أعاذل غضي بعض هذي الملاوم

ابن الرومي

189 verses

Era:
العصر العباسي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أعاذِلُ غُضِّي بَعْضَ هَذي الملاوِمِ◆وكُفِّي شآبيبَ الدموعِ السواجِمِ
  2. 2
    فما أنا بالغاوي فأُلْحى ولا الذي◆يُقادُ إلى مكروهِه بالخزائمِ
  3. 3
    إليك فإني لا صدوفٌ عن الهدى◆ولا مُمْكِنٌ من مخطمي كلَّ خاطمِ
  4. 4
    على أن هذا الدهرَ قد ضام جانبي◆ولستُ حقيقاً أن أقرَّ لضائمِ
  5. 5
    وعند ابنِ كِسْرى لابنِ قَيصَر مقْعَدٌ◆إذا سامَهُ العصران إحدى الهضائمِ
  6. 6
    دعيني أزرْ بالود والمدحِ معشراً◆هُمُ الساهمونَ المجدَ كُلَّ مُساهِمِ
  7. 7
    إذا امتدحُوا لم يُنْحَلوا مجدَ غيرهِم◆وهل تُنحلُ الأطواقَ وُرقُ الحمائمِ
  8. 8
    ويَفْتَنُّ فيهم مادح بعدَ مادحٍ◆وليس لصدقٍ مستتبٍّ بعادمِ
  9. 9
    أولئك قوْمٌ قائلُ المدحِ فيهمُ◆حَظِيٌّ بحظَّيْ سالمِ الدين غانمِ
  10. 10
    كرام لآباءٍ كرام تنازعوا◆تُراثَ فياريزٍ لَهُم وبهارِمِ
  11. 11
    تدلّوا على هامِ المعالي إذا ارتقى◆إليها أُناسٌ غيرهم بالسلالمِ
  12. 12
    ذوُو الأوجُه البيضِ الفداعم زُيِّنت◆وزيدتْ كمالاً بالرؤوس الغيالمِ
  13. 13
    رؤوس مرائيسٌ قديماً تعمَّمتْ◆لعمْرُكَ بالتيجانِ لا بالعمائمِ
  14. 14
    تُساقُ إليهم كُلَّ يومٍ لطائمٌ◆من الحمد فيها مثلُ نشرِ اللطائمِ
  15. 15
    وقد جرَّبَ المنصورُ منهم نصيحةً◆وجدّاً سعيداً نِعْم ركنُ المُزاحِمِ
  16. 16
    به صدموا الأعداء دُونَ مُناهُمُ◆قديماً فهدُّوا ركن كُلِّ مُصادِمِ
  17. 17
    ولمَّا اجتباهم ذو الغناءَيْنِ صاعِدٌ◆غدا وهْو مسرورٌ بهم غيرُ سادمِ
  18. 18
    ومِنْ يُمنهِم إذ قُلِّدوا ما تقلّدوا◆بوارُ الأعادي وانقضاءُ الملاحِمِ
  19. 19
    رمى الحائنَ المشؤومَ يُمْنُ جُدودِهم◆بداهيةٍ تَمحو سوادَ المقادمِ
  20. 20
    فقُلْ لبني العباسِ إذ حركوهُمُ◆يدي لكمُ رهْنٌ بمُلكِ الأقالمِ
  21. 21
    لتَلْقَ بني نوبختَ يوماً بأُمَّة◆هواك وقد هانت صِعابُ المجاسمِ
  22. 22
    وقد غُفِرتْ للدهرِ كلُّ جريمةٍ◆تُعدُّ له من سيِّئات الجرائمِ
  23. 23
    أسرَّكَ أني قد أقمْتُ وأنَّني◆على صير أمرٍ ليس لي بمُلاومِ
  24. 24
    أروح وأغدو واجما بين معشرٍ◆شماتَى بحالي كلُّهم غيْرُ واجمِ
  25. 25
    رأيتُ من الآراء ما ليْسَ حقُّه◆وجدِّكَ أنْ يُثْنَى له عزْمُ عازِمِ
  26. 26
    فجئني برأيٍ يمْنَعُ الفُلْكَ جَرْيَها◆ويمْلكُ غربَ اليعْمُلاتِ الرواسمِ
