في مثله من طارق الأرزاء

ابن خفاجه

46 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    في مِثلِهِ مِن طارِقِ الأَرزاءِجادَ الجَمادُ بِعَبرَةٍ حَمراءِ
  2. 2
    مِن كُلِّ قانِيَةٍ تَسيلُ كَأَنَّهاشُهُبٌ تَصَوَّبُ مِن فُروجِ سَماءِ
  3. 3
    تَحمى فَتَغرَقُ مُقلَةٌ في حاجِمٍمِنها وَتُحرَقُ وَجنَةٌ في ماءِ
  4. 4
    مَحَتِ الكَرى بَينَ الجُفونِ وَرُبَّماغَسَلَت سَوادَ المُقلَةِ الكَحلاءِ
  5. 5
    لا تُورِثُ الأَحشاءَ إِلّا غُلَّةًوَالماءُ يَنقَعُ غُلَّةَ الأَحشاءِ
  6. 6
    أَهوِلِ بِهِ مِن يَومِ رُزءٍ فادِحٍسَحَبَ الصَباحُ بِهِ ذُيولَ مَساءِ
  7. 7
    مُتَلاطِمُ الأَحشاءِ تَحسِبُ أَنَّهُبَحرٌ طَمى مُتَلاطِمَ الأَرجاءِ
  8. 8
    جَمَعَ الحِدادَ إِلى العَويلِ فَما تَرىفي القَومِ غَيرَ حَمامَةٍ وَرقاءِ
  9. 9
    مِن ماسِحٍ عَن وَجنَةٍ مَمطورَةٍأَو رافِعٍ مِن زَفرَةٍ صُعَداءِ
  10. 10
    وَكَأَنَّما يَسقي بِما يَبكي ثَرىماقَد ذَوى مِن دَوحَةِ العَلياءِ
  11. 11
    وَلَئِن جَزِعتَ لِيَومِ أُمٍّ بَرَّةٍنَشَأَت تَطولُ أَكابِرَ الآباءِ
  12. 12
    تَصِلُ الدُعاءَ إِلى البُكاءِ كَأَنَّماتَرمي السَماءَ بِمُقلَةٍ مَرهاءِ
  13. 13
    فَلِمِثلِهِ مِن يَومِ خَطبٍ نازِلٍجَمَّت دُموعُ أَفاضِلِ الأَبناءِ
  14. 14
    فَاِسمَح بِأَعلاقِ الدُموعِ فَإِنَّماتُقنى دُموعُ العَينِ لِلبُرَحاءِ
  15. 15
    وَاِهتِف بِما تَشكو إِلَيها لَوعَةًإِن كانَ يُصغي هالِكٌ لِنِداءِ
  16. 16
    وَاِقرَع لَها بابَ السَماءِ بِدَعوَةٍتَستَمطِرُ الخَضراءَ لِلغَبراءِ
  17. 17
    حَتّى تَجودُ بِكُلِّ عارِضِ رَحمَةٍتَستَضحِكُ الأَنوارَ لِلأَنواءِ
  18. 18
    زَجِلِ الرُعودِ كَأَنَّما مَسَحَت بِهِكَفُّ الصَبا عَن ناقَةٍ عُشَراءِ
  19. 19
    فَبِمِثلِها مِن تُربَةٍ قَد قُدِّسَتنَثَرَ النَسيمُ قَلائِدَ الأَنداءِ
  20. 20
    وَسَرى يُمَرِّغُ خَدَّهُ قَمَرُ الدُجىوَيُذيلُ فَضلَ ضَفيرَةِ الجَوزاءِ
  21. 21
    وَلَئِن صَبَرتَ وَصَبرُ مِثلِكَ حِسبَةٌفَلَقَد أَخَذتَ بِشيمَةِ النُبَلاءِ
  22. 22
    مِن كُلِّ ماضي العَزمِ يُهوي بِالأَسىعَن هَضبَةٍ مِن صَبرِهِ خَلقاءِ
  23. 23
    كَشَفَت لَهُ الأَيّامُ عَن أَسرارِهافَرأى جَلِيَّ عَواقِبِ الأَشياءِ
