وقفات رأيك في الخطوب تأمل

ابن الرومي

112 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الكامل
  1. 1
    وقفاتُ رأيك في الخطوبِ تأمُّلُ◆ونفاذُ عزمِك في الأمورِ توكُّلُ
  2. 2
    للَّه درُّك من عِمادِ خِلافة◆ماذا تصون بك الملوكُ وتبذلُ
  3. 3
    ما زلتَ تَعمِدُ للمخوفِ صيانةً◆وتُسلُّ فيه كما يُسلُّ المُنصلُ
  4. 4
    فرقَ الشكوك وفي الشكوكِ تلبُّسٌ◆جمع الأمورَ وفي الأمور تزيُّلُ
  5. 5
    جلبَ المعاشَ وفي المعاشِ تعذُّرٌ◆حقَنَ الدماءَ وفي الدماء تبزُّلُ
  6. 6
    هنأَ الموفَّقَ أنه حظٌّ له◆ظفرتْ يداه به يُطيبُ ويُجزِلُ
  7. 7
    كافي المشاهدِ لا يخورُ ولا يَني◆ثبتُ السجيّةِ ليسَ فه تغوُّلُ
  8. 8
    متسربِلٌ ثوبَ الشبابِ ولم يزلْ◆بالحزمِ فيه وبالوقارِ تكهُّلُ
  9. 9
    فيه إذا افتُرِضَ البدارُ تسرُّعٌ◆وله إذا حُذر العِثار ترسُّلُ
  10. 10
    حمَّال أثقالٍ يقومُ بحملِها◆كالطَّوْدِ ليس بجانبَيْهِ تخلخُلُ
  11. 11
    فليعلمِ الملك المظفَّرُ أنه◆ما للسلامةِ ما أقام ترحُّلُ
  12. 12
    سُدَّتْ على الخَلَلِ المداخلُ كُلُّها◆ولقد يُرى في كل بابٍ يدخُلُ
  13. 13
    نِعْمَ الوزيرُ اختارهُ لأُمورهِ◆في كل نائبةٍ ونعم المدْخَلُ
  14. 14
    رجلٌ له أنَّى وكيف نسبْتَه◆في الأكرمينَ تصعُّدٌ وتنزُّلُ
  15. 15
    يقظانُ فيه تساقُطٌ وتغافُلٌ◆إذْ في سواه تسقُّطٌ وتغفُّلُ
  16. 16
    مصقولةٌ أخلاقُه لا تُجتَرى◆مشحوذةٌ عزماتُه لا تَنْكلُ
  17. 17
    ولّاهما رأياً له ومروءةً◆فالرأيُ يُشحذُ والمروءةُ تُصقَلُ
  18. 18
    تفدى بآباء البريةِ بلبلاً◆وفداهُ بالأبناءِ طُرّاً بلبلُ
  19. 19
    وكناهُ بالصقر العُقابِ كنايةً◆ولَخَير إخوتك الذكيّ القُلقُلُ
  20. 20
    ذاك الذي لا ينقضي معروفُه◆إلا بمعروفٍ له لا يَعْطُلُ
  21. 21
    ذاك الذي سبق الكرامَ فما لهُم◆إلا امتثالٌ خلفه وتمثُّلُ
  22. 22
    إنْ قال قالوا ما يقولُ وإن أبى◆فضلاً أبَوْه فما عداهُ تثقُّلُ
  23. 23
    ولهم إذا نزلوا اليفاعَ تحوّلٌ◆عنْه وليس له هناك تحوُّلُ
  24. 24
    وترى تبدّله فتحسبُ زينةً◆وكأن زينة آخرين تبدُّلُ
  25. 25
    وترى تعمُّلهم فتحسبُ هيبةً◆وكأن هيبتَه هناك تعمُّلُ
  26. 26
    هو جَوْهرٌ والناسُ أعراضٌ وهم◆يتبدّلون وليس فه تبدُّلُ
  27. 27
    هذا مقالُ الحاسديك برغْمِهم◆ولهم من الحسدِ المُمِضّ تململُ
