أهل بالبين فانهلت مدامعه

ابن دراج القسطلي

95 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    أَهَلَّ بالبَيْنِ فانْهَلَّتْ مدَامِعُهُ◆وآنس النَّفرَ فاستكَّتْ مسامِعُهُ
  2. 2
    وَوَدَّعَ المَنزِلَ الأَعلى فأَوْدَعَهُ◆فِي القَلبِ لاعِجَ بثٍّ لا يُوادِعُهُ
  3. 3
    يا معهداً لَمْ يُضِعْ عَهدَ الوفاءِ لَهُ◆مُكسَّفُ النورِ عافي القدْرِ ضائِعُهُ
  4. 4
    ولا ثَنى عَبَراتي عنْ تَذَكُّرِهِ◆دَهْرٌ تَقارَعُ فِي صدري قوارِعُهُ
  5. 5
    حَسبي ضُلوعٌ ثَوَت فِيهَا مَصائِبُهُ◆وَمُقلَةٌ رَبَعتْ فِيهَا مَرابعهُ
  6. 6
    سَقاكَ مثلُ الَّذِي عفَّى رُباكَ عسى◆يُنبيكَ كيْفَ غريبُ الرَّحْلِ شاسِعُهُ
  7. 7
    صباً كَتَصعيدِ أَنفاسي وصوبُ حياً◆تُريكَ عبْرةَ أَجْفانِي مَدامِعُهُ
  8. 8
    سحٌّ إذَا شَفَّ صحنَ الخدِّ ضائِرُهُ◆شفى تباريحَ مَا فِي القلبِ نافِعُهُ
  9. 9
    لله من وَطَنٍ قلبي لَهُ وطنٌ◆يَبلى وأَبلى وَمَا تبلى فجائِعُهُ
  10. 10
    لا يسأَمُ الدَّهْرُ من شَوقٍ يُطالِعُني◆مِنهُ ومن زَفرةٍ منِّي تُطالِعُهُ
  11. 11
    فطالَما قَصَّرَتْ لَيلي مَقاصِرُهُ◆لَهواً وَمَا صَنَّعت صُبحي مَصانِعُهُ
  12. 12
    وطالما أَيْنعتْ حولِي حدائِقُهُ◆والعيشُ غضٌّ أَنينُ الرَّوضِ يانِعُهُ
  13. 13
    وكم أُظِلَّ مَقِيلي وَسْطَ جَنَّتِهِ◆بكُلِّ فرع حَمامُ الأَيكِ فارِعُهُ
  14. 14
    إِنْ تُسعِدِ اليومَ أَشجاني نوائِحُهُ◆فكم وكمْ ساعَدَتْ شَجْوي سَواجِعُهُ
  15. 15
    وكم وَفى ليَ فِيهِ من حبيبِ هوىً◆خَلَعتُ فِيهِ عِذاري فَهو خالِعُهُ
  16. 16
    رَوْضٌ لعَيْن الهوى راقَتْ أَزاهِرُهُ◆ومَشرَبٌ للصَّبَا طابَتْ مَشارِعُهُ
  17. 17
    وكم صَدَعْتُ فؤادَ اللَّيلِ عن قَمرٍ◆لَهُ هَوىً فِي صميمِ القلبِ صادِعُهُ
  18. 18
    خالَستُ فِيهِ عيوناً غيرَ هاجِعةٍ◆والحَزمُ عنِّي غضيضُ الطرفِ هاجِعُهُ
  19. 19
    وفي نِجادِي جريُّ الإِلفِ مُقْدِمُهُ◆وَفِي عِناني مُشيحُ الجذْلِ دارِعُهُ
  20. 20
    فما تجاوَزْتُ قَرْنَ الموتِ مُعتسفاً◆إِلّا وقِرني رخيم الدَّلِّ بارِعُهُ
  21. 21
    تَحِيَّتي منه تَقبيلٌ ومُعتنَقٌ◆يَشدُّنِي غُلُّهُ فِيهِ وجامعُهُ
  22. 22
    لم أخلَعِ الدِّرعَ إِلّا حِينَ شَقَّقَهُ◆عن صفحِ صَدريَ مَا تَحوي مدارِعُهُ
  23. 23
    ولا تَوَقَّيتُ سَهماً مِنْ لَواحِظِهِ◆يُذيبُ سَيفي وَفِي قَلبي مَواقِعُهُ
