نعم بالصبا قلبي صبا لأحبتي

ابن الفارض

103 verses

Era:
العصر الأيوبي
  1. 1
    نَعَمْ بالصَّبا قلبي صبا لأحِبّتِيفيا حبّذا ذاك الشَّذى حينَ هَبَّتِ
  2. 2
    سَرَتْ فأَسرَّتْ للفؤادِ غُدَيَّةًأحاديثَ جيرانِ العُذيبِ فَسَرَّتِ
  3. 3
    مُهَيْمِنَةٌ بالرَّوضِ لَدْنٌ رِداؤُهابها مرضٌ من شأنِهِ بُرْء عِلَّتي
  4. 4
    لها بأُعَيْشَابِ الحِجَازِ تَحَرّشٌبه لا بخَمْرٍ دونَ صَحبيَ سَكْرَتي
  5. 5
    تُذَكِّرُني العَهْدَ القَديمَ لأنَّهاحديثَةُ عَهْدٍ من أُهَيْلِ مَوَدَّتي
  6. 6
    أيا زاجراً حُمْر الأَوارِكِ تارِكَ المَوارِكِ من أكوارها كَالأريكَةِ
  7. 7
    لَكَ الخيرُ إِن أَوضَحتَ تُوضِحُ مُضحياًوجُبْتَ فيافي خَبْتِ آرامِ وَجْرَةِ
  8. 8
    ونكَّبتَ عن كُثبِ العُرَيضِ مُعارِضاًحُزوناً لِحُزْوى سائقاً لِسُوَيقةِ
  9. 9
    وباينْتَ باناتٍ كَذا عَن طُوَيلِعٍبسَلْعٍ فسَلْ عن حِلَّةٍ فيه حَلَّتِ
  10. 10
    وعَرِّجْ بذَيَّاكَ الفريقِ مُبَلِّغاًسَلِمْتَ عُرَيباً ثَمَّ عنِّي تَحِيَّتي
  11. 11
    فلي بينَ هاتِيكَ الخيامِ ضنِينَةٌعَلَيَّ بجَمْعي سَمْحَةٌ بِتَشَتُّتي
  12. 12
    مُحَجَّبَةٌ بَينَ الأسِنَّةِ والظُباإِلَيها انثنَتْ ألبابُنا إذ تَثَنَّتِ
  13. 13
    مُمَنَّعةٌ خَلْعُ العِذَارِ نِقَابُهامُسرْبَلَةٌ بُرْدَيْنِ قلبي ومُهجَتي
  14. 14
    تُتيحُ المنَايا إذ تُبيحُ ليَ المُنىوذاكَ رَخيصٌ مُنْيَتِي بِمَنِيَّتي
  15. 15
    وما غَدرَتْ في الحُبِّ أَن هَدرَتْ دَميبشَرْعِ الهَوى لَكِن وَفَتْ إذ تَوَفَّتِ
  16. 16
    مَتَى أَوعَدَتْ أَولَتْ وإِن وَعَدتْ لَوَتْوإن أقسمَتْ لا تُبْرئُ السُقمَ بَرَّتِ
  17. 17
    وإن عَرضَتْ أُطْرِقْ حياءً وهيبةًوإن أعرضَتْ أُشفِق فَلَم أتلَفَّتِ
  18. 18
    ولَو لمْ يَزُرْني طيفُها نحوَ مَضجَعِيقَضَيْتُ ولَم أَسطِعْ أَراها بمُقلَتي
  19. 19
    تَخَيُّل زُورٍ كان زَورُ خَيالِهالِمُشْبِهِه عن غَيْرِ رُؤيا ورُؤيَةِ
  20. 20
    بفَرْطِ غرامي ذِكْرَ قيسٍ بوَجْدِهِوبَهْجَتُها لُبْنَى أَمَتُّ وأمَّتِ
  21. 21
    فلم أَرَ مثلي عاشِقاً ذا صبابةٍولا مثلَها معشوقَةً ذاتَ بهجَةِ
  22. 22
    هيَ البَدْرُ أوصافاً وذاتي سَماؤُهاسَمَتْ بي إليها هِمَّتي حينَ هَمَّتِ
  23. 23
    مَنازلُها مِنِّي الذِّراعُ تَوَسُّداًوقلبي وطَرْفي أوطَنَتْ أو تَجلَّتِ
  24. 24
    فما الوَدْقُ إِلّا من تحلُّبِ مَدْمَعِيوما البرقُ إلّا من تَلَهُّبِ زَفرَتي
  25. 25
    وَكُنتُ أرى أَنَّ التعشُّقَ مِنحَةٌلِقلْبي فما إِن كانَ إلّا لمِحْنَتِي
