علا لك ذكر لا يشابهه ذكر

ابن الوردي

75 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    علا لكَ ذكرٌ لا يشابهُهُ ذكرُ◆وحزْتَ فخاراً ليسَ يدركُهُ الفخرُ
  2. 2
    هنيئاً بنعمى خلَّد اللهُ ذكرَها◆وطال بها بشْرٌ وطابَ لها نشرُ
  3. 3
    نصرْتَ بفتحِ الناصريَّةِ دينَنا◆ألا في سبيل اللهِ ذا الفتحُ والنصرُ
  4. 4
    وسميتَها دارَ الحديثِ لأنها◆حديثةُ عهدٍ جاءَ في نزعِها الأمرُ
  5. 5
    وهمزاً قلبتَ الكافِ فَهْيَ أنيسةٌ◆لعمرُكَ لي قلبٌ بذا القلبِ مُنْسَرُّ
  6. 6
    فكم حَسَدَتْها بَيْعَةٌ وكنيسةٌ◆وقد فُكَّ من أيدي اليهودِ لها أَسْرُ
  7. 7
    عقدتَ لها الإجماعَ فانتثرتْ لهم◆دموعٌ وعندَ العقدِ لا يُنكرُ النثرُ
  8. 8
    وأحييتَها بالدرسِ بعدَ اندراسِها◆وصارَ لذكرِ اللهِ في ربعها جَهْرُ
  9. 9
    وضاعفْتَ أمراضَ اليهودِ بنزعِها◆فأوجُهُهم تحكي عمائمهمْ صُفْرُ
  10. 10
    لئنْ أحزنَ الحزَّانَ ذكرُ محمدٍ◆بها فكليمُ اللهِ للحقِّ يفترُّ
  11. 11
    بذا قلبُ حزَّان الملاعينِ نازحٌ◆وذلكَ مِنْ وجهينِ فَلْيُفهم السرُّ
  12. 12
    وكانتْ بلثغاتِ الخبيثين طامثاً◆فتمَّ بذكرِ الطيبينَ لها العطرُ
  13. 13
    تعمُّ المثاني السبعُ ستَّ جهاتِها◆وخُصصَ بالتوحيدِ كلْماتُها العشرُ
  14. 14
    وَمَنْ غاظَهُ هذا فليسَ بمسلمٍ◆وهلْ مسلمٌ يختارُ أنْ يُنصرَ الكفرُ
  15. 15
    فإن أُبْدِلَتْ عنْ صوتِ قرنٍ مؤذناً◆فإبدالُ تعريفٍ منِ اسمٍ لهُ نكْرُ
  16. 16
    صَرَفْتَهم عنْ ربعها إذْ أضفْتَهُمْ◆إلى الذلِّ والمصروفُ يدخلُهُ الكسرُ
  17. 17
    أيا حاتمَ الإسلامِ ودُّوا خلاصَها◆بما ملكوا فليخسؤوا قضي الأمرُ
  18. 18
    وقدْ علمَ الأقوامُ لو أن حاتماً◆ولو حلفوا أنَّا سننزعُ أختَها
  19. 19
    لما وجبيتْ كفارةٌ ربَّما برُّوا◆ونأخذُ منهمْ أَجْرَ سكناهمُ بها
  20. 20
    أيُنسى أذاهم للنبيِّ وبغضُهُمْ◆وتكذيبُهُمْ والسمُّ في الشاةِ والسحرُ
  21. 21
    كأنهمُ في التيهِ بعدُ فمنهمُ◆تحققَ سلواهم وقدْ عظمَ المكرُ
  22. 22
    وحقِّكَ ما هذا الذي تستحقُهُ ال◆يهودُ ولا العشرانِ كلا ولا العشرُ
  23. 23
    لقدْ فعلَتْ أقلامُكَ الحمرُ فيهم◆منَ الحقِّ ما لا تفعلُ البيضُ والسمرُ
  24. 24
    وقدْ أفرحَ النوريةَ الآنَ ما جرى◆لجارتِها والجارُ بالجارِ ينسرُّ
  25. 25