  27. 27
    وإلّا فإني مستقِلٌّ فرائمٌ◆بِهِمَّتي العلياءِ عُليا المراوِمِ
  28. 28
    ولستُ إذا ما الدهرُ أصبحَ جاثِماً◆عليّ بمُلْقٍ تحته بركَ جاثمِ
  29. 29
    ومهما أخِمْ عنه فلست عن التي◆تُبلِّغني آمالَ نفسي بخائمِ
  30. 30
    يدي سائلي الأمَّ الرؤومَ التي غدتْ◆تسومك حرمانَ الغِنى بالملاومِ
  31. 31
    أألبسطَ بالتسآلِ تستحسنين لي◆أمِ القبضَ في غُلٍّ من الفقرِ آزِمِ
  32. 32
    هما خُطتا خَسْفٍ ولا بُدَّ منهما◆أو السِّيرُ لا شيءٌ سواه لرائمِ
  33. 33
    سألقى بنعمانيةِ الخير مُنْعِماً◆أعيشُ بها في ظلِّهِ عيشَ ناعِمِ
  34. 34
    يُعاشرني في غربتي خيرَ عِشْرةٍ◆ويقلبني من سُربتي بمغانمِ
  35. 35
    فلا تنظري جري الأيامِنِ وأْمني◆بيُمنِ الذي يمَّمْتُ جَرْيَ الأشائمِ
  36. 36
    ولا تُشْفقي من حَدِّ نحْسٍ على امرئٍ◆يسيرُ إلى سعدٍ لغُنْمِ غنائمِ
  37. 37
    أخٌ لي في حُكم التفضّلِ سيدٌ◆بحُكْم صميمِ الحقّ غيرُ مُوائمِ
  38. 38
    يرى أنَّني من خيرِ حظ لصاحبٍ◆وأعْتَدُّهُ من خيرِ حظٍّ لخادمِ
  39. 39
    ويدمُجُ أسبابَ المودةِ بيننا◆مودتُنا الأبرارَ من آلِ هاشمِ
  40. 40
    وإخلاصُنا التوحيدَ للَّهِ وحدَه◆وتذبيبنا عن دينه في المقاوِمِ
  41. 41
    بمعرفةٍ لا يَقْرعُ الشكُّ بابها◆ولا طعْنُ ذي طعنٍ عليها بهاجمِ
  42. 42
    وإعمالُنا التفكير في كُلِّ شُبْهةٍ◆بها عُجْمَةٌ تُعيي دُهاةَ التراجِمِ
  43. 43
    يبيت كِلانا في رضى الله ماخِضاً◆لحِجَّتِه صدراً كثيرَ الهماهِمِ
  44. 44
    جدعْنا أنوفَ الإفْكِ بالحقِ عنْوةً◆فلم نَتَّرِكْ منهُنَّ غير شراذِمِ
  45. 45
    وإغرامُنا بالظرفِ من نَثْرِ ناثرٍ◆تخالُ به دُرّاً ومن نظْمِ ناظمِ
  46. 46
    يُفيدانِ آداباً يجنِّبْنَ ذا النُّهى◆قِرافَ المخازي وارتكابَ المآثمِ
  47. 47
    إذا نحنُ قُلْنا ما تَرَيْنَ أرَيْننا◆إباحةَ معروفٍ ومَنْع محارِمِ
  48. 48
    يُصَوِّبْنَ ذا الإقرارِ بالحق كلِّه◆ويلْحَيْن ذا الإقرارِ عند المظالمِ
  49. 49
    يسمِّحن ذا البخلِ الرتوبِ وتارةً◆يُشَجِّعنْ ذا الجبنِ الرَّجوفِ القوائمِ
  50. 50
    ويُنطِقْن أهل الصمتِ في كل مَحْفلٍ◆مهيبٍ كمِثلِ المأزقِ المتلاحِمِ
  51. 51
    على ذاك أسَّسنا الخلالةَ بينناً◆فهلْ مَنقم فيما اعتددْتُ لناقمِ
  52. 52
    أعنْ مثل ذاك الحرِّ تَستَلْفتينني◆إلى كُلِّ عبد الخيمِ وغدِ الشكائمِ
  53. 53
    أخي ما أخي لا مُرْتجي الخير خائبٌ◆عليه ولا ذو المدح فيه بآثمِ
