دع اللوم إن اللوم عون النوائب

ابن الرومي

182 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    دعِ اللَّومَ إن اللَّومَ عونُ النوائِبِ◆ولا تتجاوز فيه حدَّ المُعاتِبِ
  2. 2
    فما كلُّ من حطَّ الرحالَ بمخفِقٍ◆ولا كلُّ من شدَّ الرحال بكاسبِ
  3. 3
    وفي السعي كَيْسٌ والنفوسُ نفائسٌ◆وليس بكَيْسٍ بيعُها بالرغائبِ
  4. 4
    وما زال مأمولُ البقاء مُفضّلاً◆على المُلك والأرباحِ دون الحرائبِ
  5. 5
    حضضتَ على حطبي لناري فلا تدعْ◆لك الخيرُ تحذيري شرورَ المَحاطبِ
  6. 6
    وأنكرتَ إشفاقي وليس بمانعي◆طِلابي أن أبغي طلابَ المكاسبِ
  7. 7
    ومن يلقَ ما لاقيتُ في كل مجتنىً◆من الشوك يزهدْ في الثمار الأَطايبِ
  8. 8
    أذاقتنيَ الأسفارُ ما كَرَّه الغِنَى◆إليَّ وأغراني برفض المطالبِ
  9. 9
    فأصبحتُ في الإثراء أزهدَ زاهدٍ◆وإن كنت في الإثراء أرغبَ راغبِ
  10. 10
    حريصاً جباناً أشتهي ثم أنتهي◆بلَحْظي جناب الرزق لحظَ المراقبِ
  11. 11
    ومن راح ذا حرص وجبن فإنه◆فقير أتاه الفقر من كل جانبِ
  12. 12
    ولما دعاني للمثوبة سيّدٌ◆يرى المدح عاراً قبل بَذْل المثَاوبِ
  13. 13
    تنازعني رغْبٌ ورهب كلاهما◆قويٌّ وأعياني اطِّلاعُ المغايبِ
  14. 14
    فقدمتُ رجلاً رغبةً في رغيبةٍ◆وأخّرتُ رجلاً رهبةً للمعاطبِ
  15. 15
    أخافُ على نفسي وأرجو مَفازَها◆وأستارُ غَيْب اللّهِ دونَ العواقبِ
  16. 16
    ألا من يريني غايتي قبل مذهبي◆ومن أين والغاياتُ بعد المذاهبِ
  17. 17
    ومِنْ نكبةٍ لاقيتُها بعد نكبةٍ◆رَهِبتُ اعتساف الأرضِ ذاتِ المناكبِ
  18. 18
    وصبري على الإقتار أيسرُ مَحْملاً◆عليَّ مِنَ التغرير بعد التجاربِ
  19. 19
    لقِيتُ من البَرِّ التّباريحَ بعدما◆لقيتُ من البحر ابيضاضَ الذوائبِ
  20. 20
    سُقيتُ على ريٍّ به ألفَ مَطْرةٍ◆شُغفتُ لبغضِيها بحبّ المجَادِبِ
  21. 21
    ولم أُسْقَها بل ساقَها لمكيدتي◆تَحامُق دهرٍ جَدَّ بي كالمُلاعبِ
  22. 22
    إلى اللَّه أشكو سخفَ دهري فإنه◆يُعابثني مذ كنت غيرَ مُطائبِ
  23. 23
    أبَى أن يُغيثَ الأرضَ حتى إذا ارتمتْ◆برحلي أتاها بالغُيوثِ السواكبِ
  24. 24
    سقى الأرضَ من أجلي فأضحتْ مَزِلَّةً◆تَمايَلُ صاحيها تمايُلَ شاربِ
  25. 25
    لتعويقِ سيري أو دحوضِ مَطيَّتي◆وإخصابِ مُزوَّرٍ عن المجد ناكبِ
  26. 26