    أصاخَتْ إلى دارِ الحديثِ وأنصتَتْ◆وكانَ بها عنْ سمعِ كفرهُم وَقْرُ
  26. 26
    عجبتُ لها لمَّا حللْتُ بريعِها◆وما رقصتْ عجْباً ولكنَّها صخرُ
  27. 27
    وما بقيتْ واللهِ تخشى مذلةٌ◆وأوقافُ نورِ الدينِ مِنْ خلفها ظهرُ
  28. 28
    وكيفَ تخافُ النقصَ عندَ كمالها◆وقدْ صارَ من قاضي القضاةِ لها ذخرُ
  29. 29
    إمامٌ يؤمُّ المقترونَ جنابَهُ◆وَمِنْ كفِّهِ في كلِّ قطرٍ لها قطرُ
  30. 30
    حليفُ الندى غيظُ العدى صارفُ الردى◆إمامُ الهدى فاتَ المدى جودُه الغمرُ
  31. 31
    حوى العلمَ عنْ آياتِهِ ومعاشرٍ◆من السادةِ الأنصارِ أوجُهُهُمْ زَهْرُ
  32. 32
    أرى أنَّ ذا الإحرام يخرجُ فديةً◆إذا ما جرى بينَ الحجيجِ لهُ ذكرُ
  33. 33
    إذا قالَ أحيا الشافعي تفقهاً◆ونقلاً وإنْ يسبرْ فيا حبذا السبرُ
  34. 34
    وما منصبَ الشهباءِ كُفْواً لعلمِهِ◆غلطتَ ولا دارُ السلامِ ولا مصرُ
  35. 35
    فإنْ زُمَرُ الأحزابِ راموا امتحانَهُ◆سبى ليلَ فرقانِ المجادلةِ النصرُ
  36. 36
    ولو لم يؤثرْ عمرَهُ غيرَ هذِهِ◆كَفَتْه وكم أخرى له عسرَ الحصرُ
  37. 37
    أمنقذَها من بؤسِها وعنائها◆فديتُكَ أنقذني فقدْ نَفَدَ العمرُ
  38. 38
    فإني أرى غيباً بأني مُضَيَّعٌ◆وكسبي منَ الحكمِ الخصوماتِ والوزرُ
  39. 39
    مقيماً بأرضِ الحرثِ جاراً لمعشرٍ◆وجوههمُ غُبْرٌ وأثوابُهُمْ حمرُ
  40. 40
    يرون جميلاً أنهم لم يرفعوا◆وليسَ لأهلِ القدرِ عندهمُ قدرُ
  41. 41
    متى دخلَ الشهباءَ منهم جماعةٌ◆لأشغالهمْ يخلو بخاطريَ الفكرُ
  42. 42
    أقولُ عساهم أضمروا لي مكيدةً◆لعلَّ انحرافاً أو بدا لهمُ غدرُ
  43. 43
    وما ذاكَ عنْ ذنبٍ جنيتُ وإنما◆عنانيَ عرضٌ عنْ مرافعةٍ بكرُ
  44. 44
    وحُقَّ لمثلي صونُ عرضي فإنَّهُ◆نقي بحمدِ اللهِ ما شانَهُ غَمْرُ
  45. 45
    وكلهمُ راضٍ عليَّ وذاكري◆بخيري ولكنْ لو عبثتُ لما قرُّوا
  46. 46
    ولا خيرَ في مالِ الفتى بعدَ عرضِهِ◆ولا عيشَ في الدنيا إذا قبَّحَ الذكرُ
  47. 47
    بِذَيْلِ بديلِ الرافعي تَمَسُّكي◆فقد مسَّني للبعدِ عن بابِهِ الضرُّ
  48. 48
    سئمتُ مداراةَ الأراذلِ في الورى◆وقدْ بانَ لي أنَّ القضا جبلٌ وعرُ
  49. 49
    شريكُ شرورٍ لا سرورٍ نسيتُ ما◆حفظْتُ ومما كنتُ حصَّلْتُ أجترُّ
  50. 50
    تقدَّمني مَنْ كانَ خلفي وساءَني◆خمولي ولكنْ هكذا يفعلُ البَرُّ