  54. 54
    وهَلْ مأثَمٌ في مدحِ من كان مدحُه◆يوازِنُ عندَ اللَّهِ تسبيحَ صائمِ
  55. 55
    فتىً تركَ الأشعارَ طُرّاً مدائِحاً◆وكانت زماناً جُلُّها في الشتائمِ
  56. 56
    إذا هطلتْ بالعُرْفِ عشْرُ بنانِه◆فقدْ هَطَلَتْ بالعُرْفِ عشْرُ غمائمِ
  57. 57
    يقودُك مكرورُ التجاريب نحوهُ◆وهل تَجْتوي شهْداً تجاريبُ طاعِمِ
  58. 58
    وما ذائقٌ روحَ الحياةِ بآجِمٍ◆مذاقَتَهُ يوماً ولا بعْضِ آجِمِ
  59. 59
    تُلاقيه مَبْغيّاً عليه مُحَسَّداً◆ولسْتَ ترى في عِرْضهِ قرمَ قارمِ
  60. 60
    وما ذاك من بُقْيا العِدا غيرَ أنَّهُمْ◆رأوا رمْيَه بالذامِ ذاماً لذائمِ
  61. 61
    رقيقُ طرازِ الظَّرفِ لكنَّ جُودَه◆كثيفُ الحيا ذو عارِضٍ متراكمِ
  62. 62
    كتومٌ لما أولى أخاهُ مُحدِّثٌ◆أخاهُ بنُعْمى اللَّهِ غيرُ مُكاتمِ
  63. 63
    إذا الناسُ سمَّوا ما يُنيلُ من اللُّهى◆نوافلَ سمّاهُنَّ ضربةَ لازِمِ
  64. 64
    نهضْتُ إليه بالخوافي مُؤمِّلاً◆به أن تَريْني ناهضاً بقوادمِ
  65. 65
    ولما أنختُ العزمَ ثم امتطيْتُه◆إلى الماجدِ القمقامِ رأسِ القماقمِ
  66. 66
    رأى حظِّيَ الحُسَّادُ قبلَ حُصولِهِ◆فقد سلَّفوني عضَّهُم بالأباهِمِ
  67. 67
    وغانٍ عن الشورى بذكراهُ زارهُ◆فآبَ ولم تُقرع له سِنُّ نادمِ
  68. 68
    كأني إذا يمَّمْتُهُ ومُحمداً◆سموتُ إلى أوسِ بن سعدى وحاتمِ
  69. 69
    أرائمتي رجِّي من اللَّه رحمةً◆مُوكَّلةً بالأمهاتِ الروائمِ
  70. 70
    وإنّ الذي تَسترْحِمُ الأمُّ لابنِها◆بها وبه لا شكَّ أرْحَمُ راحمِ
  71. 71
    دعي رعْيةً ليستْ تدومُ وعوِّلي◆على خلفٍ من رِعية اللَّه دائمِ
  72. 72
    فإنَّ الذي يُمطيني البحرَ مَرْكباً◆سيحفَظُني من مَوْجه المُتَلاطِمِ
  73. 73
    كِلي رعيتي عند المغيبِ إلى الذي◆رعانا قديماً في غُيوبِ المشائمِ
  74. 74
    هو الكالئُ الراعي ونَحْنُ وغيرُنا◆بعيْنَيْهِ مَرْعيُّون رعْيَ السوائمِ
  75. 75
    فمَنْ ظنَّ أنَّ الناسَ يرْعَوْنَ دونَهُ◆نفوسهُمُ فلْيَعْتَبِر بالبهائمِ
  76. 76
    فإنْ هي كانتْ مُلْهَماتٍ رشادها◆على جَهْلها فليعترف للمُخاصمِ
  77. 77
    ألا فاستخيري الله لي عِنْدَ رِحْلتي◆فذلك أجْدى من مَلامِ اللوائمِ
  78. 78
    ألا واستجيري الله لي إنَّ جارهُ◆بمَنْجىً بعيدٍ من ممرِّ القواصمِ
  79. 79
    وظُنِّي جميلاً بالذي لم تزلْ له◆عوائدُ من إحسانِهِ المُتقادمِ
  80. 80