  28. 28
    وبنور شمسكَ أبصروكَ فإنها◆تجلو عمى الأبصارِ عمّن يُكْحَلُ
  29. 29
    ما قرّظوك محبّةً لكنهم◆لهمُ بذاك تتوُّجٌ وتكللُ
  30. 30
    ومن العجائبِ أن أسائلَ مثلهم◆وصفاتُك الحسنى بوصفك تكفُلُ
  31. 31
    أنشأْتُ أسألُهم بمثلكِ بعدما◆أرجَت بريّاك الرُّبى والأهْجُلُ
  32. 32
    فكأنني بسؤالهم متنوِّرٌ◆شُعلَ الذُّبالِ وللنهارِ ترحُّلُ
  33. 33
    يا من تعرَّفتِ العُفاةُ بجودِهِ◆إنّ التشاغُل باللئام تبطُّلُ
  34. 34
    إني امرؤ أودى الزمانُ بثروتي◆وألحَّ يكلمُني وكفُّك تُدملُ
  35. 35
    فشددتُ نحوك أرحُلي مستيقناً◆أني امرؤٌ ستُشدُّ نحوي أرحلُ
  36. 36
    أرجو لديك تعجُّلاً وتأجُّلاً◆ولمرتجيك تعجُّلٌ وتأجُّلُ
  37. 37
    فليستمحْكَ فما مطامِعُ نفسِه◆حُلُمٌ ألمَّ ولا مُناه تعلُّلُ
  38. 38
    وعْدُ المنى وعْدٌ عليك نجاحُهُ◆وفلاحُهُ والوعدُ عنك تكفُّلُ
  39. 39
    ألفيتُ حاصلَ وعدِ غيرِك خِلفةً◆ورأيتُ رفدك قبل وعدك يحصُلُ
  40. 40
    مستحمِداً لا تُستذمُّ ومُشرِقاً◆لا تدلَهِمُّ ونابهاً لا يخمُلُ
  41. 41
    لم تلهُ عن حقّ المليكِ ولم تُضعْ◆حقَّ الملوكِ فأيُّ حقّ يبطُلُ
  42. 42
    عاونْتَهم ولزمْتَ طاعةَ ربّهم◆ففضلْتَ بالحسنى ومثلك يفضلُ
  43. 43
    وأحقُّ من دعتِ الملوكُ لأمرِها◆مَنْ عندَه عوْنٌ وفيه تبتُّلُ
  44. 44
    ممّن يبيتُ مع البراءةِ خاشعاً◆للَّه فيه تخوُّفٌ وتوجُّلُ
  45. 45
    تتحلَّل الشُبهاتُ في طرقاتِه◆وله بأفنيةِ الحذار تظلُّلُ
  46. 46
    وسُلوكُ مَنْ طلب البوارَ تخمُّطٌ◆وسُلوكُ من طلب النجاة تخلُّلُ
  47. 47
    فيمَنْ سواك على الضعاف تحامُلٌ◆أبداً وفيك عن الضعاف تحمُّلُ
  48. 48
    ولمعشرٍ لا يُنعمون تطاولٌ◆ولراحتيك الثَّرتين تطوُّلُ
  49. 49
    ولقد نَفيْتَ عن التطوّلِ عيبَهُ◆فغدا وأصعبهُ مراماً يسهلُ
  50. 50
    ولربّ شيءٍ ذي محاسنَ جمَّة◆وله مقابحُ إن أُديم تأمُّلُ
  51. 51
    عيبُ التطوّلِ أنه لا واجبٌ◆ونراك توجبه وفيك تنصُّلُ
  52. 52
    كمَّلْتَ بالإيجاب منه محاسناً◆قد كنتُ أحسبُ أنها لا تكمُلُ
  53. 53
    وإذا تجمّلَ بالتطوُّل أهلُهُ◆فله بما قد زِدْتَ فيه تجمُّلُ
  54. 54
    وقرنْتَ بالإيجاب أن صفّيْتَه◆من كل إذلالٍ كمن يتنفّلُ
  55. 55
    يأبى لك التفضيلُ إلا أن تُرى◆وعلى التطوّلِ من يديك تفضلُ
  56. 56
