أيا بين ما سلطت إلا على ظلمي

ابن الخياط

70 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر الطويل
  1. 1
    أَيا بَيْنُ ما سُلِّطْتَ إلاّ عَلَى ظُلْمِي◆وَيا حُبُّ ما أَبْقَيْتَ مِنِّي سِوى الْوَهْمِ
  2. 2
    فِراقٌ أَتى فِي إثْرِ هَجْرٍ وَما أَذىً◆بِأَوْجَعَ مِنْ كَلْمٍ أَصابَ عَلَى كَلْمِ
  3. 3
    لَقَدْ كانَ لي فِي الْوَجْدِ ما يُقْنِعُ الضَّنى◆وَفِي الْهَجْرِ ما يَغْنِي بِهِ الْبَيْنُ عَنْ غَشْمِي
  4. 4
    وَلَكِنَّ دَهْراً أَثَخَنَتْنِي جِراحُهُ◆إذا حَزَّ فِي جِلْدِي أَلَحَّ عَلَى عَظْمِي
  5. 5
    وَإنْ كُنْتُ مِمَّنْ لا يَذُمُّ سِوى النَّوى◆فإِنَّ القِلى وَالصَّدَّ أَجْدَرُ بِالذَّمِّ
  6. 6
    وَما مَنْ رَمى مِنْ غَيْرِ عَمْدٍ فَأَقْصَدَتْ◆نَوافِذُهُ كَمَنْ تَعَمَّدَ أَنْ يَرْمِي
  7. 7
    فَيا قَلْبُ كَمْ تَشْفى بِدانٍ وَنازِحٍ◆فَشاكٍ إِلى خَصْمٍ وَباكٍ عَلَى رَسْمِ
  8. 8
    وَحَتّامَ أَسْتَشْفِي مِنَ النّاسِ مَنْ بِهِ◆سَقامِي وَأسْتَرْوِي مِنَ الدَّمْعِ ما يُظْمِي
  9. 9
    غَرِيمِي بِدَيْنِ الْحُبِّ هَلْ أَنْتَ مُقْتضىً◆وَهَلْ لِفُؤادٍ أَتْلَفَ الْحُبُّ مِنْ غُرْمِ
  10. 10
    أَحِنُّ إلى سُقْمِي لَعَلَّكَ عائِدي◆وَمِنْ كَلَفٍ أَنِّي أَحِنُّ إلى السُّقْمِ
  11. 11
    وَبِي مِنْكَ ما يُرْدِي الْجَلِيدَ وَإِنَّما◆لِحُبِّكَ أَهْوى أَنْ يَزِيدَ وَأَنْ يَنْمِي
  12. 12
    وَيا لائمِي أَنْ باتَ يُزْرِي بِيَ الْهَوى◆عَلَىَّ سَفاهِي لا عَلَيْكَ وَلِي حِلْمِي
  13. 13
    أَقَلْبُكَ أَمْ قَلْبِي يُصَدَّعُ بِالنَّوى◆وَجِسْمُكَ يَضْنى بِالْقَطيعَةِ أَمْ جِسْمِي
  14. 14
    وَلا غَرْوَ أَنْ أَصْبَحْتَ غُفْلاً مِنَ الْهَوى◆فَأَنْكَرْتَ ما بِي لِلصَّبابَةِ مِنْ رَسْمِ
  15. 15
    نُدُوبٌ بِخَدِّي لِلدُّمُوعِ كَأَنَّها◆فُلُولٌ بِقَلْبِي مِنْ مُقارَعَةِ الْهَمِّ
  16. 16
    وَعائِبَتِي أَنَّ الْخُطُوبَ بَرَيْنَنِي◆وَرُبَّ نَحِيفِ الْجِسْمِ ذُو سُؤْدَدٍ ضَخْمِ
  17. 17
    رَأَتْ أَثَراً لِلنّائِباتِ كَما بَدا◆مِنَ الْعَضْبِ ما أَبْقى بِهِ الضَّرْبُ مِنْ ثَلْمِ