  26. 26
    مُنَعَّمةً أحشايَ كانت قُبَيلَ مادَعَتْها لتَشقَى بالغرامِ فلَبَّتِ
  27. 27
    فلا عادَ لي ذاكَ النَّعيمُ ولا أرىمِنَ العَيشِ إلّا أن أعيشَ بِشقوَتي
  28. 28
    ألا في سَبيلِ الحُبِّ حالي وما عَسىبكُمْ أن أُلاقي لو دَرَيتُمْ أَحِبَّتِي
  29. 29
    أَخَذْتُمْ فؤادي وهوَ بَعْضِي فما الَّذييَضُرُّكُمُ أن تُتْبِعُوهُ بجُمْلَتِي
  30. 30
    وجَدْتُ بكم وجْداً قُوى كُلِّ عَاشِقٍلوِ احتَملَتْ من عبئِهِ البعضَ كلَّتِ
  31. 31
    برى أعظُمي من أَعظَم الشوقِ ضِعفُ مابجَفْني لِنَومِي أو بضُعْفِي لِقُوَّتي
  32. 32
    وأنحَلَني سُقْمٌ لهُ بجُفُونِكُمْغرامُ التِياعي بالفُؤادِ وحُرْقَتِي
  33. 33
    فَضَعْفِي وسُقْمي ذا كرأي عَواذِليوذاكَ حَديثُ النَفسِ عنكُم برَجعَتِي
  34. 34
    وهَى جَسَدِي مِمّا وهَى جلَدي لذاتَحَمُّلُهُ يَبْلى وتَبْقَى بلِيَّتي
  35. 35
    وعُدْتُ بما لمْ يُبْقِ مِنّي مَوْضِعاًلِضُرٍّ لِعُوّادي حضوري كَغَيْبَتِي
  36. 36
    كَأَنّي هِلالُ الشَّكِّ لوْلا تَأَوُّهيخَفِيتُ فلم تُهْد العُيونُ لرُؤيَتي
  37. 37
    فجِسْمِي وقلبي مُستحيلٌ وواجِبٌوخَدّيَ مندوبٌ لِجَائِزِ عَبْرَتي
  38. 38
    وقالوا جَرَتْ حُمْراً دموعُكَ قلتُ عنأُمورٍ جَرَتْ في كَثرةِ الشَّوْقِ قَلَّتِ
  39. 39
    نَحَرتُ لضَيْفِ الطَّيْفِ في جَفْنِيَ الكَرَىقِرىً فَجَرَى دَمْعي دماً فوقَ وَجنَتي
  40. 40
    فلا تُنْكِروا إن مَسَّني ضَرُّ بَيْنِكُمعَلَيَّ سُؤالي كَشْفَ ذاكَ ورَحْمَتي
  41. 41
    فصَبْري أراهُ تحْتَ قَدْري عَلَيْكُمُمُطاقاً وعنكم فاعذورا فوْقَ قُدرَتي
  42. 42
    ولَمّا تَوافَيْنَا عِشاءً وَضَمَّناسَواءُ سبيليْ ذي طُوَىً والثَّنِيَّةِ
  43. 43
    ومَنَّتْ وما ضَنَّتْ علَيَّ بوَقْفَةٍتُعادِلُ عنْدي بالمُعَرَّفِ وَقْفَتي
  44. 44
    عتَبْتُ فلم تُعْتِبْ كَأَن لم يَكُن لِقاًوما كانَ إلّا أَن أشَرْتُ وأوْمَتِ
  45. 45
    أَيا كعْبَةَ الحُسْنِ الَّتي لِجمالِهاقلوبُ أُولي الأَلبابِ لَبَّتْ وَحَجَّتِ
  46. 46
    بريقَ الثَّنايا منْكِ أهدى لَنا سَنابُرَيْقِ الثّنايا فهْوَ خيرُ هدِيَّةِ
  47. 47
    وأوْحَى لعَيْنِي أنّ قَلْبي مُجاورٌحِماكِ فتاقَتْ للجَمالِ وحَنَّتِ
  48. 48
    ولَوْلاَكِ ما استهدَيْتُ برْقاً ولا شجَتْفؤادي فأبكتْ إذ شدَتْ وُرقُ أيكةِ
  49. 49
    فذاكَ هدىً أهْدى إليّ وهذهعلى العود إذ غنّت عن العودِ أغنَتِ
  50. 50
    أرومُ وقد طال المدَى منْك نظْرَةًوكم من دماء دونَ مَرْمَايَ طُلّتِ