    وقولي ألا إنَّ اكتئاباً لشاخِصٍ◆سيُعْقِبُهُ اللَّهُ ابتهاجاً بقادمِ
  81. 81
    وقالتْ أَتَضْحى قلت للظِلِّ ذاكمُ◆فكم من نسيم هبَّ لي من سمائمِ
  82. 82
    أيُبكيكَ سفكي ماء وجْهي برحلةٍ◆تُنَزِّهُني عن سفكه في الألائمِ
  83. 83
    صيانةُ وجهٍ لا أبا لك بذْلُهُ◆لِما ذبَّ عنهُ الذُّلَّ يا أمَّ سالمِ
  84. 84
    وما صانَ كِنٌّ قطُّ وجْهاً أذالَهُ◆سؤالُ مصونِ المالِ عندَ المغارمِ
  85. 85
    منيعِ الجَدا لو يُسألُ النِقْرَ لم يَكُن◆لتأخُذَهُ في البُخْلِ لومةُ لائمِ
  86. 86
    أبى الله وُردي حَوْضَ ذاك وأن أُرى◆تحومُ رجائي حَوْلهُ في الحوائمِ
  87. 87
    ولي مثلُ إسماعيلَ عنه مُراغمٌ◆وهل كأبي سهْلٍ لحُرٍّ مُراغمِ
  88. 88
    وما اكتَنَّ مُكْتَنٌّ ولا وفْرَ عنده◆فلم يصْلَ نيرانَ الهُموم اللَّوازِمِ
  89. 89
    ولَلجاحمُ المشبوبُ في القلب والحشا◆أحرُّ إذا استثْبتُّ من كُلّ جاحِمِ
  90. 90
    فلا تَظْلمي قلبي لوَجهْي فإنّني◆أرى ظُلْم خيري شرَّ خُطَّةِ سائمِ
  91. 91
    ولا الوجهُ أولى أن يعرض للصِّلَى◆من الملكِ المحجوبِ تحت الحيازِمِ
  92. 92
    ونحن بنو اليونانِ قوم لنا حجاً◆ومجدٌ وعيدانٌ صلابُ المعاجِمِ
  93. 93
    وحلمٌ كأركانِ الجبالِ رزانةً◆وجهل تفادى منه جنُّ الصرائمِ
  94. 94
    إذا نحنُ أصبحْنا فخاماً شؤونُنا◆فلسْنا نُبالي بالوجوهِ السواهِمِ
  95. 95
    ولسنا كأقوام تكونُ همومُهم◆بياضُ المعاري وامتهادُ المآكمِ
  96. 96
    لحا اللَّهُ هاتيكَ الهمومَ فإنها◆همومُ ربيباتِ الحجالِ النواعِمِ
  97. 97
    وما تتراءى في المرايا وُجوهُنا◆بلى في صِفاح المرهفاتِ الصوارمِ
  98. 98
    إذا ما انْتضيْناها ليوم كريهةٍ◆أرَتْنا وجُوه المُخْدراتِ الضراغمِ
  99. 99
    ولم تتخذْها عند ذاك مَرائياً◆كفى شاغِلاً عن ذاك حزُّ الحلاقمِ
  100. 100
    وقد علمَتْ أن لم تُسلَّلْ نصالُها◆لذلك بلْ سُلَّتْ لضربِ الجماجمِ
  101. 101
    فتلك مرائينا التي هي حَسْبُنا◆ووجهُ أبي سَهْلٍ قريعِ الأعاجمِ
  102. 102
    إذا ما بدا للناظرين يَشُبُّهُ◆سنا رأيهِ في الحادثِ المُتَفاقمِ
  103. 103
    فتى يلبسُ الناسُ المدائحَ كالحُلى◆ويلبسها من بينهم كالتمائمِ
  104. 104
    يُعاذُ بها وَجْهٌ وسيمٌ ومَخْبَرٌ◆كريمٌ لدى أزمِ الخطوبِ الأوازِمِ
  105. 105
    وإنَّ امرءاً يضْحي له المدح عوذةً◆لمعلمُ دنيا طائلٌ في المعالمِ
  106. 106
    وما الخيرُ إلا حُسنُ مرأىً ومَخْبَرٍ◆إذا نفذت يوْماً بصيرةُ حاكمِ
