مصابك ما كر الجديدان سرمد

ابن الزقاق

48 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    مُصابُكَ ما كرَّ الجديدانِ سَرْمَدُ◆ويَوْمُكَ لا يُنْسيهِ يَومُ ولا غَدُ
  2. 2
    ثكلتك ثُكْلَ المَشْرَفِيِّ غُروبَهُ◆وبالغَرْبِ يَسطو المشرفيُّ المهند
  3. 3
    فرحتَ كَمَنْ راحت بنانُ يمينِهِ◆عنِ اليدِ فاعتلَّتْ لِفُرْقَتِها اليد
  4. 4
    وقد كنتَ كالعَذْبِ الزلال إذا صفا◆فلم يصفُ لي مذ غبتَ في اللحدِ مَوْرِد
  5. 5
    ولا راقني سَهْلُ البلادِ وحَزْنُها◆ولو أنَّ ما يخضرُّ منها زَبَرْجَد
  6. 6
    أُقابلُ منها كلَّ حُسْنٍ وبهجةٍ◆كما قابلَ الشمسَ المنيرةَ أَرْمَدُ
  7. 7
    وأَصرِفُ عنها آخَر الدهر أخدعاً◆له نحوَ هاتيكَ الرجام تلدُّ
  8. 8
    سلامٌ على القبرِ الذي في ضميره◆حبيبٌ يُواريه الصفيحُ المنضَّد
  9. 9
    ثوى بعد مثواهُ بمنزلِ غُربةٍ◆تساوَى مَسُودٌ عندَهُ ومُسوّد
  10. 10
    وحيداً من الخلاَّنِ إلاَّ عصابةً◆رُمُوا عَنْ حنَيَّاتِ المنايا فأُقصِدوا
  11. 11
    لقد راح عنه رهطُهُ وعشيرُهُ◆وغادَرَهُ خُلْطانُهُ وهو مُفْرَدُ
  12. 12
    مجاورُ أَقْوامٍ كأنَّ بيوتَهُمْ◆قبابٌ ولكنْ بالصفائحِ تُعْمَد
  13. 13
    أُعاوِدُ منها كلَّ يومٍ وليلةٍ◆مَضاجِعَ أَمَّا النومُ فيها فَسَرْمَدُ
  14. 14
    يجودُ عليها الغيثُ سَحَّاً ووابلاً◆وهطلاً ولكنْ دمعُ عينيَ أَجْوَد
  15. 15
    على حَسَنٍ أفني دموعيَ حَسْرَةً◆وَمِنْ بعضِ ما أُفني العَزَا والتَّجُلُّدُ
  16. 16
    سأبْكيهِ ما حجَّ الحجيجُ وما دعا◆هديلاً على الأيكِ الحمامُ المغرِّد
  17. 17
    يقولون عاثتْ في أخيكَ يدُ البلى◆فوا حرَّ قلبي مِنْ أسىً يَتَجَدَّد
  18. 18
    لئن نَفِدَتْ أيَّامُهُ إنَّ لوعتي◆على قِدَمِ الأيامِ ما ليس تَنْفَد
  19. 19
    أفكِّرُ في نَأْيِ اللقاءِ وبُعْدِهِ◆وأعلمُ أنَّ الصبرَ أنأى وأَبْعُد
  20. 20
    ويخبرني وَشْكُ الرَّدى بلحاقِهِ◆فأرتاحُ لليومِ
  21. 21
    وما زهرةُ الدنيا تفي بِذَهابِهِ◆ولو قيلَ أَبْشِرْ أنت فيها مخلد
  22. 22
    تَقَضى فأجفانُ السَّحابِ دوامعٌ◆عليه وأنفاسُ الرياح تَصَعَّدُ
  23. 23
    وللبرقِ ألهوبٌ وللرعدِ ضَجَّةٌ◆تعبِّرُ فيها عن
  24. 24
