الحمد لله بديع ما خلق

ابن حيون

2364 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الرجز
  1. 1
    الحمد لله بديع ما خلق◆عن غير تمثيل على شيء سبق
  2. 2
    بل سبق الأشياء فابتداها◆خلقا كما أراد إذ براها
  3. 3
    لم يتخذ صاحبة ولا ولد◆ولم يكن جل له كفوا أحد
  4. 4
    ولا له من خلقه وزير◆ولا شريك لا ولا ظهير
  5. 5
    سبحانه من ملك جليل◆جل عن التشبيه والتمثيل
  6. 6
    وعن حدود النعت والصفات◆والظن والوهم من الجهات
  7. 7
    من أنه لم تره الأبصار◆وأنه لم تحوه الأقطار
  8. 8
    ولم تحط بعلمه العقول◆ولا له مثل ولا عديل
  9. 9
    لأنه تبارك العلي◆ليس كمثله يقال شيء
  10. 10
    فهو إله صمد معبود◆موحّد معظم محمود
  11. 11
    أحمده شكرا على نعمائه◆تعرض المزيد من آلائه
  12. 12
    والحمد لله الذي قد انتجب◆محمدا من خلقه لما انتخب
  13. 13
    فخصه بالوحي والنبوة◆وخص بالإمرة والأخوة
  14. 14
    من بعده أبا الحسين والحسن◆فسلم الأمر إليه إذ ظعن
  15. 15
    صلى عليهما الذي اختارهما◆واختار من بعدهما آلهما
  16. 16
    فاختصّم بالفضل والكرامة◆وجعل الحجة والإمامة
  17. 17
    فيهم فلم تزل عليهم تقتصر◆حتى انتهت إلى الإمام المنتظر
  18. 18
    إلى الذي قد جاءت الرواية◆بوصفه والنعت والحكاية
  19. 19
    عن النبي حين قال المهدي◆يقوم بعد برهة من بعدي
  20. 20
    أشبه من ترونه بي خلقا◆وسيرة وسنّة وخلقا
  21. 21
    فيملأ الأرض التي قد دحيت◆عدلا وقسطا مثل ما قد ملئت
  22. 22
    جورا وظلما ذالكم من عترتي◆سمي باسمي وتكني كنيتي
  23. 23
    واسم أبيه فاعلموا كاسم أبي◆فلم تزل أمته في تعب
  24. 24
    من انتظاره وقد تسمّى◆بهذه الأسماء ناس لما
  25. 25
    تغلبوا ليجعلوها حجة◆فعدلوا عن واضح المحجة
  26. 26
    إذ مثلوا الجوهر بالأشباه◆منهم محمد بن عبد الله
  27. 27
    ابن علي من بني العباس◆ذوي التعدي الزمرة الأنجاس
  28. 28
    إذ وافق الاسم تمسى مهدي◆وهذه من الدواهي عندي
  29. 29
    لو كان هذا مثل ما يقول◆لكان كل أحمد رسولا
  30. 30
    هيهات ليس الاسم كالمسمى◆والجهل قد أصمهم وأعمى
  31. 31
    والله قد كفل للنبي◆بالنصر والتمكين للمهديّ
  32. 32
    لكي يتمّ النور منه فيه◆برغم من أراد أن يطفيه
  33. 33
    وقبل هذا قال في ابن خولة◆قوم من الشية كانوا حوله
  34. 34
    إذ وافق الإسم وإذ تكنّى◆بمثل ما ذكرته في المعنى
  35. 35
    بأنه المهدي وهو لم يرد◆ذاك ولا سمعه منه أحد
  36. 36
    وبعده قد قام يبغي الثأرا◆محمد فزعمت غذ ثارا
  37. 37
    شيعته بأنه مهديها◆إذ بلغت ما قاله نبيها
  38. 38
    وكان عبد الله إذ سماه◆أبوه يرجو ذاك أو يراه
  39. 39
    فلم يزل في شدة المضائق◆حتى أصابه أبو الدوانق
  40. 40
    وحبس الشيخ أباه إذا مضى◆في السجن في أنكاله حتى قضى
  41. 41
    وجد ذاك الشيخ قد كان الحسن◆ابن علي ذي المعالي والمنن
  42. 42
    فيا لها من عترة مقنولة◆لما تزل دماؤها مطلوله
  43. 43
    ولم تمل شيعتها مقهورة◆مطلوبة مقتولة مأسورة
  44. 44
    مذ غاب عنها ناظر النبي◆حتى أتاها الله بالمهدي
  45. 45
    فشيد العز لها بنينانا◆وأدعم الملك لها أركانا
  46. 46
    ومكن الله لأوليائه◆وطهر البلاد من أعدائه
  47. 47
    فلهف نفسي ثم لهف نفسي◆على الذين انقرضوا بالأمس
  48. 48
    لم يبلغوا ذلك من إخواني◆لكنهم في حوزة الجنان
  49. 49
    قد بلغوا من المنى آمالهم◆أنالنا الله الذي أنالهم
  50. 50
    فإذا أتانا الله بالأمان◆والعز والنصرة والإمكان
  51. 51
    وحلنا من عقلة التقيّة◆وزالت المحنة والبليّة
  52. 52
    فمن أقل حقه أن نحمده◆بمبلغ المجهود ثم نعبده
  53. 53
    كمثل ما أحب مخلصينا◆له على الإذعان منا الدينا
  54. 54
    ونطلق القول الذي قد ستره◆من قبلنا لخوف بطش الفجرة
  55. 55
    ونوضح الحجة في الإمامة◆ونحمد الله على السلامة
  56. 56
    من اعتقاد الغي والنفاق◆وننظم القول على اتساق
  57. 57
    في ذاك من أوله مستقصا◆كمثل ما قد ذكروه نصا
  58. 58
    من قولهم وأقصد اختصاره◆في هذه القصيدة المختارة
  59. 59
    فرب قول قل في اختصار◆أنفع مما طال للتذكار
  60. 60
    ومن يرد قصد الهدى قد ينفعه◆أقل قول في الصواب يسمعه
  61. 61
    وقد يزيد الجاهل المعاندا◆طول احتجاج خصمه تباعدا
  62. 62
    وكل ما أتى به حكاية◆عن الذي قد جاء في الرواية
  63. 63
    أجمعت الأمة فيما قد عرف◆من قولها واتفقت لا تختلف
  64. 64