  24. 24
    لَم يَثنِ في السَرّاءِ مِن تيهٍ بِهاأَعطافَهُ فَيَخورُ في الضَرّاءِ
  25. 25
    ما اِرتابَ أَنَّ سُرورَهُ لِكَآبَةٍيَوماً وَأَنَّ بَقاءَهُ لَفَناءِ
  26. 26
    فَكَأَنَّهُ وَالعيسُ تَبسُطُ خَطوَهُقَد بانَ مُرتَحِلاً عَنِ الأَحياءِ
  27. 27
    فَلَرُبَّ رَكبٍ لِلرَدى تَحتَ السُرىضَرَبوا قِبابَهُم بِها لِثَواءِ
  28. 28
    مُتَوَسِّدينَ بِها التُرابَ كَأَنّهُملَم يَرتَعوا في زَهرَةِ النَعماءِ
  29. 29
    صَرعى فَلا قَلبٌ لِغَيرِ صَبابَةٍيُذكى وَلا عَينٌ لِغَيرِ بُكاءِ
  30. 30
    ما شِئتَ مِن قُرَناءِ خَيرٍ أَعصَفَتريحُ الرَدى بِهِم وَمِن قُرَباءِ
  31. 31
    مُلِئَت بِهِم عَيني دُموعاً كُلَّمامُلِئَت عُيونُهُمُ مِنَ الإِغفاءِ
  32. 32
    وَكَفى أَسىً وَصَبابَةً أَن أُنزِلواوَهُمُ الأَقارِبُ مَنزِلَ البُعَداءِ
  33. 33
    بَدَداً بِمَسرى كُلِّ ريحٍ عاصِفٍوَمَصابِ كُلِّ غَمامَةٍ هَطلاءِ
  34. 34
    أَلوى بِهِم وَلِكُلِّ جَنبٍ مَصرَعٌداءٌ عَياءٌ عَزَّ كُلَّ دَواءِ
  35. 35
    وَطَوى القُرونَ بِحَيثُ صُمَّت عَنهُمُأُذُنُ المُصيخِ وَكُلِّ طَرفُ الرائي
  36. 36
    وَلَئِن سَطا وَالفاصِلاتُ كَثيرَةٌفَلَقَد سَطا بِقَليلَةِ النُظَراءِ
  37. 37
    وَنَجيبَةٍ جاءَت بِأَوحَدِ أَمجَدٍقَد فاتَ طَولاً أَيدِيَ النُجَباءِ
  38. 38
    مُتَقَلِّبٌ في اللَهِ بَينَ بَشاشَةٍيَندى الهَشيمُ بِها وَبَيَن مَضاءِ
  39. 39
    لَدِنٌ كَمَطلولِ النَسيمِ وَتارَةًخَشِنٌ كَصَدرِ الصُعدَةِ السَمراءِ
  40. 40
    في مَقعَدٍ وَسِعَ الأَنامَ عَدالَةًوَسَما فَزاحَمَ مَنكِبَ الخَضراءِ
  41. 41
    يَستَنزِلُ الأَروى هُناكَ سَكينَةًوَيَروعُ قَلبَ الصَخرَةِ الصَمّاءِ
  42. 42
    عَدلٌ يَظَلُّ بِظِلِّهِ ذِئبُ الغَضاجاراً هُناكَ لِظَبيَةِ الوَعساءِ
  43. 43
    وَكَفاهُما أَن يَخلوا بِأَراكَةٍعِندَ المَقيلِ وَيَشرَبا مِن ماءِ
  44. 44
    وَإِلَيكَ مِن حُرِّ الكَلامِ عَقيلَةًقَصَرَت خُطاها خَجلَةُ العُذَراءِ
  45. 45
    نَشَأَت وَشُقرٌ دارُها فَكَأَنَّماوَرَدَتكَ زائِرَةً مِنَ الزَوراءِ
  46. 46
    رَقَّت وَقَد عَلِمَت بِمَوضِعِ حُسنِهافَأَتَتكَ تَمشي مِشيَةَ الخُيَلاءِ