أما والتفات الروض عن أزرق النهر

ابن خفاجه

64 verses

Era:
العصر الأندلسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَما وَاِلتِفاتِ الرَوضِ عَن أَزرَقِ النَهرِوَإِشراقِ جيدِ الغُصنِ في حِليَةِ الزَهرِ
  2. 2
    وَقَد نَسَمَت ريحُ النُعامى فَنَبَّهَتعُيونَ النَدامى تَحتَ رَيحانَةِ الفَجرِ
  3. 3
    وَخِدرِ فَتاةٍ قَد طَرَقتُ وَإِنَّماأَبَحتُ بِهِ وَكرَ الحَمامَةِ لِلصَقرِ
  4. 4
    وَقَدٍّ خَلَعتُ البُردَ عَنهُ وَإِنَّمانَشَرتُ بِهِ طَيَّ الصَحيفَةِ عَن سَطرِ
  5. 5
    لَقَد جُبتُ دونَ الحَيِّ كُلَّ تَنوفَةٍيَحومُ بِها نَسرُ السَماءِ عَلى وَكرِ
  6. 6
    وَخُضتُ ظَلامَ اللَيلِ يَسوَدُّ فَحمُهُوَدُستُ عَرينَ اللَيثِ يَنظُرُ عَن جَمرِ
  7. 7
    وَجِئتُ دِيارَ الحَيِّ وَاللَيلُ مُطرَفٌمُنَمنَمُ ثَوبِ الأُفقِ بِالأَنجُمِ الزُهرِ
  8. 8
    أَشيمُ بِها بَرقَ الحَديدِ وَرُبَّماعَثَرتُ بِأَطرافِ الرُدَينِيَّةِ السُمرِ
  9. 9
    فَلَم أَلقَ إِلّا صَعدَةً فَوقَ لامَةٍفَقُلتُ قَضيبٌ قَد أَطَلَّ عَلى نَهرِ
  10. 10
    وَلا شِمتُ إِلّا غُرَّةً فَوقَ شُقرَةٍفَقُلتُ حَبابٌ يَستَديرُ عَلى خَمرِ
  11. 11
    وَدونَ طُروقِ الحَيِّ خَوضَةُ فَتكَةٍمُوَرَّسَةِ السِربالِ دامِيَةِ الظِفرِ
  12. 12
    تَطَلَّعُ في فَرعٍ مِنَ النَقعِ أَسوَدٍوَتَسفُرُ عَن خَدٍّ مِنَ السَيفِ مُحَمَرِّ
  13. 13
    فَسِرتُ وَقَلبُ البَرقِ يَخفُقُ غَيرَةًهُناكَ وَعَينُ النَجمِ تَنظُرُ عَن شَزرِ
  14. 14
    وَطارَ إِلَيها بي جَناحُ صَبابَةٍفَطارَ بِها عَنّي جَناحٌ مِنَ الذُعرِ
  15. 15
    فَقُلتُ رُوَيداً لاتُراعي فَإِنَّنالَنَطوي ضُلوعَ اللَيلِ مِنّا عَلى سِرِّ
  16. 16
    وَسَكَّنتُ مِن نَفسٍ تَجيشُ مَروعَةٍوَمَسَّحتُ عَن عِطفٍ تَمايَلَ مُزوَرِّ
  17. 17
    وَمَزَّقتُ جَيبَ اللَيلِ عَنها وَإِنَّمارَفَعتُ جَناحَ النَسرِ عَن بَيضَةِ الخِدرِ
  18. 18
    وَقَبَّلتُ ما بَينَ المُحَيّا إِلى الطُلىوَعانَقتُ ما بَينَ التَراقي إِلى الخَصرِ
  19. 19
    وَأَطرَبَ سَجعُ الحَليِ مِن خَيزُرانَةٍتَميلُ بِها ريحُ الشَبيبَةِ وَالسُكرِ
  20. 20
    غَزالِيَّةُ الأَلحاظِ ريمِيَّةُ الطُلىمُدامِيَّةُ الأَلمى حَبابِيَّةُ الثَغرِ
  21. 21
    تَرَجَّحُ في مَوشِيَّةٍ ذَهَبِيَّةٍكَما اِشتَبَكَت زُهرُ النُجومِ عَلى البَدرِ