    فملتُ إلى خانٍ مُرثٍّ بناؤُه◆مميلَ غريقِ الثوب لهفانَ لاغِبِ
  27. 27
    فلم ألقَ فيه مُستراحاً لمُتعَبٍ◆ولا نُزُلاً أيانَ ذاك لساغِبِ
  28. 28
    فما زلتُ في خوفٍ وجوعٍ ووحشةٍ◆وفي سَهَرٍ يستغرقُ الليلَ واصبِ
  29. 29
    يؤرِّقني سَقْفٌ كأّنيَ تحته◆من الوكفِ تحت المُدْجِنات الهواضبِ
  30. 30
    تراهُ إذا ما الطينُ أثقلَ متنَهُ◆تَصِرُّ نواحيه صريرَ الجنادبِ
  31. 31
    وكم خَانِ سَفْرٍ خَانَ فانقضَّ فوقهم◆كما انقضَّ صقرُ الدجنِ فوق الأرانبِ
  32. 32
    ولم أنسَ ما لاقيتُ أيامَ صحوِهِ◆من الصّرِّ فيه والثلوج الأشاهبِ
  33. 33
    وما زال ضاحِي البَرِّ يضربُ أهلَهُ◆بسوطَيْ عذابٍ جامدٍ بعد ذائبِ
  34. 34
    فإن فاته قَطْرٌ وثلج فإنه◆رَهين بسافٍ تارةً أو بحاصبِ
  35. 35
    فذاك بلاءُ البرِّ عنديَ شاتياً◆وكم ليَ من صيفٍ به ذي مثالبِ
  36. 36
    ألا رُبَّ نارٍ بالفضاء اصطليتُها◆منَ الشَّمسِ يودي لَفْحُهَا بالحواجبِ
  37. 37
    إذا ظلتِ البيداءُ تطفو إِكامُها◆وترسُبُ في غَمْرٍ من الآلِ ناضبِ
  38. 38
    فدعْ عنك ذكرَ البَرِّ إني رأيتُهُ◆لمن خاف هولَ البحر شَرَّ المَهاربِ
  39. 39
    كِلا نُزُلَيْهِ صيفُهُ وشتاؤُهُ◆خلافٌ لما أهواهُ غيرُ مُصاقبِ
  40. 40
    لُهاثٌ مُميتٌ تحت بيضاءَ سُخْنَةٍ◆وَرِيٌّ مُفيتٌ تحت أسْحَمَ صائبِ
  41. 41
    يجفُّ إذا ما أصبح الرّيقُ عاصباً◆ويُغدقُ لي والرّيق ليس بعاصبِ
  42. 42
    ويمنع منّي الماءَ واللَّوحُ جاهدٌ◆ويُغرِقني والريُّ رَطْبُ المحَالِب
  43. 43
    وما زال يَبغيني الحتوفَ مُوارِباً◆يحوم على قتلي وغيرَ مُواربِ
  44. 44
    فطوراً يُغاديني بلصٍّ مُصَلِّتٍ◆وطوراً يُمَسّيني بورْدِ الشَّواربِ
  45. 45
    إلى أنْ وقاني اللَّه محذورَ شرّهِ◆بعزتِهِ واللَّه أَغلب غالبِ
  46. 46
    فأفلتُّ من ذُؤبانهِ وأُسودِهِ◆وحُرَّابِهِ إفلاتَ أَتوب تائبِ
  47. 47
    وأما بلاءُ البحر عندي فإنه◆طواني على رَوعٍ منَ الروح واقبِ
  48. 48
    ولو ثاب عقلي لم أدعْ ذكرَ بعضهِ◆ولكنه من هولِهِ غيرُ ثائبِ
  49. 49
    وَلِمْ لا ولو أُلقيتُ فيه وصخرةً◆لوافيت منه القعرَ أوّلَ راسبِ
  50. 50
    ولم أتعلم قط من ذي سباحةٍ◆سوى الغوص والمضعوف غيرُ مغالِب
  51. 51
    فأيسرُ إشفاقي من الماء أنني◆أمرُّ به في الكوز مرَّ المُجانبِ
  52. 52
