طلت نجيعي أطلاء وأطلال

ابن الأبار البلنسي

77 verses

Era:
العصر المملوكي
Meter:
بحر البسيط
  1. 1
    طَلَّتْ نَجِيعِيَ أطْلاءٌ وأَطْلالُ◆بِحَيْثُ يُعْقَدُ إحْرَامٌ وَإِحْلالُ
  2. 2
    مَنازِلٌ كَانَت الأقْمارُ تَنْزلُها◆بِالخِيفِ خَفَّتْ بِهِمْ نُوقٌ وَأَجْمالُ
  3. 3
    جَرَّ البِلَى فَوْقَهُ أذْيَالَهُ وَجَرَى◆لِشُهْبِهِ بالأُفُولِ الرّاهنِ الفَالُ
  4. 4
    وَكَمْ عَزَيْتُ حَدِيثَ الآنِساتِ بِها◆ولِي إلى الأُنْسِ إغْذَاذٌ وَإرْقالُ
  5. 5
    أَيَّامَ لا كَدَرٌ في الصّفْوِ مُعْتَرِضٌ◆ولا لإِلْفٍ عَلى الإعْرَاضِ إِقْبَالُ
  6. 6
    يَا لَلْعَلاقَةِ نِيطَتْ بِي عَلَيَّ فَما◆يُغادِرُ كَسْفَ البَالِ بِلْبَالُ
  7. 7
    وللْعَوَاذِل عَنَّاني تَصَنُّعُهَا◆كَما تُعَنِّي الخُصُورَ الهِيفَ أكْفالُ
  8. 8
    هَيْهات أُعْذَلُ في بَيْتِ الهَوَى نَسَبي◆فَفيمَ يَكْثُرُ لُوَّامٌ وعُذَّالُ
  9. 9
    وكيفَ يُوجِدُنِي السّلْوانُ مَعْذِرَة◆وعُذْرَةٌ لِيَ أعْمَامٌ وأَخْوَالُ
  10. 10
    كَأنَّ قَلْبِي فَرَاشٌ في تَقَحُّمِهِ◆نَاراً لَهَا بِأَكُفِّ الغِيدِ إشْعَالُ
  11. 11
    أمَّا قَتُولُ التي أهْوى تَدَانِيَهَا◆فَدُونَها منْ سرَاةِ الحَيِّ أَقْتَالُ
  12. 12
    أُدِيرُ طَرْفِي إلى دَرَاتِها كَلِفاً◆ومِلْءُ قَلْبِيَ آمَالٌ وآجَالُ
  13. 13
    هي الثُّرَيَّا وَعيوقٌ يَحُفُّ بِها◆غَيْرَانَ يَكْفُلُ مِنْها الظَّبْيَ رِئْبَالُ
  14. 14
    غزَالةٌ كُلَّما أَغْزَتْ لَوَاحِظَهَا◆آبَتْ وأفْئِدَةُ العُشَّاقِ أنْفَالُ
  15. 15
    ظَلَّتْ تُقَلِّصُ عُمْري وَهْيَ في حُجُبٍ◆تَضْفُو عَلَيْهَا لِسُمْرِ الخَطِّ أظْلالُ
  16. 16
    تَعَجَّبَتْ منْ حَيَاتي إذْ رَأَتْ دَنَفي◆وَفِي يَدَيْهَا شِفَاءٌ لي وإبْلالُ
  17. 17
    مَعسولَةُ الرّيق لم أنْكِر وقد وُصِفَتْ◆أنْ قيلَ في قَدِّهَا الميَّالِ عَسَّالُ
  18. 18
    كَأنَّ أسْنَى اللآلي في تَرَائِبِهَا◆مِمّا تَلأَلأَ حُسْناً وَهْيَ مِعْطَالُ
  19. 19
    يُقِلُّ مِنها قَضِيبَ البَانِ مُعْتَدِلاً◆دِعْصٌ من الرِّدْفِ مِنْهار ومِنهَالُ