  51. 51
    وقد كنتُ أُدعى قبل حُبّيكِ باسلاًفعُدتُ به مُسْتَبْسِلاً بعد مَنعَتي
  52. 52
    أقادُ أسيراً واصْطِباري مُهاجِريوأنْجدُ أنْصاري أسىً بعد لَهْفَتي
  53. 53
    أما لكِ عنْ صدّ أما لَكِ عن صدٍّلِظلْمِكِ ظلماً منكِ ميلٌ لعطفةِ
  54. 54
    فبَلُّ غَليلٍ مِنْ عليلٍ على شفاًيُبِلّ شِفَاءً منه أعظَمُ مِنّةِ
  55. 55
    فلا تحسبي أنّي فَنَيْتُ من الضّنىبغيرِكِ بل فيكِ الصّبابةُ أبلَتِ
  56. 56
    جَمالُ مُحيّاكِ المَصُونُ لثامُهُعن اللّثْمِ فيه عُدْتُ حيّاً كميّتِ
  57. 57
    وجَنّبَنِي حُبّيكِ وَصْلَ مُعاشِريوحَبّبَنى ما عشتُ قطْعَ عَشِرَتي
  58. 58
    وأَبعَدَني عن أرْبُعي بُعْدُ أرْبَعٍشبابي وعقلي وارتياحي وصِحّتي
  59. 59
    فلي بعدَ أوْطاني سكونٌ إلى الفلاوبالوَحش أُنسي إذ من الإِنس وَحشتي
  60. 60
    وزَهّدَ في وَصلي الغوانيَ إذْ بَداتبَلّجُ صُبْحِ الشيْب في جِنْح لِمّتي
  61. 61
    فرُحْنَ بحُزْنٍ جازعاتٍ بُعَيْد مافرِحْنَ بحَزْنِ الجَزْعِ بي لشبيبتي
  62. 62
    جهلْنَ كلُوّامي الهوى لا علِمْنهوخابوا وإنّي منه مُكْتَهِلٌ فَتي
  63. 63
    وفي قَطْعي اللّاحي عليكِ ولاتَ حينَ فيكِ جدالٌ كان وجهُكِ حُجّتي
  64. 64
    فأصبَحَ لي من بعدِ ما كان عاذِلاًبه عاذراً بل صارَ من أهل نَجْدَتي
  65. 65
    وحَجّيَ عَمْري هادياً ظلّ مُهْدِياًضلالَ مَلامي مثْل حَجّي وعُمْرتي
  66. 66
    رأى رجباًسمْعِي الأبيَّ ولَوْميَ المُحَّرمَ عن لُؤْم وغِشّ النصيحةِ
  67. 67
    وكمْ رامَ سِلْوَاني هواكِ مُيَمِّماًسِواكِ وأنّي عنكِ تبديلُ نيّتي
  68. 68
    وقال تَلافَى ما بَقي منكَ قلتُ ماأرانيَ إلّا لِلتّلافِ تَلَفّتي
  69. 69
    إبائي أبَى إلّا خِلافيَ ناصِحاًيحاوِلُ مِنِّي شِيمة غيرَ شِيمتي
  70. 70
    يَلَذّ لهُ عَذْلي عليكِ كأنّمايَرى مَنّهُ مَنّي وسَلواهُ سَلْوَتي
  71. 71
    ومُعْرِضَة عن سامِر الجَفن راهِبِ الفؤادِ المُعَنّى مُسلِمِ النفسِ صَدّتِ
  72. 72
    تناءتْ فكانت لذّةَ العيش وانقضَتبعُمري فأيدي البَينِ مُدّتْ لمُدّتي
  73. 73
    وبانَتْ فأمّا حُسنُ صَبري فخاننيوأمَّا جُفُوني بالبكاءِ فوَفَّتِ
  74. 74
    فلمْ يرَ طَرْفي بعدها ما يَسُرّنيفنَومي كصُبْحي حيث كانت مسرَّتي
  75. 75
    وقد سَخِنَتْ عَيْنِي عليها كأنَّهابها لم تكن يوماً من الدّهر قرّتِ
  76. 76
    فإنْسانُها مَيْتٌ ودمعيَ غُسْلُهُوأكفانُهُ ما ابْيَضَّ حُزْناً لفُرْقَتي
  77. 77