    وأخشى الردى منه على كل شاربٍ◆فكيف بأَمْنِيه على نفس راكبِ
  53. 53
    أظلُّ إذا هزتهُ ريحٌ ولألأتْ◆له الشمسُ أمواجاً طِوالَ الغواربِ
  54. 54
    كأني أرى فيهنّ فُرسانَ بُهمةٍ◆يُليحون نحوي بالسيوف القواضبِ
  55. 55
    فإن قُلْتَ لي قد يُركَبُ اليمُّ طامياً◆ودجلةُ عند اليمِّ بعضُ المَذانبِ
  56. 56
    فلا عذرَ فيها لامرىءٍ هابَ مثلَها◆وفي اللُّجَّةِ الخضراء عذرٌ لهائبِ
  57. 57
    فإنّ احتجاجي عنك ليس بنائمٍ◆وإن بياني ليس عني بعازبِ
  58. 58
    لدجلةَ خَبٌّ ليس لليمِّ إنها◆تُرائي بحلمٍ تحته جهلُ واثبِ
  59. 59
    تَطامَنُ حتى تطمئنَّ قلوبُنا◆وتغضبُ من مزحِ الرياح اللواعبِ
  60. 60
    وأَجرافُها رهْنٌ بكلِّ خيانةٍ◆وغَدْرٍ ففيها كُلُّ عَيْبٍ لِعائبِ
  61. 61
    ترانا إذا هاجتْ بها الرِّيحُ هَيْجةً◆نُزَلزَلُ في حَوماتها بالقواربِ
  62. 62
    نُوائِلُ من زلزالها محو خسفها◆فلا خيرَ في أوساطها والجوانبِ
  63. 63
    زلازلُ موجٍ في غمارٍ زواخرٍ◆وهدَّاتُ خَسْفٍ في شطوطٍ خواربِ
  64. 64
    ولليمِّ إعذارٌ بعرضِ متونِهِ◆وما فيه من آذيِّهِ المتراكبِ
  65. 65
    ولستَ تراهُ في الرياحِ مزلزلاً◆بما فيه إِلّا في الشداد الغوالبِ
  66. 66
    وإنْ خيفَ موجٌ عيذ منه بساحلٍ◆خليٍّ من الأجرافِ ذات الكَباكبِ
  67. 67
    ويلفظُ ما فيهِ فليس مُعاجلاً◆غريقاً بغتٍّ يُزهقُ النفسَ كاربِ
  68. 68
    يعلِّلُ غرقاهُ إلى أن يُغيثَهم◆بصنعٍ لطيفٍ منه خيرِ مصاحَبِ
  69. 69
    فتُلفَى الدلافينُ الكريمُ طباعُها◆هناك رِعالاً عند نَكبِ النواكبِ
  70. 70
    مراكبَ للقومِ الذين كبا بهم◆فهم وَسْطه غرقى وهم في مراكبِ
  71. 71
    وينقضُ ألواحَ السفينِ فكُلُّها◆مُنَجٍّ لدى نَوْبٍ من الكَسْر نائبِ
  72. 72
    وما أنا بالراضي عن البحر مركباً◆ولكنني عارضتُ شَغْبَ المشاغبِ
  73. 73
    صدقْتُك عن نفسي وأنت مُراغمي◆وموضعُ سري دون أدنى الأقاربِ
  74. 74
    وجرَّبتُ حتى ما أرى الدهرَ مُغرِباً◆عليّ بشيءٍ لم يقعْ في تجاربي
  75. 75
    أرى المرءَ مذ يلقى الترابَ بوجهِهِ◆إلى أن يُوارَى فيه رهن النوائبِ
  76. 76
    ولو لم يُصَبْ إِلّا بشرخِ شبابِهِ◆لكان قد استوفى جميعَ المصائبِ
  77. 77
    ومن صَدَق الأخيارَ داوَوْا سقامَهُ◆بصِحَّةِ آراءٍ ويُمْنِ نَقائبِ
  78. 78
    وما زال صدقُ المستشير معاوناً◆على الرأي لُبَّ المستشار المحازِبِ