  20. 20
    مَكَثْتُ فِيهَا عَلى عَهْدِي وَما مَكَثَتْ◆لِلْحُبِّ حَالٌ وَلِلْمَحْبُوبِ أَحْوالُ
  21. 21
    والسَّيْفُ والرُّمْحُ لا أرْجُو دفاعَهُمَا◆إذا تَمَرَّسَ بي قلْبٌ وخلْخَالُ
  22. 22
    لَولا اتِّصالي بِسُلْطَانِ الأميرِ لَقَدْ◆لاقَتْ بِهَا القدّ آرابٌ وَأَوْصَالُ
  23. 23
    مَلْكٌ تَمَهَّدَتِ الدّنْيَا بِدَوْلَتِه◆وَقَد تَحَيَّفَهَا للْحَيْفِ زِلْزَالُ
  24. 24
    وَأَلْبَسَتْها السَّنى الوَضَّاحَ غُرَّتُهُ◆فأصْبَحَت في بُرودِ الحُسنِ تَختالُ
  25. 25
    عَلَى حَفَائِظِهِ حِفْظُ الوُجودِ وَإِنْ◆آدَتْهُ للْحَرْبِ أوْزَارٌ وأثْقَالُ
  26. 26
    مُؤَيَّدٌ كُلَّما حَلَّتْ كَتَائِبُه◆بِسَاحَةٍ آذَنَ الأعْمَارَ تَرْحالُ
  27. 27
    سَرَتْ سَرَايَاه في أرْضِ العِدَى فَغَدا◆لِلْحُزْنِ فِيهِنَّ إحْزَانٌ وإسْهَالُ
  28. 28
    آراؤُهُ كالسَّنَى مَرْآه نَيِّرَةٌ◆أَضْحَتْ مَفاتِيحَ والآفَاقُ أقْفَالُ
  29. 29
    مَهْما أطَلَّتْ عَلى التَّجْسيمِ رَايَتُهُ◆فَلِلْفُتُوحِ عَلى التَّوحيدِ إِطْلالُ
  30. 30
    هَدى إِلى السَّمْحَةِ البَيْضاءِ في زَمَنٍ◆أبْنَاؤُهُ في الخُطُوبِ السُّودِ ضُلالُ
  31. 31
    فَقَدْ شَفَى الدينَ والدّنيا مُهَنَّدُهُ◆كَما شَفَى مِن صَدَى الإمْحالِ هَطَّالُ
  32. 32
    وَقَدْ أَذَلَّتْ مُلوكَ الأَرْضِ عِزّتُهُ◆وقَوَّمَتْهُمْ قَناهُ عِنْدَمَا مالُوا
  33. 33
    أَينَ الجَبَابِرَةُ اسْتَوْلَوْا إلَى أَمَدٍ◆فَاسْتَأصَلَتْهُمْ عَوالِيهِ بِما صَالُوا
  34. 34
    آلَتْ قِوَاءً مَغانِي آلِ غانِيَةٍ◆بِهِ وغَالَتْهُمُ لِلدَّهْرِ أَغْوالُ
  35. 35
    وَصُدَّتْ الصِّيدُ مِنْ عُجْمٍ ومِنْ عَرَبٍ◆بِسَطْوِ سُلْطَانِهِ فَالكُلُّ أَجْفالُ
  36. 36
    وَتِلْكَ عَادَتُه دامَتْ سَعَادَتُهُ◆يَغْشَى بِها سَوْرَةَ الأَبْطَالِ إبْطَالُ
  37. 37
    عَادُوا عَبَادِيدَ عِبْدَاناً لِشِدَّتِهِ◆وَهُمْ إِذا تُحْسَنُ الأَحْسابُ أقْيالُ
  38. 38
    أَعْجِبْ بِهِمْ طُلَّقاً لَكِنْ تمسِّكُهُمْ◆مِنَ الْمَهَابَةِ أَقْيَادٌ وَأَغْلالُ
  39. 39