  24. 24
    غُصنٌ تَجرَّعَ أَنداءَ النَّعيمِ فما◆يُطوَّقُ الدُّرَّ إِلّا وهو جارِعُهُ
  25. 25
    غَضُّ القباطِيِّ تَحْتَ الوَشي ناعِمُها◆مُخلخَلُ الجيدِ فَوْقَ العقدِ رادِعُهُ
  26. 26
    يَميسُ طَوْراً وسُكرُ الدَّلِّ عاطِفُهُ◆وتارَةً وانثناءُ الوَشيِ لاذِعُهُ
  27. 27
    فاستفرَغَ الخَصرُ كُثبانا تُباعِدُهُ◆وأنبتَ الصدْرُ رُمَّاناً تُدافِعُهُ
  28. 28
    وفي السوالِفِ خوْفُ الصُّدغِ يَجرحُهُ◆تِمثالُ صُدْغَيهِ مِسكاً فهو مانِعُهُ
  29. 29
    فَبِتُّ تَحْتَ رِوَاقِ اللَّيلِ ثانِيَهُ◆والشوقُ ثالثُهُ والوَصْلُ رابعُهُ
  30. 30
    والسحرُ يسحرُ من لفظٍ يُنازِعُني◆والمِسكُ يَعبقُ من كَأْسٍ أُنازِعُهُ
  31. 31
    راحاً يَمُدُّ سناها نُورُ رَاحتهِ◆لولا المها لجرَتْ فِيهَا أَصابعُهُ
  32. 32
    كَأَنما ذاب فِيهَا وردُ وَجْنته◆وشجَّها ريقُها المعسول مائعُهُ
  33. 33
    جنى حياةٍ دَنتْ مِنِّي مطاعِمُهُ◆من بعدِ مَا قَدْ نَأتْ عنِّي مطامِعُهُ
  34. 34
    قَدْ أَنهَبَ المِسكَ والكافورَ خازِنُهُ◆وأرخَصَ الوَرْدَ والتفاحَ بائِعُهُ
  35. 35
    فيا ضَلالَ نُجومِ اللَّيلِ إِذْ عَدِمَتْ◆بَدْرَ السماءِ وَفِي حِجري مَضاجِعُهُ
  36. 36
    ويا حَنينَ ظِباءِ القفْرِ إذ فَقدَتْ◆غَزَالَهُنَّ وفي رَوْضي مَرَاتِعُهُ
  37. 37
    مَجالُ طَرْفِي وَمَا حازَتْ لواحِظُهُ◆وحرُّ صَدري وَمَا ضَمَّتْ أَضالِعُهُ
  38. 38
    وَالطِّرْفُ مرْآةُ عيني أَستَدِلُّ بِهِ◆عَلَى الصَّباحِ إذَا مَا خِيفَ ساطِعُهُ
  39. 39
    جَوناً أزيدُ به لَيلَ الرَّقيبِ دُجىً◆ويستثيرُ ليَ الإِصباحَ لامِعُهُ
  40. 40
    فباتَ يَعجبُ من ظبيٍ يُصارِعُني◆وَقَدْ يحِنُّ عَلَى لَيثٍ أُصارِعُهُ
  41. 41
    وَمَا رأَى قبلَها قِرْناً أُعانِقُهُ◆إِلّا وَوَدَّعَ نفساً لا تُراجِعُهُ
  42. 42
    حَتَّى بَدا الصُّبحُ مُشمَطّاً ذَوائِبُهُ◆يُطارِدُ اللَّيلَ مَوْشِيّاً أكارِعُهُ
  43. 43
    كَأَنَّ جَمْعَ ضلالٍ حانَ مَصرَعُهُ◆وأنتَ بالسيفِ يَا مَنصورُ صارِعُهُ
  44. 44
    أَوْ كاشتِجَارِ رِماحٍ أنتَ مُشْرعُها◆فِي بابِ فتحٍ مُبينٍ أَنتَ شارِعُهُ
  45. 45
    جَيشٌ يَجيشُ برَعْدِ المَوْتِ يقدُمُهُ◆إِلَى عِدَاكَ قضاءٌ حُمَّ واقِعُهُ
  46. 46
    صباحُ بارِقةٍ لولا عَجاجَتُهُ◆وَليلُ هابيةٍ لولا لوامِعُهُ
  47. 47
    دلائِلُ اليُمْنِ فِي الهَيجا أَدِلَّتُهُ◆وأَنجُمُ السَّعدِ بالبشرى طَلائِعُهُ