  79. 79
    وأبعدُ أدواءِ الرجالِ ذوي الضّنى◆من البرء داءُ المستطِبِّ المكاذبِ
  80. 80
    فلا تنصبنَّ الحربَ لي بملامتي◆وأنت سلاحي في حروب النوائبِ
  81. 81
    وأجدى من التعنيف حسنُ معونةٍ◆برأيٍ ولينٍ من خطابِ المخاطبِ
  82. 82
    وفي النصح خيرٌ من نصيحٍ مُوادِعٍ◆ولا خيرَ فيهِ من نصيحٍ مُواثبِ
  83. 83
    ومثليَ محتاجٌ إلى ذي سماحةٍ◆كريمِ السجايا أريحيِّ الضرائبِ
  84. 84
    يلينُ على أهلِ التسحُّب مَسُّهُ◆ويقضي لهم عند اقتراح الرغائبِ
  85. 85
    له نائلٌ ما زال طالبَ طالبٍ◆ومرتادَ مرتادٍ وخاطبَ خاطبِ
  86. 86
    ألا ماجدُ الأخلاقِ حُرٌّ فَعالُهُ◆تُباري عطاياهُ عطايا السحائبِ
  87. 87
    كمثل أبي العباس إنَّ نوالَهُ◆نوال الحيا يسعى إلى كلِّ طالبِ
  88. 88
    يُسيِّر نحوي عُرْفَهُ فيزورني◆هنيئاً ولم أركبْ صعابَ المراكبِ
  89. 89
    يَسير إلى مُمتاحه فيجودُهُ◆ويكفي أخا الإمحال زَمَّ الركائبِ
  90. 90
    ومن يكُ مثلاً للحيا في عُلُوِّهِ◆يكنْ مثلَهُ في جودهِ بالمواهبِ
  91. 91
    وإنَّ نِفاري منه وهو يُريغني◆لَشيءٌ لرأي فيه غيرُ مناسبِ
  92. 92
    وإن قعودي عنهُ خيفةَ نكبةٍ◆لَلؤمُ مَهَزٍّ وانثناءُ مَضاربِ
  93. 93
    أُقرُّ على نفسي بعيبي لأنني◆أرى الصدقَ يمحو بَيّنات المعايبِ
  94. 94
    لَؤُمْتُ لَعمر اللَّه فيما أَتيتُهُ◆وإن كنتُ من قومٍ كرام المناصِبِ
  95. 95
    لهم حِلْمُ إنسٍ في عَرامة جِنّةٍ◆وبأسُ أُسودٍ في دهاء ثعالبِ
  96. 96
    يصولون بالأيدي إذا الحربُ أَعملتْ◆سيوفَ سُريجٍ بعد أرماح زاعبِ
  97. 97
    ولا بد من أن يَلؤُم المرءُ نازعاً◆إلى الحَمَأ المسنونِ ضربة لازبِ
  98. 98
    فقل لأبي العباس لُقِّيتَ وجهَهُ◆وحَسْبُك مني تلك دعوةَ صاحبِ
  99. 99
    أمَا حقُّ حامي عِرض مثلك أن يُرى◆له الرفدُ والترفيهُ أَوْجَبَ واجبِ
  100. 100
    أَمِنْ بعدِ ما لم تَرْعَ للمالِ حرمةً◆وأسلمتَهُ للجود غيرَ مُجاذبِ
  101. 101
    فأعطيتَ ذا سلمٍ وحربٍ وَوُصلةٍ◆وذنبٍ عطايا أدركتْ كلَّ هاربِ
  102. 102
    ولم تُشخِصِ العافين لكنْ أتتهُمُ◆لُهاك جَليباتٍ لأكرمِ جالبِ
  103. 103
    عليماً بأنّ الظَّعْنَ فيه مشقّةٌ◆وأنّ أَمرَّ الربح ربحُ الجلائبِ
  104. 104
    تُكلّفني هولَ السِّفارِ وغولَهُ◆رفيقَ شتاءٍ مُقْفعِلَّ الرواجبِ
  105. 105