    جَلَّتْ جَرَائِمُهُمْ عَمَّنْ تَغَمَّدَهَا◆جَلالُ مَلْكٍ لهُ في البرِّ إِيغالُ
  40. 40
    فيهِ أنَاةٌ وإِمْهالٌ بِهِ شَرُفا◆وَلَيْسَ مِنْهُ مَعَ الإمْهالِ إِهْمالُ
  41. 41
    يَعْفُو وَيَصْفَحُ في ذاتِ الإلهِ كَما◆يَسْخُو ويَسْمَحُ والمِفضالُ مِفْصَالُ
  42. 42
    أمَّا أَبو زَكَرِياءَ الإمامُ عَلى◆وَفْقِ المَعالي فَقَوّالٌ وَفَعَّالُ
  43. 43
    لِلْبَأسِ والجُودِ في يُمْناه حُكْمُهُما◆ضَرْبٌ وَطَعْنٌ وإِحْسَانٌ وَإِجْمَالُ
  44. 44
    كأنَّمَا سُمْرُهُ والصَّولُ يُرْسِلُهَا◆عَلى العِدَى بِرَحىً لِلمَوْتِ أَصْلالُ
  45. 45
    مَا صَابَ لِلْمَلْك مُذْ قَامَتْ صَوائِبُهُ◆سَهمٌ ولا صَامَ خَطِّيٌّ وقُصَّالُ
  46. 46
    نامَ الأَنَامُ عَلى فَرْشِ الأَمَان بِما◆أَغْرَاهُ بالسُّهْدِ تَجْوَابٌ وتَجْوَالُ
  47. 47
    لابُدَّ للضِّدِّ مِنْ ضِدٍّ يُمَيِّزُهُ◆وَهَلْ يَقِرُّ مَعَ الإِيضَاحِ إِشْكَالُ
  48. 48
    وَرَوْضَةُ الحَزْن لَمْ يَبْهَجْ تَضَاحُكُها◆حَتَّى سَجَا لِغَوادِي المُزْنِ إعْوَالُ
  49. 49
    مُبَارَكٌ لَم يَزَلْ يَتْلُو أَباهُ أبَا◆مُحَمَّدِ بنِ أبي حَفْصٍ ولَمْ يَالُ
  50. 50
    عَمَّ البَريَّةَ مِنْ أسْرَارِ سِيرَتِه◆لِنِعْمَة اللّهِ إتْمَامٌ وإِكْمَالُ
  51. 51
    كَانَ الزّمَانُ بَهيماً قَبله فبَدَا◆عليهِ لِلحُسْنِ أوْضاحٌ وأَحْجالُ
  52. 52
    كُلُّ الفُصولِ رَبِيعٌ في إِيالَتِهِ◆والأرْضُ رَبْعٌ لِمَا يُولِيهِ مِحْلالُ
  53. 53
    ساوَتْ أَعاصِرُهُ طِيباً عَنَاصِرُهُ◆فالدَّهْرُ أَجْمَعُ أَسْحارٌ وآصالُ
  54. 54
    يا ربَّ أضْحَى وفِطْرٍ للوُجودِ بهِ◆يَحُجُّ ذو حِجَّةٍ فيهِ وشَوَّالُ
  55. 55
    رَحْبُ الخُطَى في المَجَالِ الضَّنْكِ مُتَّئِدٌ◆والهَامُ تُقْطَفُ والآجَالُ تُغْتَالُ
  56. 56
    أَنْبَاؤُهُ في العُلى والمَجْدِ سائِرَةٌ◆كأَنَّهَا لانْعِدامِ المِثْلِ أمثَالُ
  57. 57
    تَفَجَّرَ العِلْم مِنْ عَلْيا شَمائِلِهِ◆كَما يَسُحُّ بِوَسْطِ الرّوْضِ سِلْسالُ
  58. 58
    وانْهَلَّ سَيْبُ العَطايا مِن أَنامِلِهِ◆كَما ألجَّ مِنَ الأَمْطَارِ أَسْيَالُ