  48. 48
    يُهدى بِهَدْيِ لِواءٍ أَنتَ عاقِدُهُ◆للهِ واللهُ بِالتأْييدِ رافِعُهُ
  49. 49
    لِمَوْعِدٍ غيرِ مكذوبٍ عواقِبُهُ◆فِي مَتْجَرٍ غَيرِ مُزْجاةٍ بضائِعُهُ
  50. 50
    مَثنى جِهادٍ وصوْمٍ ضمَّ شملَهُما◆عَزْمٌ يُسايرُهُ صَبرٌ يشايِعُهُ
  51. 51
    فلا ظَلامُ قَرارٍ أَنتَ ساكِنُهُ◆ولا نَهارُ مُغارٍ أَنتَ وادعُهُ
  52. 52
    تَهيمُ فِي الأَرْضِ عن حِصنٍ تُنازِلُهُ◆وتَخرِقُ البيدَ عن جيشٍ تُقارِعُهُ
  53. 53
    حَتَّى جَدَعْتَ أُنُوفَ الشِّركِ قاطِبةً◆بأَنفِ مَعقلِ كُفرٍ أَنتَ جادِعُهُ
  54. 54
    غابُ الأُسودِ الَّذِي غُرَّ الضَّلالُ بِهِ◆فَخادَعَ اللهَ منهُ وهوَ خادِعُهُ
  55. 55
    فإِنْ شَجتْ ثغرَكَ الأَقصى مَرابصُهُ◆فقد شَجتْ أَرْضَه القصوى مَصارِعُهُ
  56. 56
    وإِنْ يَرُعْ نازِحَ الأَوْطانِ عَنكَ فقدْ◆راعَ العدى منهُ يومٌ أَنتَ رائعُهُ
  57. 57
    صَبَّحتَهُ من رِياحِ النَّصرِ عاصفةً◆لا تتَّقي بَعدَها خَسفاً بَلاقِعُهُ
  58. 58
    كَأَنَّ نافخ صُورِ الموتِ أَصعقَهُ◆فَهدَّ أَسوارَهُ العليا صَواقِعُهُ
  59. 59
    فَمقعَصٌ ناشِزٌ عنهُ حلائِلُهُ◆ومُرْضَعٌ ذاهِلٌ عنهُ مَراضِعُهُ
  60. 60
    وهامَ تَحْتَ بُرُوقِ المَوْتِ كلُّ رَشاً◆اللَّيثُ كافِلُهُ والليثُ فاجِعُهُ
  61. 61
    هذا مُعانِقهُ يأْساً فَمُسلِمُهُ◆وذا مُعانِقهُ إِلفاً فَشافِعُهُ
  62. 62
    عواطِلاً أَنتَ حَلَّيتَ الخُيولَ بِهَا◆جيشاً غدائِرُها فِيهِ بَراقِعُهُ
  63. 63
    أَورَدتها المِصرَ والأَبصارُ طامِحةٌ◆لِصنعِ مَا لَكَ ربُّ العرشِ صانِعُهُ
  64. 64
    والأَرضُ تَلبسُهُ طَوْراً وتَخلعُهُ◆والجِسرُ حامِلُهُ كَرْهاً فواضِعُهُ
  65. 65
    طوْدٌ منَ الخيلِ أَعلاهُ وأَسفلُهُ◆بَحْرٌ من السَّيلِ مُلتجٌّ دَوافِعُهُ
  66. 66
    والشَّمسُ لابسةٌ منهُ قِناعَ دُجىً◆واليومُ أَزْهرُ وَجهِ الجوِّ ماتِعُهُ
  67. 67
    بيُمنِ حاجِبِكَ الميمونِ طائِرُهُ◆وَسَعدِ قائِدِكَ المسعودِ طالعُهُ
  68. 68
    أَنجبتَهُ كاسْمِهِ تَحيا عُلاكَ بِهِ◆كَهلُ التجارِبِ شَرْخُ العزْمِ يافِعُهُ
  69. 69
    ساقِي الحياةِ لمنْ سالَمْتَ مُطعِمُها◆ذُعافَ سُمٍّ لِمَنْ حارَبتَ ناقِعُهُ
  70. 70
    أَوْفى بِهِ فِي رِداءِ الحِلمِ لابسُهُ◆وَعَلَّهُ بلِبانِ الحَرْبِ راضِعُهُ
  71. 71
    مَنْ أَشرَقَتْ بسجاياهُ مَقاوِلُهُ◆وأَعرَقَتْ فِي مَساعيهِ تبابعُهُ
