كلما جدد الشجي ادكاره
ابن النقيب119 verses
- Era:
- العصر العثماني
- Meter:
- بحر الخفيف
- 1كلما جدَّدَ الشجيُّ ادِّكارَهْ◆أزعج الشوق قلبه واستطارَهْ
- 2ليت شعري أَين استقل عن الله◆و بنوه وكيف أَخلوا مزاره
- 3بعدما راوحتهمُ صفوةُ العي◆شِ وقالوا طوعَ الهوى أَوطاره
- 4وجروا في مطارد الأنس طلقاً◆واجتلوا من زمانهم أَبكارهْ
- 5بين كأسٍ وروضةٍ وغدير◆وسماعٍ ولذةٍ وغضاره
- 6أَين حلوا فمعشبٌ ومقيلٌ◆أَو أَناخوا فوردةٌ وبهاره
- 7من مليكٍ زَفَّتْ بحضرته الكأ◆سَ قيانٌ يعزِفن خلفَ الستاره
- 8ووزيرٍ قد بات يسترق اللذا◆تِ وهنا والليلُ مرخٍ إِزاره
- 9وأميرٍ ممنطقٍ بنداما◆ه وكأس الطِّلا لديهم مُداره
- 10كم فتى من بني أمية أمسى◆وخيولُ الهوى به مستطاره
- 11كيزيدٍ وشأنه مع أبي قي◆سٍ وما قد عراه في عَمّاره
- 12ونداماه كابن جعدة والأخ◆طل إِذ عاقراه صفواً عقاره
- 13وقضى ليله مع ابن زيادٍ◆وقتيب بن مسلمٍ ونهارهْ
- 14وكمروان وابنه حين واسى◆بلذاذات عيشه سُمّاره
- 15نادمته أبناء يالية اللا◆ئي قضى في ربوعهم أسحاره
- 16وكمثل الوليد ذي القصف إذ كا◆نَ يغب اصطباحه وابتكاره
- 17ولديه الغَرِيض وابن سُرَيْجٍ◆أُظهرا كل صنعةٍ مختاره
- 18من غناءٍ أَلذ من نشوة الكأ◆س وأشهى من صبوةٍ مستثاره
- 19وسليمان ذي الفنوة إِذ كا◆ن لنحو الذلفاء يبدي افترارهْ
- 20ويزيد بن خالدٍ وأبو زي◆دٍ نديمان يشفيان أُواره
- 21بحديثٍ يستعجل الراح بالرا◆ح ويحتث أنجماً سيَّاره
- 22إِذ بمغنى سنان كان يغالي◆ويجلِّي يشدوه أكداره
- 23وابن عبد العزيز إِذ راوح الكأ◆س ووالاه في زمان الإِماره
- 24ويزيد المعمود إِذ خامرته◆نشوة الراح ليله ونهاره
- 25وسبت لبه حُبابة واسته◆وته حتى أباح فيها اشتهاره
- 26واستمالت به سَلامة حتى◆أقلق الوجد فكره وأثاره
- 27إِذ يناجيه لحن مَعْبَد بالشج◆و كما شاء معملاً أوتارهْ
- 28ولكم أَلَّف الغناء لديه◆ضرب عوَّادةٍ على زمَّاره
- 29وهشامٍ إِذ استبد اختياراً◆بالرساطون واستلذ اختياره
- 30من شرابٍ ظلت أَفاويه العط◆ر به ذات نفحةٍ سيَّاره
- 31والوليد المليك إِذ واصل الكا◆سات واللهو جهده واقتداره
- 32واغتدى في تهتكٍ ومجونٍ◆كان يجني قطوفه وثماره
- 33ومناه ذكرى سليمى لوجدٍ◆ظل يذكي لهيبه واستعاره
- 34إِذ يغنيه مالكُ بن أبي السم◆ح وعمرو الوادي فينفي وقاره
- 35ولكم خفف ابن عائشة اللح◆ن له فاستخفه واستطارهْ
- 36وابن ميَّادة بن أبرد والقا◆سم كانا يحثحثان عقاره
- 37بندامٍ ألذ من زورة الحِ◆بِّ وأبهى من روضةٍ في قراره
- 38وبُذَيْحٌ أتى بأمر عجاب◆إِذ تولى على القرود الإِماره
- 39ويزيد المليك إِذ كان يهوى◆صوت حدو الحداة في كل تاره