    وما كنتُ أدري أنَّ للموتِ سَطْوَةٌ◆على النَّجمِ حتَّى
  25. 25
    أضاءت به الدنيا زماناً لناظري◆فقد عمَّها ليلٌ من الحزنِ سَرْمَدُ
  26. 26
    ولم أَنْسَهُ والدهرُ طَلْقٌ جبينُهُ◆يزيدُ على حُكْمِ الكهولةِ خُلْقُهُ
  27. 27
    وغصْنُ صباهُ الغضُّ فَيْنَانُ أَمْلَدُ◆حليفُ عفافٍ والشبابُ غُرانِقٌ
  28. 28
    وكيفَ به والصبحُ في الليل مُسْئِد◆أبيٌّ إلى أنْ قادَهُ الحَيْن في الثَّرى
  29. 29
    وكلٌّ له في راحة البين مِقْوَدُ◆ولم أَنْسَهُ والسُّقْمُ يَنْهَبُ جِسْمُهُ
  30. 30
    وآلامُهُ في كلِّ يومٍ تَزَيَّد◆يجسُّ يداً منه الطبيبُ وَمَنْ له
  31. 31
    بِدَفْعِ صُروفِ الموتِ عَنْ مهجةٍ يد◆فما استصحبتْ إلاَّ الرجاءَ أقاربٌ
  32. 32
    ولا استنجدتْ إلا المدامعَ عُوَّد◆ولم أَنْسَه والموتُ جاثٍ أمامَهُ
  33. 33
    وعامِلُهُ ذَلْقُ الغِرارِ مسدّد◆قعدت لديه معولاً وسِياقُه
  34. 34
    يقومُ بنفسي تارةً ثم يَقْعُدُ◆أرى ساعدي الأقوى يُجذُّ وصارمي
  35. 35
    يُثَلُّ وعَسّالي الأصمُّ يُقْصَّدُ◆أرى زهرةَ العَليا تجفُّ وماؤها
  36. 36
    يغيضُ وأرواح البشاشة تركد◆ولم أَنْسَه والنعشُ قد صار روضةً
  37. 37
    تَبَسَّمُ عنْ ذِكرٍ يُغيرُ ويُنجد◆تهاداه أعناقُ الرجال وإنما
  38. 38
    يسيرُ على الآماقِ حَزْمٌ وسؤدد◆إلى حَضْرَةٍ تَنْدَى بِنَشْرِ ثَنائِهِ
  39. 39
    كأنَّ نثيرَ المسكِ فيها يُبَدَّد◆وكان محلَّ النجمِ أرقى مكانِهِ
  40. 40
    فأصبحَ يعلوهُ تُرابٌ وجَلْمد◆فيا أيها الخطبُ الذي قد أصابَهُ
  41. 41
    إلا في سبيلِ اللهِ ما تَتَقَلَّد◆لمثلك من رزءٍ جليلٍ تَضَرَّجَتْ
  42. 42
    خدودٌ بأسرابِ الدموعِ تَخَدَّد◆عجبتُ لمن يَلْقَى القبور بمَدْمَعٍ
  43. 43
    بكيءٍ فتُبكيه طلولٌ ومَعْهَد◆سأبكي أخي مُسْتَيْقِناً أنَّ أدْمُعي
  44. 44
    إذا طَلُّ دمْعٍ ذابه الناس يجمد◆لقد كنتُ أَسْتَسْقي الغمامَ لقبرِه
  45. 45
    وأعهدُ منه غيرَ ما كنتُ أعهد◆سَقَتْه رِهامُ المُزْنِ مَثنى ومَوْحَداً
  46. 46
    وقلَّتْ لهُ منهنَّ مثنى وموحد◆فيا شدةً أمسيتُ سيانِ بعده
  47. 47
    أُرَدِّدُ من شوقي لما لا أُرَدِّد◆كفى حَزَنَاً أنْ لا نلاقيَ مَيْتَنا
  48. 48

    وَأَنْ ليس إلا موقفَ الحشر موعِدُ