    إن أبانا إذ تولى آدما◆صلى عليه ربنا وسلما
  65. 65
    أوصى إلى شيث فخلى شيئا◆خليفة ولم يكن مبعوثا
  66. 66
    لكنه وصيّة من ولده◆في كل من خلّفه من عدده
  67. 67
    فكان فيهم آمرا وناهيا◆وواعظا ومنذرا وداعيا
  68. 68
    ينفذ فيهم حكمه ويمضي◆قضاءه فيهم على ما يقضي
  69. 69
    تعبدوا بطاعة الوصي◆بعد انقطاع مدة النبي
  70. 70
    وكان فيهم مؤمن تقي◆وكافر معاند شقي
  71. 71
    فالمؤمن الرابح من قد تابعه◆والكافر الخاذل من قد نازعه
  72. 72
    وكان فيمن قد عصاه قائن◆ونسله فخالفوا وباينوا
  73. 73
    فكفروا إذ خالفوا الإماما◆واقترفوا الذنوب والآثاما
  74. 74
    لأنهم إذ خالفوا الوصيا◆كانوا كمن قد خالف النبيا
  75. 75
    حتى إذا قارب شيث أجله◆أقام فيهم أنوشا فجعله
  76. 76
    وصيه خليفة كمثل ما◆أقامه آدم لما انصرما
  77. 77
    وكان فيهم مثله زمانا◆ثم أقام بعده قينانا
  78. 78
    فظلّ فيهم زمنا طويلا◆ثم أقام بعد مهلا ئيلا
  79. 79
    فلم يزل والقول فيهم نافذ◆حتى إذا هلك قام يا رذ
  80. 80
    من بعده بأمره مقامه◆ينفذ فيهم بعده أحكامه
  81. 81
    حتى إذا قارب قالوا وعده◆خلف إدريسا وصيا بعده
  82. 82
    فاختصه الرحمان بالنبوة◆من بعد أن فضل بالوصية
  83. 83
    وذاك لما استفحل الضلال◆وغلب الغواة والجهال
  84. 84
    فبلغ الحجة والرسالة◆فكفروا وكذبوا مقاله
  85. 85
    فابتهل النبي فيهم وصرخ◆ثم أقام بعده متوشلخ
  86. 86
    ثم دعا الله دعاء من سمع◆دعاؤه حين دعاه فرفع
  87. 87
    وخلف الوصي فيهم فسلك◆سبيله ثم انتهت إلى لمك
  88. 88
    من بعده الوصية الموصوفة◆فظل فيهم مدة معروفه
  89. 89
    فكذبوه مثل ما قد كذبوا◆آباءه من قبله وانقلبوا
  90. 90
    في الكفر والغي على أعقابهم◆وكان قد أوصى إلى نوح بهم
  91. 91
    فظل نوح بعده يدعوهم◆وأنزل الله عليه فيهم
  92. 92
    وحيا فقام فيهم رسولا◆فكذبوه زمنا طويلا
  93. 93
    فكان من أمرهم وأمره◆ما قصة الله بعقب ذكره
  94. 94
    واستخلف النبي نوح ساما◆من بعده في قومه فقاما
  95. 95
    ثم انقضى العلم من العوام◆بذكر من قد قام بعد سام
  96. 96
    حتى تنبأ بعد إبراهيم◆وذاك عند أهله معلوم
  97. 97
    بذكر كل قائم بالأمر◆من حجج الله بكل عصر
  98. 98
    وذاك من مكنون غيب سرهم◆يمنعني حفظي له من ذكرهم
  99. 99
    وإنما أناظر المخالفا◆بقوله الذي كون عارفا
  100. 100
    به وقد أقرّ من خالفنا◆بأن إبراهيم لما ظعنا
  101. 101
    أوصى فقال منهم فريق◆وصيّه المستخلف الصديق
  102. 102
    يعنون إسماعيل فيما ساقوا◆وقال قوم منهم إسحاق
  103. 103
    وقيل إن يوشع ابن نون◆وصي موسى الصادق الأمين
  104. 104
    وقد حكى الله لنا استخلافه◆هارون في الأمة وانصرافه
  105. 105
    إليه حين أحدثوا ما أحدثوا◆وإن شمعون على ما حدثوا
  106. 106
    وصي عيسى فحكوا فيما رووا◆وصية الرسل معا حتى انتهوا
  107. 107
    إلى محمد النبي المصطفى◆فاختلفوا وليس بالحق خفا
  108. 108
    ذكر قوم أنه قد أوصى◆إلى علي في الذي قد نصا
  109. 109
    بأهله وماله وعترته◆وبالقيام بعده في أمته
  110. 110
    وقال قوم إنما أوصاه◆بأهله إذ جاءه قضاه
  111. 111
    وماله قالوا على الكلية◆ولم يكن أوصاه بالرعية
  112. 112
    وقال قوم نحن لسنا ندري◆أوصاه أو لم يوصه بالأمر
  113. 113
    وقيل بل جمع في وصيته◆بالدين والكتاب كل أمته
  114. 114
    وقال قوم لم تكن وصية◆منه إلى خلق من البرية
  115. 115
    وكلهم تألفوا واجتمعوا◆فيما رووا وحدثوا وسمعوا
  116. 116
    بأنه لم يكن يدعيها◆غير علي أم يقوم فيها
  117. 117
    ولا ادعاها أحد كان اعتقد◆خلاف ما قال علي لأحد
  118. 118
    يقال للزاعم للخلاف◆بأنه لم يوص إن النافي
  119. 119
    ليس بشاهد على ما أجمعوا◆فاسمع فإن القول ما قد تسمع
  120. 120
    فإن يقل بنية قوية◆فأنت ما أدراك بالوصية
  121. 121
    قيل له السنة والكتاب◆وقد يزيل الباطل الصواب
  122. 122
    أما سمعت الله في كتابه◆إن كنت تتلوه على صوابه
  123. 123
    يأمر فيه الناس بالوصايا◆عن تركوا خيرا من العطايا
  124. 124
    وأنه شدد فيها إذ أمر◆حتى أباح في الوصايا في السفر
  125. 125
    شهادة الذمي إن دعاه◆من لم يجد في وقته سواه
  126. 126
    ولم يكن رخص فيما عدد◆في تركها إن لم يجد من يشهد
  127. 127
    وقال في وصية الخليل◆بنيه ما يذكر في التنزيل
  128. 128
    وما أتى عن النبي في الأثر◆عن كنت في السنة أمعنت النظر