- 40وتغنى الركبان مذ كان منشا◆ه البوادي حتى اعترته الحضاره
- 41وكمروان ذي الفتوة إِذ كا◆ن يوالي في غبطة أسفاره
- 42فيرى اللهلو والسماع مناه◆ويرى الحرب قطبه ومداره
- 43وكآل العباس إِذ كان عبد الل◆ه يقضي طوع المنى أَوطارهْ
- 44كم غدا ليلة الثلاثاء والسب◆ت يوالي الغبوق بالقرقاره
- 45وابن صفوان في الندامى يعاطي◆ه كؤوس الحديث خلف الستاره
- 46ولديهم أبو دلامة طوراً◆يصطفيه ويجتلي أشعاره
- 47وتحسَّى منصورهم من وراء النس◆ك راحاً والى عليها استتاره
- 48حل منه ابن جعفرٍ في نداما◆ه محلاًّ إِذ كان يبلو اعتشاره
- 49فيراه فيهم ظريفاً أديباً◆لسناً حاذقاً لطيف الإِشاره
- 50ثم كان المهديُّ يجلس للأن◆س فيصفي لشربه أوطاره
- 51وفُلَيْح العوراء يشدو لديه◆فيسنِّي حنينه وادكارهْ
- 52ولديه ترب الغناء أبو إِس◆حق يشدو بصنعةٍ ومهاره
- 53ثم كان الهادي إِذا حاول الشر◆ب وغنى ابن جامعٍ مختاره
- 54يتولّى النِّدام عيسى بن دأبٍ◆بكؤوسٍ من الحديث مُداره
- 55ويفيض ابن مُصْعَبٍ في نثير ال◆قول من حيث ينتقي أبكاره
- 56وتحسَّى الرشيد في دير مُرَّا◆ن على كل تلعةٍ وقراره
- 57من مدامٍ حكتْ رهابنةُ الدي◆ر بها في بهارةٍ جُلّناره
- 58وعلى ضرب زَلْزَلٍ كان برصو◆ما لديه مواصلاّ مزماره
- 59ثم كان الأمين يمرح من لذا◆ته في أَعِنَّةٍ مَوّارهْ
- 60إِذ ترامى بحب كوثر حتى◆سكن الحب قلبه واستخاره
- 61ولديه مُخارقٌ في المغني◆ن وبَذْل الكبيرة المهتاره
- 62والحسين الخليع ينثر عقداً◆من ندامٍ يشف تحت العباره
- 63ويزف ابن هانيءٍ للفكاها◆ت كؤوساً من الهوى مستعاره
- 64وأدار المأمون أكواب راحٍ◆شعشع القصر نورُها واستناره
- 65حيث علوية المغني واسح◆ق يزفان في الدجى أَقماره
- 66حيث يحيى بن أَكثمٍ يتولى◆بسطه وابن طاهرٍ أسمارهْ
- 67وعُرَيْبٌ مع القيان تغني◆ه بصوتٍ تخيرتْ أشعاره
- 68وابن هرون كان يألف إِبرا◆هيم شوقاً ويستلذ اعتشاره
- 69واغتدى الواثق المقدَّم في الشع◆ر على الكأس معملاً أدواره
- 70إِذ تولى بأمره مهج الخا◆دم عند اصطباحه إِسكاره
- 71واغتدى أحمد النديم على شر◆ط بني اللهو ناشراً أخباره
- 72وانثنى الفتح ينتحي من أحادي◆ث الهوى ممتعاته وقصاره
- 73فتنته فريدةٌ وعلى قد◆ر الهوى يخلع المحب وقارهْ
- 74وأبو الفضل كان يغدو على الرا◆ح مبيدا لُجَيْنه ونُضَاره
- 75حيث كان الكشحيّ يأخذ عرض ال◆قول فيما أحبه واختاره
- 76وزُنامٌ بالزمر يعزف طوراً◆وبنانٌ بالعود تضرب تاره
- 77ويغني عمرو بن بانة والطب◆ل عليه سلمان يبدي اقتداره
- 78وأبو جعفرٍ أزاح اغتناماً◆معْ يزيد المهلبي استتاره
- 79وغدا المستعين يحرق للند◆مان بالمن نده وصُواره