    ولاسيّما حين ارتدى الماءُ كِبْرَهُ◆وشاغَب أنفاسَ الصَّبا والجنائبِ
  106. 106
    وهرَّتْ على مُستطرِقي البَرَّ قَرَّةٌ◆يَمسُّ أذاها دونَ لوثِ العصائبِ
  107. 107
    كأن تمامَ الودِّ والمدح كلَّهُ◆هُوِيُّ الفتى في البحر أو في السَّباسبِ
  108. 108
    لعمري لئن حاسَبْتني في مثوبتي◆بخفضي لقد أجريتَ عادةَ حاسبِ
  109. 109
    حَنانَيْك قد أيقنتُ أنك كاتبٌ◆له رتبةٌ تعلو به كلَّ كاتبِ
  110. 110
    فدعني من حكمِ الكتابة إنهُ◆عدوٌ لحكم الشعر غيرُ مقارِبِ
  111. 111
    وإِلّا فلَم يستعملِ العدلَ جاعلٌ◆أَجَدَّ مُجدٍّ قِرْنَ أَلعبِ لاعبِ
  112. 112
    أيعزُبُ عنك الرأيُ في أن تُثيبني◆مقيماً مصوناً عن عناء المطالبِ
  113. 113
    فتُلفى وأُلفَى بين صافي صنيعةٍ◆وصافي ثناءٍ لم يُشَبْ بالمعاتِبِ
  114. 114
    وتخرج من أحكام قومٍ تشدّدوا◆فقد جعلوا آلاءهم كالمصائبِ
  115. 115
    أيذهبُ هذا عنك يا ابن محمدٍ◆وأنت مَعاذٌ في الأمور الحوازبِ
  116. 116
    لك الرأي والجودُ اللذان كلاهما◆زعيمٌ بكشف المطبِقات الكواربِ
  117. 117
    وما زلت ذا ضوء نوءٍ لمجدبٍ◆وحيرانَ حتى قيل بعضُ الكواكبِ
  118. 118
    تغيث وتَهدي عند جدبٍ وحيرةٍ◆بمحتفل ثَرٍّ وأزهر ثاقِبِ
  119. 119
    وأحسُن عرفٍ موقعاً ما تنالُهُ◆يدي وغُرابي بالنوى غيرُ ناعبِ
  120. 120
    أراك متى ثَوَّبتني في رفاهةٍ◆زففتَ إليَّ المُلْكَ بين الكتائبِ
  121. 121
    وأنت متى ثوَّبتني في مشقّةٍ◆رأيتك في شخصِ المُثيب المعاقِبِ
  122. 122
    ولو لم يكن في العرف صافٍ مهنّأٌ◆وذو كَدَرٍ والعرفُ شتَّى المَشاربِ
  123. 123
    إذاً لم يقل أعلى النوابغِ رتبةً◆لمِقوَلِ غَسّانِ الملوكِ الأَشايبِ
  124. 124
    عليَّ لعمروٍ نعمةٌ بعدَ نعمةٍ◆لوالِده ليستْ بذات عقاربِ
  125. 125
    وما عقربٌ أدهَى من البين إنه◆له لَسْعةٌ بين الحشا والترائبِ
  126. 126
    ومن أجل ما راعى من البين قوله◆كليني لهمٍّ يا أميمةَ ناصبِ
  127. 127
    أبيتَ سوى تكلِيفك العرفَ مُعْفِياً◆به صافياً من مؤذيات الشوائبِ
  128. 128
    بل المجدُ يأبي غيرَ سَوْمِك نفسَهُ◆ورفعِك عن طود المُنيل المحاسبِ
  129. 129
    فصبراً على تحميلك الثِّقلَ كلَّهُ◆وإن عزَّ تحميلُ القرومِ المَصاعبِ
  130. 130
    ولا يعجبنَّ الناسُ من سعي متعَبٍ◆مُشيحٍ لجدوى مستريح مُداعبِ
