شربنا على ذكر الحبيب مدامة

ابن الفارض

40 verses

Era:
العصر الأيوبي
  1. 1
    شَرِبْنَا على ذكْرِ الحبيبِ مُدامَةًسكِرْنَا بها من قبل أن يُخلق الكَرْمُ
  2. 2
    لها البدرُ كأسٌ وهيَ شمسٌ يُدِيرُهَاهلالٌ وكم يبدو إذا مُزِجَتْ نَجم
  3. 3
    ولولا شذَاها ما اهتدَيتُ لِحانِهاولولا سَناها ما تصَوّرها الوَهْمُ
  4. 4
    ولم يُبْقِ منها الدّهْرُ غيرَ حُشاشَةٍكأنّ خَفاها في صُدور النُّهى كتْم
  5. 5
    فإن ذُكرَتْ في الحَيّ أصبحَ أهلُهُنَشاوى ولا عارٌ عليهمْ ولا إثم
  6. 6
    ومِنْ بينِ أحشاء الدّنانِ تصاعدتْولم يَبْقَ منها في الحقيقة إلاّ اسمُ
  7. 7
    وإن خَطَرَتْ يوماً على خاطرِ امرىءٍأقامتْ به الأفراحُ وارتحلَ الهمّ
  8. 8
    ولو نَظَرَ النُّدْمَانُ خَتمَ إنائِهالأسكَرَهُمْ من دونِها ذلكَ الختم
  9. 9
    ولو نَضحوا منها ثرَى قبرِ مَيّتٍلعادتْ اليه الرّوحُ وانتَعَشَ الجسم
  10. 10
    ولو طَرَحُوا في فَيءِ حائطِ كَرْمِهاعليلاً وقد أشفى لفَارَقَهُ السّقم
  11. 11
    ولو قَرّبُوا من حانِها مُقْعَداً مشَىوتنطِقُ من ذِكْرَى مذاقتِها البُكْم
  12. 12
    ولو عَبِقَتْ في الشرق أنفاسُ طِيبِهاوفي الغربِ مزكومٌ لعادَ لهُ الشَّمُّ
  13. 13
    ولو خُضِبت من كأسِها كفُّ لامسٍلمَا ضَلّ في لَيْلٍ وفي يَدِهِ النجم
  14. 14
    ولو جُليتْ سِرّاً على أَكمَهٍ غَدابَصيراً ومن راووقِها تَسْمَعُ الصّم
  15. 15
    ولو أنّ رَكْباً يَمّموا تُرْبَ أرْضِهَاوفي الرّكبِ ملسوعٌ لمَا ضرّهُ السّمّ
  16. 16
    ولو رَسَمَ الرّاقي حُرُوفَ اسمِها علىجَبينِ مُصابٍ جُنّ أبْرَأهُ الرسم
  17. 17
    وفوْقَ لِواء الجيشِ لو رُقِمَ اسمُهالأسكَرَ مَنْ تحتَ اللّوا ذلك الرّقْم
  18. 18
    تُهَذّبُ أخلاقَ النّدامى فيّهْتَديبها لطريقِ العزمِ مَن لا لهُ عَزْم
  19. 19
    ويكرُمُ مَن لم يَعْرِف الجودَ كَفُّهويحلُمُ عند الغيظ مَن لا لهُ حِلم
  20. 20
    ولو نالَ فَدْمُ القومِ لَثْمَ فِدَامِهالأكْسبَهُ مَعنى شمائِلها اللّثْم
  21. 21
    يقولونَ لي صِفْهَا فأنتَ بوَصفهاخبيرٌ أَجَلْ عِندي بأوصافها عِلم
  22. 22
    صفاءٌ ولا ماءٌ ولُطْفٌ ولا هَواًتَقَدّمَ كُلَّ الكائناتِ حديثُها
  23. 23
    قديماً ولا شكلٌ هناك ولا رَسموقامت بها الأشياءُ ثَمّ لحكمَةٍ
  24. 24
    بها احتَجَبَتْ عن كلّ من لا له فَهْمُوهامتْ بها روحي بحيثُ تمازَجا اتّ
  25. 25
    تِحاداً ولا جِرْمٌ تَخَلّلَه جِرْمفَخَمْر ولا كرْم وآدَمُ لي أب
  26. 26
    وكَرْم ولا خَمْر ولي أُمُّها أُمّولُطْفُ الأواني في الحقيقة تابع
  27. 27
    لِلُطْفِ المعاني والمَعاني بها تَنْمُووقد وَقَعَ التفريقُ والكُلّ واحد
  28. 28
    فأرواحُنا خَمْرٌ وأشباحُنا كَرْمولا قبلَها قبل ولا بَعْدَ بَعْدَهَا
  29. 29
    وقَبْليُّة الأبْعادِ فهْي لها حَتْموعَصْرُ المَدى من قَبله كان عصرَها
  30. 30
    وعهْدُ أبينا بَعدَها ولها اليُتممحاسِنُ تَهدي المادِحينَ لوَصْفِهَا
  31. 31
    فَيَحْسُنُ فيها منهُمُ النّثرُ والنّظمويَطْرَبُ مَن لم يَدْرِهَا عند ذِكْرِهَا
  32. 32
    كَمُشْتَاقِ نُعْمٍ كلّما ذُكرَتْ نُعموقالوا شَرِبْتَ الإِثمَ كلاّ وإنّما
  33. 33
    شرِبْتُ التي في تركِها عنديَ الإِثمهنيئاً لأهلِ الدّيرِ كمْ سكِروا بها
  34. 34
    وما شربوا منها ولكِنّهم هَمّواوعنديَ منها نَشْوَةٌ قبلَ نشأتي
  35. 35
    معي أبداً تبقى وإنْ بَليَ العَظْمعليكَ بها صِرْفاً وإن شئتَ مَزْجَها
  36. 36
    فَعَدْلُكَ عن ظَلْم الحبيب هو الظُّلمفَدُونَكَهَا في الحانِ واستَجْلها به
  37. 37
    على نَغَمِ الألحان فهيَ بها غُنْمُفما سكنَتْ والهمَّ يوماً بموضع
  38. 38
    كذلك لم يسكُنْ مع النَّغَم الغَموفي سكرةٍ منها ولَوْ عُمْرُ ساعةٍ
  39. 39
    تَرَى الدَّهْرَ عبداً طائعاً ولك الحُكْمفلا عَيْشَ في الدُّنْيا لمَن عاشَ صاحياً
  40. 40
    ومَن لم يَمُتْ سُكْراً بها فاته الحزموليسَ لهُ فيها نَصيبٌ ولا سهمُ