    لبروق وجهك في الوجوهِ تهلُّلٌ◆ولصوبِ كفك في الأكف تهللُ
  57. 57
    وترى نوافلَ ما أتيت فرائضاً◆والفرض عند بني الزمان تنفُّلُ
  58. 58
    متغافلاً عن ذكر ما أسديْتَهُ◆وإذا وعدْتَ فذاكرٌ لا تغفُلُ
  59. 59
    متواضعاً أبداً وقدرُك يَعتلي◆متضائِلاً أبداً وأمرُك يعبُلُ
  60. 60
    فُقْتَ الأنام صنيعة وصنائعاً◆لا زلت تستعلي وقِرنك يسفُلُ
  61. 61
    فإذا الأماثلُ خايروك صنيعةً◆فكأن أيمُنَهم هنالك أشملُ
  62. 62
    وفرعْت من شيبانَ ذِروةَ هضَبةٍ◆تعلو السحابَ فأي شأنك يضؤُلُ
  63. 63
    لمْ لا تلوذ بك الخلافةُ بعدما◆أثبتّ مرساها وفيه تزلزلُ
  64. 64
    أثبتّ آساسَ البنيّةِ بالصفا◆لكنّ أجرافاً لهن تهيُّلُ
  65. 65
    فأنمتَ ليلَ الخائفين مكحّلاً◆فيه السهادَ وللدُّثور تزمُّلُ
  66. 66
    تَرعى وتمثُل في صِلاتِك تارةً◆لمن احتباك فخلفُه لك يَمْثُلُ
  67. 67
    تغدو وفيك تشددٌ وتودُّدٌ◆كالدهرِ فيه توعُّرٌ وتسهُّلُ
  68. 68
    وبشيرُ من عاملْتَه ونذيرُهُ◆في حالتَيْك تبسُّمٌ وتبسُّلُ
  69. 69
    وكأن شخصَك حينَ يعقدُ حبوةً◆جبلٌ تخاشَع في ذُراه الأجبُلُ
  70. 70
    وإذا وقرْتَ أو اهتَزَزْتَ لصولةٍ◆أرسى يلملمُ أو تزعزعَ يذبلُ
  71. 71
    وسألتُ عنك الحاسدين فكُلُّهم◆قالوا مقالاً ليسَ فيه تقوُّلُ
  72. 72
    ذاك الوزيرُ بحقّه وبصدقِه◆يُصْفي النصيحةَ للملوك وينخلُ
  73. 73
    ذاك المؤمَّلُ للرعاةِ ومن رعوْا◆إنْ صحَّ للمُتأملين تأمُّلُ
  74. 74
    لا مَطْل فيك لطالبٍ منك الغنى◆وإذا طلبتَ فإن شأوَك يمطلُ
  75. 75
    وإذا اختُبرتَ فللعُفاة تعوّدٌ◆يدعو إليك وللعِداةِ تنكُّلُ
  76. 76
    وإذا سُئلْتَ فلا نداك تكلُّفٌ◆وإذا مُدِحْتَ فلا ثناك تمحُّلُ
  77. 77
    وكأن لهوتَك التي تعطى لُهىً◆وكأنَّ سَجلكَ في المعاطِش أسجُلُ
  78. 78
    وكأن ذمّتك التي هي عِصمةٌ◆ذِمَم الورى وكأنَّ حبلكَ أحبلُ
  79. 79
    فمتى دعا المعتافَ نحوك مرةً◆فألٌ دَعتني من فعالِك أفْؤُلُ
  80. 80
    خُذْها إليك مُقرّةً بمعايِبٍ◆ترجو تغمُّدَها لديك وتأمُلُ
  81. 81
    وأقلُّ حقّك أن تُرى متجاوزاً◆عن شاعرٍ في القولِ منه تهلهُلُ
  82. 82
    ما ضره ألا يجيدَ وما لَهُ◆بسوى نداكَ إلى جداك توسُّلُ
  83. 83
    بل ما عليك من المدائح أُحكِمتْ◆أم هُلهلَت في وشي نفسك ترفُلُ
  84. 84
    ما قد كستْك يداك مما أسدتا◆كافٍ ومدْحُ المادحين تأكُّلُ
