تطول يا قريع بني فراس

ابن الرومي

110 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الوافر
  1. 1
    تطوَّلْ يا قريع بني فراسٍ◆فإنك من ذوي الأيدي الطوالِ
  2. 2
    وكلُّ يدٍ أطالَ الحظُّ منها◆بلا طَوْلٍ مُقَصِّرَةُ المنالِ
  3. 3
    وما يبقَى على الحدثانِ شيءٌ◆سوى شرفٍ من الأفعالِ عالي
  4. 4
    هي الدنيا تزولُ بساكنيها◆فأفضلها البعيدُ من الزوالِ
  5. 5
    وقد مُكّنْتَ من دَرَجٍ وِثاقٍ◆فلا تَجْبُن من الرُّتَب العوالي
  6. 6
    واعدِدْ سحنةً للحظّ ليستْ◆كعمروٍ إنه مني ببالِ
  7. 7
    فإن الحظَّ لا شركاءَ فيه◆وليس بمؤنسٍ حظٌّ مخالي
  8. 8
    لَكالمرعَى الخصيبِ بلا سَوامٍ◆أو البلدِ الرحيبِ بلا حلالِ
  9. 9
    فلا تأنس أبا حسنٍ بحظٍّ◆ومَعمرُهُ من الأخيارِ خالي
  10. 10
    ألا يومَاً إلى مثلي مُذالاً◆بكم في حَشْوة السَّقَطِ المذالِ
  11. 11
    وقد حظيَتْ بحظكُمُ رزايا◆يُطأطىءُ ذكرُها صيد القَذالِ
  12. 12
    كعمروٍ أو كأندادٍ لعمروٍ◆ألا يا قومُ للكفر الجُلالِ
  13. 13
    أتُشحنُ روضةٌ عَرُضَت وطالتْ◆بأشباهِ النعامِ أو الرّئالِ
  14. 14
    دعوتُك خاضعاً من تحتِ تحتٍ◆فلا تشمخْ فتُدعَى من مُعالِ
  15. 15
    وينصرني عليك الناسُ نصراً◆يطولُ به على الطاغي دلالي
  16. 16
    وقبلَكَ ما نُصرتُ على ظلومٍ◆وما أعملتُ أطرافَ الإلالِ
  17. 17
    ولكني أَويتُ من اعتصامي◆إلى عَيْطاءَ شاهقةِ القِلالِ
  18. 18
    وتلك أعزُّ لي منْ كل رمحٍ◆وصَمصام إذا دُعِيتْ نَزالِ
  19. 19
    وكم عزَّ الذليل بلا قتالٍ◆وكم ذلَّ العزيزُ مع القتالِ
  20. 20
    حلفتُ برأي سيدِنا المُصَفَّى◆إذا فالاه غامضةً مُفالي
  21. 21
    ونقصي بعد رُجْحاني لديه◆وقد يئسَ الموازنُ من عَدالي
  22. 22
    لقد أوقعتَ من أمرين أمراً◆أتى منه فسادي أو خبالي
  23. 23
    فإما أنْ تكون ثللتَ عرشي◆وإمَّا أن تكون أهَلْتَ جالي
  24. 24
    أتلتمسُ الشفاءَ لديك حالي◆فتُمنَى منك بالداء العُضال
  25. 25
    مِطالٌ منك قد أضنى اصطباري◆وظلمٌ منك قد أفنى احتيالي
  26. 26
    وكان مطالُ مدحي بالمساعي◆هداك اللَّه أحسن من مطالي
  27. 27
    فماطِلْني الجزاءَ تؤُلْ بمدحي◆من الأمدِ البعيدِ إلى مآل
  28. 28
    حلفتُ لقد حكمتَ بغيرِ عدلٍ◆أمنتَ وأنت تشغلني اشتغالي
  29. 29
    لحيتَ ليَ الزمانَ وأنت عُطلٌ◆وضافرت الزمان وأنت والي
  30. 30
    وكيف ولِمْ أمنتَ عليك عتبي◆وسَيْلي بالأوابد وانثيالي
  31. 31
    أكنتَ ظننت سهوي عن حقوقي◆أم استيقنتَ جبني وانخذالي
  32. 32
    أم استعهدتَ حلمي واغتفاري◆أم استكفيتَ حزمي في حَوالي
  33. 33
    كلا الحسبين يوجب أن يُضاهَى◆فساجِلني فإنك ذو سِجال
  34. 34
    أخفتَ عواقب السوءى فخَفْها◆فكلُّ إساءةٍ مَجْنى وَبال
  35. 35
    أم استعليتَ عن إتيانِ سوءٍ◆فكنْ في ذاك فوقي أو حِيالي
  36. 36