  129. 129
    من أنه أباح ثلث المال◆للميت الموصى على الكمال
  130. 130
    وقال ما حق امرئ ذي شيء◆يوصى به من مسلم في الحي
  131. 131
    يبيت ليلتين إلا قد كتب◆ذلك عنده على الذي وجب
  132. 132
    وخلف النبي في المتاع◆والربع والسلاح والكراع
  133. 133
    مع سائر الأزواج والذرية◆ما أوجبوا في مثله الوصية
  134. 134
    وماله من أفضل الأموال◆لو بيع بيع بالنفيس الغالي
  135. 135
    ولم يكن صلى عليه القادر◆يترك ما كان به قد يأمر
  136. 136
    فإن يقل قد كان أوصى حقا◆في ماله الذي له تبقى
  137. 137
    فأنت لم حكمت بالوصية◆إلى علي منك في القضية
  138. 138
    قيل له من قبل الإجماع◆وذاك ما قد يقطع التداعي
  139. 139
    لأنهم قد أجمعوا بأنه◆حاز التراث بعده وأنه
  140. 140
    وضعه موضعه ولم يقم◆في ذاك خلق يدعي فيما زعم
  141. 141
    وصية ولا ادعى ميراثا◆إذ حاز دون الوارث التراثا
  142. 142
    فإن أتى بالحجة المخترقة◆أن الذي ترك كان صدقة
  143. 143
    قيل له فهل يجوز أن يلي◆ذلك في مقالكم إلا وصي
  144. 144
    يقال للقائل إن المرتضى◆لم يوص بالأمة لما إن مضى
  145. 145
    قولك لم يوص بها محال◆لأنه لا تقبل الأقوال
  146. 146
    في قول أهل العلم أجمعينا◆ممن نفى الأشياء أن تكونا
  147. 147
    لأنه في حالة المعاند◆وإنما يقبل قول الشاهد
  148. 148
    فيما يقول إنه قد كانا◆سمعه أو رآه عيانا
  149. 149
    وسترى ذلك في كتابي◆فيما ترى من مقبل الأبواب
  150. 150
    بما روى الثبت عن الثقات◆من طرق شتى ومن جهات
  151. 151
    من أنه أوصى بها فسلم◆لعلم من علم ما لم تعلم
  152. 152
    إن كنت للصواب إذا اعتراف◆وفي المناظرات ذا إنصاف
  153. 153
    وهذه السبيل والمحجة◆في قولكم إذا أردتم حجة
  154. 154
    وكيف أطلقتم على نبيكم◆ما لا يجوز عندكم لغيكم
  155. 155
    من أنه أوصى بمال وولد◆وترك الأمة بعده بدد
  156. 156
    بغير راع بعده يرعاها◆يدفع عن بيضتها عداها
  157. 157
    وينصف الضعيف من قويها◆ويأخذ الزكاة من غنيها
  158. 158
    ويقسم الفيء ويجري الصدقة◆في الأوجه المعروفة المفترقة
  159. 159
    مع ما ترى من احتياج الأمة◆في غير ما حال إلى الأئم
  160. 160
    وأنه لا بد من إمام◆في قولكم طرا على التمام
  161. 161
    كأنه عندك كان اهتما◆بماله ولم يكن مغتما
  162. 162
    بعنت الأمة غذ خلاها◆تجول أخراها على أولاها
  163. 163
    ولم يسر سيرة من كان عبر◆من النبيين كما جاء الخبر
  164. 164
    بأنهم قد خلفوا أئمة◆في كل من قد خلفوا من أمة
  165. 165
    فإن زعمت أنه كان فعل◆ذاك فقد أكذبك الذي نزل
  166. 166
    عليه إن صدقت ذاك المعنى◆من أنه العزيز ما عنتنا
  167. 167
    عليه من حرص له علينا◆ورأفة ورحمة إلينا
  168. 168
    فإن زعمت أنه أوصانا◆وخلف السنة والقرآنا
  169. 169
    وكان في ذاك لنا الكفاية◆فقد أتيت غاية الزراية
  170. 170
    على الذين تقتدي بهديهم◆فقد علمت ما سعوا من سعيهم
  171. 171
    في يوم مات لم يؤخروه◆حتى يواروه ويدفنوه
  172. 172
    حتى أقاموا واليا عليهم◆فقام فيهم والنبي فيهم
  173. 173
    فانظر فإن شئت فكفرهم معا◆أو فاترك الذي ادعيت أجمعها
  174. 174
    فإن أقرّ أنه أوصاه◆فالحمد لله الذي هداه
  175. 175
    وإن أبى باهت والمناظرة◆بالبهت ممن يدعي مكابرة
  176. 176
    يقال للقائل لست أعلم◆أوصى نبي الله كان أم لم
  177. 177
    يوص تدبر حجتي بقلبكا◆في أسطر البابين قبل بابكا
  178. 178
    فإن أقر قبل الهداية◆وإن أبى خوصم بالحكاية
  179. 179
    أعني التي حكيت في البابين◆من قبل هذا الباب في السطرين
  180. 180
    وإن مضى على الذي كان يرى◆من قوله لم أدر ذا فلا درى
  181. 181
    وليس في مقاله علينا◆لم أدر حجة إذا درينا
  182. 182
    وحجة المحتج منا تلزمه◆أن يطلب العلم الذي لا يعلمه
  183. 183
    لأنه في حالة الجهال◆والجهل لا يجمل بالرجال
  184. 184
    وطلب العلوم فرض قد فرض◆كذاك جاء في الحديث إذ عرض
  185. 185
    يقال للمعتقد الذي اعتقد◆إن النبي عم بالذي قصد
  186. 186
    من واجب الوصية الجميعا◆قد قلت فاسمع إن تكن سميعا
  187. 187
    لو قال كان قوله لزاما◆وكان كل رجل إماما
  188. 188
    وكان قد يكفر من كان اعتقد◆إمامة لأحد دون أحد
  189. 189
    فانظر فإن رأيت تكفير السلف◆وكل من بعدهم ممن خلف
  190. 190
    فأنت في القول بذاك أعلم◆فاحكم إذا شئت بما قد تحكم
  191. 191