  18. 18
    فَلا تُنْكِري ما أَحْدَثَ الدَّهْرٌ إِنَّما◆نَوائِبُهُ أَقْرانُ كُلِّ فَتىً قَرْمِ
  19. 19
    وَلا بُدَّ مِنْ وَصْلٍ تُسَهِّلُ وَعْرَهُ◆وَعىً تَنْتَمِي فِيها السُّيُوفُ إلى عَزْمِي
  20. 20
    فَرُبَّ مَرامٍ قَدْ تَعاطَيْتُ وِرْدَهُ◆فَما ساغَ لِي حَتّى أَمَرَّ لَهُ طَعْمِي
  21. 21
    وَخَيْلٍ تَمَطَّتْ بِي وَلَيْلٍ كَأَنَّهُ◆تَرادُفُ وَفْدِ الْهَمِّ أَوْ زاخِرُ الْيمِّ
  22. 22
    شَقَقْتُ دُجاهُ وَالنُّجُومُ كَأَنَّها◆قَلائدُ نَظْمِي أَوْ مساعِي أَبِي النَّجْمِ
  23. 23
    إِليْكَ يَمِينَ الْمُلْكِ واصَلْتُ شَدَّها◆مُقَلْقَلةَ الأَغْلاقِ جائِلَةَ الْحُزْمِ
  24. 24
    غُوارِبُ أَحْياناً طَوالِعُ كُلَّما◆هَبَطْنَ فَضا سَهْلٍ عَلَوْنَ مَطا حَزْمِ
  25. 25
    تَمِيلُ بِها الآمالُ عَنْ كُلِّ مَطْمَعٍ◆دَنِيءٍ وَتَسْمُو لِلطِّلابِ الَّذِي يُسْمِي
  26. 26
    تَزُورُ امْرَأً لا يُجْتنَى ثَمَرُ الْغِنى◆بِمْثِلِ نَداهُ الْغَمْرِ وَالنَّائِلِ الْجَمِّ
  27. 27
    مَتى جِئْتَهُ وَالْمُعْتَفُونَ بِبابِهِ◆شَهِدَتْ بِنُعْمى كَفِّهِ مَصْرَعَ الْعُدْمِ
  28. 28
    إلى مُسْتَبِدٍّ بِالْفضائِل قاسِمٍ◆لِهِمَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ أَوْفَرَ الْقِسْمِ
  29. 29
    تُعَدُّ عُلاهُ مِنْ مَناقِبِ دَهْرِه◆كَعَدِّكَ فَضْلَ اللَّيْلِ بِالقَمَرِ التِّمِّ
  30. 30
    وَكَرَّمَهُ عَنْ أَنْ يُسَبَّ بِمِثْلِهِ الزَّ◆مانُ كَمالٌ زَيَّنَ الجَدَّ بِالْفَهْمِ
  31. 31
    وَجُودٌ عَلَى الْعافِي وَذَبٌّ عَنِ الْعُلى◆وَصَدٌّ عَنِ الْواشِي وَصَفْحٌ عَنِ الْجُرْمِ
  32. 32
    وَرُتْبَةُ مَنْ لَمْ يجْعَلِ الْحَظَّ وَحْدَهُ◆طَرِيقاً إِلى الْعالِي مِنَ الرُّتَبِ الشُّمِّ
  33. 33
    تَناوَلَها اسْتِحْقاقُهُ قَبْلَ حَظِّهِ◆وَحامى عَلَيْها وَالْمقادِرُ لَمْ تَحْمِ
  34. 34
    وَغَيْرُ بَدِيعِ مِنْ بَدِيعِ مُشَيِّدٌ◆لِما شادَهُ وَالْفَرْعُ يُنْمى إِلى الجِذْمِ
  35. 35
    سَقى اللهُ عَصْراً حافَظَ ابْنَ مُحَمَّدٍ◆بِما فِي ثُغُورِ الْغانِياتِ مِنَ الظَّلْمِ
