهَا◆حادِي الجَنُوبِ فلا رَيْثٌ ولا سَرَعُ
  44. 44
    يَنُوبُ عن ضَرَمِ الأَحشاءِ بارِقُها◆وعن دُمُوعِكَ فِيهَا الوَابِلُ الهَمِعُ
  45. 45
    تزورُ فِي مِصْرَ قَبْراً قَلَّ زائِرُهُ◆لكِنَّهُ لِلْعُلا والمَجْدِ مُضْطَجَعُ
  46. 46
    وأَكرَمُ الغَيْثِ غَيْثٌ عادَ مُنتَجِعاً◆من لَمْ يزَلْ لِلنَّدى والجُودِ يُنْتَجَعُ