    فهذه مقالة تخالف◆جماعة الأمة في المعارف
  192. 192
    وتشهد السنة والكتاب◆بعيبها والحق لا يعاب
  193. 193
    لأن فيما جاء في التنزيل◆طاعة أهل الأمر والرسول
  194. 194
    إن كنت تتلوه وقال الصادق◆فيما رووا واجتمعوا وطابقوا
  195. 195
    واتفقوا عليه في العبارة◆لا بد للأمة من إمارة
  196. 196
    واجمعوا أيضا على المقال◆بذاك مع مختلف الأقوال
  197. 197
    فإن أردت أنه أوصانا◆بالسمع والطاعة كنت صادق
  198. 198
    وباتباع الحقّ والتزاهق◆عن سبل الباطل كنت صادق
  199. 199
    ولم يكن ضيع إن يوصي بنا◆وبالذي خلف مما بينا
  200. 200
    أجمع من يعزى إلى الإسلام◆بأنه لا بد من إمام
  201. 201
    يجمع ألفة الجميع منهم◆ويدفع الأعداء طرا عنهم
  202. 202
    وينفذ الحكام للخصوم◆ويقمع الظالم للمظلوم
  203. 203
    وهو يقيم الحج والحدودا◆وينصب الجهاد والجنودا
  204. 204
    ويصلح السبل والبلادا◆ويقطع البدع والفسادا
  205. 205
    ويقسم الفيء على المقاتلة◆والصدقات في الوجوه الكاملة
  206. 206
    وهو يقيم لهم الصلاتا◆ويقبض الجزية والزكاتا
  207. 207
    وكلما إليه قد يحتاجوا◆ولو أضاعوا أمره لماجوا
  208. 208
    وعطّلت معالم الأحكام◆ونزل المكروه بالإسلام
  209. 209
    وأهلك المستضعف القوي◆ولم يكن للمسلمين في
  210. 210
    وارتكب الفروج مستحلها◆غصبا إذا ضعف عنها أهلا
  211. 211
    وكان من عز إذا ما عزا◆وشاء أن يبتز شيئا بزا
  212. 212
    فانقلبوا لذاك جاهلية◆وتركوا الشرائع النبويه
  213. 213
    لو كان هذا وأباه الله◆بل حاط دينه الذي ارتضاه
  214. 214
    بقائم يقوم كل عصر◆يعني بذاك من ولاة الأمر
  215. 215
    فلو أطاعوا أمرهم في وقتهم◆لأكلوا من فوقهم وتحتهم
  216. 216
    لكنهم عصوهمُ ونكّبوا◆إلى ولاة دونهم تغلبوا
  217. 217
    فكان في ذلك بعض العيث◆والنقص في ظاهرهم والريث
  218. 218
    وأذهبوا دينهم فزالا◆وانقلبوا لغيهم ضلالا
  219. 219
    إذ خالفوا المهيمن العليّا◆واتخذوا من دونه وليا
  220. 220
    فاغتبط القليل بانتزاعهم◆إلى ولاة الأمر واتباعهم
  221. 221
    أجمع أصحاب النهى والطيش◆أن الإمام العدل من قريش
  222. 222
    وأنه لا بد فيما وصفوا◆من نصبه ضرورة واختلفوا
  223. 223
    في نعته ووصفه أفراقا◆أربعة وافترقوا افتراقا
  224. 224
    كل فريق قيل للأهواء◆عدة افراق على الآراء
  225. 225
    يطول ما يقوله فروعها◆لو قلت ما قد قاله جميعها
  226. 226
    وفي الذي أذكره في الوصف◆من أصل كل فرقة ماي كفي
  227. 227
    حتى إذا فرغت من جميعهم◆رجعت في الشيعة مع فروعهم
  228. 228
    من بعد أن أرد في مقالي◆على جميع فرق الضلال
  229. 229
    ثم أعود بعد في أصحابي◆فأثبت الحق على الصواب
  230. 230
    أولهم طائفة تشيعوا◆وسوف أحكي كيف قد تفرعوا
  231. 231
    ثم الخوارج الذين خرجوا◆على جميع الناس إذ تحرجوا
  232. 232
    ثم الذين ذكروا بالإرجا◆قال به جميعهم واحتجّا
  233. 233
    وفرقة بانت بالاعتزال◆تدعى بذاك الاسم لا تبالي
  234. 234
    فهذه الأفراق إذ تفرقّت◆لم تعد ما قالت ولا ما أصلت
  235. 235
    في وصف من يقوم بالإمامة◆جميع من وصفه إذ رامه
  236. 236
    وذكر من وافقهم معاقدة◆يطول وهو ليس فيه فائدة
  237. 237
    وكان قصدي في جميع ما ذكر◆أن أشبع القول به واختصر
  238. 238
    جماع أصل ما تقول الشيعة◆في صفة القائم بالشريعة
  239. 239
    بأنه في صفة الرسول◆وليس للرسول من عديل
  240. 240
    لكنه أقدمهم إسلاما◆يكون بعد المصطفى إن قاما
  241. 241
    أعلمهم بما يراد علما◆وأعظم الناس تقى وحلما
  242. 242
    وورعا وعفة وسابقة◆ونيّة في الصالحات صادقة
  243. 243
    وأكثر الأمة في الجهاد◆عنى وفي الإنفاق والإعداد
  244. 244
    أقربهم من النبي قربا◆وطاعة لأمره وحبا
  245. 245
    وأزهد الناس وأعلاهم تقى◆وأحسن الناس روا وخلقا
  246. 246
    هذا الذي قد أصلوا في صفته◆وسوف أحكي بعد في معرفته
  247. 247
    عند فروع قولهم ما ذكروا◆على الذي قد وصفوا وخبروا
  248. 248
    والقول فيه إن ترد تمامه◆قلت بأن المصطفى أقامه
  249. 249
    وكان هذا فيه كيلا يشتبه◆من طلب القيام في ذلك به
  250. 250
    وليعلم الماضي ويدري الباقي◆بأنه قدم لاتسحقاق
  251. 251
    ولم يكن يقيمه الرسول◆حتى أتى بأمره جبريل
  252. 252
    أصل الذي تقوله المرجية◆في صفة القائم بالبرية
  253. 253
    وكل من وافقها فيما اعتقد◆أن رسول الله لم يقم أحد