    فلِلْعَيْنِ والأحشاء أوّلَ هل أتىتلا عَائدي الآسي وثالِثَ تَبَّتِ
  78. 78
    كأنَّا حَلَفْنا للرّقيب على الجفَاوأنْ لا وَفا لكِن حَنِثْتُ وبرّتِ
  79. 79
    وكانت مواثيقُ الإِخاءِ أَخِيّةفلمَّا تفرّقنا عَقَدْتُ وحَلَّتِ
  80. 80
    وتَاللَّهِ لم أختَرْ مذَمّةَ غدرِهاوفاء وإن فاءت إلى خَتْر ذِمّتي
  81. 81
    سَقى بالصّفا الرَّبْعِيُّ رَبْعاً به الصفاوجادَ بأجيادٍ ثَرَى منهُ ثرْوتي
  82. 82
    مُخَيَّمَ لَذّاتي وسَوْقَ مآربيوقِبْلَةَ آمالي ومَوطِنَ صَبْوتي
  83. 83
    منازِلُ أُنْسٍ كُنّ لم أَنسَ ذِكْرَهابمنْ بُعدُها والقُرْبُ ناري وجنّتي
  84. 84
    ومِنْ أَجْلِهَا حالي بها وأُجِلّهَاعن المَنّ ما لم تَخْفَ والسقمُ حُلّتي
  85. 85
    غرامي بشَعْبٍ عامرٍ شِعبَ عامرٍغريمي وإن جاروا فهم خيرُ جيرتي
  86. 86
    ومِنْ بَعْدِها ما سُرّ سِرّي لبُعْدِهاوقد قطَعَتْ منها رجائي بخَيْبَتي
  87. 87
    وما جَزَعي بالجَزْعِ عن عبثٍ ولابَدا وَلَعاً فيها وُلوعي بلَوعَتِي
  88. 88
    على فائتٍ من جَمْعِ جَمْعٍ تأسُّفيووّدٍ على وادي مُحَسِّرِ حسرتي
  89. 89
    وبَسْطٍ طَوى قبضُ التنائي بساطَهُلنا بطَوىً وَلّى بأرغَدِ عيشةِ
  90. 90
    أَبِيتُ بجَفْنٍ للسُّهاد مُعانِقٍتصافحُ صَدري راحتي طولَ لَيْلَتي
  91. 91
    وذِكْرُ أُوَيْقَاتِيَ الّتي سلَفَت بهاسَميريَ لو عادت أُوَيْقَاتي الَّتي
  92. 92
    رَعى اللَّهُ أيّاماً بظِلِّ جَنابِهاسَرَقْتُ بها في غَفْلَةِ البَيْنِ لذّتي
  93. 93
    وما دارَ هَجرُ البُعْدِ عنها بخاطريلديها بِوَصْلِ القُرْبِ في دار هِجرتي
  94. 94
    وقد كان عندي وصْلُها دونَ مطلَبيفعاد بمنِّي الهَجر في القُرْبِ قُرْبتي
  95. 95
    وكم راحةٍ لي أقْبْلَتْ حين أقْبَلَتْومِن راحتي لمّا تَوَلّت تَوَلّتِ
  96. 96
    كأنْ لم أَكُنْ منها قريباً ولم أَزَلْبعيداً لأيٍّ ما له مِلْتُ ملّتِ
  97. 97
    غرامي أَقِمْ صبري انْصَرِم دمعي انسجِمعدوي احتكم دهري انتقم حاسدي اشمتِ
  98. 98
    ويا جلَدي بعد النّقا لستَ مُسعِديويا كبِدي عَزَّ اللّقاء فتَفَتّتي
  99. 99
    ولمّا أَبَتْ إلّا جِماحاً ودارُها انتزاحاً وضَنّ الدّهرُ منه بأوبَةِ
  100. 100
    تيقَّنتُ أن لا دارَ من بَعْدِ طيبةٍتَطيبُ وأن لا عزّةً بعد عزّةِ
  101. 101
    على حِفْظِ عهدِ العامريّة ما فَتيأعِدْ عند سمْعي شاديَ القوم ذِكْرَ مَنْ
  102. 102
    بِهجْرانِها والوصلِ جادَتْ وضنَّتِتُضَمِّنُهُ ما قُلْتُ والسُّكْرُ مُعلِنٌ
  103. 103

    لِسرّي وما أخْفَتْ بصَحوي سَريرَتي