  22. 22
    تَلاقى نَسيبي في هَواها وَأَدمُعيوَقَد خَلَعَت لَيلاً عَلَينا يَدُ الهَوى
  23. 23
    رِداءَ عِناقٍ مَزَّقَتهُ يَدُ الفَجرِوَلَمّا تَجَلّى ضَوءُ صُبحٍ كَأَنَّهُ
  24. 24
    مَشيبٌ بِفَودِ اللَيلِ طالِعَ مِن قَطرِوَحَطَّ رِداءَ الغَيمِ عَن مَنكِبِ الصَبا
  25. 25
    وَنَمَّ عَلى ذَيلُِ الدُجى نَفسُ الزَهرِصَدَرتُ وَدونَ النَجمِ سِترُ غَمامَةٍ
  26. 26
    يَشِفُّ كَما شَفَّ الرَمادُ عَنِ الجمرِوَلا لَيلَ إِلّا بِالثَوِيَّةِ أَقمَرٌ
  27. 27
    تَنَفَّسَ في السُكرُ عَن نَفحَةِ الشُكرِوَلا كَفَّ إِلّا لِلأَميرِ كَريمَةٌ
  28. 28
    تَبَسَّمَ فيها النَصلُ عَن مَبسِمِ النَصرِوَهَبَّ بِها يَمضي فَيَفري كَأَنَّما
  29. 29
    شِهابٌ بِها يَنقَضُّ أَو قَدَرٌ يَجريفَلِلَّهِ مَحمولٌ هُناكَ وَحامِلٌ
  30. 30
    بَعيدُ مَجالِ الصَوتِ وَالصيتِ وَالذِكرِتَلوذُ المُنى مِنهُ بِأَصيَدَ أَمجَدٍ
  31. 31
    صَقيلِ فِرِندِ الحَمدِ وَالمَجدِ وَالبِشرِوَأَبلَجَ مَنصورِ اللِواءِ إِذا سَرى
  32. 32
    أَظَلَّت عُقابُ النَصرِ أَجنِحَةُ النَسرِوَأَن لا يَغُضَّ السَيفُ جَفناً عَلى وِترِ
  33. 33
    يَعُبُّ عُبابَ البَحرِ في السِلمِ وَالوَغىبِبَذلِ اليَدِ الغَرّاءِ وَالفَتكَةِ البِكرِ
  34. 34
    لَهُ رايَةٌ لَو زاحَمَ الدَهرُ تَحتَهالَعُدَّت بِهِ دُهمُ اللَيالي مِنَ الشُقرِ
  35. 35
    وَعَزمٌ يُذِلُّ الطَودَ هَدّاً وَنَجدَةٌتَهُزُ قُدودَ السُمرِ في الحُلَلِ الحُمرِ
  36. 36
    وَوَجهٌ وَضيءٌ شَفَّ عَنهُ لِثامَهُكَما شَفَّ رَقراقُ الغَمامِ عَنِ البَدرِ
  37. 37
    إِذا كَتَمتَهُ بِالمَفاضَةِ دِرعُهُتَراءى هِلالٌ مِنهُ يَطلُعُ مِن بَحرِ
  38. 38
    سَرى بَينَ نُوّارٍ لِزُرقِ أَسِنَّةٍحِدادٍ وَأَوراقٍ لِراياتِهِ خُضرِ
  39. 39
    فَهَزَّت إِلَيهِ عِطفَها كُلَّ رايَةٍتَهُزُّ عَلَيهِ الغُصنَ في الوَرَقِ النَضرِ
  40. 40
    وَحَنَّ إِلَيهِ كُلُّ وِردٍ مُحَجَّلٍكَأَنَّ لُجَيناً سالَ مِنهُ عَلى تِبرِ
  41. 41
    يَجولُ في عَنانٍ بِهِ الصَباوَيَزخُرُ في لِبدٍ بِهِ البَحرُ في البَرِّ
  42. 42
    وَأَشهَبُ وَضّاحٌ تَحَمَّلَ رُقعَةًمِنَ الحُسنِ لَم تَعبُر بِهِ العَينُ في بَسرِ
  43. 43