  107. 107
    لئِنْ راح مقسوماً لهُ الفضلُ إنَّهُ◆لأهْلٌ له واللَّه أعدلُ قاسمِ
  108. 108
    فمن شاء فلْبيكِ الدماءَ نفاسةً◆وإن شاءَ فليضْحك إلى فِهْر هائمِ
  109. 109
    وطِئتم بني نوبختَ أثبت وطْأةٍ◆وأثقلها ثِقلاً على أنْفِ راغمِ
  110. 110
    وهُنِّئتُمُ ما نلتُمُ من كرامةٍ◆إلى كرمٍ فُزْتُمْ به ومَكارِمِ
  111. 111
    وجدتُكمُ مثلَ الدنانيرِ أُخلِصتْ◆وسائرَ هذا الخلق مثلَ الدراهمِ
  112. 112
    ورثْتم بيوت النار والنور كلّها◆ذوي العلم قِدماً والشؤونِ الأعاظمِ
  113. 113
    بيوتُ ضياء لا تبوخُ وحكمةٍ◆نُجوميِّةٍ منهاجُها غيرُ طاسمِ
  114. 114
    ترون بها ما في غدٍ رأْيَ ناظرٍ◆بعين من البرهان لا وهمَ واهمِ
  115. 115
    علومُ نجومٍ في قلوب كأنها◆نجومٌ أُجنَّتْ في نجومٍ نواجمِ
  116. 116
    أريتُم بها المنصور فوزةَ قدْحِهِ◆وقد ظنها إحدى الدواهي الصيالمِ
  117. 117
    وأحسنتُمُ البشرى بفتحٍ مغيَّبٍ◆تراءى له في شخصِ إحدى الهزائمِ
  118. 118
    وقد كان ردَّى بالرحال ركابه◆وودَّعَ دنياه وداعَ المُصارمِ
  119. 119
    رأى أن أمر الطالبيِّين ظاهرٌ◆فعاد بأكوارِ القِلاص العياهمِ
  120. 120
    فطأمنتُمُ من جأشه ووهبتُمُ◆له نفساً مِ الكاذباتِ الكواظمِ
  121. 121
    فما رام حتى أقبلتْ بشراؤه◆مع الفتح فوق الشاحجاتِ الصلادمِ
  122. 122
    وما زلتُمُ مصباحَ رأيٍ ومَفْزعاً◆لمَنْ بعده في المُنكرات العوارمِ
  123. 123
    وأنتمْ لمن ترعَوْن حرزٌ لخائفٍ◆وغوثٌ لملهوفٍ وزادٌ لرازمِ
  124. 124
    إذا حزّ في الأطراف قومٌ فإنكُمْ◆تحزُّون من أموالكُمْ في المعاظمِ
  125. 125
    غدوْتمْ رؤوساً آلُ إسحاق هامُها◆بحقِّهمُ والهام فوق اللَّهازمِ
  126. 126
    أما والهدايا الداميات نحورُها◆ضحىً والمطايا الداميات المناسمِ
  127. 127
    لقد أيَّدَ السلطان منكم بناءه◆بأركانِ صدقٍ ثابتاتِ الدعائمِ
  128. 128
    فتاكم أبا سهلٍ ولستُ بظالمِ◆فتًى لا أسميه فتىً لحداثة
  129. 129
    ولكن لهاتيك السجايا الكرائمِ◆له رونقُ العَضبِ الصَّقيل وحَدُّه
  130. 130
    براعةَ أخلاقٍ وصدقَ عزائمِ◆يضمهما غمدٌ محلَّىً بحليةٍ
  131. 131
    أبى الله أن يحظى بها غيرُ صارمِ◆أخو خمسِ خلّاتٍ حسانٍ روائعٍ
  132. 132
    قد اتسقت فيه اتساقَ البراجمِ◆جمالٌ وإفضال وظرفٌ ونجدةٌ
  133. 133
    ورأيٌ يريه الغيب لا رجمُ راجمِ◆ومَن لكَ في الدنيا بأروعَ ماجدٍ
  134. 134
