إذا عز نفسي عن هواك قصورها

ابن الخياط

50 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    إِذا عَزَّ نَفْسِي عَنْ هَواكَ قُصُورُها◆فَمِثْلُ النَّوى يَقْضِي عَلَيَّ يَسِيرُها
  2. 2
    وَهَلْ غادَرَ الهِجْرانُ إِلاّ حُشاشَةً◆لِنَفْسٍ بأَدْنى لَوْعَةٍ يَسْتَطِيرُها
  3. 3
    هَوىً وَنَوىً يُسْتَقْبَحُ الصَّبْرُ فِيهِما◆وَحَسْبُكَ مِنْ حالٍ يُذَمُّ صَبُورُها
  4. 4
    وَقَدْ كُنْتُ أَرْجُو أَنْ تَماسَكَ مُهْجَتِي◆وَأَنَّكَ مِنْ جَوْرِ الْفِراقِ مُجِيرُها
  5. 5
    فَما كانَ إِلاَّ غِرَّةً ما رَجَوْتُهُ◆أَلا شَرُّ ما أَرْدى النُّفُوسَ غُرُورُها
  6. 6
    وإِنِّي لَرَهْنُ الشَّوْقِ وَالشَّمْلُ جامِعٌ◆فَكَيْفَ إِذا حَثَّ الْحُداةَ مَسِيرُها
  7. 7
    وَما زِلْتُ مِنْ أَسْرِ الْقَطِيعَةِ باكِياً◆فَمَنْ لِي غَداةَ الْبَيْنِ أَنِّي أَسِيرُها
  8. 8
    وَكُنْتُ أَرى أَنَّ الصُّدودَ مَنِيَّةٌ◆يَكُونُ مَعَ اللَّيْلِ التَّمامِ حُضُورُها
  9. 9
    فَلَمّا قضَى التَّفْرِيقُ بِالْبُعْدِ بَيْنَنا◆وَجَدْتُ اللَّيالِي كَانَ حُلْواً مَرِيرُها
  10. 10
    أَعُدُّ سُرُورِي أَنْ أَراكَ بِغِبْطَةٍ◆وَأَنْفَسُ ما يُهْدِي لِنَفْسٍ سُرُورُها
  11. 11
    كَفى حَزَناً أَنِّي أَبِيتُ مُعَذَّباً◆بِنارِ هُمُومٍ لَيْسَ يَخْبُو سَعِيرُها
  12. 12
    وَأَنَّ عَدُوِّي لا يُراعُ وَأَنَّنِي◆أَبِيتُ سَخِينَ الْعَيْنِ وَهْوَ قَرِيرُها
  13. 13
    تَعافُ النُّفُوسَ الْمُرَّ مِنْ وِرْدِ عَيْشِها◆وَتَكْرَهُ حَتّى يَسْتَمِرَّ مَرِيرُها
  14. 14
    وَلا والْقَوافِي السّائِراتِ إِذا غَلَتْ◆بِحُكْمِ النَّدى عِنْدَ الْكِرامِ مُهُورُها
  15. 15
    لَئِنْ أَنا لَمْ يَمْنَعْ حِمايَ انْتِصارُها◆وَيَثْنِي أَذى الْعادِينَ عَنِّي نَكِيرُها
  16. 16
    فَلا ظَلَّ يُوْماً مُصْحِباً لِي أَبِيُّها◆وَلا باتَ لَيْلاً آنِساً بِي نَفُورُها
  17. 17
    قَطَعْتُ صُدُورَ الْعُمْرِ لَمْ أَدْرِ لَذَّةً◆وَغَفْلَةَ عَيْشٍ كَيْفَ كَانَ مُرُورُها
  18. 18
    وَلَمّا رَمانِي الدَّهْرُ عُذْتُ بِدَوْلَةٍ◆جَلا الْحادِثاتِ الْفادِحاتِ مُنِيرُها
  19. 19
    وَكَيْفَ يَخافُ الدَّهْرُ رَبُّ مَحامِدٍ◆غَدا كَرَمُ الْمَنْصُورِ وَهْوَ نَصِيرُها
  20. 20
    إِلى عَضُدِ الْمُلْكِ امْتطَيْتُ غَرائِباً◆مُحَرَّمَةٌ إِلاّ عَلّي ظُهُورُها
  21. 21
    ِإلى مَلِكٍ تَعْنُو الْمُلُوكُ لِبَأْسِهِ◆ويَقْصُرُ يَوْمَ الْفَخْرِ عَنْهُ فَخُورُها
  22. 22
    أَعَمُّهُمُ غَيْثاً إِذا بَخِلَ الْحيَا◆وَأَطْعَنُهُمْ وَالْخَيْلُ تُدْمى نُحُورُها
  23. 23
    إِلى حَيْثُ تَلْقى الْجُودَ هَيْناً مَرامُهُ◆لِباغِيهِ وَالْحاجاتِ سَهْلاً عَسِيرُها
  24. 24
    لَدى مَلِكٍ ما انْفَكَّ مِنْ مَكْرُماتِهِ◆مَوارِدُ يَصْفُو عَذْبُها وَنَمِيرُها
  25. 25
