من يذود الهموم عن مكروب

ابن المعتز

44 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الخفيف
  1. 1
    مَن يَذودَ الهُمومَ عَن مَكروبِ◆مُستَكينٍ لِحادِثاتِ الخُطوبِ
  2. 2
    حَوَّلَتهُ الدُنيا إِلى طولِ حُزنٍ◆مِن سُرورٍ وَطيبِ عَيشٍ خَصيبِ
  3. 3
    فَهوَ في جَفوَةِ المَقاديرِ لا يَأ◆خُذُ يَوماً مِن دَولَةٍ بِنَصيبِ
  4. 4
    خادِمٌ لِلمُنى قَدِ اِستَعبَدَتهُ◆بِمَطالٍ وَخُلفِ وَعدٍ كَذوبِ
  5. 5
    وَجَفاهُ الإِخوانُ حَتّى وَحَتّى◆سَمِّ مَن شِئتَ مِن حَبيبٍ قَريبِ
  6. 6
    شَغَلَتهُم دُنياهُ تَأكُلُ مِن دَر◆رَت عَلَيهِ بِالحِرصِ وَالتَرغيبِ
  7. 7
    وَأَرى وِدَّهُم كَلَمعِ سَرابٍ◆غَرَّ قَوماً عَطشى بِقاعٍ جَدوبِ
  8. 8
    طالَما صَعَّروا الخُدودَ وَهَزّوا ال◆أَرضَ في يَومِ مَحفِلٍ وَرُكوبِ
  9. 9
    ثُمَّ أَمسَوا وَفدَ القُبورِ وَسُكّا◆نَ الثَرى تَحتَ جَندَلٍ مَنصوبِ
  10. 10
    آهِ مِن ذِكرِ آخَرينَ رَماهُم◆قَدَرُ المَوتِ مِن شَبابٍ وَشيبِ
  11. 11
    بِدَعٌ مِن مَكارِمِ الفِعلِ وَالقَو◆لِ وَإِخوانِ مَحضِرٍ وَمَغيبِ
  12. 12
    لَستُ مِن بَعدِهِم أَرى صورَةَ الإِن◆سِ يَقيناً إِلّا خَلائِقَ ذيبِ
  13. 13
    صَحِبوا الوُدَّ بِالوَفاءِ وَصَحّوا◆مِن نِفاقٍ وَالبِشرِ وَالتَقريبِ
  14. 14
    كَم كَريمٍ يَرى الوَعدَ بُخلاً◆مِنهُ قَلَّ لِكَثرَةِ المَوهوبِ
  15. 15
    يَتَلَقّى السُؤالَ مِنهُ بِوَجهٍ◆لَم يُخَدِّد خُدودَهُ بِالقُطوبِ
  16. 16
    فَسَقاهُم كَجودِهِم أَو كَدَمعي◆صَوبَ غَيثٍ ذي هَيدَبٍ مَسكوبِ
  17. 17
    أُمَراءٌ قادوا أَعِنَّةَ جَيشٍ◆يَترُكُ الصَخرَ خَلفَهُ كَالكَثيبِ
  18. 18
    يَملَأونَ السَماءَ مِن قَسطَلِ الحَر◆بِ وَفي الأَرضِ مِن دَمٍ مَصبوبِ
  19. 19
    وَيَهُزّونَ كُلَّ أَخضَرَ كَالبَق◆لَةِ ماضٍ عَلى الفُلولِ رَسوبِ
  20. 20
    لا تَرى في قَتيلِهِ غَيرَ جُرحٍ◆كَفَمِ العودِ ضَجَّ عِندَ اللَغوبِ
  21. 21
    ضَربَةٌ ما لَها مِنَ الضَربِ جارٌ◆أَخَذَت نَفسَهُ بِلا تَعذيبِ
  22. 22