  254. 254
    قالوا ولكن واجب مفروض◆على العباد بعده النهوض
  255. 255
    إلى امرئ للأمر يرتضونه◆من أفضل القوم يؤمرونه
  256. 256
    يحكم فيهم بكتاب الخالق◆وما أتى عن النبي الصادق
  257. 257
    وكل ما لم يك في ذلك اجتهد◆فيه برايه على ما قد وجد
  258. 258
    نطيعه إذا أطاع الباري◆فإن عصى قمنا على الإنكار
  259. 259
    ولم تكن بعد له من طاعة◆إذا عصى الله على الجماعة
  260. 260
    لأنه لابد للأنام◆من قائم يقوم بالأحكام
  261. 261
    لهم وفي قيامه السداد◆ولو عداهم هلكوا وبادوا
  262. 262
    وقالت الطائفة المعتزلة◆وكل من وافقها في المسألة
  263. 263
    قد أمر النبي أن يختاروا◆خليفة فجعل الخيار
  264. 264
    إليهم في رجل ذي دين◆ورع وعفة أمين
  265. 265
    يكون ذا فقه على ما قد شرط◆في الدين كيما يأمنوا منه الغلط
  266. 266
    يطيعه قالوا جميع الخلق◆ما دام يقضي بينهم بالحق
  267. 267
    فإن عصى الله تقضت طاعته◆عنهم وزالت عنهم إمارته
  268. 268
    وقال من قال من الخوارج◆لم ندر ما ان من المخارج
  269. 269
    إن كان قد أمر أو لم يأمر◆ونحن في ذاك أولو بصائر
  270. 270
    نقيم فينا واليا نرضاه◆ما قام لله فإن عصاه
  271. 271
    قمنا عليه فانتزعنا أمره◆نكف عنا بأسه وشرّه
  272. 272
    فاجتمع الكل على التقرير◆بأنه لا بد من أمير
  273. 273
    عجبت من عزلهم من قد نصب◆برأيهم وكل أمرهم عجب
  274. 274
    لقد أفادوا القول فيما مثلوا◆إذا أقاموا فلهم أن يعزلوا
  275. 275
    وهم أئمة على أقوالهم◆ومن أقاموا فهو من عمالهم
  276. 276
    وقال من وافق بعض ما انتظم◆من قولهم نطيعه وإن ظلم
  277. 277
    فأوجبوا طاعة أهل الظلم◆والله قد أوعد فيما سمي
  278. 278
    في وحيه النار جميع من ركن◆إليهم أعاذنا رب المنن
  279. 279
    لو سلموا الأمر إلى من سلم◆إليه ما احتاجوا إلى من يظلم
  280. 280
    وهم بخلع أمره وعزلته◆أحق بالصواب من توليته
  281. 281
    لو أنهم من بعد هذا سلموا◆إلى ولاة الأمر لما قدموا
  282. 282
    يقال للمرجئ لما إن نفى◆عن النبي أن يكون استخلفا
  283. 283
    كمثل ما قد قيل بالسوية◆لكل من كان نفى الوصية
  284. 284
    وقد ذكرت ذاك أن من نفى◆ليس يشاهد على ما وصفا
  285. 285
    فأنت إن كنت جهلت أمرا◆وقد أحاطه سواك خبرا
  286. 286
    فقوله يجوز في المعتقد◆عليك إذ شهد ما لم تشهد
  287. 287
    فإن تكن لم تدر هذا فاسأل◆أهل النهى والفقه ممن يعقل
  288. 288
    فإنه إجماع كل الناس◆بغير ما شك ولا التباس
  289. 289
    وإن يكن كما زعمت لم يقم◆خليفة من بعده فأنت لم
  290. 290
    زعمت أن لا بد من ذاك فإن◆قال لأن ذاك شيء لم يكن
  291. 291
    للناس بد منه في الدهور◆قيل له فأنت بالأمور
  292. 292
    أعلم فيما قلت أو تقول◆أم ربك الخالق والرسول
  293. 293
    هل أنت والقوم الذين أمروا◆بعد النبي بالأمور أبصر
  294. 294
    منه ومن خالقهم إذ تركا◆من بعده الأمة حتى تهلكا
  295. 295
    أم تدعي أنك قد أبصرتا◆من ذاك ما قد جهلاه أنتا
  296. 296
    فالله والنبي كانا أرحما◆بها وبالأمر السديد أعلما
  297. 297
    وإن يكن لم يأمر الجليل◆به ولا أتى به الرسول
  298. 298
    وليس في الفرض ولا في السنة◆إمارة أو جبها ذو المنة
  299. 299
    فما عدا ذلك فهو بدعة◆في قول كل من تضم الشرعة
  300. 300
    وقد أتى القول بلا محالة◆بأن كل بدعة ضلالة
  301. 301
    فأنت قد أوجبت فيما تتلو◆أن الذين أمروا قد ضلوا
  302. 302
    وضل في قولك من تامرا◆ممن مضى قبل ومن تأخرا
  303. 303
    فأنت قد صرت إلى الضلالة◆وكل أسلافك والجهالة
  304. 304
    إذ كنتم قد ابتدعتم أمرا◆ضربتم فيه الرقاب صبرا
  305. 305
    إذ قد أقمتم من له أن يمضي◆ذلكم برأيكم ويقضي
  306. 306
    في المال والفروج والرقاب◆من غير سنة ولا كتاب
  307. 307
    وإذ ذكرت أن في الإمارة◆صلاح هذا الخلق والعمارة
  308. 308
    وقلت إن تركها فساد◆يهلك من سبيله العباد
  309. 309
    وقلت ذو العرش الكريم المفضل◆ترك ذاك والنبي المرسل
  310. 310
    أكذبك الله بما افتريته◆عليهما في ذاك وادعيته
  311. 311
    بقوله إذ أخبر العبادا◆بأنه قد كره الفسادا
  312. 312
    وكنت قد فرضت في مقالكا◆فريضة أوجبتها برأيكا
  313. 313
    والفرض من أحدثه فيما ذكر◆جميع من أعلمه فقد كفر
  314. 314
    ثم نقول بعد للمعتزلة◆أتيتم بحجّة محتملة
  315. 315
    للنقض والتكذيب من جهات◆لم نر من يحكي من الروات