    يَزِيدُ عَلَى غُوْلِ الطُّرُوقِ صَفاؤُها◆وَيَنْمِي عَلَى طُولِ الْوُرُودِ غَزِيرُها
  26. 26
    أَغَرُّ لَوَ أَنَّ الشَّمْسَ يَحْظَى جَبِينُها◆بِبَهْجَتِهِ ما كَانَ يُكْسَفُ نُورُها
  27. 27
    غَنِيٌّ الْعُلى مِنْ كُلِّ فَضْلٍ وَسُؤْدَدٍ◆وَلكِنَّهُ مِنْ كُلِّ مِثْلٍ فَقِيرُها
  28. 28
    يُعُدُّ الْمَنايا مُسْتَساغاً كَرِيههُا◆وَبِيضَ الْعَطايا مُسْتَقَلاًّ كَثِيرُها
  29. 29
    سَقى اللهُ أَيّامَ الْمُؤَيَّدِ ما سَقَتْ◆حَوافِلُ مُزْنٍ لا يُغِبُّ مَطِيرُها
  30. 30
    فَما نَقَلَتْ جَرْداءُ سابِحَةٌ لَهُ◆شَبِيهاً وَلا وَجْناءُ يَقْلَقُ كُورُها
  31. 31
    سَقى لهذِه الدُّنْيا مِنَ الْعَدْلِ رَيَّها◆فَأَصْبَحَ لا يَخْشَى الذَّواءَ نَضِيرُها
  32. 32
    وَهَبَّ لَهُ فِيها نَسِيمُ غَضارَةٍ◆مِنَ الْعَيْشِ حَتّى عادَ بَرْداً هَجِيرُها
  33. 33
    عَفُوٌّ فَما عايَنْتُ زَلَّةَ مُجْرِمٍ◆لَدى عَفْوِهِ إِلاّ صَغِيراً كَبِيرُها
  34. 34
    لَهُ الرَّأْيُ وَالْبَأسُ اللَّذانِ تَكَفَّلا◆لأَعْدائِهِ أَوْحى حِمامٍ يُبِيرُها
  35. 35
    سُيُوفٌ مِنَ التَّدْبِيرَ والْفَتْكِ لَمْ يَزَلْ◆وَمُغْمَدُها فِي كَفِّهِ وَشَهِيرُها
  36. 36
    رَأَى أَرْضَ صُورٍ نُهْبَةً لِمُغالِبٍ◆يُنازِلُها يَوْماً وَيَوْماً يُغِيرُها
  37. 37
    تداركها والنصر في صدر سيفه◆أخو عز مات لا يخاف فتورها
  38. 38
    هُمامٌ إِذا ما حَلَّ يَوْماً بِبَلْدَةٍ◆فَخَنْدَقُها حَدُّ الْحُسام وَسُورُها
  39. 39
    وَسُمْرٌ مِنَ الْخَطِّيِّ لا تَرِدُ الْوَغى◆فَتُحْطَمَ إِلاّ فِي الصُّدُورِ صُدُورُها
  40. 40
    أَرى أُمَراءِ الْمُلْكِ لِلْفَخْرِ غايَةً◆وَأَنْتَ إِذا عُدَّ الْفَخارُ أَمِيرُها
  41. 41
    وَما زِلْتَ تسْمُو لِلْعَلاءِ بِهِمَّةٍ◆تَقِلُّ لَكَ الدُّنْيا بِها كيْفَ صُورُها
  42. 42
    وَأَقْسِمُ لَوْ حاوَلْتَ قَدْرَكَ فِي الْعُلى◆لَما آثَرَتْ عَنْكَ السَّماءَ بُدُورُها
  43. 43
    وَإِنَّ بِلاداً أَنْتَ حائِطُ ثَغْرِها◆بِسَيْفِكَ قَدْ عَزَّتْ وَعَزَّ نَظِيرُها
  44. 44
    فَسَعْداً لأَمْلاكٍ عَلَيْكَ اعْتمِادُها◆وَفَخْراً لأيّامٍ إِلَيْكَ مَصِيرُها
  45. 45
    لَقَدْ عَطَّرَ الدُّنْيا ثَناؤُكَ فَانْثَنى◆بِهِ ذا كَسادٍ مِسْكُها وَعَبِيرُها
  46. 46
    فَتاهَتْ بِذِكْراهُ الْبِلادُ وَأَهُلُها◆وَهَبَّتْ بِرَيّاهُ الصِّبا وَدَبُورُها
  47. 47
    مَلأْتَ بِهِ الآفاقَ طِيباً مَتى دَعا◆إِلى نَشْرِهِ الآَمالَ خَفَّ وَقُورُها
  48. 48
    فَجِئتُكَ ذا نَفْسٍ يُقَيِّدُها الْجَوى◆وَقَدْ كادَ حُسْنُ الظَّنِّ فِيكَ يُطِيرُها
  49. 49
    رَمِيمٍ أُزَجِّيها إِلَيْكَ لَعَلَّهُ◆يَكُونُ بِنُعْمى راحَتَيْكَ نُشُورُها
  50. 50
    وَلَسْتُ بِشاكٍ مُدَّةَ الْخَطْبِ بَعْدَها◆وَأَوَّلُ إِفْضائِي إِلَيْكَ أَخِيرُها