    تَحُطُّ سُطورَ الضَربِ في صَدرِهِ الظُبىوَيَعجِمُها وَخرُ المُثَقَّفَةِ السُمرِ
  44. 44
    وَيَدرُجُ مِنهُ السِلمُ ما تَنشُرُ الوَغىفَطَوراً إِلى طَيٍّ وَطَوراً إِلى نَشرِ
  45. 45
    وَأَدهَمُ لَولا أَنَّهُ راقَ صورَةًلَما عَرَفَتهُ العَينُ مِن لَيلَةِ الهَجرِ
  46. 46
    طَويلُ سَبيبِ العُرفِ وَالعُنقِ وَالشَوىقَصيرُ عَسيبِ الذَيلِ وَالأُذنِ وَالنَسرِ
  47. 47
    لَهُ غُرَّةٌ تَستَصحِبُ النَصرَ طَلقَةٌكَفاكَ بِها في سَورَةِ الحَشرِ مِن عَشرِ
  48. 48
    أَما وَاِنتِشارِ النَقعِ عَنهُ صَحيفَةًلَقَد راعَ في تِلكَ الصَحيفَةِ مِن حِبرِ
  49. 49
    وَنالَ فَطيماً سُؤدُدَ الكَهلِ في الصِبافَتَمَّ تَمامَ البَدرِ في غُرَّةِ الشَهرِ
  50. 50
    وَحَلَّت بِهِ الآمالُ وَهيَ شَريفَةٌمَحَلَّ لَيالي الصَومِ مِن لَيلَةِ القَدرِ
  51. 51
    لَبيبٌ فَما نَدري أَرَأياً لِحادِثٍيُبَيِّتُ أَم سَهماً لِشاكِلَةٍ يَبري
  52. 52
    تَقَسَّمَهُ جودٌ يَفيضُ وَهِمَّةٌفَمِن مَنهَلٍ غَمرٍ وَمِن جَبَلٍ وَعرِ
  53. 53
    لَهُ كُلُّ نُعمى بَيَّضَت كُلَّ صَفحَةٍبِكُلِّ مَكانٍ فَالبَهيمُ مِنَ الغُرِّ
  54. 54
    فَلَو مَسَحَت يُمناهُ عَن وَجهِ لَيلَةٍلَحَطَّت قِناعَ اللَيلِ عَن قَمَرٍ يَسري
  55. 55
    رَمَيتُ بِآمالي إِلَيهِ وَإِنَّماحَمَلتُ بِها المَرعى الجَديبَ إِلى القَطرِ
  56. 56
    وَلا أَمَلٌ إِلّا كِتابُ شَفاعَةٍإِذا الخَطبُ أَعيا وِزرُهُ شَدَّ مِن أَزري
  57. 57
    شَفيعٌ لَو اِستَعطَفتُ عَصرَ الصِبا بِهِلَعاجَ سَقَتهُ دَمعَةُ المُزنِ مِن عَصرِ
  58. 58
    وَبي مَسُّ شَكوى لاأُطيقُ لَها السُرىفَإِن لَم أَطَأ بابَ الأَميرِ فَعَن عُذرِ
  59. 59
    وَلَو مُلِئَت عَينُ الدُجى لَمَلَأتُهابِغُرَّةِ شَمسِ العَصرِ في مَطلَعِ القَصرِ
  60. 60
    وَما المَرءُ إِلّا قَلبُهُ وَإِذا سَرىمَعَ الرَكبِ مِن شَوقٍ فَإِنّي مَعَ السَفرِ
  61. 61
    أَبا الطاهِرِ أَقبَلها إِلَيكَ تَحِيَّةًأَرَقتُ بِها سَحرَةً رَونَقَ السِحرِ
  62. 62
    خَلَعتُ قَوافيها عَلَيكَ وَإِنَّمانَظَمتُ بِها عِقداً نَفيساً عَلى نَحرِ
  63. 63
    فَسُد وَطَإِ التيجانَ عِزّاً وَذُد وَجُدفَسيحَ فِناءِ المُلكِ عالي يَدِ الأَمرِ
  64. 64
    طَليقَ لِسانِ السَيفِ وَالضَيفُ وَالنَدىرَفيعَ مَنارِ القَدرِ وَالذِكرِ وَالفَخرِ