    كلا الأمرينِ من كرمٍ وحزمٍ◆فإنك فيه ذو عمٍّ وخالِ
  37. 37
    وعظتُك أيها الإنسانُ وعظي◆فلا أكُ واعظَ الدّمنِ الخوالي
  38. 38
    وأنت الحيُّ كُلُّ الحيّ فاتركْ◆غروبَ الوعي للرممِ البوالي
  39. 39
    ورَجِّ تغافلي لك وانخداعي◆ولا ترجُ اختداعي واغتفالي
  40. 40
    تواردْنا ونحنُ على ودادٍ◆فلا نصدرْ ونحنُ على تَقالي
  41. 41
    فلستُ بمنْ يُعلَّلُ بالهَواهي◆ولستُ بمنْ يفزَّعُ بالسعالي
  42. 42
    وسعتَ الناسَ إنصافاً وبرّاً◆وإفضالاً فهم لك كالعيالِ
  43. 43
    سواي فإنني أُوسعت خسفاً◆بلا جُرمٍ وأعجبَكَ احتمالي
  44. 44
    على أني أعادي مَنْ تُعادي◆كما أني أوالي منْ توالي
  45. 45
    بلَى ذنبي ولستُ أتوبُ منه◆ولو أني قُليتُ على المقَالي
  46. 46
    لسانٌ بالثناء عليك رطبٌ◆وقلبٌ من مديحك في مَجال
  47. 47
    أعِدْ نظراً أبا حسنٍ فإني◆أراك وهِمتَ في أمري وحالي
  48. 48
    ولا واللَّه ما تَسْوَى أمورٌ◆تراها قيمتي أبداً قِبالي
  49. 49
    أزور فلا أرى منك اهتشاشاً◆كما أني أَغيبُ فلا تبالي
  50. 50
    وقد يؤتَى هَجورٌ من سُلُوٍّ◆كما يؤتى زَؤُورٌ من ملالِ
  51. 51
    ولم أكثر فأوجب عُذر قالٍ◆ولم أهجر فأوجب عذرَ سالي
  52. 52
    فمَا بالُ الجفاء جفاءُ سالٍ◆وما بالُ اللقاء لقاءُ قالي
  53. 53
    لقد أشجيتَني بالظلم حتى◆جعلتُ تعجّبي جُلَّ اشتغالي
  54. 54
    وكم أرضيتَ من قومٍ وقومٍ◆خُدودهُم تَسافلُ عن نِعالي
  55. 55
    أبيتَ فِصالهم من بعد رِيٍّ◆وما أرويتني وترىَ فصالي
  56. 56
    بُخِستُ وفُضّلوا حتى كأنيّ◆حُبِيتُ بنقصِهم وحُبوا كمالي
  57. 57
    على أني أحاولُ بعضَ حَقّي◆وأيسر ما أَسدُّ به اختلالي
  58. 58
    أراك إن اعتزلتك ذاتَ يومٍ◆أبا حسنٍ سيوحشُك اعتزالي
  59. 59
    فكيف إن ارتحلتُ إلى بلادٍ◆تَباعدُ عنك تصبر لارتحالي
  60. 60
    أليس من الشدائد أن تراني◆على وُدّي وقد شُدَّتْ رحالي
  61. 61
    بل وكفتْك وحشتُنا جميعاً◆إذا بكرتْ لطِيَّتها جمالي
  62. 62
    ولكنْ قد وثقتَ بصدق وُدّي◆وآمَنك اختبارُك من زيالي
  63. 63
    ولِمْ لا واعتقادُك في فؤادي◆مُساكنُ مهجتي أخرى الليالي
  64. 64
    هَويتُك ناشئاً قبَل التلاقي◆هوىً حدثاً تكهَّلَ باكتهالي
  65. 65
    ولم يكُ للرُّواءِ هواي لكنْ◆لمحمودِ الشمائلِ والخصالِ
  66. 66
    وكلُّ مودةٍ قبلَ اختيارٍ◆فتلك هوى طِباعٍ لا انتحال
  67. 67
    رأت ما فيك نفسي رأيَ حدسٍ◆فلم يخطئ سَدادي واعتدالي
  68. 68
    فلما أن لقيتك واعترفنا◆جلا عني ظلامَ الليلِ جالي
  69. 69
    وقال الرأيُ لي قولاً فصيحاً◆وقعت على الهدى بعد الضلالِ
  70. 70
    فكيف أميل بين هوىً ورأي◆إلى صُرمٍ وقد شدَّ اعتقالي
  71. 71
    لقد حرسا وصالك من ملالي◆وصرمي شئت صرمي أو وصالي
  72. 72
    فلو بودلتُ بالدنيا جميعاً◆علقتُكَ وانحرفتُ عن البِدال
  73. 73
    ولا يظلمْك من قبلِ التلاقي◆هوىً سبقَ اختياري وانتحالِي