    رقيقِ الحواشي صادق البأس حازمِ◆فتىً يرأم المولى ويشمخ للعدا
  135. 135
    بأنفٍ حميٍّ لا يذلُّ لخازمِ◆يلين بعطفٍ غيرِ كزٍّ لعاطفٍ
  136. 136
    ويأبى بعطفٍ غيرِ لدنٍ لهاضمِ◆لكالصاب في أحلاقهم والبلاعمِ
  137. 137
    يروح ويغدو مانحاً غير تاركٍ◆شِماسَ المُحامي مانعاً غيرَ حارمِ
  138. 138
    عُطاردٌ الحُلُوُ الظريفُ مسالماً◆وبهرامٌ الشريرُ غيرَ مُسالمِ
  139. 139
    فأضحتْ وُشُوماً في بطونِ المعاصمِ◆إذا لاستلذَّ الناسُ لذْعَ المياسمِ
  140. 140
    رأيتُ الورى من عالمٍ غيرِ عاملٍ◆إذا اختُبِروا أو عاملٍ غيرِ عالمِ
  141. 141
    وأما أبو سهل فإني رأيتُه◆بمُجتَمع الخيرات لا زعمَ زاعمِ
  142. 142
    طلبتُ لديه المالَ والعلمَ راغباً◆فألفيتُه بعض البحورِ الخضارمِ
  143. 143
    وعُذتُ به من كل شيء أخافُه◆فألفيتُه بعضَ الجبال العواصمِ
  144. 144
    أجاب دعائي إذ دعوتُ معاشراً◆فمنْ نائم عني ومِنْ مُتناومِ
  145. 145
    بتلبيةٍ لا أحفِلُ الدهرَ بعدها◆بذي صَمَمٍ عني ولا مُتصاممِ
  146. 146
    وأعْجبْ بمَنْ يُدْعى سواه فينبري◆مجيباً عن المستبهِمِ المتعاجمِ
  147. 147
    رأوْها بأذكى من عُيونِ الأراقمِ◆رأى داءَ مجد المرء فضل ثرائه
  148. 148
    كما داءُ جسم المرء فضلُ المطاعمِ◆فأنحى على فضل الثراء بجوده
  149. 149
    وما زال للأدواء أحسم حاسمِ◆أقول لمن يسعى لشق غُباره
  150. 150
    سيُعييكُم تَوْثابُ تلك الجرائمِ◆فخلوا مراعاة الأمانيِّ إنني
  151. 151
    أراكمْ بها في حال يقظانَ حالمِ◆وقتكَ أبا سهلٍ يدُ الله إنني
  152. 152
    أراك يداً دفّاعةً للعظائمِ◆وعشت بمقذىً من عيون شوانئٍ
  153. 153
    سعيداً بِمَدْمَىً من أنوفٍ رواغمِ◆ومَشْجَى حلوقٍ لا تسيغك بغضةً
  154. 154
    ومَدْوَى صُدورٍ كامناتِ السخائمِ◆تُجَدِّدُ آثار الملوك ولم تزل
  155. 155
    لما أسَّسوه بانياً غيرَ هادمِ◆نَشرتَهُمُ عن حسن فعلٍ فعلتَه
  156. 156
    فواتِحُهُ موصولةٌ بالخواتمِ◆فأصبح حيَّاً أحدثُ القوم معهداً
  157. 157
    ومن كان في أولى العصور القدائمِ◆وما كافأ الأخلافُ أسلافَ قومهم
  158. 158
    بأفضلَ من نشر العظام الرمائمِ◆إليكَ ركبنا بطن جوفاء جونةٍ
  159. 159
    تخايَلُ في دِرْعٍ من القار فاحِمِ◆نُواهقُ أشباهاً لها ونظائراً
  160. 160
    مُلمَّعةً بالودع سُفْعَ الملاطمِ◆إذا هي قيستْ بالنُّسور تشابهتْ
  161. 161
    بأجنحةٍ خفاقةٍ وخراطمِ◆نُسورٌ وليستْ بالفراخ فتَزْدهي
  162. 162