  131. 131
    فمن ساد قوماً أوجب الطولُ أن يُرى◆مُجِدّاً لأدناهُمْ وهم في الملاعبِ
  132. 132
    ومن لم يزل في مَصْعَدِ المجد راقياً◆صعابَ المَراقي نال عُليا المراتبِ
  133. 133
    ألم ترني أتعبتُ فكري مُحكِّكاً◆لك الشعرَ كي لا أُبتلى بالمتاعبِ
  134. 134
    نَحلتُك حَلْياً من مديحٍ كأنه◆هَوى كلِّ صبٍّ من عِناق الحبائبِ
  135. 135
    أنيقاً حقيقاً أن تكون حِقاقُهُ◆من الدرّ لا بل من ثُدِيِّ الكواعبِ
  136. 136
    وأنت له أهلٌ فإن تجْزني به◆أزِدْك وإن تُمْسِكْ أقفْ غيرَ عاتِب
  137. 137
    فإن سَألتْنِي عنك يوماً عصابةٌ◆شهدتُ على نفسي بسوء المناقبِ
  138. 138
    وقلت دعاني للندى فأتيتُهُ◆فأمسكَهُ بل بثَّهُ في المناهبِ
  139. 139
    وما احتجزتْ مني لُهاهُ بحاجزٍ◆ولا احتجبتْ عني هناك بحاجبِ
  140. 140
    ولكن تَصدَّتْ وانحرفتُ لحرفتي◆ففاءت ولم تظلِم إلى خيرِ واهبِ
  141. 141
    وما قلت إلا الحقَّ فيك ولم تزل◆على منهجٍ من سُنّةِ المجد لاحبِ
  142. 142
    وإني لأشقَى الناس إن زُرَّ ملبسي◆على إثمِ أفَّاكٍ وحسرةِ خائبِ
  143. 143
    وكنتَ الفتى الحرَّ الذي فيه شيمةٌ◆تَشيم عن الأحرار حدَّ المَخالبِ
  144. 144
    ولست كمن يعدو وفي كلماتِهِ◆تظلُّمُ مغصوبٍ وعدوانُ غاصبِ
  145. 145
    يحاول معروفَ الرجالِ وإن أَبوْا◆تعدَّى على أعراضهم كالمُكالبِ
  146. 146
    وأصبح يشكو الناسَ في الشعر جامعاً◆شكايَة مسلوبٍ وتسليطَ سالبِ
  147. 147
    فلا تَحرمنّي كي تُجِدَّ عجيبةً◆لقومٍ فحسبُ الناس ماضي العجائبِ
  148. 148
    ولا تنتقصْ من قدر حظّي إقامتي◆سألتك بالداعين بين الأَخاشبِ
  149. 149
    وما اعتقلتني رغبةٌ عنك يَمَّمت◆سواك ولكن أيُّ رهبة راهبِ
  150. 150
    كأني أرى بالظعن طعنَ مُطاعِنٍ◆وبالضرب في الأقطار ضربَ مضاربِ
  151. 151
    وليس جزائي أن أَخيب لأنني◆جَبُنْتُ ولم أُخْلَق عتادَ مُحارِبِ
  152. 152
    يُطَالبُ بالإقدام من عُدَّ مُحْرَباً◆وسُمِّي مذ ناغى بقودِ المَقانبِ
  153. 153
    ولم يمشِ قيدَ الشبرِ إلا وفوقه◆عصائبُ طيرٍ تهتدي بعصائبِ
  154. 154
    فأمَّا فتىً ذو حكمةٍ وبلاغةٍ◆فطالبْهُ بالتسديد وسط المَخاطبِ
  155. 155
    أَثبني ورَفِّهني وأَجزلْ مثوبتي◆وثابرْ على إدرارِ بِرِّي وواظبِ
  156. 156
    لتأتيني جدواك وهي سليمةٌ◆من العيب ما فيها اعتلالٌ لعائبِ