- 80ثم هام المعتز بابن بُغاءٍ◆عندما شام وجهه وعذارهْ
- 81وانثنى ابن القصَّار طوراً يغني◆ه يحذقٍ مرقصاً طنباره
- 82فيناجيه بالهوى ويناغي◆ه ويذكي بين الأضالع ناره
- 83وبدا المهتدي فكان اصطناع ال◆عرف والجود سمته وشعاره
- 84وأناخ ابن جعفرٍ في مدار ال◆قصف والعزف نافياً أكداره
- 85ومناه في الشدو شدو غريب◆كلما اعتاده الهوى واستثاره
- 86واحتسى دَرَّة الكروم أبو العبا◆س والدَّجْنُ يستدر قُطاره
- 87نادمته أبناء حمدون واسته◆واه بدرٌ حين اجتلى إِبداره
- 88ورَذاذٌ موقِّعٌ بغناءٍ◆ينتحيه بصنعةٍ مختاره
- 89واغتدى المكتفيُّ يمرح والصُّو◆ليُّ يروي بربعه أشعارهْ
- 90وأبو الفضل كان يرتع من رو◆ق صباه في جدَّةٍ ونضاره
- 91حرق الند والكبا الرطب والعن◆بر مستمتعاً وعاف ادخاره
- 92وأقام الراضي يفرق ما بي◆ن الندامى في كل وقت نثاره
- 93رب كأسٍ له بقبة شاذِكْلا◆وفي حجرة الرخام أداره
- 94ونعيمٍ والاه في حجرة الأُتْ◆رُجِّ والماء قد أثار بخاره
- 95ليت شعري أين استقل بنو بر◆مك من بعد ما تولوا الوزاره
- 96حين كانت أيامهم غرر العي◆ش وكانت أَكفهم مدراره
- 97والوزير المهلبي وما نُوِّ◆ل وابن العميد ترب الصداره
- 98وكذا الصاحب بن عبَّاد حيَّا◆ه وحيا نظامه ونثاره
- 99بل وأين السراة من آل حمدا◆ن وما قد تخولوا في الإَمارهْ
- 100أين أهل العراق والفرس ممن◆رفهوا عيشهم وخاضوا عَماره
- 101أين من بات رافعاً لبني الله◆و الملمين بالتحايا عماره
- 102أين من راح والمجاسد تزدا◆ن عليه بأعين النظَّاره
- 103طوقته المخانق البرميا◆ت فكانت بين الظراف شعاره
- 104وتردتْ منه العواتق بالمندي◆ل مذ راح عاقداً زناره
- 105توجوا رأسه بإِكليل آسٍ◆وأناطوا بجيده تِقْصاره
- 106وعلى الأذن منه ريحانة من◆أَذْرُيونٍ كمن يروم سراره
- 107أين من كان جانبُ الزهو مينا◆ساً لديه والعيش يندى غضاره
- 108ينتحي مُنْتَحَى المروءات طلقاً◆في لذاذاته ويبدي افتراره
- 109وترى عنده مزمَّلة الما◆ء وخيش النسيم يعلو جداره
- 110وسحاب البخور يهطل منه◆ماء ورد يزجي النسيمُ قطاره
- 111أين من كان في فضاء من ال◆غوطة قدماً يجلي بها أبصاره
- 112أين من بات ناعماً في مغاني◆شِعب بَوّان ناشقاً أزهاره
- 113أين من أطلق النواظر في صُغْ◆د سمرقند واجتلى أنواره
- 114أين من حلَّ بالابُلَّة قدما◆وجلا في رياضها أفكاره
- 115أين من بات بالسَّماوة في مئ◆ناف روضٍ ينشه أسراره
- 116بنسيمٍ يحل في غلس الأس◆حار عن جيب نوره أزراره
- 117حيث تندى مباسم الزهر فيه◆وتَلَقَّى أنفاسه زُوَّاره
- 118فسقتْ عهد من مضى أَدمع المز◆ن وجادتْ بصوبها آثاره
- 119ما سرتْ نسمة الصباح بروضٍ◆عبقريٍّ فهيَّجتْ أطياره