    فَهوَ لَو عاشَ لَم يُطالِب بِثَأرٍ◆لا وَلا عَدَّ قَتلَهُ في الذُنوبِ
  23. 23
    قُل لِدُنيايَ قَد تَمَكَّنتِ مِنّي◆فَاِفعَلي ما أَرَدتِ أَن تَفعَلي بي
  24. 24
    وَاِخرُقي كَيفَ شِئتِ خُرقَ جَهولٍ◆إِنَّ عِندي لَكِ اِصطِبارَ لَبيبِ
  25. 25
    رُبَّ أُعجوبَةٍ مِنَ الدَهرِ بِكرٍ◆وَعَوانٍ قَد راضَها تَجريبي
  26. 26
    رُدَّ عَنّي كَأسَ المُدامِ خَليلي◆إِنَّ نَفسي صارَت عَلَيَّ حَسيبي
  27. 27
    وَبَدَت شَيبَتي وَتَمَّ شَبابي◆وَاِنتَهى عاذِلي وَنامَ رَقيبي
  28. 28
    وَتَنَحَّيتُ عَن طَريقِ الغَواني◆وَالتَصابي وَقُلتُ يا نَفسِ توبي
  29. 29
    وَلَقَد حَثَّ بِالمُدامَةِ كَفّي◆شادِنٌ حاذِقٌ بِصَيدِ القُلوبِ
  30. 30
    جاءَنا مُقبِلاً فَأَيُّ قَضيبٍ◆ثُمَّ وَلّى عَنّا فَأَيُّ كَثيبِ
  31. 31
    وَلَقَد أَغتَدي عَلى طائِرِ العَد◆وُ جَوادٍ مُسَوَّمٍ يَعبوبِ
  32. 32
    فَإِذا سارَ دُكَّتِ الأَرضُ دَكّاً◆بَعدَ إِذ رامَها بِذَيلِ عَسيبِ
  33. 33
    قارِحٍ زانَهُ خِمارٌ مِنَ العُر◆فِ يُفادي بِالسَبحِ وَالتَقريبِ
  34. 34
    ذاكَ مَن لَذَّني وَزَيّافَةُ المَش◆يِ خَنوفٍ نَجيبَةٍ لِنَجيبِ
  35. 35
    ضَربُها زَجرُها إِذا اِستُعمِلَ السَو◆طُ وَعَضَّ المَطِيَّ طولُ الدُروبِ
  36. 36
    إِن تَرَيني يا شَرُّ مُلقىً عَلى الفُر◆شِ وَقَد مَلَّ عائِدي وَطَبيبي
  37. 37
    كُنتُ رَيحانَةَ المَجالِسِ في السِل◆مِ وَحَتفَ الأَبطالِ يَومَ الحُروبِ
  38. 38
    وَعِداً صَبَّحتُهُم بِرَحى جَي◆شٍ رُكامٍ مِثلِ الدَبى المَجلوبِ
  39. 39
    يَلِغُ الذِئبُ مِنهُمُ كُلَّ يَومٍ◆في نُحورٍ مَعطوطَةٍ كَالجُيوبِ
  40. 40
    وَلَقَد أَكشِفُ الخُطوبَ بِرَأيٍ◆لَيسَ عَنهُ الصَوابُ بِالمَحجوبِ
  41. 41
    مُنضَجٍ غَيرِ مُعجَلٍ وَهوَ إِن أُم◆كِنَ في فُرصَةٍ سَريعُ الوُثوبِ
  42. 42
    وَأُعافي العافينَ مِن سَقَمِ الجو◆عِ وَأَسقي سَيفي دَمَ العُرقوبِ
  43. 43
    وَلَقَد صِرتُ ما تَرينَ فَإِن كا◆نَ حِماماً يا شَرُّ هَذا الَّذي بي
  44. 44
    فَإِذا ما اِبتَلاكِ شَيءٌ فَميلي◆أَو فَدومي عَلى البُكا وَالنَحيبِ