  36. 36
    أَغَرُّ إِذا ما الْخَطْبُ أَعْشى ظَلامُهُ◆تَبَلَّجَ طَلْقَ الرَّأْي فِي الحادِثِ الْجَهْمِ
  37. 37
    تَرِقُّ حَواشِي الدَّهْرِ فِي ظِلِّ مَجْدِهِ◆وَتَظْرُفُ مِنْهُ شِيمَةُ الزَّمَن الْفَدْمِ
  38. 38
    وَيَكْبُرُ قَدْراً أَنْ يُرى مُتكبرَّاً◆وَيَعْظُمُ مَجْداً أَنْ يَتيِهَ مَعَ العُظْمِ
  39. 39
    وَيَكْرُمُ عَدْلاً أَنْ يَميلَ بهِ الهَوى◆وَبَشْرُفُ نَفْساً أَنْ يَلَذَّ مَعَ الإِثمِ
  40. 40
    وَيُورِدُ عَنْ فَضْلٍ وَيُصْدِرُ عَنْ نُهىً◆وَيَصْمُتُ عَنْ حِلْمٍ وَيَنْطِقُ عَنْ عِلْمِ
  41. 41
    بَدِيهَهُ رَأْيٍ فِي رَوِيَّةِ سُؤْدَدِ◆وَإِقْدامُ عَزْمٍ فِي تَأَيُّدِ ذِي حَزْمِ
  42. 42
    خَلائِقُ إِنْ تَحْوِ الثَّناءَ بِأَسْرِهِ◆فَما الفَخْرُ إِلاَّ نُهْبَةُ الشَّرَفِ الْفَخْم
  43. 43
    أَبَرُّ عَلَى الأَقْوامِ مِنْ شَيْبَةِ الْحَيا◆وَأَشْهَرُ فِي الأَيّامِ مِنْ شَيْبَةِ الدُّهْمِ
  44. 44
    أَضاءَتْ بِكَ الأَوْقاتُ وَالشَّمْسُ لَمْ تُنِرْ◆وَرُوِّضَتِ السّاحاتُ وَالْغَيْثُ لَمْ يَهْمِ
  45. 45
    وَشُدَّتْ أَواخِي الْمُلْكِ مِنْكَ بِأَوْحَدٍ◆بَعِيدِ عُرى الْعَقْدِ الْوَكِيدِ مِنَ الفَصْمِ
  46. 46
    فَتىً لا تُصافِي طَرْفَهُ لَذَّةُ الْكَرى◆وَلا تَطَّبِي أَجْفانَهُ خُدَعُ الحُلْمِ
  47. 47
    يُسَهِّدُهُ تَشْيِيدُهُ الْمَجْدَ وَالْعُلى◆وَتَفْرِيجُ غَمّاءِ الْحَوادِثِ وَالْغَمِّ
  48. 48
    وَغَيْرُ النُّجُومِ الزُّهْرِ يَأْلَفُها الْكَرى◆وَيَعْدَمُها الإِشْراقُ فِي الظُّلَمِ الْعُسّمِ
  49. 49
    لقَدْ شَرَّفَ الأَقْلامَ مَسُّ أَنامِلٍ◆بِكَفِّكَ لا تَخْلُو مِنَ الْجُودِ وَاللَّثْمِ
  50. 50
    فَكُلُّ نُحُولِ فِي الظُّبِى حَسَدٌ لَها◆وَكُلُّ ذُبُولٍ غَيْرَهُ بِالْقَنا الصُّمِّ
  51. 51
    وَكُنْتَ إِذا طالَبْتَ أَمْراً مُمَنَّعاً◆أَفَدْتَ بِها ما يُعْجِزُ الْحَرْبَ فِي السِّلْمِ
  52. 52
    كَفَيْتَ الْحُسامَ الْعَضْبَ فَلَّ غِرارِهِ◆وَآمَنْتَ صَدْرَ السَّمْهرِيِّ مِنَ الْحَطْمِ
  53. 53