    إذا شاغبتْ موجاً ولا بالقشاعمِ◆تطير على أقفائها وظهورها
  163. 163
    بمصُطخب التيار جمِّ الزمازمِ◆إذا أُعجلتْ لم يسترث طيرانُها
  164. 164
    وإن أُمهِلتْ زَفَّتْ زفيف النعائمِ◆وقد أيقنتْ أن سوف تقطع زاخراً
  165. 165
    إلى زاخرٍ بالعارفاتِ التوائمِ◆وأن سوف يلقى أرْكُبَ البرِّ رَكْبُها
  166. 166
    لديه مُنيخي كلِّ ناج عُزاهمِ◆هو البحرُ لا ينفك في جنباته
  167. 167
    رُغاءُ المطايا لا نئيمُ العلاجمِ◆رُغاءُ مطايا الراغبين خِلاله
  168. 168
    أناشيدُ مدحٍ لم يقعْ في مشاتمِ◆وهل مَشْتَمٌ في عرض من راح واغتدى
  169. 169
    يرى زَوْره عِدلَ الشريك المُقاسمِ◆وما عذرُ عافٍ لا يؤمُّكَ زائراً
  170. 170
    ولو لم يجد إلا ظهور الشياهمِ◆بل العذرُ مقطوعٌ ولو لم ينُؤْ به
  171. 171
    سوى رِجْلهِ مكبولةً بالأداهمِ◆كأنِّي أُراني قد لقيتك ضاحكاً
  172. 172
    إليَّ بوجهٍ سافر غيرِ قاتمِ◆فظِلْتُ بيوم من ضيائك شامسٍ
  173. 173
    رهين بيوم من سماحكَ غائمِ◆وحققتَ آمالي معاً وكَفَيْتَني
  174. 174
    هموماً كأطراف الزِّجاج اللهاذمِ◆ولو أعرضت بيني وبينك أبحرٌ
  175. 175
    زواخرُ تودي بالسفين العوائمِ◆لسخَّرْتَ لي حيتانَهنَّ حواملاً
  176. 176
    إليَّ لُها كفَّيْكَ غيرَ عواتمِ◆نداكَ ندىً يسعى إلى كل قاعدٍ
  177. 177
    من الناس بل يسري إلى كلِّ نائمِ◆وما غاب عن مكنون صدرك غائب
  178. 178
    وإن غاب عن عينيك يا ابنَ الأكارمِ◆مَنَحتُكها بيضاءَ في صدر حافظٍ
  179. 179
    وإن مُثِّلتْ سوداءَ في رقِّ راقمِ◆قذوفُ النَّوى جوابةُ الأرض لا تَني
  180. 180
    تُقَلْقلُ في أنجادها والتهائمِ◆غدتْ وهْيَ من حظ المسامع قد ذكت
  181. 181
    بريّاك حتى استُنِشئت بالخياشمِ◆تسير بذكرٍ منك ما زال قاطعاً
  182. 182
    بك الغَوْل طلّاعاً ثنايا المخارمِ◆صنيعةَ قوَّالٍ بفضلكَ صادعٍ
  183. 183
    وفي كل وادٍ لامتداحك هائمِ◆تظل لها الأفواهُ عند نشيدها
  184. 184
    عِذابَ الثنايا واضحات الملاغمِ◆تُصيخ لها الآذانُ طوراً وتارةً
  185. 185
    يكبُّ عليها لاثماً بعد لاثمِ◆فدونَكَها غيظاً لقوم يرونها
  186. 186
    شجىً ناشئاً بين اللُّهى والغلاصمِ◆إذا اكتحلوا بي مُقْبلاً فكأنما
  187. 187
    جباهُهُمُ مزويةٌ بالمحاجمِ◆وقد جرَّبوا لحمي فذاقوا مرارةً
  188. 188
    نَهتهُمْ فكفُّوا غيرَ خَرْقِ الأوارمِ◆وما ضرَّها أن لم يُثِرْ خَطراتِهِ
  189. 189

    لها شيخُ يَربوعٍ ولا شيخُ دارمِ