يا ساهر الطرف من خوف ومن وجل

ابن المقرب العيوني

65 verses

  1. 1
    يا ساهِرَ الطَرفِ مِن خَوفٍ وَمِن وَجَلِ◆نَم في جِوارِ الهُمامِ السَيِّدِ البَطَلِ
  2. 2
    وَلا تَرُعكَ خَيالاتٌ تَمُرُّ بِها◆كانَت تَرُوعُكَ في أَيّامِكَ الأُولِ
  3. 3
    فَقَد كَفاكَ مُقاساةَ الأَذى مَلكٌ◆مُتَوَّجٌ بَينَ فَضلِ ذِي النَدى وَعَلي
  4. 4
    وَيا أَخا المالِ لا تَوجَل وَباهِ بِهِ◆في الناسِ وَاِقطَع عُرى مَن شِئتَ أَو فَصلِ
  5. 5
    فَقد تَرى دَولَةَ الساداتِ قَد خَفَقَت◆أَعلامُها وَتَوَلَّت دَولَةُ الخوَلِ
  6. 6
    وَاِبعَث إِلى المُدنِ بِالبُشرى مُخَبِّرَةً◆بِمُلكِ أَروَعَ لا عِيٍّ وَلا وَكِلِ
  7. 7
    كَيما تَعُودَ إِلى الأَوطانِ آيِبَةً◆قَومٌ رَأَوا قَبلُ فيها خَيبَةَ الأَمَلِ
  8. 8
    جَلاهُمُ الضَيمُ عَنها فَاِغتَدَوا هَرَباً◆مِن غَيرِ ما بغضَةٍ مِنهُم وَلا مَلَلِ
  9. 9
    في أَرضِ فارِسَ لا يُحصى عَديدُهُمُ◆وَفي العِراقَينِ مِلءُ السَهلِ وَالجَبَلِ
  10. 10
    مُذَبذَبينَ عَن الأَوطانِ كُلّهمُ◆مِن شِدَّةِ الشَوقِ وَالتِذكارِ في شُغُلِ
  11. 11
    وَمَن أَقامَ بِها قامَت قِيامَتُهُ◆وَعايَنَ النارَ مِن خَلفٍ وَمِن قُبُلِ
  12. 12
    وَجاءَهُ كُلَّ يَومٍ مَن يُحاسِبُهُ◆مِن غَيرِ فَرضٍ يُؤَدِّيهِ وَلا نَفَلِ
  13. 13
    يَبيتُ آمِنُهُم مِمّا يُكابِدُهُ◆فَوقَ الحَشِيَّةِ مِثلَ الشارِبِ الثَمِلِ
  14. 14
    وَلَيسَ يَأمَنُ إِلّا مَن أُذَمُّ لَهُ◆عَبدٌ نَشا مِن نِتاجِ الزِّنجِ كَالعَجَلِ
  15. 15
    أَو خَلفُ سُوءٍ مِنَ الأَعرابِ هِمَّتُهُ◆ما أَسخَطَ اللَهَ مِن قَولٍ وَمِن عَمَلِ
  16. 16
    يا هاجِرَ الدارِ مِن خَوفٍ هَلُمَّ فَقَد◆نادى بِكَ الأَمنُ أَن أَقدِم عَلى عَجَلِ
  17. 17
    وَلا تَخَف فَالَّذي قَد كُنتَ تَعهَدُهُ◆أَزالَهُ سَيِّدُ الأَملاكِ مُنذُ وَلي
  18. 18
    أَبُو سِنانٍ حَليفُ المَكرُماتِ وَمَن◆أَنافَ سُؤدُدُهُ السامي عَلى زُحَلِ
  19. 19
    مُحيي البِلادِ وَقَد أَشفَت عَلى جُرُفٍ◆هارٍ وَمانِعُها بِالبيضِ وَالأَسَلِ
  20. 20
    وَباعِثُ العَدلِ حَيّاً بَعدَما صَرَخَت◆وَأَعلَنَت أُمُّهُ بِالوَيلِ وَالثَكَلِ
  21. 21
    لَو عادَ وَالِدُهُ حَيّاً وَخاصَمَهُ◆مُستَضعَفٌ لَم يَحِف جَوراً وَلَم يَمِلِ
  22. 22