  316. 316
    عن النبي مثل ما حكيتم◆أو يدعي مثل الذي ادعيتم
  317. 317
    زعمتم أن النبي قد أمر◆جميع من خلفه إذا عبر
  318. 318
    أن ينصبوا من بعده إماما◆برأيهم ينفذ الأحكاما
  319. 319
    فليت شعري من أحق في النظر◆مأمورهم بالفضل أو من قد أمر
  320. 320
    أم كيف قد يجتمع العباد◆على اختيار رجل لو بادوا
  321. 321
    لو جعل الخيار للجماعة◆ما اتفقوا إلى قيام الساعة
  322. 322
    وكان هذا سبب الهلاك◆والحيف والردة والإشراك
  323. 323
    فكيف قام فيهم عتيق◆وإنما أقامه فريق
  324. 324
    في يوم مات الصادق المرجى◆وهو صريع بينهم مسجي
  325. 325
    وأهل بيته من الأحزان◆في شغل عنهم وفي أشجان
  326. 326
    واهتبل الغفلة من كان افترس◆ذلك من أمرهم حتى جلس
  327. 327
    جلسته ذاك برأي من عقد◆ذاك له ممن لديه قد شهد
  328. 328
    مجلسة الغاصب في تغلبه◆حاسبه الرحمان في منقلبه
  329. 329
    فأنت قل لي أيها المكابر◆متى تراهم عند ذا تشاوروا
  330. 330
    هل شهد الذين ضمت طيبة◆فضلا عن الذين هم بالغيبة
  331. 331
    فإن زعمت أنه كان أمر◆أن لا يلي ذلك إلا من حضر
  332. 332
    فأنت قد أقررت في المعاشر◆أن عليا لم يكن بحاضر
  333. 333
    ولم يكن شهدهم فيمن شهد◆من هاشم على الولا قيل أحد
  334. 334
    ولا أتوا في ذاك بالغفاري◆أعني أبا ذر ولا عمّار
  335. 335
    ولا بسلمان ولا حذيفة◆ولا ابن مسعود إلى السقيفة
  336. 336
    ولا أتاهم للذي أرداوا◆قالوا الزبير لا ولا المقداد
  337. 337
    وأنه تأمر المؤمر◆وهم بجانب ولما يحضروا
  338. 338
    حتى إذا ما دفنوا الأمينا◆أتي بهم إليه أجمعينا
  339. 339
    هذا على القول الذي رويتم◆لم أعد فيه نص ما حكيتم
  340. 340
    وسوف أحكي الأمر بالحقيقة◆من بعد هذا فترى تصديقه
  341. 341
    فكيف جاز لهم التأمير◆وهؤلاء بينهم حضور
  342. 342
    لم يشهدوا ذلك ولم يشاوروا◆وكيف قاموا دونهم فاستاثروا
  343. 343
    بالأمر والراي وهم في الحالة◆أولو النهى والصدق والعدالة
  344. 344
    فيهم ذوو الرحم والقرابة◆والسبق والجهاد والصحابة
  345. 345
    والعلم والفقه وأهل الراي◆والصدق والهجرة والبلاء
  346. 346
    لا تدفعونهم وإن جحدتم◆عن فضلهم طرا وإن كابرتم
  347. 347
    وقد سمعتم ما رأى الأنصار◆إذ شوروا فلم يروا ما اختاروا
  348. 348
    وموضع الأنصار ما قد علموا◆فكيف ردوا حكمهم إذ حكموا
  349. 349
    وإن سعدا من بني عبادة◆مات ولم يعطهم قيادة
  350. 350
    وهو من الخزرج في ذراها◆وكان في الأنصار من أعلاها
  351. 351
    لم يقبل الأمر ولم يبايع◆والقول في ذلك عنه شائع
  352. 352
    فأين كانت ههنا مشاورة◆وأين كانت بيهنهم مؤامرة
  353. 353
    وأنت إن ضللتهم ضللتا◆عندك أو كفرتهم كفرتا
  354. 354
    وهم على قولك قد أحالوا◆فريضة عن وجهها فزالوا
  355. 355
    عنها ومن كذب بالفرائض◆في قولكم طرا بلا معارض
  356. 356
    كفرتموه واستبتموه◆فإن أبى التوب قتلتموه
  357. 357
    وهذه عندكم فريضة◆نقضتموها فغدت منقوضة
  358. 358
    وقولكم في مثلها إن بدلا◆مبدل حدودها أن يقتلا
  359. 359
    فإن زعتم بعدما وصفتم◆بأنهم تشاوروا كذبتم
  360. 360
    وجئتم بعد بأمر مشتهر◆أن عتيقا ردّها إلى عمر
  361. 361
    بغير شورى بل أتى الناس عنق◆إليه يجأرون منه فحنق
  362. 362
    وسترى قصتهم في باب◆أفرده من بعد في كتابي
  363. 363
    قل لي فهل تدفع هذا أيضا◆أم لا ترى هذا عليك نقضا
  364. 364
    فهل تراهم جعلوا الولاية◆شورى كما زعمت في الحكاية
  365. 365
    لو فعلوا ذلك بوجه الحق◆لم يعدهم فيها ولي الخلق
  366. 366
    قل لي ولو كانت كما زعمتا◆بينهم شورى كما ذكرتا
  367. 367
    فاجتمعوا لها فلما يجمعوا◆على امرئ ماذا ترى أن يصنعوا
  368. 368
    أو قال كل واحد منهم أنا◆أحق بالإمرة ممن ههنا
  369. 369
    أو قال قوم فهلموا نقترع◆وقال قوم نحن لسنا ننتزع
  370. 370
    ونحن في الرأي قد اجتهدنا◆فلم نجد أفضل فيكم منا
  371. 371
    أو أجمعوا أن ليس فيهم من أحد◆يصلح للإمرة منهم إن قصد
  372. 372
    أو قد رأى كل امرئ ممن حضر◆رأيا فما تأتي وما الذي تذر
  373. 373
    وهل يكون الأمر في المقدم◆والنهي فيما قد يرى ويعلم
  374. 374
    إلا لمفضول فصار الفاضل◆يؤمر والمفضول وهو جاهل
  375. 375
    يأمر بالتقديم والتأخير◆عليه والعزل وبالتأمير
  376. 376
    لأنه لا يصلح التقدم◆عندكم إذا قضوا وحكموا
  377. 377