  157. 157
    أثقِّلُ إدلالي لتحملَ ثِقْلَهُ◆بطوع المُراضي لا بكرهِ المغاضبِ
  158. 158
    وما طلبُ الرِّفْد الهَنيء ببدعةٍ◆ولا عجبُ المُسترفدِيهِ بعاجبِ
  159. 159
    وذاك مَزيدٌ في معاليك كلُّهُ◆وفي صدقِ هاتيك القوافي السواربِ
  160. 160
    وما حَقُّ باغيك المزيدَ انتقاصُهُ◆ولاسيما والمالُ جَمُّ الحلائبِ
  161. 161
    وأنت الذي يضحي وأدنى عطائِهِ◆بلوغُ الأماني بل قضاءُ المآربِ
  162. 162
    وتوزَنُ بالأموال آمالُ وفدِهِ◆وإرفادُ قومٍ بالظنون الكواذبِ
  163. 163
    أقمتُ لكي تزدادَ نعماك نعمةً◆وتَغْنَى بوجهٍ ناضرٍ غيرِ شاحبِ
  164. 164
    وكي لا يقولَ القائلون أثابَهُ◆وعاقَبَهُ والقولُ جَمَّ المَشاعِبِ
  165. 165
    وصَوْني عن التهجين عُرفَك موجِبٌ◆مَزيدَك لي في الرفد يا ابن المَرازِبِ
  166. 166
    بوجهك أضحى كلُّ شيءٍ منوراً◆وأبرزَ وجهاً ضاحكاً غيرَ قاطبِ
  167. 167
    فلا تبتذلْهُ في المَغاضب ظالماً◆فلم تؤتَ وجهاً مثله للمغاضبِ
  168. 168
    نشرت على الدنيا شعاعاً أضاءها◆وكانت ظلاماً مُدلهِمَّ الغياهبِ
  169. 169
    كأنك تلقاءَ الخليقةِ كلّها◆مشارقُ شمسٍ أشرقتْ لمغاربِ
  170. 170
    لِيَهنِ فتىً أطراك أنْ نال سُؤْلَهُ◆لديك وأنْ لم يحتقِب وِزْرَ كاذبِ
  171. 171
    رضا اللّهِ في تلك الحقائب والغنى◆جميعاً ألا فوزاً لتلك الحقائبِ
  172. 172
    كأني أراني قائلاً إنْ أعانني◆نداك على ريب الخطوب الروائبِ
  173. 173
    جُزيتَ العلا من مستغاثٍ أجابني◆جوابَ ضَحوكِ البرقِ داني الهيادبِ
  174. 174
    وفي مُستماحي العرفِ بارقُ خُلَّبٍ◆ولامعُ رقراقٍ ونارُ حُباحبِ
  175. 175
    تسحّبتُ في شعري ولان لجلدتي◆ثراه فما استخشنتُ مسَّ المسَاحبِ
  176. 176
    وليس عجيباً أن ينوبَ تكرُّمٌ◆غذيتُ به عن آمِلٍ لك غائبِ
  177. 177
    أقمْهُ مُقامي ناطقاً بمدائحي◆لديك وقد صدّرتها بالمنَاسبِ
  178. 178
    ذماميَ تَرْعَى لا ذمامَ سفينة◆وحَقِّيَ لا حقَّ القِلاصِ الذَّعالبِ
  179. 179
    وفي الناس أيقاظٌ لكل كريمةٍ◆كأنهمُ العِقبانُ فوقَ المَراقبِ
  180. 180
    يُراعون أمثالي فيستنقذونهم◆وهم في كروبٍ جمّةٍ وذَباذبِ
  181. 181
    إلى اللَّه أشكو غُمّةً لا صباحُها◆يُنير ولا تنجاب عني بجائب
  182. 182
    نُشوبَ الشَّجا في الحلق لا هو سائغ◆ولا هو ملفوظ كذا كلُّ ناشِب