  72. 72
    وقَلَّدَتْهُ تُجيبٌ حَلْيَ سابقها◆حَتَّى غدا السابقَ المتبوعَ تابعُهُ
  73. 73
    واحْتازَ إِرْثَ الأُلى آوَوْا وَهُمْ نَصرُوا◆باسمٍ يُصدِّقُهُ فِعلٌ يُضارِعُهُ
  74. 74
    فإِنْ تضايَقَتِ الدُّنيا بمُغتَربٍ◆فَمُنذِرٌ بعدُ رَحْبُ الصدرِ واسِعُهُ
  75. 75
    وإِنْ دَجا فلَقٌ يوْماً بذي أَمَلٍ◆فَذُو الرِّياساتِ طَلقُ الليلِ ناصِعُهُ
  76. 76
    ومن سواه لمقطوعٍ أَواصِرُهُ◆ومن سواه لمردودٍ شَوافِعُهُ
  77. 77
    ومن سواهُ لخطبٍ جَلَّ فادِحُهُ◆ومَن سواهُ لِخرقٍ قلَّ راقِعُهُ
  78. 78
    ومن يُسيمُ نَداهُ فِي خزائِنهِ◆كَأَنَّه فِي أَعاديهِ وَقائِعُهُ
  79. 79
    واسْتودَعَ اللهُ للإِسلامِ فِي يدِهِ◆مكارِماً حُفظتْ فِيهَا ودائعُهُ
  80. 80
    يا واصِلاً بالندى مَا اللهُ وَاصِلُهُ◆وقاطِعاً بالظُّبى مَا اللهُ قاطِعُهُ
  81. 81
    اسْعدْ بفخرٍ وفِطرٍ أنت حاصِدُهُ◆مِنْ برِّ فتحٍ وصَوْمٍ أَنتَ زارِعُهُ
  82. 82
    ومَشهدٍ لِلْمُصلَّى قَدْ طَلَعتَ لَهُ◆كالبدرِ مُشرِقَةً مِنهُ مطالعُهُ
  83. 83
    في جيشِ عزٍّ ونصرٍ أَنت غُرَّتُهُ◆وشملِ دينٍ ودُنيا أَنتَ جامِعُهُ
  84. 84
    مُعظَّمُ القَدْرِ فِي الأَبصارِ باهِرُهُ◆وخافِضُ الطَّرْفِ للرَّحمنِ خاشِعُهُ
  85. 85
    ومَوقفٍ لَكَ فِي الدَّاعينَ رَفَّعَهُ◆إِلَى السمواتِ رائيهِ وسامِعُهُ
  86. 86
    بكَ استُهِلَّ بِهِ فصلُ الخطابِ وَمَا◆أَسَرَّ ساجِدُهُ الدَّاعِي وراكِعُهُ
  87. 87
    وسَلَّموا من صَلاةِ العيدِ وافتتَحوا◆إِليكَ أَزْكى سَلامٍ شاعَ شائِعُهُ
  88. 88
    جَمعاً يؤُمُّ إِليكَ القصرَ مُستَبِقاً◆الحَمدُ قائدُهُ والحَمدُ وازِعُهُ
  89. 89
    حَيْثُ المكارمُ مَرفوعٌ معالمُها◆ونَيِّرُ الدينِ معمورٌ شَرائِعُهُ
  90. 90
    وتالِدُ المُلكِ محفوظٌ بخاتَمِهِ◆من طينةِ المَجدِ والرَّحمنُ طابعُهُ
  91. 91
    واسْلَمْ لَهمْ ولمنْ أَوْفَى بِهِ أَمَلٌ◆فاتَ المنايا إِلَى يُمناكَ نازِعُهُ
  92. 92
    يعلُو الجِبالَ بأَمثالِ الجبالِ أَسىً◆يَحدوهُ جدٌّ عَثورُ الجَدِّ ظالِعُهُ
  93. 93
    وَرُبَّ لُجَّةِ بحرٍ تَحْتَ بَحرِ دُجىٌ◆قاسى إِلَى بحرِكَ الطَّامي يَنابِعُهُ
  94. 94
    وَمِنْ شمائِلِكَ المُعيي بَدائِعُها◆فِي الأَرْضِ جَاءَتْكَ تستَملي بدائِعُهُ
  95. 95
    فلا تَواَضعَ قَدرٌ أَنتَ رافِعهُ◆وَلا تَرْفَّعَ قَدْرٌ أَنتَ واضِعُهُ