    كَم رَدَّ مَظلَمَةً قَد ماتَ ظالِمُها◆وَلَم يُناقِش ذَوي الدَعوى وَلَم يَسَلِ
  23. 23
    وَكَم يَدٍ في الأَذى وَالظُلمِ قَد بَسَطَت◆كَفّاً فَبَدَّلَها مِن بَعدُ بِالشَلَلِ
  24. 24
    هَذا وَكَم عَبدِ سُوءٍ كانَ هِمَّتُهُ◆حَملَ النَمائِمِ وَالبُهتانِ وَالنَغَلِ
  25. 25
    أَراحَ مِنهُ قُلوبَ المُسلِمينَ وَلَم◆يَصحَب وَبَدَّلَهُ نِكلاً مِن النَكَلِ
  26. 26
    وَكَم نَدِيِّ ضَلالٍ كانَ ذا لجَبٍ◆سَطا فَأَخرَسَهُ عَن قَولِ لا وَهَلِ
  27. 27
    أَحمى مِنَ المَرءِ جَسّاسِ بنِ مُرَّة إِذ◆أَردى كُلَيباً بِعَزمٍ غَيرِ ذي فَشَلِ
  28. 28
    لَم يَقبلِ العارَ في ضَيمِ النَزيلِ وَلَم◆يَقنَع بِنَقصٍ وَلا يَحتَجُّ بِالعِلَلِ
  29. 29
    أَحنى وَأَعدَلُ مِن كِسرى غَداةَ رَمى◆بِالسَهمِ قَلبَ اِبنِهِ في الحَقِّ لَم يُبَلِ
  30. 30
    وَلَيسَ يَعدِلُهُ الطائيُّ في كَرَمٍ◆يَوماً وَكَيفَ يُقاسُ البَحرُ بِالوَشَلِ
  31. 31
    وَأَينَ مِنهُ كُلَيبٌ في النِزالِ إِذا◆عَضَّت حُدودُ السُرَيجِيّاتِ بِالقُلَلِ
  32. 32
    سَل عَنهُ يَومَ أَغارَت في كَتائِبِها◆خَيلُ القَطيفِ مِنَ القَرحا إِلى الجَبَلِ
  33. 33
    يَحُثُّها مِن عُقَيلٍ كُلُّ ذي أَشَرٍ◆مَولى فَوارِسَ لا ميلٍ وَلا عُزَلِ
  34. 34
    أَعطى أَسِنَّتَهُم نَحرَ الجَوادِ وَلَم◆يَسمَح لَهُم في مَجالِ الطَعنِ بِالكَفَلِ
  35. 35
    حَتّى حَمى خَيلَهُ غَصباً وَساعَدَهُ◆قَلبٌ جَرِيءٌ وَرَأيٌ غَيرُ ذي خَطَلِ
  36. 36
    ثُمَّ اِنثَنى راجِعاً وَالنَصرُ صاحِبُهُ◆يَمشي بِهِ المُهرُ مُختالاً عَلى مَهلِ
  37. 37
    كَم مِن أَخي كُربَةٍ أَحيا بِصارِمِهِ◆وَكَم أَماتَ بِهِ مِن ثائِرٍ بَطَلِ
  38. 38
    وَكَم ظَلامِ وَغَىً جَلّى غَياهِبَهُ◆مِن بَعدِ أَن صارَ وَقتُ الظُهرِ كَالطَفَلِ
  39. 39
    يا طِيبَ أَيّامِهِ يا حُسنَ دَولَتِهِ◆لَقَد أَبَرَّت عَلى الأَيّامِ وَالدُوَلِ
  40. 40
    فَلَيتَ أَنّهُما داما وَدامَ وَلَم◆يَكُن لَهُم أَبَدَ الأَيّامِ مِن دُولِ
  41. 41
    لَولا الرَجاءُ الَّذي كُنّا نُؤَمِّلُهُ◆فيها لَمُتنا بِغِلِّ النَفسِ عَن كملِ
  42. 42
    لَكِن تحاتي حُشاشاتُ النُفوسِ إِذا◆كادَت تَقضّى بِقَولٍ فيهِ مُتَّصِلِ
  43. 43
    بِأَنَّهُ الثائِرُ المَنصُورُ يسنِدُهُ◆عَن الرُواةِ عَن الأَبدالِ وَالرُسُلِ
  44. 44