  59. 59
    كأنَّ آلاءهُ آلَتْ فَما حَنِثَتْ◆أنْ يُمْتَطَى نَحْوَهُ الدَّأْمَاءُ والآلُ
  60. 60
    فكُلّ يومٍ يَؤُمُّ الوَفْدُ حَضْرَتَه◆تَرمِي إلَيهَا بِهِم فُلْكٌ وأَجْمالُ
  61. 61
    دَلَّتْ عَلَيْهِ المُنَى آثارُ أنْعُمِه◆كمّاً تَدُلُّ عَلَى المُسْتَقْبَلِ الحالُ
  62. 62
    أَسْمَى لآبائِهِ في المَكْرُمَاتِ بُنىً◆طالَتْ ذُؤابَتُها عزّاً كَما طالُوا
  63. 63
    فَهُمْ بِأُفْقِ المَعالي أَو بِغَايَتِهَا◆أَهِلَّةٌ بَهَرَتْ نُوراً وَأَشْبالُ
  64. 64
    مِنْ كُلِّ مُعْتَمَدٍ في المَجْدِ مُتَّحِدٍ◆تَسْمُو بِهِ لِلسَّماءِ الذاتُ والآلُ
  65. 65
    يَفُتُّ في عَضُدِ البَأساءِ مِنْهُ فَتىً◆عَلَيهِ للكَرَمِ الوضَّاحِ سِرْبالُ
  66. 66
    يَلْتاحُ بَدْراً أبو يَحْيَى الأمِيرُ وَهُمْ◆إزَاءهُ كالنّجومِ الزُّهْرِ أمْثالُ
  67. 67
    قَد رُتِّبُوا في نِظَامِ المُلْكِ أرْبَعَةً◆كَما يُرَتَّبُ نَظْمَ العقْدِ لأالُ
  68. 68
    أَنالَهُمْ رُتَبَ العَلْيا وَخَوَّلَهُمْ◆مَلْكٌ لِمَا أعْجَزَ الأَمْلاكَ نَيَّالُ
  69. 69
    مَوْلايَ أَنْتَ مَآلُ العالَمينَ وفِي◆تَقْبِيلِ كِلْتا يَدَيْكَ الجَاهُ وَالمالُ
  70. 70
    خُذْها بِذِكْرِكَ فيها مِدْحَةً عَذُبُتْ◆كَما تُدارُ خِلالَ الرّوْضِ جِرْيَالُ
  71. 71
    لا شُغْلَ لِلعَبْدِ إلا شُكْرُ سَيِّدِهِ◆وَإِنْ عدَتْهُ مِنَ الأَيَّامِ أَشْغَالُ
  72. 72
    لَوْلا جِبِلَّتُكَ العُلْيَا عَشيرَتُهَا◆لَكانَ لِلشِّعرِ إِكْدَاءٌ وإِجْبَالُ
  73. 73
    بكَ اسْتَقَلَّ قَريضِي بَعْدَ كَبْوَتِه◆وكُبَّ لِلْفَم والكَفَّيْنِ إقْلالُ
  74. 74
    وآبَ ماضِي شَبابي وانْثَنَتْ جِدَتي◆وَثَابَ يَنْعُمُ في نَعْمَائِك البالُ
  75. 75
    وَظِلَّكَ الوارِفَ اسْتَغْشَيْتُهُ وإلى◆ذرَى طَفيلٍ أَوَى مِنْكَ الأُطَيْفالُ
  76. 76
    حَتَّى المَدَائِحُ مِنْ جَدْواكَ لي هِبَةٌ◆مِنِّي كِتابٌ ومن عَلْيَاكَ إِمْلالُ
  77. 77
    فِضْ أيُّهَا البَحْرُ مَعْرُوفاً ومَعْرِفَةً◆تَعْلَم وَتَرْوِ صَدى هِيمٍ وجُهَّالُ