    وَجاراكَ مَنْ لا فَضْلَ يُنْجِدُ سَعْيَهُ◆وَأَيُّ امْرِيءٍ يَبْغِي النِّضالَ بِلا سَهْمِ
  54. 54
    لَكَ الذِّرْوَةُ الْعَلْياءِ مِنْ كُلِّ مَفْخرٍ◆سَنِيٍّ وَما لِلْحاسِدِينَ سِوى الرُّغْمِ
  55. 55
    وَكَيْفَ يُرَجِّي نَيْلَ مَجْدِكَ طالِبٌ◆وَبَيْنَهُما ما بَيْنَ عِرْضِكَ وَالْوَصْمِ
  56. 56
    لَئِنْ أَوْحَدَتْنِي النّائِباتُ فَإِنَّنِي◆لَمِنْ سَيْبِكَ الْفَيّاضِ فِي عَسْكَرٍ دَهْمِ
  57. 57
    وَإِنْ لَمْ أُفِدْ غُنْماً فَقُرْبُكَ كافِلٌ◆بِأَضْعِافِهِ حَسْبي لِقاؤُكَ مِنْ غُنْمِ
  58. 58
    هَجَرْتُ إِلَيْكَ الْعالَمِينَ مَحَبَّةً◆وَمِثْلُكَ مَنْ يُبْتاعُ بِالْعُرْبِ وَالْعُجْمِ
  59. 59
    وَما قَلَّ مَنْ تَرْتاحُ مَدْحِي صِفاتُهُ◆وَلكِنْ رَأَيْتُ الدُّرَّ أَلْيَقَ بِالنِّظْمِ
  60. 60
    أَرى نَيْلَ أَقْوامٍ وَآبي امْتِنانَهُمْ◆وَلَيْسَ تَفِي لِي لَذَّةُ الشُّهْدِ بِالسُّمِّ
  61. 61
    فَهلْ لَكَ أَنْ تَنْتاشَنِي بِصَنِيعَةٍ◆يَلِينُ بِها عُودُ الزَّمانِ عَلَى عُجْمِي
  62. 62
    تَحُلُّ مَحَلّ الْماءِ عِنْدِي مِنَ الثَّرى◆وَأَشْكُرُها شُكْرَ الرِّياضِ يَدَ الْوسْمِي
  63. 63
    أَقَّرَّ ذَوُو الآدابِ طُرّاً لِمَنْطِقِي◆وَغَيْرُهُمُ فِيما حَكى كاذِبُ الزَّعْمِ
  64. 64
    فَلَسْتُ بِمُحتاج عَلَى ما ادَّعَيْتُهُ◆إِلى شاهِدٍ بَعْدَ اعْتِرافٍ مِنَ الْخَصْمِ
  65. 65
    تُطِيعُ الْقَوافِي الآبِياتُ قَرائِحي◆وَيَنْزِلُ فِيهِنَّ الْكَلامُ عَلَى حُكْمِي
  66. 66
    وَسيّارَةِ بِكْرٍ قَصَرْتُ عِنانَها◆فَطالَتْ بِهِ والْخَيْلُ تُمْرَحُ فِي اللُّجْمِ
  67. 67
    نَمى ذكْرُها قَبْلَ اللِّقاءِ وَإِنَّما◆يَسُرُّكَ بَوْحِي بِالْمَحامِدِ لا كَتْمِي
  68. 68
    كَمَخْتُومَةِ الدّارِيِّ نَمَّ بِفَضْلهِا◆إِلَيْكَ شَذاها قَبْلَ فَضِّكَ لِلْخَتْمِ
  69. 69
    حَدِيثَهُ عَصْرٍ كَلَّما امْتَدَّ دَهْرُها◆سَما فَخْرُها حَتّى تَطُولَ عَلَى الْقُدْمِ
  70. 70
    وَما فَضْلُ بِنْتِ الْكَرْمِ يَوْماً ببَيِّنٍ◆إِذا لَمْ يَطُلْ عَهْدُ ابْنَةِ الْكَرْمِ بِالْكَرْمِ