    بِهِ أَنارَت قُرى البَحرَينِ وَاِبتَهَجَت◆بِقاعُها وَتَسَمَّت قُرَّةَ المُقَلِ
  45. 45
    وَأَصبَحَت بَعدَ ثَوبِ الذُلِّ قَد لَبِسَت◆ثَوباً مِنَ العِزِّ ذا وَشيٍ وَذا خَمَلِ
  46. 46
    وَراحَ من حَلّها في رَأسِ شاهِقَةٍ◆لَو رامَهَا الأَسوَدُ النَعّابُ لَم يَصِلِ
  47. 47
    لَو حَلَّها آدَمٌ مِن بَعدِ جَنَّتِهِ◆لَم يَبغ عَنها إِلى الفِردَوسِ مِن حِوَلِ
  48. 48
    بِالمَشرَفِيّاتِ لا بِالمَكرِ وَالحِيَلِ◆مُنَزَّهِ العِرضِ مِن غِشٍّ وَمِن دَغَلِ
  49. 49
    قَومٌ هُمُ القَومُ في بَأسٍ وَفي كَرَمٍ◆وَفي وَفاءٍ وَفي حِلٍّ وَمُرتَحَلِ
  50. 50
    يُمضُونَ في الناسِ ما قَالُوا وَغَيرُهُم◆إِن أَنكَرُوا مِنهُ بَعضَ القَولِ لَم يَقُلِ
  51. 51
    في كُلِّ حَيٍّ تَرى إِلّا أَقَلَّهُم◆بَيتاً وَمَفخَرُ ذاكَ البَيتِ في رَجُلِ
  52. 52
    وَأَنتُمُ مَعشَرٌ لَو رامَ طِفلُكُمُ◆نَيلَ السَماءِ لَصَكَّ الحوتَ بِالحَملِ
  53. 53
    مَن ذا يُعَدُّ كَعَبدِ اللَهِ جَدِّكُمُ◆جَدّاً وَيَدعُو فَتىً كَالفَضلِ أَو كَعلي
  54. 54
    وَمَن يُسامي أَبا المَنصُورِ وَالِدَكُم◆فَخراً وَأَينَ الثَرى مِن مَعقَلِ الوَعلِ
  55. 55
    وَمَن كَمِثلِ بَنيهِ يَومَ عادِيَةٍ◆يَمشي الكُماةُ إِلَيها مِشيَةَ الوَجَلِ
  56. 56
    وَفي أَبي مِسعَرٍ فَخرٌ تُقِرُّ بِهِ◆كُلُّ القَبائِلِ مِن حافٍ وَمُنتَعِلِ
  57. 57
    وَأَينَ مِثلُ بَني الفَضلِ الَّذينَ إِذا◆سُئِلُوا أَنالُوا بِلا مَطلٍ وَلا مَذلِ
  58. 58
    وَلَو ذَكَرتُ مُلوكاً مِن أُبُوَّتِكُم◆مَضَوا تَرَكتُ مُلوكَ الأَرضِ في خَجَلِ
  59. 59
    لَكِن رَأَيتُ اِمتِداحيكُم بِسالفِكُم◆في الجاهِلِيَّةِ نَفسُ العيِّ وَالخَطَلِ
  60. 60
    لِأَنَّ مَن قَد رَأَينا مِن أَماجِدِكُم◆بِبَعضِهِم يَكتَفي السامي عَلى الأُوَلِ
  61. 61
    وَأَنتَ يابا سِنانٍ مِنهُمُ خَلَفٌ◆وَذَلِكَ النُبلُ مِن آبائِكَ النّبلِ
  62. 62
    جُزتَ المَدى وَتَحاماكَ الرَدى وَغَدَت◆أُمُّ العِدى بِكَ أُمّ الوَيلِ وَالهَبَلِ
  63. 63
    وَعاشَ أَبناؤُكَ الغُرُّ الَّذينَ هُمُ◆في الجُودِ وَالبَأسِ فينا غايَةُ الأَمَلِ
  64. 64
    فَفي حَياتِكُمُ صَفوُ الحَياةِ لَنا◆بِغَيرِ شَكٍّ وَطيبُ اللَهوِ وَالجَذَلِ
  65. 65
    وَماتَ غَيظاً عَلى الأَيامِ حاسِدُكُم◆وَإِن يَعِش فَبِذُلٍّ غَيرِ مُنتَقِلِ