  74. 74
    ولا حاباك بعدَ الخُبر رأيٌ◆رأى فضل اليمينِ على الشمالِ
  75. 75
    وكم أصبحتَ معتلّاً عليه◆فجادل عنك أنواعَ الجدالِ
  76. 76
    وأيسرُ حجةٍ للرأي مما◆تكامل فيك يَعصِفُ باعتلالي
  77. 77
    ومثلك يا أبا حسنٍ حقيقٌ◆بصَوْني عن فراقك واعتقالي
  78. 78
    لشكرِ محبتي قبل التلاقي◆وشُكْم مودتي بعدَ التبالي
  79. 79
    أعيذك أن يَرى مثلي عدوٌّ◆لديك بحال مطَّرَحٍ مُذالِ
  80. 80
    فيوسعُ رأيكَ المحمود ذمّاً◆ويطعنُ في اختياركَ غيرَ آلي
  81. 81
    وهبْ أني عدمتُ الفضلَ طرّاً◆سوى علمي بفضلك في الرجالِ
  82. 82
    أما في ذاك عندك ما يعفّي◆على ما بعد ذلك مِنْ خلالي
  83. 83
    كفافي يا أبا حسن يسيرٌ◆وشكري ذو المثاقيلِ الثقالِ
  84. 84
    وكم شيء له بَذْرٌ يسيرٌ◆ورَيْعٌ مثلُ أطواد الجبالِ
  85. 85
    أنا السيفُ المجرّدُ في الأعادي◆أبا حسن فلا تُغفلْ صقالي
  86. 86
    أترضَى أن تقلّدني حساماً◆وبي طَبَعٌ وجفني غيرُ حالي
  87. 87
    معاذَ اللَّه أن ترضى بهذا◆وأنت بحيثُ أنت من المعالي
  88. 88
    فجدد لي الصقالَ وحلّ جفنى◆يكنْ لك يومَ تُلبسني جمالي
  89. 89
    وصنّي يومَ سلمك إنَّ صوني◆يسرُّك يوم حربك بابتذالي
  90. 90
    ألم تعلم هداك اللَّه أنّي◆أبَرُّ على المُناضل والمُغالي
  91. 91
    متى حققتُ لم أقعُدْ بحقي◆وإن جادلْتُ لم يُخشَ انجدالي
  92. 92
    رويدَك إنني كاسيكَ بُرداً◆جديداً من قريضٍ غيرِ بالي
  93. 93
    تَنافسُه مَسامعُ سامعيه◆ويَطوى مُنشديه على اختيالِ
  94. 94
    مديحاً إنْ تُثبه يكن مديحاً◆من الحُلل المحبَّرة الغوالي
  95. 95
    وإن تظلمْه تجعلْه هجاء◆أشدَّ على الكريم من النبالِ
  96. 96
    وليس بلفظةٍ لي فيك لكنْ◆بما للناسِ منْ قيلٍ وقالِ
  97. 97
    يرون مدائحاً جُزيتْ بظلم◆فألسنُهُم أحدُّ من النصالِ
  98. 98
    وكم من ناصر لي لم أُرِدهُ◆يماحل ظالمي عني مِحالي
  99. 99
    وأعوانُ الضعيف أُولو احتشادٍ◆لنصرته وعنه ذو نضال
  100. 100
    وكم شعرٍ مدحتُ به ظلوماً◆فصار هجاءَه لا بافتعالي
  101. 101
    ولو أني أشاء سكتُّ عنه◆مجاهرةً ودبّ له اغتيالي
  102. 102
    ولكنَّ المحقَّ له نصيرٌ◆من الأيام والعُقَب المتالي
  103. 103
    وذمُّ الناس مجلوبٌ رخيصٌ◆لأيسرِ علَّةٍ والحمدُ غالي
  104. 104
    وأهلُ الظرف منصورون قِدْماً◆لهم من كل طائفةٍ موالي
  105. 105
    فلا تبعثْ عليكَ لسانَ حفلٍ◆وحفلٍ بعد حفلٍ واحتفالِ
  106. 106
    أقاسي ساهراً إذا لا تقاسي◆رياضتي القريضَ ولا ارتجالي
  107. 107
    وأركبُ أخمصي إذ لا تُراعي◆حَفَايَ كيف كان ولا انتعالي
  108. 108
    سأدعو اللَّه مبتهلاً إليه◆عليك مع الدعاة على إلالِ
  109. 109
    وإن لم يبتهل جهراً لساني◆عليك فنيّتي لك بابتهالِ
  110. 110
    أما يرعى جلالَ الحقِّ حُرٌّ◆وإن حَجدت بَصيرتُه جلالي