    إلا لأهل الفضل من جميعهم◆فالحكم في ذاك إلى وضيعهم
  378. 378
    فهذه صفات حكم الباري◆عندكم يا معشر النظاري
  379. 379
    ثم نقول بعد للخوارج◆كمثل ما قد قلت في التحاجج
  380. 380
    لكل من زعم عند الذكر◆بأنه لم يك كان يدري
  381. 381
    هل كان أوصى الصادق المبعوث◆وذاك فيما قلته مبثوث
  382. 382
    وهو مقال الخارجي الجائر◆على الذي روي على التذاكر
  383. 383
    لأنه يقول باستقامة◆لم أدر هل أمرت بالإمامة
  384. 384
    أم لا وقد أوجبها افتراضا◆في قوله واعترض اعتراضا
  385. 385
    قيل له أليس قد أنبأنا◆ربك حين أنزل البيانا
  386. 386
    بأنه قد أمر الرسولا◆بأن يبين للورى التنزيلا
  387. 387
    فهل أبان ذاك لما أمره◆أو كان قد كتمه أو ستره
  388. 388
    فإن تكن عن ذاك قد نزهته◆فاطلب بيانه الذي جهلته
  389. 389
    فإن يقل ليست يفرض مفترض◆دخل لما قال هذا إذ نقض
  390. 390
    مقاله في جملة المرجية◆والرد في ذلك بالسوية
  391. 391
    عليه كالرد عليهم أولا◆ولو أتى مكررا لثقلا
  392. 392
    اختلف الجميع فيما اعتقدا◆في الأمر للقائم كيف انعقدا
  393. 393
    بعد النبي فادّعت عصابة◆أن النبيّ خير الصحابة
  394. 394
    والناس في امرئ يؤمرونه◆منهم إذا ما مات يختارونه
  395. 395
    ولم يُسمه ولا أشارا◆إليه بل قد جعل الخيارا
  396. 396
    إليهم فيه ولو سماه◆لكفر العاصي إذا عصاه
  397. 397
    قالوا فمن ذلك لم يسمه◆ولا أشار لهم باسمه
  398. 398
    لأنه كان بهم شفيقا◆أن يعدلوا من بعده الطريقا
  399. 399
    إذا عصوا من قد أقام فيهم◆ووجبت طاعته عليهم
  400. 400
    لأن من أقام في جماعته◆من بعده طاعته كطاعته
  401. 401
    ففوض الأمر إليهم أجمعه◆لن يكونوا إن عصوه في سعة
  402. 402
    وقال قوم لهم إدارة◆أشار فيهم نحوه إشارة
  403. 403
    يعنون نحو ابن أبي قحافة◆ليوجبوا بذلك استخلافه
  404. 404
    قالوا فكان صاحبا في الغار◆إذ فر من جماعة الكفار
  405. 405
    وكان في بدر يقال يومه◆مع النبي جالسا في الخيمة
  406. 406
    والناس في معترك القتال◆وهو مع النبي في الظلال
  407. 407
    وكان إن أتاه قالوا أجلسه◆على يمينه فعلّى مجلسه
  408. 408
    وعندما أيقن بالوفاة◆أقامه في الناس للصلاة
  409. 409
    وقد تلوتم في الذي تتلونه◆أن زكاتكم بها مقرونة
  410. 410
    فكل من قدم للصلاة◆وجب أن يقام للزكاة
  411. 411
    مع أنه أول من قد أسلم◆فيما رويناه وفيما نعلم
  412. 412
    وذكروا مذاهبا في بعضها◆طول سأحكيها لهم مع نقضها
  413. 413
    وقال قوم لم يكن أشار◆ولم يكن أمر أن يختارا
  414. 414
    لكن أصحاب النبي قدموا◆من بعده وهم بذاك أعلم
  415. 415
    لأن في فعلهم التوفيقا◆فنصبوا لذلك الصديقا
  416. 416
    واجتمعوا عليه فيما قد سمع◆وقد دعا النبي أن لا تجتمع
  417. 417
    أمته قالوا على ضلال◆وقد أجابه الإله العالي
  418. 418
    وقال أصحابي إذا اقتديتم◆بهم نجوم أيها اقتديتم
  419. 419
    به اهتديتم فاقتدينا بهم◆ووجب التسليم منا لهم
  420. 420
    وقال قوم لم نكن ندري بما◆كان النبي عند ذاك حكما
  421. 421
    وكل من قدمت الجماعة◆كانت له قالوا علينا الطاعة
  422. 422
    وقال من بين ما قد قصَّه◆أخبرهم بإسمه ونصه
  423. 423
    وعقد العقدة من ولايته◆وأمر الناس معا بطاعته
  424. 424
    ولم يكن يعدو الذي قد صنعت◆من قبله الرسل على ما اجتمعت
  425. 425
    وسنّة الله على المستقبل◆كما مضى في ذاك لم تبدل
  426. 426
    فوجبت طاعته من بعده◆على جميع الناس يوم عقده
  427. 427
    يقال للذين قالوا قد جعل◆لنا النبي رأفة كي لا نضل
  428. 428
    بأن نقيم واليا علينا◆من بعده ولو أقام فينا
  429. 429
    من قد عصيناه إذا أشركنا◆ولو أضعنا أمره هلكنا
  430. 430
    أليس إذ أمركم بنصبه◆ثم امتثلم أمره بحسبه
  431. 431
    كان هو الآمر بالتقديم◆والأمر منكم كان في المعلوم
  432. 432
    كالأمر منه في الذي نصبتم◆لأنكم بأمره قدمتم
  433. 433
    وأنتم فيما صنعتم واسطة◆وهذه من قولكم مغالطة
  434. 434
    وليس يخلو قولكم في العين◆ونظر الصواب من أمرين
  435. 435
    من أن تكون طاعة المقدم◆فيكم على الخيار والتحكم
  436. 436
    فريضة أم لا فإن زعمتم◆بأنها فريضة كفرتم
  437. 437
    إذا عصيتم من ترون طاعته◆فرضا وقد عقدتم إمارته
  438. 438
    وإن تروا عصيانة موسعا◆فقد نقضتم ما جعلتم أجمعا
  439. 439
    له وهل كان النبي إذ أمر◆بأن يقيموا رجلا كما ذكر