  85. 85
    من كان يزعمُ طيبَ نشرِك آتياً◆مما يقول فذاك منه تنحُّلُ
  86. 86
    تتصرّف الأرواحُ كيف تصرّفَتْ◆وثراك من مسكٍ حباه قرنفلُ
  87. 87
    لم تُذْكِ نشرَكَ في البلادِ مدائحٌ◆لِركابِها في الخافِقَيْنِ تقلقلُ
  88. 88
    يكفيك نقلُ الشعر ذكركَ إنه◆ذكرٌ له بِسدى يديك تنقُّلُ
  89. 89
    أغنى العيانُ عن السّماعِ وما يُرى◆فهْو اليقين وما يُقال تختُّلُ
  90. 90
    بلغتْ مآثرُك البعيدَ فما الذي◆نرويه عنك بمدحنا أو تنقلُ
  91. 91
    هذا لذاك وإنْ أجاد مُجيدُنا◆فلما فعلْتَ عن المقال تمهُّلُ
  92. 92
    وبأن أجَدْتَ أجاد مدحاً مادحٌ◆قسماً بمدحك ليس عنك تحلُّلُ
  93. 93
    لولا البدائعُ من فعالك لم يكن◆للمادحين إلى البديعِ تغلغُلُ
  94. 94
    أرجو وإن رذُلتْ مدائحُ قُلتُها◆أن لا يكونَ لديك مَدْحٌ يرذُلُ
  95. 95
    لتخلُّف الشعراءِ عندك رأفةٌ◆ولسبق سابقهم لديك تقبُّلُ
  96. 96
    فمتى تقدّمَ أو تأخّر شاعرٌ◆عن شأوِ صاحبه ففيك تحمُّلُ
  97. 97
    ما كلُّ مثلومِ الكلامِ بساقطٍ◆قد يُقتَنى سيفٌ وفيه تفلُّلُ
  98. 98
    ويقومُ طِرفٌ دون شوطِ رسيله◆ويحلّيان حُلىً لهنَّ تصلصلُ
  99. 99
    عشقتْك أبكارُ القريض وعُونُه◆فغدتْ إليك عواصياً منْ يعذلُ
  100. 100
    ورأت لهاك عفاتَها أكفاءها◆فغدت هناك عواصياً من يعضلُ
  101. 101
    كم من قوافٍ لا يُنالُ وصالُها◆قد أصبحت ولها إليك توصُّلُ
  102. 102
    باتت معاولها عليك تقاتُلٌ◆وغدت إليك لها إليك تقتُّلُ
  103. 103
    متغزلات عند أروع ما لَهُ◆إلا مع المِدَح الوِضاءِ تغزُّلُ
  104. 104
    بل لا تغزُّلَ عند من لِبَنانه◆رُفضَ التغزُّلُ بل هناك تبعُّلُ
  105. 105
    سأسوء قوماً بامتداحِك همُّهم◆في أن تُذَمّ وفي صنيعك يرذُلُ
  106. 106
    لهمُ إذا أجملتُ فيك تجمُّلٌ◆ولهم إذا فصّلْتُ فيك تفصُّلُ
  107. 107
    فاسلمْ لمدحِ المادحين ولا تزل◆ذا نائل يُحبَى وكيدٍ يَقْتُلُ
  108. 108
    فكِرٌ كمقدار السماءِ إذا انتحى◆لم يعصمِ الأوعالَ منه توقُّلُ
  109. 109
    ومناصحٌ تعلَى ونبْلٌ يعتلي◆وصفائح تعلو وسُمرٌ تَنهلُ
  110. 110
    لمُنابذيك ولابن سلمك جنةٌ◆لثمارها أبداً عليك تهدُّلُ
  111. 111
    أنا من تحلله الزمانُ بتركه◆ولمستجيرك بالأمان تجلّلُ
  112. 112
    عزْبٌ من النعم الجِسامِ مقدّرٌ◆بل أن يقدّرَ لي بهنّ تأهُّلُ