  51. 51
    بُليتُ بحجرِ الحكمِ منْ زمنِ الصِّبا◆فهلْ بكمالِ الحجرِ يرتفعُ الحجرُ
  52. 52
    على أنني راضٍ بأنْ أليَ القضا◆وأُعزلَ عنهُ لا أثامٌ ولا أجرُ
  53. 53
    لئنْ زادَ مالُ المرءِ معْ نَقْصِ علمِهِ◆فذلكَ خسرٌ لا يقابلُهُ خُسرُ
  54. 54
    أيا أوحدَ الإسلامِ إني معوِّلٌ◆عليكَ وما المملوكُ في قصدِهِ غرُّ
  55. 55
    فوجهُكَ إنْ قابلتُهُ أو رأيتُهُ◆أقلني منَ الأحكامِ في البرِّ محسناً
  56. 56
    إليَّ بفصلي عَنْهُ يا مَنْ هو البحْرُ◆ففي القلبِ مِنْ نيلِ الفروعِ ببابكم
  57. 57
    أصولُ اشتياقٍ حَمْلُ أغصانِها جمرُ◆شُغِلْتُ بحبِّ العلمِ عن رفعةِ القضا
  58. 58
    أيلوي على الأصدافِ مَنْ قصدُهُ الدرُّ◆تعجَّبَ قومٌ كيفَ أترك منصبي
  59. 59
    وأرفضُهُ عمداً وما أنا مضطرُّ◆وقالوا ترى مَنْ حلَّ في رتبةِ القضا
  60. 60
    وفارقَها حتى يواريَهُ القبرُ◆أرى العلمَ أعلى رتبةً لي منَ القضا
  61. 61
    ولو لم يكنْ إلا فوائدُكَ الزهرُ◆وأنتَ خبيرٌ بالقضاءِ وعسرِهِ
  62. 62
    ألا فلعلَّ العسْرَ يتبعُهُ اليُسْرُ◆إذا قيلَ قاضٍ بالعراقِ جرى له
  63. 63
    كذا خلتُ أني ذاكَ واستحكمَ الذعرُ◆وإنْ قاصدٌ منكمْ أتاني فانثنى
  64. 64
    طباعُ عفيفٍ لا يرى حبَّ منصبٍ◆ولكنْ تشفِّي حاسديهِ بهِ مرُّ
  65. 65
    ولي مِنْ هباتِ اللهِ عَنْ كلِّ ذا غنى◆وإنْ دامَ بي هذا العناءُ فما العذرُ
  66. 66
    قنعتُ فخلتُ النجمَ دوني رتبةً◆وهيهاتَ خوفُ الفقرِ عندَ الغنى فقرُ
  67. 67
    وفيَّ لتحصيلِ العلومِ بقيةٌ◆فلا كبرٌ عنها يصدُّ ولا كِبْرُ
  68. 68
    ومالي أرى الحكامَ غيرَكَ إنْ رأوا◆ذكياً فأوفى حظِّهِ منهمُ الهجرُ
  69. 69
    يولُّونَهُ في البرِّ قصدَ خمولِهِ◆فيصبحُ ميِّتاً والضياعُ له قَبْرُ
  70. 70
    ومثلُكَ لا يرضى لمثليَ بالقُرى◆وفي النفسِ حاجاتٌ وفي سيدي جبرُ
  71. 71
    فدونكها ورديةٌ عربيةٌ◆سليلةَ بكريٍّ لها ودُّكمْ مَهْرُ
  72. 72
    ولو أنني لم أنتسبْ ما خفِي على◆ذكيٍّ بأنَّ الدرَّ معدنُهُ البحرُ
  73. 73
    ولستُ بمدَّاحٍ ولا الشعرُ حرفتي◆بلى لكمالِ النفسِ نظميَ النثرُ
  74. 74
    ولو عَقَلَ الإنسانُ لم يهدِ مدحةً◆إليكَ وهل يُهدى إلى هجرٍ تمرُ
  75. 75
    بقيتَ بقاءَ المكرماتِ ونلتَ ما◆تؤمِّلُهُ ما لاحَ في الظُّلَمِ البدرُ