  440. 440
    رخّص في عصيانه أو قد جعل◆طاعته فرضا فقولوا ما فعل
  441. 441
    فإن تقولوا إنه كان افترض◆طاعته فقولكم قد انتقض
  442. 442
    وإن زعمتم أنه أباحكم◆عصيانه تركتم صلاحكم
  443. 443
    إذا أطعتم أمره ولم تجب◆له عليكم طاعة فيما ندب
  444. 444
    إليه في حكم من الأحكام◆ولم يكن في حالة الإمام
  445. 445
    ولم تكن أحكامه في الأرض◆تمضي على مثل الذي قد يمضي
  446. 446
    والله قد أكد في إيجابه◆طاعة أهل الأمر في كتابه
  447. 447
    فكيف جاز عندكم في شأنهم◆ما قد أبحتموه من عصيانهم
  448. 448
    والله في الكتاب قد قرنها◆بطاعة الرسول إذ بيّنها
  449. 449
    فقولكم إذا اعتبرتم وصفه◆يغني عن الرد وردي كلفة
  450. 450
    وكيف جاز للذي قدمتم◆أن ينصب الثاني كما ذكرتم
  451. 451
    ولم يسر بسيرة النبي◆من بعده في رد ذاك الشيء
  452. 452
    إليكم وكيف جاز لعمر◆أن يجعل الراي معا إلى نفر
  453. 453
    ويجعل الأمر على ما دبروا◆في رجل منهم إذا تخيروا
  454. 454
    دون جميع الناس هل قد والفا◆فعل النبي فيكم أو خالفا
  455. 455
    فإن يكن فعل النبي فرضا◆كان الذي قد فعلاه نقضا
  456. 456
    ويدخل الرد على المعتزلة◆عليهم في نقض باقي المسألة
  457. 457
    ثم نقول للذي الإشارة◆من النبي عنده إمارة
  458. 458
    قد قلت فيما قلت إن الغارا◆من الإشارات التي أشارا
  459. 459
    بها النبي في الذي قد عرفا◆نحو أبي بكر لكي يستخلفا
  460. 460
    فأيّما عندك أولى في النظر◆من الإشارات إذا نصّ الخبر
  461. 461
    من كان قد أقامه في موضعه◆مضطجعا من بعده في مضجعه
  462. 462
    موطّنا في ذاك لما فعلا◆بنفسه من دونه أن يقتلا
  463. 463
    أم من بكى حزنا على ما قد فعل◆في الغار لما إن رآه قد وجل
  464. 464
    حتى نهى قل لي فهل تراه◆قد كان في الحال التي نهاه
  465. 465
    عنها الرسول في محل العاصي◆أو في محلات ذوي الإخلاص
  466. 466
    فإن تكن رأيته مطيعا◆وأنه قد أحسن الصنيعا
  467. 467
    فكيف ألزمت النبي الآتي◆بالحق أن ينهى عن الطاعات
  468. 468
    وإن عصى نبيه فالغار◆شين له وسبة وعار
  469. 469
    فإن زعمت أنه سماه◆صاحبه الله إذا ارتضاه
  470. 470
    فاقرا إذا ما لم تحط في الوصف◆بحالة الصاحب ما في الكهف
  471. 471
    من قول عبد مؤمن في صحبته◆لكافر كان طغى في جنّته
  472. 472
    فقد سمعت الله قد سماه◆صاحبه ولم يكن والاه
  473. 473
    وأنزل الله على أمينه◆لزما ابتلي بالحزن من قرينه
  474. 474
    في الغار فيما ذكر السكينة◆فخصّه بالفضل فيها دونه
  475. 475
    ولم يعمه كما قد عما◆بها الذين في حنين سما
  476. 476
    وأيد الله النبيّ إذ جرى◆ذاك عليه بجنود لا ترى
  477. 477
    فهل له في الغار من وسيلة◆تجعلها النصبه دليله
  478. 478
    وذكركم قعوده ببدر◆مع النبي والسيوف تفري
  479. 479
    ثم رأيتم هذه فضيلة◆لنقص آرائكم العليلة
  480. 480
    كأنكم لم تقرأوا القرآنا◆والله في تنزيله أنبأنا
  481. 481
    بأنه لا يستوي من قعدا◆غير أولي الضرر فيما عددا
  482. 482
    وكل من قد جاهد انتصابا◆بماله ونفسه احتسابا
  483. 483
    وكان فيما قلتم لدينه◆يجلسه النبي عن يمينه
  484. 484
    فلو تكن إشارة لم يجلس◆غير أبي بكر بذاك المجلس
  485. 485
    وكان إن جاء وعنده أحد◆في ذلك المجلس قام وقعد
  486. 486
    بل كان مجلس النب إن قصد◆حيث انتهى المجلس بالمرء قعد
  487. 487
    ولم يقم منه ولكن يفح◆فيه إذا قيل لهم تفسحوا
  488. 488
    فإن تكن غشارة كانت له◆كان الذي جلس فيه مثله
  489. 489
    فقد رئي فيه من القعود◆من سائر الحضور والوفود
  490. 490
    ما لو أردت عدهم لم يحصوا◆فكيف جاز عندكم أن يقصوا
  491. 491
    عن فضل هذا ورأى من رأيه◆إن أجلس البعض على ردائه
  492. 492
    تالفا فكان بالإشارة◆هذا أحق منه بالإمارة
  493. 493
    ثم ادعيتم والكذوب أظلم◆بأنه أول من قد اسلم
  494. 494
    فعندما رويتم الرواية◆في السبق للوصيّ في الحكاية
  495. 495
    بأنه أسلم قبل يكبر◆وذاك في الاثار عنه أشهر
  496. 496
    زعمتم بأنه قد اسلما◆طفلا وذاك قبل أن يحتملا
  497. 497
    وليس يخلو ذاك في تحصيلكم◆لو صح قول الحق في معقولكم
  498. 498
    من أنه علمه الإسلاما◆أو كان قد ألهمه إلهاما
  499. 499
    وأي هذا كان كان فيه◆فضل يكل القول أن يحصيه
  500. 500
    إن كان قد ألهمه إلهاما◆فالله قد أكرمه إكراما

Showing the first 500 verses out of 2364.